إعلان مسيء وعنصري من شركة H&M يهدد مستقبل الشركة السويدية

إعلان H&M العنصري
3

وقعت شركة H&M السويدية المتخصصة ببيع الملابس في ورطة ضخمة، وتلقت رد فعل عنيف جدًا على مدى الأسبوع الماضي، مما شكل صدمةً كُبرى لها على مواقع التواصل الاجتماعي Social Media Attack، وبات الكثيرون يصفونها في أحسن الأحوال بأنّها غير حساسة، وبالعنصرية في أسوأ الأحوال.

بسبب صورة إعلانية نشرتها الشركة على موقعها الإلكتروني، كصورة ترويجية لنموذج أحد أزياء الأطفال، يظهر فيها طفل من ذوي البشرة الداكنة، يرتدي سترةً خضراء، مكتوب عليها عبارة “Coolest Monkey In The Jungle” أي “ألطف قرد في الغابة”.

وذلك كجزء من حملة ترويجية، بدأتها H&M في المملكة المتحدة، لمجموعتها الجديدة على صفحاتها الرسمية، مما أشعل أزمةً عالميةً سببت لها مزيد من الإحراج، جراء اندلاع عاصفة من الانتقادات اللاذعة ضدها على مواقع التواصل الاجتماعي، وبصفة خاصة من أصحاب البشرة الداكنة.

وهو الأمر الذي اعتبره الكثيرون عنصري للغاية وغير مُناسب ومُثير للاشتمئزاز، مما أثار موجة غضب وانتقادات عارمة، وحالة جدل كبيرة، وخاصةً إنّ وصف “قرد” كان يستخدم قديمًا كوصف عنصري لذوي البشرة الداكنة.

ولتجاوز الأمر، سارعت شركة H&M بحذف صورة هذا النموذج من موقعها على شبكة الإنترنت، وقدّمت اعتذارها عبر تغريدة نشرت على حسابها الرسمي على تويتر، مؤكدةً أنّه لم يتم حذف الصورة فحسب، بل تم أيضًا إزالة السُترة المثيرة للجدل من المحلات التجارية.

فيما أشارت الشركة في نفس ذات التغريدة، إلى أنّها ستفتح تحقيقًا للوقوف على أسباب الواقعة، ومنع تكرارها مستقبلًا. فقالت عبر صفحتها الرسمية على تويتر:

“نحن نتفهم أنّ هناك العديد من الناس الذين هم مستاءون من صورة “هودي” الأطفال، ونتفق معكم تمامًا. نعتذر لالتقاط هذه الصورة وعلى ما ورد فيها. لذلك، لم نأخذ قرارًا بحذف الصورة من قنواتنا فحسب، بل قررنا سحب السُترة من محلاتنا، ولا شك أنّ أحدًا ما خالف قواعدنا، وسنجري تحقيقات لمعرفة السبب وراء ذلك للتأكد من عدم حدوثه مجددا”.

بينما حافظت الشركة على صورتين آخرتين لتصميمين مُختلفتين من نفس الفئة، واحد يحمل عبارة “Mangrove jungle” أي “بطل الغابة” أو “Official survival expert” أي “الناجي الخبير من الغابة”، في أن الآخر على شكل خطوط عريضة لمختلف الحيوانات بما في ذلك الزرافات والنمور، ولكن باستخدام الأطفال ذوي البشرة البيضاء.

وقالت متحدثة باسم متاجر التجزئة: “تمت إزالة هذه الصورة الآن من جميع قنوات H&M، ونعتذر لأي شخص قد يكون قد أساء إليه”.

 الطفل الذي ظهر في إعلان شركة H&M العنصري
صورة من الإعلان الترويجي العنصري لشركة H&M، والذي نشرته عبر موقعها على الإنترنت

لكنّ المنتقدين لم يكتفوا بهذا الاعتذار، فقاموا بشن حملة مُضادة لـ H&M، من خلال إجراء مقارنة بين الصورتين (القرد والنمر)، وبين العبارتين، وذلك بنشر صورة أخرى، تحمل مُقارنة بين صورة الطفل داكن البشرة، والذي كُتب على سترته “ألطف قرد في الغابة”، وصورة للطفل الآخر أبيض البشرة، والذي كُتب على سترته “الناجي الخبير من الغابة”، وتتوسطها صورة لحيوان النمر؛ للتأكيد على عنصرية الشركة.

