كيف سيكون تاريخنا الآن “كعرب” ان كانوا هؤلاء هم من انتصروا بهذه الحروب؟! – تقرير

كيف سيكون تاريخنا الآن "كعرب" ان كانوا هؤلاء هم من انتصروا بهذه الحروب؟! – تقرير 10
1

أثرت الحربان العالميتان الأولى والثانية بشكل كبير في تاريخنا ووجودنا، فحالنا الآن لن يكون كحالنا ان انتصر هتلر في الحرب العالمية الثانية وقام بغزو البلاد العربية واحتلالها على سبيل المثال.

على الرغم من الواقع المُزري الذي نعيش به الآن، وسط انعدام الثقافة والأخلاق والتطور وكثرة القتل والذبح، قد تُصدم عندما تعلم أن هذه الفترة هي من أكثر الفترات سلاماً واستقراراً لجميع الدول على مر التاريخ، فالتاريخ القديم والمعاصر لم يخلو من الحروب التي ذهب ضحيتها الآلاف وربما الملايين.

خاض الوطن العربي في تاريخه القديم والحديث الكثير والكثير من الحروب، خسر بعضها وانتصر بأخرى، تم استعماره واحتلاله لقرون وعاد لحريته مرة أخرى.

في الجزء الأول من التقرير “كيف سيكون التاريخ الآن إن كانوا هؤلاء هم من انتصروا بالحروب؟!” تناولنا ثلاثة من الحروب التي غيرت مجرى التاريخ وهما الحرب الأهلية الأمريكية والحربان العالميتين الأولى والثانية، في الجزء الثاني سنتناول ثلاثة حروب أخرى ولكن هذه المرة عربية، وكيف سيكون تأثيرها علينا وحالنا الآن إن انتصرت الأطراف الخاسرة بها..

حرب فلسطين 1948

1

أسبابها

#حتى عام 1914 كانت فلسطين ضمن حدود الدولة العثمانية، ولكن بعد خسارتها في الحرب العالمية الأولى خسرت جميع اراضيها لصالح بريطانيا وفرنسا، فكانت فلسطين من نصيب بريطانيا وخضعت للانتداب البريطاني حتى عام 1948.

#عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية شجعّت انجلترا والولايات المتحدة الهجرة اليهودية إلى الأراضي الفلسطينية تمهيداً لقرار تقسيم فلسطين، إلى أن تم صدور القرار في نوفمبر 1947 ويتم بموجبه تقسيم الأراضي الفلسطينية الى دولة عربية وأخرى يهودية بنسبة 56% لليهود و 43% للعرب، والـ 1% هي منطقة القدس وهي منطقة دولية وضعت تحت الانتداب.

#عدم قبول الدول العربية لهذا القرار واتحاد كل من ( المملكة المصرية، مملكة الأردن، مملكة العراق، سوريا، لبنان، والمملكة العربية السعودية ) ضد الميليشيات الصهيونية المسلحة في فلسطين.

أبرز الأحداث

#بعد انتهاء الانتداب البريطاني في فلسطين واعلان دولة اسرائيل، قام الرئيس الأمريكي هاري ترومان بالاعتراف رسمياً بدولة اسرائيل، ومن هنا بدأت الجيوش العربية أولى حملاتها داخل فلسطين، بدأها الجيش المصري في 14 مايو 1948 بدخوله الى حدود فلسطين والهجوم على المستعمرات اليهودية في غزة، بالإضافة الى الغارات الجوبة على تل أبيب.

حيث أرسلت المملكة المصرية في ذلك الوقت تحت حكم الملك فاروق 10 آلاف جندي بقيادة اللواء أحمد علي المواوي.

الملك فاروق
الملك فاروق

#بنفس التوقيت قامت القوات السورية بقيادة العقيد عبد الوهاب الحكيم والتي تألفت من أكثر من 1800 جندي بعبور الحدود داخل فلسطين ومحاصرة بعض المستعمرات، وتبعتها القوات الأردنية والتي تألفت من 4500 جندي وقامت بالاستيلاء على القدس القديمة.

