البقاء مستيقظا
0

يعد “النوم” من أساسيات هذه الحياة دون منازع، فلا يحتاج إلى مقدمة مناسبة تليق به لتعريفه عليكم، فالجميع دون استثناء يقوم بهذه العملية التي تجدد ما فيك من طاقة لتشعر في يومك التالي كشخص جديد و منتعش! لكن هل لاحظتم أننا في حياتنا هذه نقضي وقتاً أو جزءً كبيراً منها في النوم،فتقريباً يمكنك القول أن ثُلث حياتنا سنقضيها و نحن نائمون فقط، من هنا تأتي أفكار عديدة حول النوم و منها السؤال العجيب .. كم من الوقت يمكن للإنسان أن يبقى مستيقظاً!؟

البقاء مستيقظا

يومنا الطبيعي قد يكون مليئاً بشكل كبير بالأعمال و الأشغال، و قد تشعر في بعض الأحيان أن الحل الوحيد لكسب الوقت هو التقليص من زمن نومك، و لكن هذه الإجابة الخاطئة دون شك، فأهمية النوم كبيرة جداً على حياة الإنسان فالحد الأدنى من “فقدان ساعات النوم” قد يؤثر سلباً على مزاجك، طاقتك و قدرتك على التعامل مع الإجهاد،  فمن خلال فهم حاجياتك الليلية للنوم يمكنك القيام مرة أخرى من خسارة النوم المزمنة و الوصول إلى جدول نوم صحي.

البقاء مستيقظا

الكثير منا يحاول النوم لأقل قدر ممكن، لأنه و بشكل طبيعي هناك الكثير من الأمور التي تبدو أكثر إثارة للاهتمام و تشويقاً من الاستلقاء على فرشة ما و إغماض عينيك، لكن يجب وضع النوم إلى جانب الرياضة و التغذية فجميع هذه الأمور ضرورية لصحة أفضل، و لكن الرياضة تقدم لك المتعة، التغذية أو الطعام يقدم لك اللذة، فماذا يقدم لك النوم؟ يمكنك البدأ بالراحة و الانتهاء أيضاً بالراحة! فنوعية نومك تأثر بشكل مباشر على حيوية حياتك و أنت مستيقظ، مثل القدرات العقلية، الإنتاجية، التوازن العاطفي، الإبداع، الطاقة الجدسية، و حتى الوزن.

الأمر صعب جداً .. مقاومة الرغبة الملحة في نيل الراحة و الدخول في صراع نفسي مع جسدك و جسدي مع نفسك أثناء مقاومة إغرائات الراحة و الاستلقاء، و لكن هل نحن بالفعل نملك أدنى فكرة عن قدرة التحمل الموجودة في أنفسنا من أجل مواجهة النوم!؟ لنتعرف إذاً على راندي غاردنر.

البقاء مستيقظا

يعد راندي غاردنر حامل الرقم العلمي “الموثّق” القياسي لأطول فترة بقي فيها إنسان عمداً دون نوم و من دون استخدام أي محفزات أو منشطات من أي نوع، ففي 1964 غاردنر، طالب مدرسة ثانوية “آنذاك” في سان دييغو، كاليفورنيا، الولايات المتحدة بقي مستيقظاً لمدة مستحيلة قدرها 264.4 ساعات أي ما يعادل (11 يوم و 24 دقيقة) هذه المدة التي قضاها دون نوم كسرت الرقم السابق الذي بلغ 260 ساعة و 17 دقيقة.

كثيراً ما يُزعم أن تجربة غاردنر أثبتت أن الحرمان من النوم لهذه الدرجات له تأثير صغير،حيث حضر جلسة تحطيم الرقم من قبل غاردنر الدكتور و الباحث في أمور النوم ويليام سي. ديمينت الذي ذكر في تقريره عن التأثير الصحي لهذه التجربة بعيداً عن التقلبات المزاجية المرتبطة بالتعب أو الإرهاق في حالته، غاردنر في اليوم العاشر من التجربة كان من بين أمور أخرى كثيرة قادر على فوز ديمينت في لعبة Pinball.

اقرأ أيضاً:

قواعد حقيقيــة للسعــادة .. بدون مُبالغات !

10 طرق بسيطة لتحسين ذاكرتك

ظاهرة الإدراك الخفي..

1480px-Effects_of_sleep_deprivation.svg

الشخصان الذان كانا مسؤولان عن مراقبة صحة غاردنر، ذكرا في تقريرهما وجود تغيرات سلوكية و معرفية خطيرة، التي ضمت مزاجية عالية، مشاكل في التركيز و في الذاكرة قصيرة الأمد، جنون بالشك و أخيراً الهلوسة. في اليوم الأخير الـ 11 عندما طلب من غاردنر أن يطرح الرقم 7 عدة مرات من الرقم 100 توقف عند الـ 65، فعندما تم سؤاله لماذا توقفت؟ كان رده أنه نسي ما كان يفعل!

