ستيفن كينج
1

روايات ستيفن كنيغ علاماتٌ في أدب الرعب لا يختلف على ذلك أحد، وما ساهم أكثر في ترسيخ صورته هذه أن عددًا كبيرًا من رواياته قد تم تحويلها إلى أفلامٍ سينمائيةٍ، وكانت بداية علاقتي به عن طريقة مشاهدة الفيلم المأخوذ عن روايته بؤس، وقرأت له بعد ذلك عددًا من الروايات من دون تنظيم وكل بضع سنواتٍ رواية.

حتى بدأت في قراءة رواية اللحظة الأخيرة أو الميل الأخضر مؤخرًا، لأقوم لأول مرة في التركيز على مجموعة روايات ستيفن كينغ التي قرأتها على مدار السنوات، بعد هذا التفكير  وجدت أن جملة ستيفن كينغ كاتب رعب مجحفة جدًا لهذا الكاتب، الذي لا يقل في القامة عن كبار الكتاب والروائين الذين يكتبون الروايات الإنسانية والاجتماعية بل قد يفوق الكثير منهم.

ستيفن كينغ اللحظة الأخيرة

ولذلك سوف أستعرض معكم مجموعةً من روايات ستيفن كينغ من أروع ما قرأت في حياتي، ومسني شخصيًّا من الناحية الإنسانية البحتة لنتساءل بعد ذلك هل ستيفن كينغ كاتب رعب فقط؟

همفري بوغارت: الآداء الجيد ديْـنٌ عليك للجمهور !

الأشياء التى تركوها ورائهم

هذه قصةٌ قرأتها من ضمن مجموعة قصص مترجمة جمعها المترجم في كتابٍ واحدٍ مع رواية 1408، وتعتبر هذا القصة من أجمل المعالجات التي قرأتها عن ما حدث في أيلول الأسود في نيويورك.

تدور حول شخصٍ يجد أشياء ولكن هذه الأشياء تنتمي لأشخاصٍ آخرين، زملاء سابقين، وكلما يقوم بالتخلص من هذه الأشياء تعود مرةً أخرى، في البداية اعتقدت أنها قصة رعبٍ عادية عن الأشياء ذات الإرادة الخاصة، والتي لا تستطيع التخلص منها، وتعود مرةً أخرى وهي من تيمات الرعب الشهيرة.

ولكن مع الصفحات نجد أن كل شيءٍ من هذه الأشياء يعود لأحد زملاء البطل في العمل، الزملاء الذين توفوا في أحداث أيلول الأسود، والزملاء الذي كان يجب أن يكون ضمنهم لولا تقاعس عن ذهابه يومها، ولم يذهب بحجة مرضٍ غير موجودٍ.

إحساس البطل بالذنب لعدم ذهابه وموته يمس النفس، هو لم يكن يعلم أن في هذا نجاته، ولكن يعذب نفسه يوميًّا بذكريات أصدقائه خصيصًا وإنه كلما لمس إحدى هذه الأشياء تذكر اللحظات الأخيرة لصاحبها أثناء موته هذه الميتات الشنيعة.

في النهاية هي قصةٌ رقيقةٌ رائعةٌ عن الشعور بالذنب لدى الناجين في الحوادث، رغم الجانب الميتافزيقي الذي بها إلا إنها تحوي الكثير من اللحظات والمشاعر الإنسانية الرائعة.

اللحظة الأخيرة

من منا لم يسمع عن فيلم الميل الأخضر إن لم يشاهده؟ هو من أعظم الأفلام التي تم إنتاجها في السينما الأمريكية للنجم توم هانكس وعن رواية اللحظة الأخيرة لستيفن كينج أيضًا.

قد يستغرب البعض لماذا يمثل توم هانكس في فيلم رعبٍ؟ ولكن فعليًّا هذا الفيلم لا يمكن تصنيفه من أفلام الرعب، هو فيلم به بعض الأبعاد الماورائية أكيد لكن لا ينتمي لا هو ولا الرواية المأخوذ منها لعالم الرعب بصلةٍ، إلا إن كانت النفوس الإنسانية المفعمة بالخطايا وعذاباتها أصبحت من مفردات الرعب.

تدور أحداث الرواية في عنبر المحكوم عليهم بالإعدام في السجن، وهي تجربةٌ فريدةٌ نقلها الكاتب بكل تفاصيلها النفسية والمادية، لتجد نفسك عزيزي القارئ تتعاطف مع المجرمين والمذنبين لأنهم في النهاية بشر وخطائين.

تتماهى مع السجان بول وزملائه في محاولتهم لإنقاذ جون كوفي البرئ من الجلوس على الكرسي الكهربائي، وعجزهم وشعورهم بالذنب اتجاهه، وتشعر أنك يجب أن تفعل شيئًا أيضًا لتنقذ هذه الهبة من الله.

الرواية تتكلم عن اللحظات الأخيرة ما قبل حكم الإعدام بصورةٍ فلسفيةٍ ونفسيةٍ أكثر من رائعةٍ، وقرآءتها تجربة إن لم تخضها أشجعك عليها بشدةٍ.

من هي غريس كيلي؟.. أميرة السينما التي تجسدها نيكول كيدمان

خلاص ريتا هيوارث .. وسجن شاوشانك

ستيفن كينغ فصول متنوعة

بالطبع الكل سمع عن الفيلم المأخوذ من هذه الرواية إنه من الأفلام التي تأخذ دومًا مكانًا متميزًا في التصنيفات، الرواية تم نشرها ضمن أربع رواياتٍ في كتاب باسم فصول متنوعة.

ونعيش بها عالم السجن مرةً أخرى لكن هذه المرة مع أندى دوفريسن البريء المتهم في قتل زوجته، والذي حاول إثبات براءته بكل الطرق، وعندما لم ينجح في ذلك حول السجن لمكانٍ أفضل على الأقل بالنسبه له، قام ببعث عشرات الرسائل لجلب الكتب لمكتبة السجن، ساعد مساجين آخرين في الحصول على شهاداتٍ دراسيةٍ تؤهلهم لحياةٍ أفضل بعد الخروج من السجن.

فعل كل هذا وهو يخطط للهروب وينفذه يومًا بعد الآخر في خطةٍ أسطوريةٍ استغرقت العديد من السنوات ليعطينا مثالًا على الإصرار، وعن الأحلام التي تتحول إلى حقائق بالتخطيط والعمل رغم كل عوامل اليأس، مهما قلت عن هذه الرواية لن أفيها حقها لكن قرآءتها فقط هي التي تنقلك إلى عالمٍ آخر رائع.

 عالم ستيفن كينغ عالم رحب للغاية يمتلئ بالعديد من الروايات و القصص المتنوعة والرائعة وأتمنى أن أكون نقلت لكم بعض من سحر هذا العالم.

اقرأ ايضاً لعلياء طلعت :

أفريقيـا قبل الإستعمـار الأوروبي .. مدن عظيمـة وحضـارات راقيـة !

بين إنتحار زينب مهدي ومرض أحمد حلمي.. هذا مجتمع لا تجوز عليه الرحمة !

1

شاركنا رأيك حول "ستيفن كينغ .. ليس مجرد كاتب رعب آخر !"