#دخول الجيش اللبناني والسعودي بالحرب، حيث أرسل الملك عبد العزيز آل سعود فرقة سعودية إلى فلسطين بالطائرات والسفن، وكانت المعركة الأولى للجيش السعودي في بيت حانون.

#بدء الهدنة الأولى بين اسرائيل والجيوش العربية في 11 يونيو 1948، وفي هذه الأثناء أبدت الجيوش العربية تفوقاً ملحوظاً، فتمت السيطرة على بعض المناطق مثل خان يونس، دير البلح، غزة، بيت حانون، بير سبع، دير سانيد، وبيت لحم.

#بعد الهدنة الأولى استعادت القوات الصهيونية قوتها بسبب الامدادات التي وصلتها من الخارج، والاستمرار في اختراق الهدنة والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وطرد الأهالي منها، بالإضافة الى تخاذل القوات الأردنية وانسحابها من مواقعها بسبب الاتفاق السري الذي تم بين قيادة الجيش الأردني بقيادة غلوب باشا الانجليزي وقيادة الجيش الصهيوني مما تسبب في تصدّع الجبهة العربية خاصة أن الجيش الأردني كان من الجيوش ذات الأدوار المركزية في الحرب.

#بعد استيلاء اليهود على العديد من المناطق الفلسطينية تم تجديد الهدنة في 18 يوليو 1948 ولكن هذه الهدنة كانت دماراً على الجيوش العربية، حيث استمرت القوات اليهودية في الاختراق والسيطرة على الأراضي دون ردع يذكر.

#منذ ذلك الوقت وحتى بداية عام 1949 استمرت القوات الصهيونية فرض سيطرتها على الاراضي الفلسطينية بدعم شامل من انجلترا والولايات المتحدة، واستمرار تعرض الجيوش العربية لسلسلة هزائم، وتحول مسمى حرب إلى نكبة للجيوش العربية.

#انتهاء القتال في 7 يناير 1949 وبدء مفاوضات جزيرة روديس اليونانية بين الجيش الصهيوني والدول العربية المُشاركة في الحرب، وتوقيع اتفاقيات الهدنة الأربع بتوسيط من الأمم المتحدة بين 24 فبراير و 20 يوليو 1949، إلى أن تم تحديد الخط الأحمر الفاصل بين الأراضي الاسرائيلية المحتلة والأراضي الفلسطينية، وضم اسرائيل كعضواً كاملاً في الأمم المتحدة في 11 مايو 1949.

كانت حرب فلسطين واحدة من أسوأ النكبات على مر التاريخ، حيث مازال يعاني العرب من آثارها حتى الآن –أو يعاني الفلسطينيين فقط من تأثيرها حتى الآن دون أي تقدم عربي ملحوظ في القضية منذ ذلك الوقت حتى الان- لذا دعونا نضع أيدينا على أبرز أسباب هذه الهزيمة..

  • فارق الخبرة العسكرية والعتاد بين الجيش الصهيوني والجيوش العربية، حيث كانت تتسم مخابرات وأجهزة الجيوش العربية بالضعف الشديد أمام حِنكة انجلترا والولايات المتحدة، بالإضافة الى عدم مشاركة أغلب الجيوش العربية في الحروب لفترة طويلة.
  • الاتفاق السري الذي دار بين قيادة الجيش الأردني والجيش الصهيوني وانسحاب القوات الاردنية من مواقعها بأوامر من قيادتها السياسية المتواطئة مع الانجليز واليهود، حيث أدت إلى خسارة فادحة في الأراضي الفلسطينية لصالح اليهود وتصدع الجبهة العربية.
  • تحكم انجلترا في توريد الأسلحة والمعدات للدول العربية، حيث استمرت انجلترا في مد الجيش الصهيوني بالأسلحة والعتاد في حين قطعتها تماماً عن الجيوش العربية، بالإضافة إلى قِدم الأسلحة المستخدمة من الجيوش العربية من مخلفات الحرب العالمية الثانية.

نتائجها

#هزيمة الجيوش العربية هزيمة ساحقة، واستيلاء الجيش الصهيوني على فلسطين بالكامل عدا غزة والضفة الغربية والقدس.