إندلاع موجة غضب عارمة ضد H&M
اندلاع موجة غضب عارمة ضد H&M

وتعليقًا على الأمر، قال النائب العمالي Kate Osamor عبر تغريدة له: “لقد صدمت تمامًا، هل تعتقد H&M أنّ هذه الصور تُعد تمثيلًا مناسبًا لطفل من ذوي البشرة الداكنة؟”

وبصرف النظر عن احتجاج الجمهور، تحدث العديد من المشاهير من أصحاب البشرة الداكنة ضد علامة الأزياء، معربين عن استيائِهم من تلك الحملة الإعلانية.

فقد قطع المُغني الكندي The Weeknd علاقته مع الشركة، التي بدأت منذ عام 2016، كونه قد تعاون سابقًا مع الشركة، حيث روّج لمجموعات متنوعة من مُنتجات H&M الرجالية ، وذلك في تغريدة له، قال فيها مُعبرًا عن غضبه:

“استيقظت هذا الصباح، مصدوم ومحرج بعدما رأيت تلك الصورة. أنا مُستاء بشدة، ولن أعمل مع H&M مُجددًا بعد الآن”

في حين عبر مغني الراب الأمريكي شون جون كومز، المعروف باسم Diddy، عن استيائِه، عبر صورة نشرها على حسابه الرسمي على موقع تويتر لنفس الطفل الذي ظهر في إعلان H&M، بعدما أجرى عليها بعض التعديلات، ووضع تاج ملكي على رأسه، واستبدل العبارة العنصرية بعبارة “ألطف ملك في العالم”، وعلق عليها بقوله:

“عليكم احترامنا!! عندما تنظرون إلينا عليكم التأكد من أنكم ترون ملوكًا وأشخاصًا خارقين”.

بينما نشر نجم الدوري الأميركي للمحترفين ليبرون جيمس على صفحته الرسمية Instagram صورة مُعدلة للطفل، بوضع تاج ملكي على رأس الطفل، وقام باستبدال العبارة المكتوبة على سترته بصورة تاج.

وعلّق عليها:

“H&M … ما حدث يُعد خطأً، ونحن نرفضه بشدة، عليكم التوقف عن ذلك، أرى في الصورة ملكًا شابًا، نحن كأمريكيين من أصول إفريقية نسعى دومًا لكسر الحواجز، ونعمل بجهد لإثبات أنفسنا”.

https://www.instagram.com/p/BdtS-hsBUNk/?hl=en&taken-by=kingjames

قد تضامن عدد كبير من الفنانين والمُصممين ضد إعلان شركة H&M العنصري، للتعبير عن رفضهم من خلال إعادة تصور الإعلان، وقامو بإعادة تنفيذ عدة تصميمات وأعمال فنية للطفل الذي ظهر في الإعلان، وقاموا بنشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بعد إعادة صياغتها، بعبارات مثل: “الطفل الأسمر المُدهش” و “أروع ملك في الغابة” و “ملك الغابة” و “أروع ملك” موجهين ضربةً قاسيةً لـ H&M وعلامتها التجارية على الإنترنت.

https://www.instagram.com/p/Bds3oExFIWy/?utm_source=ig_embed&utm_campaign=embed_legacy

https://www.instagram.com/p/BdthavlFNbw/?utm_source=ig_embed&utm_campaign=embed_legacy

https://www.instagram.com/p/Bdt7fyanz47/?utm_source=ig_embed&utm_campaign=embed_legacy

وقال Alex Medina، الذي يعمل في تصميم العلامة التجارية، إنّه من المُهين وضع طفل داكن البشرة مع هذا الشعار، في حين ارتدى الأطفال البيض الآخرين تصميمات أخرى.

