كيف قلب ستيف جوبز شركة أبل رأساً على عقب – أبل و شرائها لشركة نيكست

0

منذ ثمانية عشر عاما، أعلنت Apple خطتها لشراء شركة NeXT Software (نيكست سوفتوير) والتي من خلالها ضمنت رجوع ستيف جوبز للشركة التي قام بتأسيسها قبل ذلك بعشرين عاما.

في العقد ونصف المنصرم منذ شراء NeXT، تم اعادة تأسيس Apple كلياً، من ناحية التقنية التي تم جلبها معه من NeXT وايضا فريق العمل الذي ضم العديد من المهندسين والمدراء على رأسهم جوبز نفسه.

نيكست قبل أبل

قبل الانضمام لأبل، امضت نيكست أخر ثلاثة اعوام منحياتها في التخبط محاولة ايجاد طريقة لبيع نظام تشغيلها المتقدم بعد تخليها المفاجئ عن سوق الأجهزة وعتاد الكومبيتر في عام 1993 وذلك بعد 5 سنوات من الفشل المتواصل لإيجاد سوق لبيع منتجاتها في اواخر الثمانينات وبداية التسعينات.

في خلال فترة الثلاث سنوات كشركة برمجيات، قررت الشركة التحالف مع شركة Sun ومن ثم لاحقا HP لتطوير نظام التشغيل OpenStep الذي يعتمد على تقنية نظام تشغيلها ولكن بمميزات ومرونة اكبر, حيث كان بامكانه العمل ضمن انظمة التشغيل الاخرى من شركة Sun او Microsoft. قرر الحليفان في النهاية التراجع عن هذه الشراكة؛ فشركة Sun ركزت مجهودها على الجافا Java وشركة Hp قررت الانضمام مع Apple و IBM في مشروع لتقليد تقنية NeXT.

قامت نيكست ايضا بتطوير مجموعة من الادوات البرمجية الديناميكية WbObjects المخصصة لتطبيقات للويب. حيث قرر جوبز تكثيف جهوده على هذا السوق واعتبارها مقدرات الشركة الاغلى وخصوصا في سوق أنظمة التشغيل التي تحكم شركة مايكروسوفت قبضتها عليه ولم يكن هناك اي وسيلة ناجعة لبيع نظم تشغيل اخرى غير نظام ويندوز Windows.

أبل قبل نيكست

بحلول عام  1996 كانت أبل الشركة الوحيدة التي حافظت على بقاء نظام تشغيلها بعد سطوع نجم ويندوز وذلك بسبب مبيعات اجهزة كومبيوتر ماكنتوش  حيث ان باقي الشركات التقنية الأخرى قد عانت صعوبات كبيرة في تحقيق مبيعات عالية او التوصل لصفقات ترخيص نظم تشغيلها بسبب احتكار مايكروسوفت للسوق.

 على الرغم من تواجدها في السوق الا أن شركة أبل كانت بوضع سيء جدا فجهودها المبذولة لتحديث نظام ماكنتوش قد باءت بالفشل واصبحت متأخرة في حقل صناعة الكومبيوتر. ومشروع التعاون المشترك مع IBM و  HP اثبت فشله.

في نفس الوقت بدأت أبل محادثاتها مع شركة Be Inc أملا  منها  في بعث روح جديدة في اجهزة الماك المتقادمة. وبالرغم من أن النظام BeOS كان قادرا على العمل في اجهزة ماك الا انه كان غير جاهز أبداً لطرحه كبديل لنظام Mac OS من أبل ويفتقد لبعض من المزايا الاساسية مثل أوامر الطباعة.

بعد معاينة نيكست ، تبين للمدير التنفيذي للشركة في حينها (جيل أميليو) ان الاستحواذ على شركة نيكست لن يضمن لها نظام تشغيل فعال  فحسب وانما سيجلب المقدرات المتطورة لـ  WebObjects لبرمجة الويب بالاضافة لزبائن مهمين ضمن نطاق سوق الشركات الكبيرة.

كان مستخدمو اجهزة Mac اقل معرفة بنظام NeXT من نظام Be وذلك بسبب الحظر الذي كان مفروضا على نظام نيكست من قبل شركة أبل ،اثر خروج ستيف جوبز وفريقه من أبل وتأسيسه لشركة نيكست المنافسة عام ١٩٨٥. ولكن كان امليو مؤمنا تماما ان أبل ستكون قادرة على طرح اجهزة ماك بنظام NEXTSTEP في السنة المقبلة ضمن استراتيجية تدعى Rhapsody.