#استمرار اليهود في التوغل داخل الأراضي العربية وخاصة صحراء النقب وإقامة ميناء إيلات في العقبة.

#اعتماد حدود اسرائيل الجديدة من قِبل الولايات المتحدة وفرنسا وانجلترا عام 1950.

#تشريد أكثر من 2 مليون فلسطيني خارج أراضيهم، ورفض الدول العربية الاعتراف بدولة اسرائيل.

في عالم موازي

العالم الموازي لهذه الحرب تحديداً من شأنه إعادة تدوين تاريخ العرب بالكامل مرة أخرى، وبالأخص تاريخ فلسطين، فكانت فلسطين حالها مثل حال العرب قبل حرب 1948 من سيطرة عثمانية إلى احتلال بريطاني، لكن لسوء الحظ اختصتها انجلترا والولايات المتحدة لهحرة اليهود إليها وتقسيمها.

لن أتحدث عن الدول العربية في هذه الحرب وعن حالها، لكن سأكتفي بالحديث عن الفلسطينيين فقط.. بالتأكيد سيصبح حال الفلسطينيين كما حال العرب الآن إن استطاعت الجيوش العربية تحقيق الانتصار في الحرب وخاصة مصر والأردن.

#كانا مصر والأردن من أكبر الجيوش المتحاربة في حرب فلسطين، وكلا الجيشين أبدا ضعفهما الشديد تجاه الجيش الصهيوني، لدرجة أن الملك فاروق والقيادة السياسية في مصر لم تكن على علم بما ستفعله بعد انتهاء الانتداب البريطاني وتقسيم فلسطين، ولم يكن عندهم أي خطة واضحة..

بالإضافة الى تخبط آراء الساسة في مصر حول تدخل مصر عسكرياً أم لا وهنا بدأت حيرة الملك فاروق بين موافقة رأي القيادة السياسية في مصر وعلى رأسهم إسماعيل صدقي والنقراشي باشا أم الانضمام الى الجيوش العربية بتشجيع من المملكة العربية السعودية والعراق.

مما أدى إلى دخول الملك فاروق الحرب غير مستعداً وبمعدات فاسدة من مخلفات الحرب العالمية الثانية وتمت هزيمة الجيش المصري، حيث أدت هذه الهزيمة بعد ذلك الى تكون حركة الضباط الأحرار بقيادة جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر ويوسف صديق وغيرهم التي ثارت على الملك فاروق في 23 يوليو 1952 والغاء النظام الملكي بمصر، حيث لمس هؤلاء الضباط المشاركين في حرب فلسطين ضعف الملك فاروق وضعف حيلته والجيش المصري.

لكن ماذا لو كان الملك فاروق على حِنكة شديدة وقام بوضع خطط سرية بمساعدة قياداته السياسية لاختراق فلسطين بمساعدة الدول العربية والاستمرار في هزيمة الجيش الصهيوني وسيطرة الجيوش العربية على فلسطين الى ان يتم تحريرها من اليهود؟!

#أما من الجانب الأردني، وتواطؤ قياداته السياسية بقيادة الانجليزي غلوب باشا مع الجيش الصهيوني، بالتأكيد سكيون حال الحرب غير الحال ان لم يتواجد هذا التواطؤ وانسحاب القوات الأردنية ووقوف الملك عبد الله ملك الأردن آنذاك في وجه الانجليز.

غلوب باشا
غلوب باشا

كان توحد الجيش المصري والأردني من شأنه انقلاب موازين الحرب 180 درجة لصالح الجيوش العربية، وارغام انجلترا والولايات المتحدة والأمم المتحدة على جلاء اليهود من الأراضي الفلسطينية وقفا لحمام الدم تجاه اليهود، ولعادت فلسطين بكاملها للعرب.

الحقيقة أن تخاذل الدول العربية تجاه القضية الفلسطينية مازال قائماً حتى اللحظة دون تقدماً ملحوظاً، اهتمت كل دولة بتحرير أرضها فقط وغلّقت أعينها عما يحدث في فلسطين كأمر مُسلم به لتجنب الصدام مع الدول العظمى وتأثر مصالحها، فجامعة الدول العربية والأمم المتحدة وجهان لعملة واحدة، كل منهما تسعى لسلام دولها ومصالحها فقط.