فغرد على تويتر:

“ونحن في عام 2018، لا يوجد أي ماركات أو مخرجين فنيين يمكن أن يكونوا على هذا القدر من الإهمال ويفتقرون إلى الوعي، إذا نظروا إلى السترات الأخرى في نفس الفئة يرتديها أطفال بيض البشرة، علينا أن نفعل ما هو أفضل”.

والدة طفل إعلان H&M المُسئ العنصري
موقف والدة طفل إعلان H&M المُسيء العنصري يثير استهجان الكثيرين

وعلى الجانب الآخر، قامت Terry Mango والدة الطفل صاحب الصورة التي أثارت الأزمة لـ H&M، بالتغريد قائلةً:

“لا أعلم لماذا الناس غاضبون، ابني ظهر بمئات الملابس الأخرى في إعلانات الشركة، توقفوا عن البكاء طوال الوقت، هذه مشكلة غير ضرورية، تخطوا الأمر”.

وقد لقيت تعليقها استياء واستهجان مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي، الذين تساءَلوا عن سبب تأييدها تلك الصورة.

غير أنّ هُناك العديد من حملات المُقاطعة التجارية تبناها الغاضبون من رواد مواقع التواصل الاجتماعي ضد H&M، مجمعين على رفضهم واستنكارهم للأمر، وغير معروف حتى الآن ما سوف تصل إليه تلك الثورة العارمة من نتائج.

يُذكر أنّ H&M هي شركة سويدية متعددة الجنسيات لبيع الملابس بالتجزئة، معروفة بموضاتها المُعاصرة لأزياء الرجال والنساء والمراهقين والأطفال. تتواجد فروعها في 62 دولة بها أكثر من 4500 متجرًا، ويعمل بها حوالي 132,000 شخصًا.

3

شاركنا رأيك حول "إعلان مسيء وعنصري من شركة H&M يهدد مستقبل الشركة السويدية"

  1. Marwa Arfawi

    مثل هذا الخطأ يمكن أن لا يكون قد أرتكب عن سوء نية …
    و لكن ما يمكن تأكيده أن خطأ مثل هذا قد يدمر في بضع أيام مؤسسة اجتهدت على مر سنين

  2. Mohamed Hegazy

    لا يمكن ان يكون الامر محض الصدفه الامر مدروس بحرافيه كبيرة على شركه H&M ان تحقق فى هذا الامر

  3. Dhaheer Alzaher

    لايمكن ان يكون هذا الخطأ مقصودا. هذه الشركات لايهمها إتخاذ موقف عنصري، أو لا تكون مدفوعة بشعور عنصري بقدر ماهي ربحية بحته. قد يعمل مؤثر لاشعوري_ أو شعوري_ عند أحد الفاعلين في صناعة الإعلان نحو موقف عنصري لكن من المستحيل حدوث مثل هذا الموقف بشكل جماعي من قبل الشركة. الموضوع مبالغ فيه جدا.

  4. Said Ghilass

    هذه خطة ذكية وماكرة مدروسة من الشركة السويدية، لقد قامت الآلاف من الجرائد والقنوات الفضائية وصفحات التواصل الاجتماعي بإشهار مجاني للشركة

    • شيماء جابر

      كيف هذا؟!
      من أجل الدعاية تقوم شركة ذات علامة تجارية كبيرة الاساءة لسمعتها بهذا الشكل، ثم هل تحتاح H&M لأشهار مجاني؟!

  5. Jefara Jefara

    من الواضح انه قرار جماعي عنصري لانه المنتج يأخذ كل الموافقات قبل طرحه للدعاية

  6. م. رائد الحلبي

    حقيقة من اطلاعي على تفاصيل الخبر، فلا يبدو أن الأمر غير مقصود ، بل هو مقصود تماماً، خاصة باختيار مسمى القرد للطفل الاسمر ، و الباقين تم وصفهم بالابطال !! العنصرية المقيتة لا زالت موجودة في بعض المؤسسات .
    أما أسوأ ما قرأته بالموضوع ، فهو موقف ام الطفل التي تريد نسيان الامر من قبل الناس و لا شك لأنها استفادت عشرات الالاف من الدولارات من الشركة عن طريق استغلال ابنها !! لا شك انه موقف سيء جداً من هذه المرأة.

أضف تعليقًا