أبل + نيكست

بتاريخ 20 ديسمبر 1996 فجرت أبل مفاجأة من العيار الثقيل باعلانها للجميع أنها ستشتري شركة نيكست مقابل 429 مليون دولار أمريكي نقدا و 1.5 مليون سهم لصالح جوبز الذي سيكون بمثابة مستشار للشركة بعد اتمام البيع. وصرحت شركة نيكست على موقعها ان الاستحواذ الذي تم ما هو الا شراكة استراتيجية بين الشركتين.

لم يعر أحدا من معسكر مايكروسوفت المسيطر على السوق أي اهتمام لهذا الاستحواذ وظلت نظرتهم لشركة أبل كلاعب صغير آخذ بالانكماش حتى بعد الصفقة. على الرغم من أن شركة أبل قد قامت بطرح استراتيجيتها الجديدة للعموم من خلال اعلانها ان نظام تشغيلها الجديد سيكون النظام العامل على اجهزة ماك الجديدة وتعديل بيئة العمل OpenStep لجعلها مناسبة للتطبيقات الخاصة بأجهزة ماك أو ويندوز أو حتى يونيكس، ومع ذلك ظل الجميع ينظرون لأبل نظرة دونية واستهزاء حتى من قبل زبائن شركة نيكست الحاليين.

مباشرة وبعد الاعلان عن الصفقة قامت شركة ديل Dell احد اهم عملاء WebObjects المستخدمة في موقعها و المطورة من قبل نيكست بالغاء تعاملها مع الشركة وأسست شراكة جديدة مع مايكروسوفت لتطوير متجرها الالكتروني. كذلك الحال مع شركتي HP و Sun اللتين الغيتا شراكتهما في تطوير مشروع OpenStep مع نيكست، وقلة قليلة رأت في دعم أبل لتقنية نيكست أي قيمة مادية مجدية.

وبدأت أبل بخفض توقعاتها وذلك بسبب تردد مستخدمي أجهزة ماك من تبني نظام التشغيل المبني على نظام يونيكس ذي الطابع  الاكثر جدية. واخذت الامور تسوء اكثر من ذلك، حيث أظهر مطوري البرامج الاساسيين لشركة أبل قليلا من الاهتمام بتطوير برامج مخصصة للبيئة الجديدة، واصروا على تقوم أبل بدمج نظامها مع تقنية نيكست لانتاج نظام متقدم بامكانه تشغيل برامجهم الموجودة اصلا في السوق وبأقل التغييرات الممكنة.

اصبح الاندماج الذي كان يبدو كاملا بين شريكين متكاملين، أصبح وكأنه عبارة عن فوضى كبيرة. حيث أن أبل كانت عالقة في اتفاقيات الترخيص لنظام تشغيلها مع شركات تصنيع الاجهزة المرخصة التي اجبرت أبل على منح نظام تشغيلها بسعر بخس واضاعة فرصتها في تحقيق اي ربح من بيع اجهزتها المصنعة ضمن الشركة.

وكانت أبل تعاني ايضا من مشكلة التوزيع والتسويق في متاجر بيع الجهزة الكومبيوتر التي كانت تضع اجهزة أبل المرتفعة الثمن بجانب الكومبيوترات الشخصية الرخيصة بدون توضيح اي فرق بينهما بشكل فعلي. لذا، كان من الواضح ان الشركة لم يكن لديها أي منتج منافس وبدون منفذ بيع متميز او اي مجال لابقاء مطوريها مهتمون بتطوير برامج جديدة لها. كانت الامور سيئة للغاية بالنسبة لماكنتوش.

كان المنتج الآخر ذي الاهمية من أبل هو نيوتن ماساج باد Newton MessagePad، وهو عبارة عن كومبيوتر لوحي لم يلق رواجا في السوق بسبب منافسه الاسهل استعمالا والارخص بكثير وهو Palm Pilot.

كيف قلب ستيف جوبز شركة أبل رأسا على عقب

في اليوم الذي تلا شراء أبل لنيكست كتب جوبز مقالا تضمن ما يلي:”كثيرا من العاملين في مجال التقنية ينعمون من خيرات نظام ماكنتوش منذ اكثر من ١٠ سنوات بتقليدهم لواجهة المستخدم الثورية. لقد حان الوقت لابداع جديد، وأين يمكن ان يحدث هذا الابداع في مكان أفضل من أبل؟ من كان يقود هذه الثورة التقنية بشكل دائم بدئا بجهاز apple II ومن ثم ماكنتوش و الطابعة الليزرية؟ ومع هذا الاندماج،ستتزاوج البرامج والتطبيقات المتطورة مع اجهزة ومنصات أبل المتقدمة ذات المبيعات العالية وقنوات التوزيع الكثيرة لخلق ابداع جديد في عالم التقنية لمد أبل والشركات المقلدة لها الطاقة اللازمة لمواصلة تقدمهم لعشر سنوات أخرى أو أكثر. لا زالت أحمل الكثير من المشاعر لأبل، وهذا يمنحني شعور رائع للعب دور مهم في إعادة تصميم مستقبل أبل”.