حرب أكتوبر 1973

5

بعد انتهاء حرب فلسطين، وتشكيل حركة الضباط الأحرار في مصر للثورة على الملك فاروق، قامت ثورة 23 يوليو 1952 للاطاحة بالملك فاروق والنظام الملكي بمصر وتولى اللواء محمد نجيب رئاسة الجمهورية لفترة قصيرة وتلاه جمال عبد الناصر، إلى ان تحقق جلاء الإنجليز عن مصر في 19 أكتوبر 1954 بعد استعمار دام لأكثر من 73 عام.

حمال عبد الناصر على رأس الضباط الأحرار
جمال عبد الناصر على رأس الضباط الأحرار

في تلك الأثناء استمرت اسرائيل في التعدي على الأراضي العربية، إلى أن جاء حرب 1967 “النكسة” التي هزمت بها اسرائيل الجيوش العربية مرة أخرى واستولت على شبه جزيرة سيناء المصرية والجولان السورية.

في الـ 6 سنوات التي تلت النكسة استمرت اسرائيل في تحصين مراكزها لعدم استعادة العرب لسيناء والجولان مرة أخرى من خلال تدشين الحصون وعلى رأسها خط بارليف في سيناء وخط آلوان في الجولان، في نفس الفترة استطاعا الجيشان المصري والسوري استعادة قواهم مرة أخرى خاصة بعد وفاة جمال عبد الناصر وتولي محمد أنور السادات رئاسة مصر في 28 سبتمبر 1970.

إلى أن جاءت ساعة الصفر في السادس من أكتوبر 1973 وبدء النصر العربي الأكبر..

أسبابها

أسباب حرب أكتوبر 1973 واضحة، صريحة، ومباشرة تماماً..

#محاولة استرداد شيه جزيرة سيناء المصرية من أيدي الاحتلال الصهيوني وهضبة الجولان السورية بعد نكسة 1967.

#فشل جميع المفاوضات مع اسرائيل لاسترداد الأراضي المحتلة بعد 1967، ونتيجةً لذلك قرر الرئيسان محمد أنور السادات وحافظ الأسد اللجوء للحرب لاسترداد الأراضي المصرية والسورية كاملة.

أبرز الأحداث

#بدأت القوات المصرية في السادس من أكتوبر الموافق العاشر من رمضان الهجوم المفاجئ على الجيش الاسرائيلي في شبه جزيرة سيناء وبطول قناة السويس وهو اليوم الذي وافق عيد الغفران اليهودي، ومن الجانب السوري هاجمت القوات السورية بنفس التوقيت التحصينات الاسرائيلية في مرتفعات الجولان.

#بدأ الاتفاق بين الجيش المصري والسوري على ساعة الصفر وهي الثانية ظهراً من يوم السادس من أكتوبر وهو موعد غير متوقع تماماً لتنفيذ أي ضربات، وبالفعل بدأت الضربة الجوية الأولى على القوات الاسرائيلية خلف قناة السويس، حيث تشكلت القوة من 200 طيارة عبرت قناة السويس على ارتفاع منخفض تماماً لاستهداف محطات التشويش الاسرائيلية والدفاع الجوي وتجمعات الأفراد والمدرعات والنقاط المحصنة في خط بارليف.

#نجحت الضربة الجوية الأولى نجاحاً ساحقاً وفتحت الطريق أمام الجنود المصريين لعبور قناة السويس، حيث استطاع أكثر من 8 الاف جندي العبور ثم توالت موجات العبور الثانية والثالثة ليصل عدد الجنود الى 60 ألف.

#تمت عملية العبور بنجاح حتى صباح السابع من اكتوبر حتى أصبح لدى الجيش المصري خمسة فرق مشاة بكامل أسلحتها ومعداتها الثقيلة في الضفة الشرقية للقناة أمام خط بارليف المنيع، الذي قيل عنه أنه أقوى خط دفاعي في تاريخ الحروب.

