10 عوائق وهمية تمنعك من البدء في التدوين الآن!

10 عوائق وهمية تمنعك من البدء في التدوين الآن! 4
7

مقال بواسطة/ محمود طه راجح – مصر

الكتابة هي التعبير عما يدور في داخلك وإخراجه بناء على دوافع وأسباب وغايات الآخرين، لذلك فالطريق يحتوي من الصعوبات ما يجعل السير فيه شاقاً ولكنه ليس مستحيلاً، والقاعدة الأم هي القراءة، وشرطها الأساسي الشغف وهذه أول قدرة اكتسبها الإنسان، فمنذ أن وطأت قدماك الأرض وأنت تقرأ بعينيك وبأذنيك وبيديك وبعقلك وبمشاعرك وبوسائل آخرى كثيرة يدفعك الشغف والفضول لاستخدامها، وعليك أن تفهم وتحلل ما تقرأه باستمرار، وأن تخرج المفيد منه في قالب مناسب للآخرين، فتلك هي الكتابة.

طالما أن الأمر بسيط فلماذا لا يكتب الجميع؟ ليس الجميع يحبون الكتابة! بل هناك أشخاص لا يحبون القراءة حتى! وليست هذه قضيتنا، ولكن ضوءنا هنا مسلط على من يحبون الكتابة وفي استطاعتهم تقديم الفائدة ولكنهم لا يكتبون لماذا؟

1 -الكتابة مهارة يولد بها الكاتب أو تحتاج لوقت طويل

الكتابة مهارة

من منا لم يضع هذه العبارة نصب عينيه ولم يجعلها شماعة يعلق عليها عجزه، ولم يتفنن في فرض سيطرتها على عقله ويدعمها بالحجج الواهية، لا يوجد شيء في الدنيا يستحيل فعله والملايين من القصص الحقيقية والتجارب الذاتية تثبت ذلك.

أنت متيقن من هذه الحقيقة لكنك تنساها، بإمكانك فعلاً اكتساب مهارة الكتابة وأن تكتب باحتراف أيضاً، ويمكنك أن تحيل هذا الوقت الطويل إلى رحلة ممتعة، بالطبع ستكون شاقة لكن السهل هنا هو أنك تستمتع بما تفعله، بأن تكتب فيما تحبه ووقتما تحب، فالأمر ليس إجباراً.

2- يصيبني الملل بسرعة

يصيبني الملل بسرعة

“فأهرب وألجأ إلى الكسل لعجزي عن قهر الملل، ومن ثم أرى وقتي يُسرَق من بين يدي ولا أقدر علي فعل أي شيء وأصرخ ليس لدي وقت” ترك الملل يتسرب إليك ومعالجته بالكسل والتوقف عن فعل أي شيء تصرف في منتهي السوء، من منا لم يصيبه الملل؟ إن اعتقادك بأن الطريق مفروش بالورود هو سبب تسلل الملل إليك.

وكذلك طول أملك وإفراطك في الثقة في نيل أي شيء بدون تعب وصعوبات، فالأولى إذا كنت تريد أن تكتب فعليك قهر الصعوبات التي تمنعك من الوصول لذلك، سوف يقابلك الكثير، فإذا غلبك الملل بشدة فاترك الكتابة فترة وعد إليها ثانية، أو افعل شيء آخر سريع تحبه ثم عد للكتابة ثانية، أو نظم وقتك بحيث لا يصيبك الملل، وكن مرناً.

3 – أريد كذا وكذا وأريد أن أكتب، وأعجز عن البدء في أي شيء

أريد أن أكتب

بالطبع لن تحقق أي شيء! ركز وتجنب المشتتات فالنظر في أكثر من اتجاه في وقت واحد مستحيل، لديك طرق كثيرة، اذهب في أهم طريق وأقصر طريق حتى نهايته، ثم انطلق بعد ذلك في الطريق الثاني، هذا ليس معناه أن لا أفعل إلا شيئاً واحداً فقط! لا فحياتك كلها طريق واحد هو رحلتك نحو الفناء الدنيوي والبقاء الأخروي.

وأهدافك هي سلالم تصعد عليها لتؤدي مهامك في هذا الطريق، كلها متصلة ومتتالية لذلك لا يمكنك صعود السلم الثاني إلا بصعود الأول والذي يكون أسهل ثم الثاني وهكذا، وتحتاج أيضاً إلي قدرات كثيرة وأنت تصعد سلالمك هذه وهنا تنشأ الأهداف الصغيرة، وحلمك بصعود السُلَم الأخير بدون صعود باقي السلالم نهايته السقوط، وهو مجرد حلم مصيره التشتت وهو من أهم عوامل جلب الملل، ونقيضه الإنجاز السريع ومن أهم العوامل المساعدة علي تجديد النشاط والتركيز أكثر، فاحرص على هدف كبير واحد كالكتابة وأهداف صغيرة لا تتعارض تحفزك أكثر كالقراءة المنتظمة واللغات وتنمية القدرات …، ولا تخش كيفية الوصول لنهاية الطريق فأنت ما زلت في البداية، ولا تقول إما كل شيء وإما لا شيء فحينها أنت اخترت لا شيء.

