8

نبغ العرب في العديد من العلوم وطوروها، وأوجدوا العديد من العلوم لم تكن موجودة من قبل، وأوجدوا الأرقام، فالأرقام الإنجليزية المعروفة حالياً ما هي إلا أرقام عربية الأصل!

استخدم العرب قديماً طرقاً متنوعة للعد، لتيسير شؤون حياتهم ومعاملاتهم وضبط الزمان والمكان بالمقاييس البدائية، وكانت معظم الطرق متوارثة من العصور القديمة مثل الآراميين والفينيقيين والمصريين القدماء.

الفرق بين العدد والرقم

الأرقام ليست أعداداً وإنما هي أشكال تكتب بها رموز الأعداد، وإذا كانت الأعداد ليس لها آخر فإن الأرقام عددها عشرة وهي (0 1 2 3 4 5 6 7 8 9)

رمز العدد اثنان يتكون من رقم واحد من الأرقام العربية وهو 2، ورمز العدد خمسة وعشرون يتكون من رقمين من الأرقام العربية هما الرقم 5 والرقم 2، والأرقام العربية اسم يطلق على سلسلة الأرقام المستخدمة في العالم.

وكانت من الطرق الجديدة المستعملة للتعبير عن الترقيم عند العرب القدامى هي الخط المسند وحساب الجٌمَّل؛ وهو تسجيل الأرقام والتواريخ باستخدام حروف أبجدية، إذ يعطى كل حرف رقماً معيناً يدل عليه. مصدر

الأرقام العربية

قصة الأرقام العربية

يرجع الكثير من المختصيين قصة الأرقام العربية إلى العصر العباسي وبالأخص الفتوحات الإسلامية في عصر الخلفاء العباسيين وفتحهم لبلاد الهند، وامتزاج الحضارة العربية بالثقافات الهندية في ذلك الوقت، حيث استخدم الهنود عدة طرق في الترقيم، ولكنهم لم يعتمدوا نظاماً موحداً للعد أو الحساب.

تمثال الخليفة أبو جعفر المنصور - بغداد - الأرقام العربية
تمثال الخليفة أبو جعفر المنصور – بغداد

تعود قصة الأرقام العربية عند المسلمين إلى عام 154هـ 771م عندما وفد إلى بلاط الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور فلكي هندي، ومعه كتاب مشهور في الفلك والرياضيات هو سدهانتا لمؤلفه براهما جوبتا الذي وضعه في حوالي عام 6هـ 628م واستخدم فيه الأرقام التسعة.

وقد أمر الخليفة المنصور بترجمة الكتاب إلى اللغة العربية، وبأن يؤلف كتاب على نهجه يشرح للعرب سير الكواكب، وعهد بهذا العمل إلى الفلكي محمد بن إبراهيم الفزاري، الذي ألف على نهجه كتاباً أسماه السند هند الكبير واللفظة “سند هند” وتعني باللغة الهندية القديمة “الخلود”.

عبد الله محمد بن إبراهيم الفزاري
عبد الله محمد بن إبراهيم الفزاري

وقد أخذ العرب بهذا الكتاب حتى عصر الخليفة المأمون إلى أن جاء عام 198هـ 813م واستخدم الخوارزمي الأرقام الهندية في الأزياج الفلكية و هي قوانين لحساب حركات الكواكب وتعديلها للوقوف على مواضعها.

ثم نشر في عام 210هـ 825م رسالة تعرف في اللاتينية باسم Algoritmi de numero Indorum أو الخوارزمي عن الأرقام الهندية.

وما لبث لفظ Algoritmi أو الجورزم أن أصبح معناه في أوروبا في العصور الوسطى طريقة حسابية تقوم على النظام العشري.

محمد بن موسى الخوارزمي - الأرقام العربية
محمد بن موسى الخوارزمي

وعرفت هذه الأرقام أيضاً بالأرقام الخوارزمية نسبة إلى الخوارزمي، ومن هذا الكتاب عرف المسلمون حساب الهنود، وأخذوا عنه نظام الترقيم، إذ وجدوه أفضل من حساب الجمل أو حساب أبجد المعمول به عندهم.

وكان لدى الهنود أشكال متعددة للأرقام، اختار علماء العرب في ذلك الوقت مجموعة من هذه الرموز ونظموها وهذبوها وكونوا منها أول نظام رقمي للعد والحساب في العالم.

أصول اللغة.. كيف نشأت وانتشرت في العالم؟

وكون العرب سلسلتين من هذه الأرقام:

1- الأرقام الشرقية ذات الأصل الهندي وهي تسعة أرقام ترسم بهذه الرموز (١ و٢ و٣ و٤ و٥ و٦ و٧ و٨ و٩) وقد حورها العرب من أشكال هندية عديدة.