#أما على الجانب السوري قام الجيش السوري بهجوم شامل في الجولان وشنت الطائرات السورية هجوما كبيرا على التحصينات الاسرائيلية وقامت بمهاجمة التجمعات العسكرية والدبابات والمدفعية الاسرائيلية واستهداف محطات الرادارات وخطوط الامداد.

7

#نجح الجيش السوري نجاحاً كبيراً في التقدم عدة كيلومترات حتى تمكن من الاستيلاء على القاعدة الاسرائيلية الواقعة على كتف جبل الشيخ في السابع من أكتوبر ورفع العلم السوري فوق أعلى قمة في جبل الشيخ

#رجوعاً مرة أخرى إلى الجانب المصري استطاعت القوات المصرية اختراق خط بارليف المنيع وافقاد القوات الصهيونية توازنها تماماً في أقل من 6 ساعات، حيث كان خط بارليف من أقوى الخطوط الدفاعية على مر التاريخ كما زعموا ولكن استطاع الجيش المصري تحطيم اسطورته عن طريق فكرة اللواء المهندس باقي زكي يوسف الذي اقترح اختراق الساتر الترابي عن طريق استخدام خراطيم المياة وضخها من قناة السويس.

للإطلاع على التفاصيل الكاملة لخط بارليف وكيف استطاع الجيش المصري اختراقه من خلال “خط بارليف.. الذي قيل عنه أن مصر بحاجه إلى قنبلة ذرية لتتغلب عليه!

6

#قامت القوات الصهيونية بالبدء في الهجوم المضاد بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية في الثامن والتاسع من أكتوبر، واستطاعت اختراق بعض الدفاعات المصرية ولكن تصدى لهم الجيش المصري والمقاومات الشعبية، وعلى الجانب السوري استمر الهجوم المضاد أيضاً وسط مقاومة وتصدي من قبل القوات السورية في الجولان.

#استمر القتال على هذا النحو وسط تفوق ملحوظ من الجيش المصري واقتراب هزيمة الجيش الاسرائيلي هزيمة ساحقة حتى يوم 22 أكتوبر 1973، وهو اليوم الذي أصدر به مجلس الأمن قراره بوقف اطلاق النار ووقف جميع الأعمال الحربية وسط قبول من مصر والاستمرار في خرق الاتفاق من قبل الجيش الصهيوني، مما أدى الى اصدار مجلس الامن قرار اخر يوم 23 أكتوبر يلزم الجميع بوقف اطلاق النار، ومن هنا أعلنت اسرائيل هزيمتها في الحرب واسترداد كافة الأراضي المصرية المحتلة.

#وعلى الجانب السوري لم توافق سوريا على قرار وقف اطلاق النار قبل استرداد اراضيها هي الأخرى، وبدأت حرب جديدة في سوريا “حرب الاستنزاف” استمرت حتى نهاية شهر مايو 1974 وتوقف القتال بعدها، واستطاعت سوريا استرداد مدينة القنيطرة وأجزاء من الجولان.

#لم يتوقف الأمر عند مصر وسوريا فقط بل ساعدت الدول العربية مصر وسوريا في حرب أكتوبر، حيث التقى الرئيس المصري أنور السادات مع الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود ملك السعودية وطالبه بوقف ضخ البترول للغرب اذا مانجحت القوات المصرية في ضربتها، وبعدها اجتمع وزراء النفط العرب وقاموا باصدار قرارهم بتقليص انتاج النفط بواقع 5% شهريا للغرب ورفع أسعاره مما أدى إلى حدوث أزمة طاقة طاحنة في الولايات المتحدة الأمريكية.

لم تنتهي دور المساعدات العربية على السعودية ودول الخليج فقط، بل كانت الجزائر أيضاً من أولى الدول التي ساعدت المصريين في الحرب، حيث طلب الرئيس الجزائري هواري بومدين من الاتحاد السوفيتي شراء طائرات وأسلحة لارسالها الى المصريين، وبالفعل قام بإرسال مجموعة شاملة من الأسلحة الثقيلة والعتاد وأفواج المدفعية والدبابات وأسراب من الطائرات.