4 – ليس لدي الثقافة الكافية من أجل الكتابة

ليس لدي الثقافة

حينما تريد أن تكتب فلا يعقل أن تصبح نجيب محفوظ أو طه حسين من أول مقال، والكتابة ليست سباق وليست خطف الضوء من المقال الأول، فالكتابة قيمة تنتجها، فابدأ من حيث تقف واستمر في الصعود هذا أسهل من أن تتوقف وتعمل علي تكوين رصيد ثقافي.

فالقطار لن ينتظرك، فأنت لا تضمن أن الوقت سيكفي لكي تستخدم رصيدك هذا، اكتب عن تجاربك، عن خبراتك البسيطة مهما كانت تافهة في نظرك، اكتبها لنفسك أولاً ثم انظر إن كانت ستمثل قيمة لغيرك وحتماً ستمثل قيمة، وسوف تظل تكتسب طوال رحلتك رصيد ثقافي ولن تنتهي الثقافة وستنتهي أنت وسيبقي نتاجك.

5- ليس لدي اقتباسات أو أقوال أو قصص …

ليس لدي اقتباسات

ليس لدي اقتباسات أدعم بها مقالاتي، فمعظم الكتاب الناجحين تمتلئ مقالاتهم بالاقتباسات التي تدعم أفكارهم

لا أظن أني مخطئ حين أقول أن كثرة الاقتباسات تفقد الموضوع ذاتيته، والكتاب رفيعو المستوى هم من يستعيروا اقتباسات تدعم أفكار الموضوع بوضوح وبساطة شديدة جداً، والباقي هو معركة الكاتب نفسه، ولن تضعف قيمة مقالك إذا لم يحتوي على اقتباسات تثبت أن لديك رصيد ثقافي..

طالما أن أفكارك واضحة، فالحُكْم لقيمة كلماتك لك ولغيرك، والإقناع، والدقة في الكتابة، ابدأ وانطلق ومع الوقت سوف ينمو رصيدك الثقافي وسوف تتمكن من استعارة اقتباسات توضح فكرتك إذا لزم الأمر.

6 – أخاف من الأخطاء

أخاف من الأخطاء

“مقالي سيكون ممتلئ بالأخطاء اللغوية والنحوية فأنا لا أجيد القواعد”! لا يهم اكتب، أين الكلام؟ أين الأفكار؟ وحينما تجد أن لديك ما تشاركه مع العالم، ستجد الكثير من المصادر التي يمكنها أن تساعدك في أن تكتب بدون أخطاء، كما أن هناك مواقع تقدم خدمات التدقيق بمبالغ زهيدة، وأيضاً القراءة باستمرار تثري القواعد الصحيحة لديك، وكلما زادت قيمة ما تقدمه كلما تم التغاضي عن الأخطاء الصغيرة، فالأمر بسيط!

للمُدوّنين: 7 أشياء تجعلك تنضـم لفريق تحرير أراجيـك بسهولة

7 – كتاباتي لن تعجب الآخرين، هذا إن قرأها أحد

كتاباتي لن تعجب الآخرين

كيف ستنجح إذا كنت تبدأ رحلتك بالحكم علي نفسك بالفشل؟ وكيف ستنال الإعجاب حقاً أو تُقرأ كتاباتك إذا كنت أنت تشك في ذلك؟ ابدأ واكتب وانشر ما أنت متأكد أنه ذا قيمة، وإذا تحققت مخاوفك ولم يلق ما كتبته الإعجاب، فاكتب ثانية ولكن هذه المرة أنت تعلمت لماذا لم ترق كتاباتك للآخرين.

فهذه خطوات الناجحين والطريق للنجاح شاق وليس مفروش بالورود، ومهنة الكتابة داؤها النقد ودواؤها تقبله والاستمرار، فاكسر حاجز الشك في الإعجاب وأطلق العنان لمخيلتك ولقلمك، وانظر ربما يمثل قيمة، فكم إنسان منا خاف من شيء لم يجربه وعندما جربه وجده سهلاً وندم علي ما فاته، وستجد من يقرأ كلامك، لأنك حررته، ولكن لن يعجب كلامك الجميع ولن يكرهه الجميع ولكن يكفي أنه يعجبك.