بعد ابداءه عدم الاهتمام بادارة شركة أبل، أعلن ستيف جوبز في شهر يوليو من عام ١٩٩٧ في مؤتمر ماك وورلد أنه سيكون المدير التنفيذي المؤقت للشركة حتى يجدوا بديلا لأميليو الذي أعلن تخليه عن منصبه في وقت سابق من نفس العام”.

بعد ان قاد جوبز حملة لتنحي أميليو، بدأ مباشرة بالغاء قراراته الادارية والاستراتيجية للشركة، وبدأ بتنفيذ خطة جديدة مثل المشاريع الجديدة وخطوط الانتاج التي يجب التركيز عليها والمنتجات التي يجب التخلي عنها وأوقف كل عقود التراخيص والمنتجات المستنسخة لتمكين أبل من التحكم بمصير نظام ماكنتوش.

خلال حملة التصفية و ايقاف المنتجات الفاشلة قام بتوظيف تيم كوك  Tim Cook من شركة كومباك Compaq وذلك لتقويم عمليات البيع الدولية الكثيرة التعقيد وجعلها اكثر سلاسة. قام جوبز أيضا ببناء المتجر الالكتروني الجديد للشركة مشابه لمتجر Dell الذي قررت التخلي عنه سابقا من خلال استعمال WebObjects . مما سمح لأبل ببيع  أجهزة ماك للمستخدمين “حسب الطلب”.

وقام أيضا بتقليص منتجات ماك الكومبيوترية لمنتجين فقط وهي الاجهزة البرجية و نوت بوك، ومن ثم أضاف لاحقا المنتج الثوري iMac، ومن ثم iBook في عام 1999 وقام باعادة تفعيل نظام Mac OS واضافة الكثير من المزايا من مشروع Copland.

ركزت أبل في عهد جوبز على كيفية زيادة مبيعات أجهزة ماك، من خلال اطلاق مشروع لبناء متاجر تجزئة خاصة بمنتجات الشركة فقط وشراء شركات تطوير برامج رائدة لبناء قاعدة منتجات متقدمة مخصصة لاجهزة ماك مثل iLife و iWork.

أبل و برمجة المصادر المفتوحة

بالاضافة لعملهم المتواصل في تطوير برامج معدة خصيصا لأبل، أعلن فريق تطوير برامج الشركة عن خططهم لعمل نواة نظام تشغيل يونيكس قاعدة يرتكز عليها لتطوير نظام Mac OS X المصادر وقاموا بتسمية المشروع “داروين”.و قامت بتمويل عدد من المشاريع والبرامج ذات المصادر المفتوحة.

وبدأت أبل بتطوير متصفح الانترنت الخاص بها “سفاري” باستخدام البرنامج المفتوح المصادر WebKit والذي قلب الموازين لاحقا في عالم المتصفحات لصالح المصادر المفتوحة. وأصبحت WebKit  الأداة الأكثر شعبية واستخداما في متصفحات أجهزة الموبايل.

وساهمت في عدة مشاريع مع عدد من الجهات المختلفة في مجال تطوير برمجة التطبيقات والبرامج المعدة لنظم تشغيل يونيكس.اضافة لـتطوير OpenGL و OpenCL لمعالجة الرسوميات ،لعبت أبل دورا رئيسا في تطوير WebDAV، CalDAV، CardDAV  المستعملة في برامج التقاويم وبطاقات الاتصال.

اضافة لذلك ،قامت الشركة بشق طريقها في عالم الصوت والفيديو من خلال دعم ملفات MP3 و AAC و MPEG H.264 متحدية بذلك خطط من شركتي سوني و مايكروسوفت لاحتكار السوق في عالم الموسيقى من خلال استبدال الملفات ذات المصادر المفتوحة بأخرى مغلقة. وخطط أدوبي للتحكم بعالم الفيديو على الانترنت من خلال برنامج فلاش بلاير تم احباطها أيضا عندما قامت أبل وبكامل ثقلها باشعال حرب مستعرة للتصدي لنشر ودعم برنامج فلاش المسبب للكثير من المشاكل على اجهزة الكومبيوتر والمهدر لبطارية الموبايل بشكل كبير.