قامت تونس أيضاً بارسال كتيبة مشاة مكونة من 1000 جندي غلى الجبهة المصرية للمساعدة في الحرب، في حين أرسلت ليبيا سربين من الطائرات.

أمرت القيادة العراقية أيضاً جيشها للاستعداد للتحرك نحو الجولان الذي كان يبعد 1000 كيلومتر عن الحدود العراقية، حيث بلغت مشاركة العراق العسكرية حوالي 30 ألف جندي و 500 دبابة و 500 مدرعة ومجموعة أسراب من الطائرات.

وساهمت الأردن أيضاً في الحرب على اسرائيل بارسال فرقة من جيشها الى الجولان لمساعدة الجيش السوري، وكذلك شاركت المملكة المغربية بحوالي 11 ألف جندي و 52 طائرة حربية بالإضافة إلى 30 دبابة.

نتائجها

#استرداد مصر لجميع اراضيها المحتلة وعودة سيناء مرة أخرى إلى الاراضي المصرية، واستعادة مدينة القنيطرة السورية وبعض الأجزاء من هضبة الجولان.

#إدراك الجيش الصهويني والولايات المتحدة مدى قوة الجيوش العربية وانتعاشها ومدى قوة التضامن العربي أيضاً، مما جعلها تسير في طريق المفاوضات وإحلال السلام “لصالحها بالطبع”

#التضامن العربي الذي تحقق ولو حزئياً بعد معرفة قوة الوحدة العربية وخاصة استخدام حظر النفط العربي للغرب كسلاح في الحرب.

#تغيير المناخ السياسي والاقتصادي بالمنطقة العربية، حيث أدى سيطرة الجيوش العربية واحلال اتفاقيات السلام الى تدفق الاستثمارات الأجنبية والمحلية إلى المنطقة العربية، وخاصة الاقتصاد المصري الذي كان على حافة الإفلاس.

في عالم موازي

على عكس حرب فلسطين، ربما حرب أكتوبر هي الحرب الوحيدة التي لا يتمنى أحد عالمها الموازي، فعلى الرغم من الهزيمة الساحقة التي ألحقها الجيشان المصري والسوري بالجيش الصهيوني إلا أن قرار خوض الحرب من أكبر المخاطرات التي يتحمل نتائجها الأجيال القادمة.

خوض حرب أكتوبر ليس من الأمور الحتمية التي لا يجب عدم افتراضها، فماذا لو تقاعس السادات عن قيادة الجيش واستسلامه لواقع الهزيمة والقاء اللوم على العرب وسط زيادة نفوذ اسرائيل والدول المحالفة لها؟! بالطبع لن يكون هناك مايسمى بحرب أكتوبر وربما قد نرى العديد من الانشقاقات وتفتت الجيش أو ربما تحجيمه والسيطرة على قوته من قِبل اسرائيل والدول العظمى.

وبهذه الحالة ستتحول سيناء إلى أرض اسرائيلية للأبد بالإضافة إلى السيطرة على قناة السويس بالكامل، وبدوره عدم تحرير الجولان وتخاذل الدول العربية عن المساعدة خوفاً على مصالحها.

ستكون نفس النتيجة أيضاً ان استطاع الجيش الصهيوني هزيمة الجيشان المصري والسوري، بالطبع لا تتوقع أية مساعدات ومساندة من الدول العربية.

حقيقةً أدرك العالم منذ ذلك الوقت مدى قوة التحالف العربي وخطره الشديد على سلام الغرب، لذا بدأت المخططات منذ ذلك الوقت لاسقاط القوة العربية وتفتيتها عن طريق حروب الجيل الرابع ونجحوا في ذلك إلى حد ما حتى الان في تفتيت الوحدة العربية وبث السموم والانقسامات بين الشعوب العربية.

الغزو العراقي للكويت 1990

8

من المؤسف الحديث عن صراع عربي-عربي وتذكير الجميع به، ولكن المؤسف أكثر من ذلك هو حدوثه من الأساس، وسط الحروب والمعاناة التي عاشها الشعب العربي في تلك الفترة وخروجه من الاستعمار والاحتلال، بدلا من التركيز على التطوير والتقدم للأسف كان التركيز على صراعات داخلية لأسباب أقل مايُقال عنها أنها “متخلفة”.

