بين حُكم خارج عن المألوف وسياسات غريبة.. القذافي حاكم من نوع آخر ! – تقرير

بين حُكم خارج عن المألوف وسياسات غريبة.. القذافي حاكم من نوع آخر ! - تقرير 1
0

عرف بتطرفه وخروجه عن المألوف في كل شيء، في مواقفه وأقواله وخطاباته حتى مظهره كان يشي بغرابة لا مثيل لها، إنه ملك ملوك افريقيا وعميد الحكام العرب والزعيم الليبي وقائد الثورة معمر القذافي، الذي أطلق على نفسه بحاراً من الألقاب بحثاً عن زعامة حقيقية.

نظرة عن كثب

1

ولد معمر القذافي في السابع من يونيو عام 1942 في مدينة سرت، وهو ينتمي لقبيلة القذاذفة واحدة من أشهر القبائل الليبية، بدأ نشاطه السياسي مبكراً للغاية، حيث كان لا يزال طالباً في المدرسة عندما قام بتشكيل حراك ثوري مع  أقرانه متأثراً في ذلك بجمال عبد الناصر، الأمر الذي تسبب في طرده من المدرسة،  التحق بعدها بالأكاديمية العسكرية ليكمل تعليمه.

وفي عام 1964 كون حركة ثورية جادة هذه المرة أُطلق عليها الضباط الأحرار، والتي لعبت دوراً رئيسياً في الانقلاب على حكم إدريس السنوسي، الانقلاب الذي أسماه القذافي فيما بعد ثورة الفاتح، وبهذا وصل القذافي للحكم عام 1969 بعد نجاح الانقلاب.

وفرض نظاماً للحكم من إبداعه يدعى “الجماهيرية” لا هو حكم ملكي ولا جمهوري، إنما حكم يتشارك فيه الشعب مع الحاكم بتسيير أمور الدولة، لذلك كان يرفض دائماً لقب الحاكم فهو قائد وزعيم فقط، وهذا لا يمنع كونه يمتلك كافة الصلاحيات التي يمتلكها أي رئيس دولة!

 ظل في الحكم 42 عاماً إلى أن قامت ثورة 17 فبراير 2011 فأطاحت به، وقتل بعدها على يد الثوار، ولكن سيرة القذافي لا تنتهي عند هذا الحد فهو استطاع خلال هذه العقود الأربعة أن يرسخ في ذاكرة التاريخ شخصية يستحيل نسيانها.

غرابته المشهودة

9

كان القذافي شخصية مثيرة للجدل بغرابتها، دائم التطرف والخروج عن المألوف في كافة تصريحاته ومواقفه السياسية، سواء تجاه الدول العربية أم الأوروبية، غرابته لم تقف عند هذا الحد بل طالت كل شيء في حياته بداية من مظهره مروراً بأفكاره ومعتقداته وحتى أقواله التي لن تصدق أنه يمكن لحاكم دولة أن بتفوه بها.

هل تسيّدنا – نحن العـرب – العالم يومـاً ما بالفعل ؟

نظام حكم خارج عن المألوف

الجماهيرية هى نظام الحكم في ليبيا، ابتدعه القذافي في أوائل السبعينيات وهو ليس حكم جمهوري بالشكل المعروف، فعلى حد قوله هو نظام لا حاكم فيه، فالحكم مشاركة بين الشعب والقائد، والقائد يقصد به الحاكم اللقب الذي رفضه لأنه يقود البلاد ويتزعمها بمساندة من شعبه على حد قوله، باختصار هو فكر جماهيري يهدف لمشاركة الشعب بالسلطة، بالرغم من أن الواقع مختلف تماماً عما يردده، إلا أنه ظل مؤمناً ومتقنعتاً بهذه الأفكار حتى آخر لحظة في عمره، وقد قدم هذه الفكرة قديماً في كتابه الأخضر.

الكتاب الأخضر

في عام 1975 نشر القذافي كتابه الأخضر وهو كتاب فلسفي ويعتبر بمثابة كتاب مقدس عنده، جعله أيقونة لجماهيريته، وعرض فيه أفكاره وآراؤه حول ما يدور في العالم في كافة نواحي الحياة، ومن أبرز ما ذكره ما أسماها “النظرية العالمية الثالثة” التي وصفها بخلاصة التجارب الإنسانية!