العقد الذهبي لستيف جوبز في أبل

بحلول عام 2001 وبعد مرور خمس سنوات على شراء نيكست، كانت أبل مستعدة لافتتاح أول متجر تجزئة خاص بها، وطرح أول نسخة من نظام تشغيلها الجديد Mac OS X، واطلاق ماسيكون لاحقا افضل دخول لها في عالم الاجهزة الالكترونية مع جهاز الموسيقى iPod. وكان للأيبود أهمية كبيرة لدرجة أن الشركة قررت التخلي عن كلمة كومبيوتر من اسمها لتصبح  Apple  فقط بدلا من Apple Computer.

وكانت استراتيجية جوبز في وقتها ان يصبح جهاز iMac مركزاً أو قاعدة ارتكاز لمجموعة أجهزة مختلفة ، وهي استراتيجية ظلت مستمرة طوال العقج المنصرم وذلك من خلال استمرار أبل في تطوير النواة الأساسية لنظام ماك أوإس وتحسين عتادها وأجهزتها.

في منتصف العقد الماضي، اعطى جوبز أوامره أن يتم التحويل من استخدام شرائح PowerPC لشرائح Intel ، في خطوة مكنت مستخدمي ماك من تشغيل نظام ويندوز، مما جعل أجهزتهم تلقى قبولا أكثر من قبل مستخدمي وموظفي الشركات الكبيرة والذين كانوا بحاجة لاستخدام النظامين معا.

وفي نفس الوقت تقريبا، بدأت أبل أيضا بالعمل على تطوير كومبيوتر لوحي، ولكن هذه الجهود أدت الى ابتكار الهاتف الذكي iPhone  بدلا  عنه في عام ٢٠٠٧. و أصبح الايفون مع نظام تشغيله المعدل عن Mac OS X والذي سمي لاحقا iOS، أصبح قطاع عمل أكبر بكثير من قطاع ماكنتوش نفسه.

بنهاية العقد ، أطلق ستيف جوبز جهاز iPad كأول جهاز لوحي ناجح ممهدا له الطريق للارباح الخيالية الهاتف الذكي iPhone. فبينما كان iPhone  مضطرا لدخول سوق كبير ومليء بالأجهزة المنافسة من قبل شركات عملاقة ومع ذلك اثبت نجاحه واصبح افضل جهاز مبيعا عالميا مسببا الكثير من الخجل لخصومه من الاجهزة الاخرى. إلا أن الأيباد ومن قبله الايبود، فقد خلق سوقا جديدا كليا يحاول منافسوه اقتحامه حتى هذه اللحظة.

بين عامي ٢٠٠١ و ٢٠١٠ نمت القيمة السوقية لشركة أبل من ١٠$ للسهم الواحد ليصبح ٣١٥$ للسهم، مما جعلها الشركة التكنولوجية الاكبر قيمة على وجه الأرض والاكثر ربحية. وخرجت من نطاق اجهزة الكومبيوتر  الصغير، وسيطرت على سوق الموسيقى والافلام مع جهاز الايبود و الايتونز، واحكمت قبضتها على سوق الهواتف الذكية منافسها الوحيد الذي يستحق ذكره هو نظام مفتوح المصدر ومجاني) وطرحت اول كومبيوتر سهل الحمل والنقل مع جهازها اللوحي الناجح iPad.

لو كان العالم بدون أبل و نيكست

من دون شركة نيكست ومن دون ابداع ورؤية ستيف جوبز الرجل الذي قام بتأسيس الشركة التي اشترتها أبل قبل ١٥ سنة، فإن شركة أبل للكومبيوترات كان من الممكن ان يتم شراءها وتفكيكها قبل انتهاء عقد التسعينيات من القرن الماضي. ونظام ماكنتوش أصبح مجرد صفحة على هامش التاريخ مثل نظام أميغا Amiga من قبله.

و سوق مشغلات الموسيقى الشخصية تم احتكاره من قبل مايكروسوفت ونظامها المسمى PlaysForSure التي كانت ستحدد أي ملفات موسيقى بامكانك نسخها على الاقراص المضغوطة.

من دون نظام Mac OS X ، كانت مايكروسوفت مستمرة في العمل على تطوير نسخة ويندوز 2000 ( وليس نسخة XP والتي تم تسميتها هكذا لتكون مشابهة لتسمية منتج أبل). ولم يكن هناك ويندوز فيستا أو ويندوز 7 بمقدراته الرسومية المتطورة التي تم نسخها  من نظام أبل .