أسبابه

#السبب الأول للغزو هو الخلاف بين الحدود العراقية الكويتية، حيث تم ترسيم حدود الكويت لأول مرة في عهد الدولة العثمانية عام 1913 وبعد الحرب العالمية الأولى وإحلال بريطانيا محل الدولة العثمانية تم تعزيز هذه الحدود مع تعمد بريطانيا تصغير ميناء العراق على الخليج لكي لا تهدد أي حكومة عراقية مستقبلية النفوذ البريطاني وسيطرته على الخليج .. ومن هنا جاء الصدام.

#السبب الثاني هو الخلاف على انتاج النفط حيث وصلت حجم المساعدات الكويتية للعراق خلال الحرب العراقية الايرانية الى حوالي 14 مليار دولار حيث كان يأمل العراق بتسديد هذه الديون عن طريق رفع أسعار النفط، وفي نفس الفترة اتهم العراق الكويت والامارات العربية المتحدة برفع نسب انتاجهما من النفط مما أدى الى انخفاض أسعار النفط مما سيعود بالسلب على العراق وتسديد ديونه ومن هنا بدأ الصدام الثاني.

#السبب الثالث هو الخلاف على سداد هذه الديون نتيجة للخلاف على انتاج النفط، حيث صرح الرئيس العراقي صدام حسين الحرب أن العراقية الايرانية والتي استمرت 8 سنوات كانت دفاعاً عن البوابة الشرقية للوطن العربي بأكمله وأن على الكويت التفاوض على هذه الديون أو الغائها جميعاً، حيث قدّر صندوق النقد الدولي هذه الديون بمقدار 60 مليار دولار.

#أدت الحرب العراقية الايرانية الى تدمير جميع موانئ العراق على الخليج العربي مما شل حركة التصدير العراقي للنفط، وكانت القيادة العراقية على توقع دائم بنشوب الصراع مع إيران مرة أخرى مستقبليا لكنها كانت بحاجة الى مساحة أكبر من السواحل على الخليج العربي وكانت الكويت هي أقوى فرصة استراتيجية للحصول على هذه الموانئ وتحقيق هذا التفوق الاستراتيجي.

أبرز الأحداث

#في الأول من أغسطس عام 1990 وعد الرئيس العراقي الرئيس المصري محمد حسني مبارك في ذلك الوقت وخادم الحرمين الشريفين بعدم استخدام القوة ضد الكويت بسبب هذه الخلافات على أن يتم انعقاد اجتماع بينهم في الرابع من أغسطس.

#قام الرئيس العراقي صدام حسين باستخدام عنصر المفاجأة وقام بتنفيذ عملية الغزو الواسعة للكويت في فجر الثاني من أغسطس.

صدام حسين
صدام حسين

#أبدت المملكة العربية السعودية تخوفها الشديد من تقدم العراقيين نحو المملكة وغزوها هي الأخرى، حيث دعى الملك فهد القوات الصديقة بتعزيز دفاعات السعودية، بالإضافة الى اصدار الرئيس بوش الأب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية انذار صارم للعراق بعدم غزو السعودية، واجتماع مجلس الأمن والتصويت بفرض عقوبات صارمة على العراق بالإضافة الى تصويت جميع الأعضاء برفض ضم الكويت للعراق.

#في هذه الفترة وتحديداً إلى التاسع من أغسطس استطاعت القوات العراقية غزو الكويت بالكامل وإعلان الحكومة العراقية ضم الكويت رسمياً للعراق والغاء جميع السفارات الدولية في الكويت.

#في الحادي عشر من أغسطس تم ارسال بعض القوات المصرية والمغربية الى المملكة العربية السعودية لحماية دفاعاتها، وتهديد العراق باحتجاز حوالي 4 الاف بريطاني وألفي أمريكي في الكويت، واستنفار تام في مجلس الأمن بسبب هذا الأمر مما دعاه إلى تقديم طلب للعراق بالسماح لجميع المواطنين الأجانب بمغادرة الكويت.