في اليوم الأخير، غاردنر ترأس مؤتمر صحفي تمكن من الحديث فيه دون أي عثرة بين كلماته و بشكل عام بدا في صحة ممتازة، حيث قال:

 أردت أن أثبت أن الأمور السيئة لا تحدث إذا ذهبت دون نوم، و أضاف: اعتقدت، أني استطيع أن اكسر الرقم القياسي و لا أظن أنها ستكون تجربة سلبية.

بعد انتهاء هذه التجربة كان على غاردنر القيام بشيء وحيد ألا وهو النوم، حيث تم تجهيز هذه العملية لاستعادة عافية جاردنر من قبل باحثين في مجال النوم الذين سجلوا تغيير في هيكلية النوم لدى غاردنر أثناء مرحلة “الإنعاش ما بعد الحرمان”. فبعد الانتهاء من تحطيم الرقم القياسي نام غاردنر لمدة 14 ساعة و 40 دقيقة، مدة قد تكون معيار النوم الرئيسي عند مراهقينا في هذا العصر و صدقوني لن يصلوا حتى إلى اليوم الثاني من دون نوم!! في اليوم التالي من استيقاظ غاردنر نام لمدة 10 ساعات و نصف حيث أبدى تعافي تام من عدم نومه لفترة طويلة، و لم يُلاحظ على المدى الطويل أي تأثيرات نفسية أو تغيرات جسيدة على هذا البطل المستيقظ.  غاردنر بقي مستيقظاً لمدة 260.4 ساعة و عوّض هذه الفترة بـ 14 ساعة فقط! أي أن الإنسان لا يحتاج إلى تعويض النوم الذي غاب عنه سابقاً ليتعافى من قلة النوم، بل عليه النوم لفترة مقبولة بعد الحرمان الطويل!

هذه مقابلة قديمة جرت في 1964 مع صاحب هذا الإنجاز

وفقاً لتقارير صحفية مختلفة، تم كسر هذا الرقم القياسي لغاردنر عدة مرات، و لكن ما ميز تجربته هو التوثيق الكبير الذي شملته على نطاق وساع،  فليس من الأمر السهل تحديد دقة فترة حرمان شخصاً ما من النوم إلا إذا كان خاضع للمراقبة اللازمة، و أيضاً سجلات الأرقام القياسية في الحرمان من النوم لم تعد محفوظة عند غينيس و ذلك خوفاً من إصابة المساهمين بآثار سيئة.

Yawning-Man

في بعض الاضطرابات الطبية البشرية النادرة، يتم طرح سؤال محير عجيب و هو كيف يمكن للمصابين بأمراض معينة من البقاء دون نوم لمدة طويلة جداً؟ فعلى سبيل المثال متلازمة مارفان، مرض مناعة ذانية نادر الذي سُمي على  اسم الطبيب الفرنسي أوغستين ماري مورفان في 1890، المصابين بهذه المتلازمة يعانون من أعرض متعددة مثل تقلصات غير منتظمة في العضلات الطويلة، تشنج، ضعف، حكة، فرط تعرق، أرق و الهذيان .. أعراض ستخفض و بشكل حاد حاجة المصاب بها إلى النوم حيث قد تصل في حالة واحدة لحوالي 2 – 4 ساعات في اليوم أي مقابل 24 ساعة، و في بعض الحالات النادرة جداً من هذا المرض “النادر” يمكن أن يبقى المريض دون نوم لأشهر!!

البقاء مستيقظا

لنعود الآن إلى السؤال الأصلي، كم من الوقت يمكن للإنسان أن يبقى مستيقظاً؟ الجواب النهائي لا يزال غير واضحاً، فلحد الآن لم يتم توثيق أي وجود لحادثة شخص قد توفي بسبب قلة النوم، ووفقاً لمنظة الصحة العالمية يوجد ساعات محددة للنوم يجب علينا أن نتبعها للاستفادة الكاملة من النوم و الابتعاد عن الآثار السلبية في حالة زيادته أو نقصانه فهو عند الأطفال من 12 إلى 18 سنة (8.5 –> 10 ساعات)، وعند البالغون +18 سنة (7.5 –> 9 ساعات).

بالطبع البقاء مستيقظاً و دون نوم أمر خطير للغاية، و غير ضروري أبداً! فلا تحاولوا البقاء دون نوم إلا في حالة ضرورية جداً مثل قرائتكم لمقالات آراجيك، ألا تستحق المجازفة!؟ 😀

0

شاركنا رأيك حول "كم من الوقت يمكن للإنسان البقاء مستيقظا ؟"