من دون الأيفون، لن يكون هناك  شاشة لمس للموبايل سهلة الاستعمال. على العكس، سيكون نظام أندرويد تماما كما كان قبل الأيفون، مجرد نظام مع مجموعة ازرار كبديل لنظام PalmOS و Windows Mobile و Blackberry التي لم تتغير أبداً خلال الأربع سنوات الماضية. لن يكون هناك أجهزة لوحية. لن يكون هناك أي مجهود لبناء اجهزة كومبيوتر فائقة السرعة والنحافة مثل  MacBook Air. سيكون هناك فقط مجموعة مختلفة من اجهزة النت بوك الرخيصة لنختار منها.

ستكون أرباح نوكيا، مايكروسوفت، نايتندو، سوني، بالم، أتش بي، أدوبي وغيرها الكثير كما هي من دون أي منافسة تذكر، مما لايضطرهم لتكثيف جهودهم لتطوير منتجاتهم كما يحدث الآن. ولن تقوم مايكروسوفت ببناء متجر برامج رخيصة الثمن للموبايل و اجهزة الكومبيوتر الخاصة بها، وستركز جوجل جهودها فقط على بيع اجهزة نت بوك الرخيصة التي بامكانها تصفح الانترنت فقط. والشركات التي تفشل اليوم ولا تعرف سبب فشلها حتى الآن أو كيفية منع استمرار هذا الفشل  ستظل مسيطرة على سوق التكولوجيا.

ماذا هنالك لأبل بعد ستيف جوبز

على الرغم من أن العالم قد خسر هذا العام (05/10/2011) الرجل الذي أنشأ كل من أبل و نيكست، واستطاع بنجاح من أن يصلح أبل ويعيدها الى المسار الصحيح بعد أن أبحرت في المسار الخاطئ وانشاء فريق كان قادرا على متابعهى نهجها في الدمج بين التكنولوجيا وعالم الفن،  الا أن ستيف جوبز قد ترك خلفه إرثا عظيما ليس فقط لفريق عمله في أبل ومحبيه، بل أيضا للشركات الأخرى حول العالم.

وتعتبر شركة أبل أقوى من أي وقت مضى. لديها متاجر تجزئة منتشرة حول العالم بشكل ملحوظ، ومركز متقدم وقوي جدا في عالم الموبايل واجهزة الكومبيوتر، وتقبع بشكل مميز على حافة البحث والتطوير وعندها مخزون كبير جدا من النقد ، وهذا كله كان مفقودا منذ 15 سنة فقط.

لدى أبل القدرة الآن على ملاحظة ما إذا كانت ستفشل في أمر ما واتخاذ الاجراء اللازم لمعالجة المشكلة. خلال الخمسة عشر سنة الماضية، أصبحت أبل قادرة على الخروج من المشاريع الفاشلة والتي تسبب الخسارة، حتى ولو كانت الاستراتيجية التي تتبعها صحيحة. كما حصل معها عندما دُفعت باتجاه سوق المخدمات مثل Xserve و Xscan و اكتشفت لاحقا أنه سوق غير مجد ماديا.

وتعلمت أبل درسا مهما جدا ألا و هو الخروج من المأزق في الوقت المناسب هو أمر بغاية الأهمية ويوازي في أهميته اختيار الوقت والجهد المناسبين لتحقيق النجاح. قامت أبل أيضا باعادة صياغة برامجها الاحترافية لتصبح اكثر ملائمة لشريحة أكبر من زبائنها بدلا من الاهتمام بفئة صغيرة من المستخدمين المحترفين والذي يمكن تلبية احتياجاتهم بشكل أفضل من مطوري البرامج المحترفين. فكما يردد مدراء الشركة بشكل دائم، أن أبل تعرف ماهي المجالات التي لا تتقنها.

منذ ١8 عاما فقط، لم يكن باستطاعة أبل قول لا، ولم يكن باستطاعتها قول نعم، لم يكن بامكانها تحقيق أهدافها حسب مخططاتها، ولم يكن بمقدورها أن تقنع مطوري برامجها أن يثقوا بها، لقد كان عقد ونصف رائع من حياة الشركة التي استطاعت خلاله إعادة اكتشاف مؤسسها و تغيير صناعة التقنية بأكملها لتناسب رؤيته المستقبلية.

0

شاركنا رأيك حول "كيف قلب ستيف جوبز شركة أبل رأساً على عقب – أبل و شرائها لشركة نيكست"

أضف تعليقًا