الأرقام العربية

2- الأرقام الغُبَارِيَّة وسميت بهذا الاسم لأنها كانت تُكتب في بادئ الأمر بالإصبع أو بقلم من البوص على لوحٍ أو منضدةٍ مغطاة بطبقة رقيقة من التراب.

وقد قام الخوارزمي بتصميم تلك الأرقام على أساس عدد الزوايا (الحادة أو القائمة) التي يضمها كل رقم.

فالرقم واحد يتضمن زاوية واحدة، ورقم اثنان يتضمن زاويتين ، والرقم ثلاثة يتضمن ثلاث زوايا – إلخ.

أما الاختراع العبقري الذي أضافه المسلمون هو الرقم صفر الذي كان شكله دائرة ليس فيها أي زاوية (عدد الزوايا صفر).

تصميم الخوارزمي لللأرقام العربية والصفر
تصميم الخوارزمي للأرقام العربية والصفر

#وإذا قلنا بأن الأرقام المشرقية الحالية والأرقام الغبارية كلاهما من أصل هندي، فإن ذلك يرجع إلى تعدد أشكال الأرقام الهندية تبعا لمناطق بالهند كما لاحظ ذلك البِيروني، ولعل العرب اكتفوا من هذه الأشكال بصنفين فقط نتج عنهما الطريقتان المشرقية والغبارية وهما أول نظام رقمي يصلح لكتابة أي رقم، ويستخدم بسهولة في المعادلات الرياضية والجبر الحسابي الذي ابتكره الخوارزمي.

في بداية الأمر استعملت الأرقام الشرقية ذات الأصل الهندي في بغداد وبلاد المشرق العربي، وتم إضافة الصفر ويمثل بالرمز ( 0) وهو النقطة أو مركز الدائرة التي استخدمها الخوارزمي لتمثيل القيمة (لاشيء).

واستعملت الأرقام الغبارية في بلاد المغرب العربي ثم انتقلت بعد ذلك إلى الأندلس ثم الدول الأوروبية وتم التعديل عليها لتتوافق مع اللغة اللاتينية وظهرت الأرقام الغربية التي نعرفها الأن.

من العجيب أن الأوروبيين لم يتمكنوا من استعمال هذه الأرقام إلّا بعد انقضاء قرون عديدة من إطلاعهم عليها، أي أنه لم يعم استعمالها في أوروبا والعالم إلاّ في أواخر القرن السادس عشر للميلاد، والحقيقة أن هذا الانتقال لم يكن فجائياً، ولكنه استغرق قروناً طويلة.

قدم عدد من طلاب العلم الأوروبيين إلى الأندلس، خلال القرنين الحادي عشر والثاني عشر، لدراسة علوم العرب، ومن بين هؤلاء الطلاب، الطالبان الإنجليزيان Robert Chester و Athelard of Path

إذ ترجم كل منهما مؤلفات الخوارزمي، مما عمل على تعريف أوروبا بالأرقام العربية، أما صاحب أكبر انجاز في نشر الأرقام العربية، في أوروبا هو : Leonardo Febonacci – ليونارد فيبوناكي

ليونارد فيبوناكي ، صاحب كتاب - - Liber Arabic أو كتاب الحساب عام 1202م.
ليونارد فيبوناكي ، صاحب كتاب – – Liber Arabic أو كتاب الحساب عام 1202م.

يلي ذلك ظهور كتاب – Algorismos – أي الحساب الخوارزمي لمؤلفه جون هاليناكس حوالي عام 1250م.

ومن الجدير بالذكر أن الأرقام الغبارية كانت تستخدم حتى عهد قريب في بلاد المغرب والجزائر إلى أن اعتمد العرب بعد ذلك نظام الأرقام الشرقية، حيث كتب بها معظم التراث العربي العلمي، كما أنها تحمل ثمة اللغة العربية من حيث اتجاهها من اليمين إلى اليسار .

وهذه محاضرة عن الأرقام العربية وما آلت إليه للأستاذ الدكتور: عبدالفتاح محمد حبيب

ويكفي العرب فخراً أن الأرقام العربية هي أساس كل العلوم الحاضرة، فعندما نظر الأوربيين للأرقام والعلوم والرقي والتطور الحضاري الذي نعَمتْ به الحضارة العربية في ذلك الوقت، فسروا ذلك بدجل جاء به السحرة، حيث ساد الظلام الفكري في حقبة العصور الوسطى، وعند النظر إلى واقعنا الآن قد حظنا من المال الكثير ومن العلم القليل، إننا نعيش تطبيق واقعي لمثل كلاسيكي مفاده “الجهل هو النعيم”.