8- هناك آلاف الكتاب الناجحين من حولي وكل المواضيع تم الكتابة فيها وأفضل مني

هناك آلاف الكتاب الناجحين

“هناك مليون كاتب ناجح غيري! فماذا سأفعل أنا؟” لو أن كاتب قبلك جاء وقال هناك 999999 كاتب ناجح غيري فماذا سأفعل؟ لما وصل العدد للمليون الذي تتحجج بكثرته الآن!

وما الضير والصعوبة في أن يصبحوا مليون وواحد كاتب ناجح؟ طالما أن لديك الشغف والقيمة، وأنت تعلم أنك تكذب على نفسك حينما تقول أن كل المواضيع قد تم الكتابة فيها، والدليل أنك تقرأ وترى موضوع جديد بفكرة جديدة فتقول هذه فكرة رائعة لم تخطر علي بالي.

نعم هذه هي الحقيقة، هناك عدد لا محدود من المواضيع والأفكار الجديدة ولن تقف والمعرفة والفائدة طالما أن الدنيا لم تنتهي، ولا تتحجج وتقول سأكتب عندما تخطر الفكرة علي بالي، فأنت من تخلق الفكرة ببحثك عنها، هي موجودة ولكنها تحتاج لمن يبحث عنها، وكما أنك مميز عن غيرك فكتاباتك ستكون مميزة ومختلفة، فلا مانع من الكتابة فيما تم الكتابة فيه ولكن بأفكار جديدة، فلا يجب أن تكون آلة تكرر الكلام فقط.

9 – هناك نزعات مادية! فأستعجل المقابل وأجعله يغلب على كياني

هناك نزعات مادية

“بدأت الكتابة من أجل المال وكلما أفكر في ذلك أخجل من نفسي وأنفر من الكتابة!” لماذا؟ ما الضير في أن تكتب وتحصل على مقابل لما كتبت تقديراً لتعبك وقيمتك، ولكن الخطأ في أن تجعل المال والمقابل يسيطران علي قيمة ما تكتب..

فإذا بحثت عن مقابل أعلى وجعلت القيمة أقوى وأكثر نفعاً فهذا شيء جيد، ابدأ واكتب وأر العالم ما لديك وهو سيريك المقابل الذي تستحقه أيضاً، حينما تقرأ مقال أو كتاب مشهور فلا تجعل هواك والطمع يسيطران عليك، وذلك بأن تتعجل الشهرة وتتمنى أن تصبح مثل من تقرأ له الآن!

وهذا بدوره يجعلك تيأس وتمل من القراءة والكتابة، بل تحرر واجعل ما يسيطر علي كيانك القيمة التي أمامك والقيمة التي سوف تنتجها، وعلى أساس قيمتك سيتحدد المقابل المالي والمقابل من الشهرة.

10 – ماذا ستفيد كتاباتي! فالكل يقرأ وينسى، والدنيا إلى زوال وسيفنى كل الكلام

ماذا ستفيد كتاباتي

إذا قررت أن تنظر نظرة تشاؤمية إلى مختلف أمور الدنيا فلن تفعل شيئاً، وهذا تفكير العاجز عن أداء أوامر الله أو خوض المعركة، الصمت أبلغ من الكلام في بعض الأحيان ولكن الكلمة أمانة أيضاً، فالقرآن نزل إلينا مكتوباً وأول ما أمرنا الله به هو أن نقرأ فلا يصح أن تقول أن الكلام لن ينفع أحد..

وشخص واحد يستفيد من تجربة جسدتها أنت في سطور لهو شيء عظيم، وإذا كان مصير الكلام النسيان فالتكرار والتأكيد كفيل بالتذكرة فلا عليك أن تقلق بشأن ذلك، أما فناء الدنيا فرسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم – أمرنا بأن نستمر في العمل إلى آخر لحظة، فلو استطاع الإنسان أن يغرس نبتة في يده والدنيا تنتهي فليغرسها فذلك أجدى وأنفع، وبالنسبة لنا كمؤمنين فإن مقابل أي عمل نعمله في الدنيا يكون النصيب الأكبر منه في الآخرة إلا اليسير منه كمتاع في الدنيا، لذلك فنحن نعمل للبقاء في دار الفناء، فابدأ واكتب الآن.

هذه العقبات ليست في طريق الكتابة فقط بل في أمور كثيرة في حياتنا فعلينا أن ننتبه ونعمم التجربة على ما نستطيع حتى ننال الثمرة المرجوة، وانتظر آرائك وتعليقاتك وهل واجهتك عقبة أخرى نسيت أن أكتبها؟ اذكرها في تعليق الآن لتعم الفائدة.

7

شاركنا رأيك حول "10 عوائق وهمية تمنعك من البدء في التدوين الآن!"