#استمرت سيطرة العراق على الكويت وسط اصدار سلسلة من القرارات من مجلس الأمن والجامعة العربية لحل الأزمة، كان أهمها قرار مجلس الأمن في 29 نوفمبر 1990 بتحديد تاريخ 15 يناير 1991 لانسحاب العراق نهائياً من الكويت والا سيتم عمل قوات ائتلاف موحد تستعمل كافة الوسائل لإخراج العراق من الكويت.

#تكون جيش الإئتلاف من أكثر من 950 ألف جندي، 74% منهم من الجنود الأمريكيين، مما أثار الرأي العام العالمي بسبب فكرة التدخل الأمريكي في الكويت بداعي تحريرها، ومن هنا استغلت العراق هذا الأمر وتدخلت بالأمر إعلامياً لربط مسألة اجتياح الأمريكيين للكويت بقضايا الأمة العربية، وأعلنت أن أي انسحاب من الكويت يجب ان يصاحبه اتسحاب اسرائيل من الضفة الغربية وقطاع غزة والجولان.

#بعد انتهاء الوقت الرسمي الذي حدده مجلس الأمن لانسحاب العراق من الكويت وبدون جدوى قامت طائرات الحلفاء باستهداف عدة مواقع عسكرية عراقية وقامت بتدمير القوة الجوية العراقية.

#استمر القتال حتى منتصف شهر فبراير وفي 25 فبراير تم تحرير الكويت من الغزو العراقي رسمياً بعد غزو دام 7 شهور، وعاد أمير الكويت مرة أخرى في 15 مارس بعد قضاؤه 8 شهور في المنفى.

نتائجه

#التأثر الاقتصادي الشديد لدول المنطقة العربية بسبب صرف الدول العربية على تحصين دفاعاتها خوفاً من أي اعتداء مماثل مستقبلياً مما أدى لمزيد من الأعباء المالية على دول المنطقة، بالإضافة الى المأزق الذي وُضعت به دول المنطقة العربية وهو مأزق التبعية الاقتصادية للقوى الخارجية.

#تدهور العلاقات العربية بالمنطقة واستنفار تام في جميع الدول والمؤسسات العربية، بالإضافة الى التدخل الأمريكي ودول الحلفاء وتصدرهم المشهد مرة أخرى في المنطفة العربية بالإضافة الى تعزيز قواعدهم العسكرية بالمنطقة العربية.

في عالم موازي

من المتفق عليه أن أسباب الغزو العراقي للكويت هي أسباب تحمل العار للمنطقة العربية بأكملها، سواءً كانت أسباب اقتصادية أم عسكرية، فالعالم الموازي لهذه الحرب من شأنه وضع بصمة من العار على الجيوش والدول العربية اذا تم ضم الكويت للعراق واختفاء الكويت من الخريطة.

كيف ترى مستقبل المنطقة العربية ان نجح الغزو العراقي للكويت وأصبحت الكويت ضمن الأراضي العراقية وازدياد النفوذ العراقي واستغلاله للموانئ والسيطرة على النفط؟ بالطبع ستستمر الاضطرابات في المنطقة وعدم الثقة والحذر العسكري الشديد، والكارثة الأكبر هي وجود الدافع المثالي للولايات المتحدة الأمريكية ودول الحلفاء والتمركز مرة أخرى بشكل محوري في المنطقة العربية تحت غطاء حماية الدول العربية مع استغلال مواردها بالكامل واضعاف اقتصادها.

في النهاية.. على الرغم من الدمار الشامل التي تخلفه الحروب ولكن في بعض الأوقات لن يكون هناك أي مفر منها أو خيار آخر، فهي الطريق الأسوأ لتقرير مصير الأمم ومهما كانت محاولات الإبتعاد عنها فهي فاشلة.

استمرت الحروب والخلافات منذ بداية الخليقة، ومازالت مُستمرة وستستمر حتى نهاية البشر..

1

شاركنا رأيك حول "كيف سيكون تاريخنا الآن “كعرب” ان كانوا هؤلاء هم من انتصروا بهذه الحروب؟! – تقرير"