هل أرقامنا هندية؟

لمعرفة أصل الأرقام الحالية التي نستخدمها نحن كعرب علينا بالعودة إلى أصل نظام الأرقام وتتبع رحلة التطورات التي طرأت عليه، بدايةً من القرن الثالث قبل الميلاد حين اُستخدم ما يطلق عليه بأرقام البراهمي المعقّدة نوعًا ما في الهند، حيث اُعتمدت رموزٌ خاصّةٌ للتسلسل الرقمي من 1 إلى 9، ورموزٌ منفصلةٌ لكل من 10- 20- 30 ..، و100- 200 300-..، كما يوضح الشكل التالي طريقة تمثيل الرقام 1 و2 و3:

أرقام البراهمي

بقي هذا النوع من الترميز مُستخدمًا مع حدوث عدّة تغييراتٍ مرتبطةٍ بتغير المكان والزمان، وذلك حتى القرن الرابع الميلادي، ليتخذ لاحقًا عدة مساراتٍ مختلفةٍ، أحدها هو نظام جوبتا نسبةً لامبراطورية جوبتا مُتخذًا الشكل التالي:

نظام جوبتا للأرقام

ولصعوبة تمثيل هذا التّرميز تطوّر نظامٌ رقميٌّ آخر يدعى نظام ناغاري (Nagari)، ومنه إلى أشكالٍ أخرى حتى القرن الحادي عشر، مع اكتشاف العدد صفر وترميزه، فاتخذت الشكل التالي:

نظام ناغاري (Nagari)

ومع وصول الإسلام إلى بلاد الهند تطوّرت هذه الأنماط وانتشرت إلى العالم، ويوضّح الشكل التالي مراحل تطور هذه الأرقام حتى وصلت إلينا بالشكل الحالي:

تطور الأرقام العربية

فالأرقام التي نستخدمها حاليًا هي الأرقام الهندية المطوّرة من النظام البراهمي الرقمي، في حين اتخذ الغرب ترميز الخوارزمي المعتمد على عدد الزوايا.

طريقة كتابة الأرقام العربية والهندية

الأرقام العربية

وهي ما يُطلق عليه بنظام الترقيم العالمي الأكثر شيوعًا وانتشارًا حول العالم، وفيه يمكن تقسيم أيّ عددٍ إلى عدّة خاناتٍ أو منازل، فكلّ مرتبةٍ تتألّف من ثلاثة منازل، وهي من اليمين إلى اليسار كالتالي: الآحاد- العشرات- المئات- الآلاف- عشرات الآلاف- مئات الآلاف- الملايين- عشرات الملايين- مئات الملايين- المليار- … وهكذا. يُفصل بين كلّ ثلاث منازل بفاصلةٍ تساعد في عملية اللفظ والقراءة، ولمزيد من الإيضاح يمكن تفصيل أيّ عددٍ إلى منازله وفقًا لجدول القيمة المكانية كما يلي:

الآحاد آلاف الملايين
آحاد العشرات المئات آحاد الألوف عشرات الألوف مئات الألوف آحاد الملايين عشرات الملايين مئات الملايين
1 2 3 4 5 6 6 7 8

يمكنك ملاحظة المثال المطروح ضمن الجدول وهو الرقم التالي: 987,654,321، والذي يُقرأ من اليسار إلى اليمين كما يلي: تسعمائة وسبعة وثمانون مليونًا، وستمائة وأربعة وخمسون ألفًا، وثلاثمائة وواحد وعشرون.

الأرقام الهندية

تختلف التقسيمات الهندية عن النظام العالمي المتبع في ترتيب الأرقام ضمن العدد، فأيّ عددٍ يتألّف من عدّة منازلٍ هي بالترتيب من اليمين إلى اليسار كما يلي:

آحاد – عشرات – مئات – الآلاف – عشرات الألوف – اللاخ (Lack) – عشرات اللك – كرور (Crore)… وهكذا. أي؛ تعادل مرتبة اللاخ أو اللاك (Lakh) قيمة المئة ألف، والكرور (Crore) قيمة العشر ملايين.

يُفصل بين الفئات باستخدام الفواصل للمساعدة على قراءة وكتابة أيّ عددٍ، والتي تتواجد بين منزلة المئات والآلاف، ثم بعد كلّ رقمين أي بين منزلة عشرات الآلاف ومنزلة اللك، وهكذا، ومن الممكن التعبير عن أيّ عددٍ ضمن مخطط القيمة المكانية لتحديد ترتيب المنازل كما يلي:

الآحاد آلاف لك كرور
آحاد العشرات المئات آحاد الألوف عشرات الألوف آحاد اللك عشرات اللك آحاد الكرور عشرات الكرور
1 2 3 4 5 6 7 8 9

بالعودة إلى المثال السابق 98,76,54,321)) فيُكتب ويقرأ في النظام الهندي بطريقةٍ مختلفةٍ عن العربي العالمي كما يلي: تسع وثمانون كرور، وسبعة وستون لاكًا، وأربع وخمسون ألفًا، وثلاثمائة وواحد وعشرون.

 

مصادر
1، 2، 3

8

شاركنا رأيك حول "قصة الأرقام العربية .. كيف بدأت، تشكّلت، ووصلت إلى شكلها الحالي؟!"