مظهره

وصف “بيل هارلو” كبير المتحدثين باسم وكالة المخابرات المركزية السابق ملابس القذافي بأنها تبدو وكأنها مصممة من قبل مصممي أزياء يتعاطون المخدرات، تشبيه في محله تماماً، فهذا العدد اللانهائي من الألوان الذي أطل به القذافي علينا طوال هذه السنوات كفيل بأن يفقدك عقلك!

ألوان مبهرجة وإكسسورات عجيبة، ذوق غريب لا يمت للأناقة بصلة، إن هذا المظهر اللافت والمثير للجدل وللسخرية أيضاً، يتماشى تماماً مع شخصية القذافي الغامضة والجريئة المحاطة بعدد لا نهائي من علامات الاستفهام!

ومن الجدير بالذكر أنه كان يرتدي هذه الملابس بكل فخر وشعور بالأناقة والتميز، ويجلس وسط رؤساء أعظم الدول بهذه الملابس الغير مفهومة، ومما يثير الضحك حقاً أن صحيفة نيويورك تايمز أعلنت أنها تلقت رسالة من أحد أتباع القذافي بعد مقلته، يطالب فيها بالموافقة على إرسال ملابس القذافي إلى متحف متروبوليتان للفنون بنيويورك للحفاظ على هذه الأيقونه الملهمة في عالم الأزياء، مؤكداً انها ستكون مصدر إلهام لمصممي العالم!

طرائفه في المحافل الدولية والعربية

6

تكاد لا تخلو مذكرات مسؤول أو حاكم عربي من عجائب القذافي وطرائفه و مواقفه الغريبة التي لا حصر لها، فالقذافي اعتاد خرق البروتوكولات والتصرف بتلقائيته المعهودة، ومن أبرز هذه المواقف ..

– كان كلما سافر إلى دولة ما اصطحب معه خيمته المقاومة للرصاص، وبالرغم من أنها تتسبب في أزمة أمنية كل مرة وتم منع دخولها للفنادق مرات كثيرة في بلدان مختلفة، إلا أن البروتوكولات غالباً ما تنهزم أمام إصراره، وكثيرون يرجعوا السبب إلى كونه يعاني من رهاب من المرتفعات، فيما فسر آخرون على أنها تمثيل لأصله حيث أنه ولد في قلب صحراء ليبيا وعاش بداية حياته في الخيام.

– وفى مؤتمر القمة العربية الذى عقد بالجزائر يقول ملك المغرب الراحل الملك الحسن الثاني فى مذكراته: “كان القذافي يرتدي قفازات بيضاء كى لا تلمس يداه أيدينا الملطخة بالدماء نحن الحكام العرب، وتحديداً أنا لأن يدى فى رأيه تدنست بعدما صافحت رئيس الوزراء الإسرائيلي “شيمون بيريز”، وتأكدت من ذلك عندما سأله وزير خارجية لبنان “إيلي سالم” عن السبب وراء ارتدائه هذه القفازات الغريبة، فأجابه قائلاً: “عليّ أن أصافح هؤلاء الملوك والرؤساء والأمراء وهذا القفاز وقاية لى ويؤمن نظافتي!”.

– وفي قمة عمان 2001 طرح القذافي موضوع “إسراطين” كعادته، ولكن هذه المرة وجه كلماته للحضور بمنتهى الجدية وبنبرة قاسية، قائلاً لهم: “أنتم امة منتهية متخلفة، وأنا سأترك هذا التجمع للفضاء الأفريقي، لكن سوف أعطيكم شيئاً ينفعكم لمستقبلكم .. إنه حل للقضية الفلسطينية وكل الأجيال ستشكرني، فبدلاً من أن تكون هناك دولتان إسرائيل وفلسطين تكون دولة واحدة اسمها اسراطين، وتجلس مكان مقعد ليبيا في الجامعة العربية لأنني سوف أترككم”. وبالطبع انفجر الحضور بالضحك كرد فعل طبيعي على اقتراحه، الأمر الذي أثار غضبه فرد متهجماً: “أنا جاد فيما أقول”.

– موقف آخر من أجرأ المواقف للقذافي وأكثرها جنوناً يرويها أحد السياسين المصريين في مذكراته، حيث يقول في عام 1970 عقد اجتماع قمة عربية طلباً من جمال عبد الناصر لمناقشة أحداث سبتمبر الأسود، حينها أحضر القذافي مسدسه معه، وأقسم على قتل ياسر عرفات والملك حسين، فيما حاول عبد الناصر تهدئته ولكنه فشل بالطبع أمام إصرار القذافي وجنونه، الأمر الذي دفع عبد الناصر لمطالبة الملك حسين وعرفات مغادرة القاعة قبل حضور القذافي!

أقواله

#الديمقراطية تعني ديموكراسي وديمو تعني الدهماء أو عامة الشعب، فعندما يجلس عامة الشعب على الكراسي تتحقق بذلك الديمقراطية!

#سأظل في ليبيا إلى أن أموت أو يوافيني الأجل!

#أنا لست ديكتاتورا لأغلق الفيس بوك .. لكنني سأعتقل من يدخل عليه!

#أوباما عربي و اسمه الحقيقي بوعمامة، و نيلسون مانديلا أيضاً!

سبع نصـائح من المهم أن يعرفها أي حـاكم عربي

أغرب خطاباته وآراؤه السياسية

8

يزعج الأصدقاء والأعداء على حد سواء! ..سفير الولايات المتحدة في طرابلس جين كريتز

لطالما دعا القذافي إلى الوحدة العربية في كل مؤتمر حضره، وفي كل مرة كانت تقابل دعواته بالضحك والسخرية بسبب أسلوبه العفوي في الحديث، وسط تجاهل تام للقضية نفسها وأهميتها، إلى أن سأم وشعر باليأس تجاه هذه الأمة وحكامها، فراح يبحث عن وحدة أخرى تحقق له حلمه في السيادة والزعامة وهى الوحدة الأفريقية وذلك قبل أن يسمي نفسه ملك ملوك افريقيا ..

هذه أبرز الخطابات التي ألقاها القذافي في مؤتمرات واجتماعات عدة دعا فيها إلى الوحدة عربية، والتي قدم فيها حلول عملية ومنطقية – من وجهة نظره – حيال القضية الفلسطينية، بالإضافة إلى أسلوبه العفوي التلقائي الذي يفتقر إلى البروتوكول.

خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة

كان هذا أول خطاب للقذافي في جمعية العامة للأمم المتحدة منذ أن تولى الحكم، إلا أن هذا لم يمنعه إطلاق طرائفه التي اعتدنا عليها، فقام بعدة تصرفات غريبة أولها اختراق البروتوكول، فبالرغم من أن الوقت المخصص للخطاب 15 دقيقة فقط، لم يكترث القذافي ولم يهتم وظل يتحدث قرابة الساعتين إلا قليلاً!

أتبعها بالاستهزاء من ميثاق الأمم المتحدة وإعلان عدم إعترافه به ثم تمزيقه أمام الحضور، وبعدها أعلن كالعادة حل القضية الفلسطينية المتمثل في إنشاء دولة واحدة تسمى “إسراطين” ونوه على أن هذا الحل موجود بكتابه الأبيض الذي رماه بعيداً فور انتهاءه من الموضوع وسط ضحكات وذهول الحضور!

خطابه في القمة العربية بالجزائر

بدأ خطابه بالحديث عن الإرهاب مؤكداً أن الإرهاب صناعة إسلامية خالصة، وبالرغم من استشهاده بجيش الجمهور الأيرلندي كمثال للإرهاب إلا أنه في نفس الوقت نفى عنه تماماً صفة الإرهاب، موضحاً أن الإرهاب هو “الإرهاب الإسلامي” فقط  كما أسماه!

كما اتهم الفلسطينيين والإسرائيليين بالغباء على حد سواء، لأنهم لم يتمكنوا حتى الآن من حل قضيتهم، ثم خرج بنظرية لا يمكن أن يصدقها عقل، وهي أن شارون عميل عربي فلسطيني لأنه يعمل في اشياء تؤدي إلى قتل الاسرائيلين بالعشرات والمئات على حد قوله، فكيف يمكن أن يكون إسرائيلياً ويتسبب في قتل شعبه؟! اذن هو مدسوس داخل الاسرائيلين، شر البلية ما يضحك!

وفي القمة العربية بدمشق

 

أما في هذا الخطاب فركز على معاتبه الحكام العرب على تخاذلهم وموقفهم من إعدام الرئيس الراحل صدام حسين، والسكوت عن مقتل ياسر عرفات دون المطالبة بالتحقيق في الأمر، واختتم كلماته بتوقع نفس المصير لهم وأن أمريكا ستنصب لهم المشانق واحداً تلو الآخر!

خطابه الأخير.. زنقة زنقة

مثله مثل باقي الرؤساء العرب لم يعترف بالثورة، وأسماها مؤامرة وأجندات خارجية وتنظيمات ارهابية وإلى آخره من المصطلحات التي يلجأ إليها الحكام العرب عادة في مثل هذه المواقف، كما هدد الثوار بما أسماه الزحف الأممي!

وكان هذا آخر خطاب له قبل مقتله على يد الثوار 22 أكتوبر 2011 ..

هل هذا كل شيء ؟! بالطبع لا ..

حتماً هناك جانب إيجابي في هذه الشخصية الغريبة، وبالرغم من عدم ظهور هذا الجانب إلا بعد وفاته، وبالرغم تكذيبه ونكرانه إلا أن مركز الأبحاث الكندي “جلوبال ريسرش” أكد على صحة هذه الحقائق والتي نشرها بعد مقتل القذافي بأيام، وقد يندهش البعض من هذه الأمور التي تم تجاهلها تماماً والتركيز فقط على عجائبه وطرائفه اللامتناهية.

ثمة أشياء إيجابية

Qadafi-ketab-Akhdar

يشير التقرير الذي نشره مركز الأبحاث الكندي إلى أن القذافي كان له إنجازات حقيقية في بلاده، كان يتم التكتم عليها أو التركيز على أمور أخرى لإخفائها، وتتمثل هذه الإنجازات في:

– المنزل حق طبيعي لكل فرد في ليبيا، وذلك وفقاً لما ذكره في كتابه الأخضر أن المنزل حاجة أساسية للفرد والعائلة فهو ليس منحة بل حق  على المواطن المطالبة به .

–  وفي قطاع الصحة كان العلاج مجاناً لكافة المواطنين، وأشار التقرير إلى أن أنظمة التأمين الصحي في ليبيا تعتبر من أفضل الأنظمة في الدول العربية وأفريقيا.

– وفي قطاع التعليم أشار التقرير إلى أن التعليم كان مجاني، كما تقوم الحكومة بتمويل من يرغب في الدراسة بالخارج، ومن الجدير بالذكر أن مستوى المتعلمين كان بنسبة 25% فقط، وخلال فترة حكم القذافي زادت النسبة إلى 87%.

– وفي قطاع الأعمال كانت يتم تمويل من يريد العمل بالزراعة من قبل الحكومة، بالإضافة إلى منحه قطعة أرض ومنزل وأدوات الزراعة من أجهزة ومعدات وبذور كلها مجاناً، وكان هذا لدفع المواطنين على العمل بالزراعة تحديداً بعد تدشين مشروع الري الذي قام به القذافي وأسماه أعجوبة الدنيا الثامنة، ويهدف هذا المشروع إلى إيصال المياه إلى كافة أنحاء الجماهيرية الليبية.

– أيضاً من ضمن المساعدات كانت الدولة تمنح كل أم تضع مولوداً جديداً ما يعادل 5000 دولار أمريكي.

وبالرغم من ردود الأفعال المتباينة حول صحة هذا التقرير، وخصوصاً ردود أفعال الليبيين ما بين مؤيد ومعارض، إلا أن ثمة أعمال إيجابية تضاف إلى رصيده الممتلئ بالغرائب والعجائب.

0

شاركنا رأيك حول "بين حُكم خارج عن المألوف وسياسات غريبة.. القذافي حاكم من نوع آخر ! – تقرير"