ميكانيكا الكم من البداية وحتى اليوم

ميكانيكا الكم
1

ميكانيكا الكم هي أحد فروع علم الفيزياء، تهتم بدراسة الجسيمات الذريّة ودون الذريّة subatomic، كما تشمل تفسير عدة ظواهر وتؤول في دراستها إلى نتائج قد تبدو غامضة وغريبة عن عالمنا المادي. كان عالم الفيزياء والرياضيات الألماني ماكس بورن هو أول من صاغ مصطلح “ميكانيكا الكم” عام 1924.

لماذا تبدو ميكانيكا الكم غريبة 🤷‍♀️

تعتبر ميكانيكا الكم جوهر الفهم المعاصر لتفسير الظواهر الكونيّة المتعلقة بحركة الأجسام الضخمة مثل النجوم، المجرات، والأحداث الكونية مثل الانفجار العظيم. كما أنها حجر الأساس للعديد من المجالات العلميّة مثل النانوتكنولوجي، كيمياء الكم، البيولوجيا البنيويّة، وفيزياء الجسيمات، والإلكترونيات.

لماذا ميكانيكا الكم؟

عندما يتعلق الأمر بمستوى الذرة والإلكترونات فإن العديد من القوانين في الميكانيكا الكلاسيكيّة -التي تزخر بقوانين نيوتن وتصف آلية تحرك الأجسام بسرعات وأحجام نشهدها في حياتنا اليومية- لا تبقى صالحة، كما أن قوانين النسبيّة العامة محدودة، في الوقت الذي تكون فيه ميكانيكا الكم صالحة لدراسة الأنظمة على المستوى الذري ودون الذري، وفي وجود كميات عالية أو منخفضة من الطاقة وعند درجات الحرارة المنخفضة.

الفيزياء والرياضيات والمحتوى العربي في حوار لأراجيك مع الدكتور محمد شرف “شرفشتاين”

تخلَّ عن منطقك!

إن كنت تريد أن تفهم الفيزياء الكميّة؛ فإنه يتوجب عليك إلقاء منطقك من النافذة ثم دع المجال لخيالك ليفسر ما تقرأه؛ حيث أن الفيزياء الكميّة لا تحظى بنفس الحس المادي الذي يطغى على الميكانيكا الكلاسيكية عند دراستها للأشياء المرئية المحيطة بنا، والتي توجد في مكانٍ وزمان محددين؛ عكس ميكانيكا الكم التي تَعتبر الأجسام -صغيرة الحجم- محاطة بسحابة من الاحتمالات؛ إذ لديها فرصة مؤكدة للتواجد عند النقطة (أ) وفرصة أخرى للتواجد عند النقطة (ب)، أي أنها تعتمد على الاحتمالية وتنفي الحتمية في دراسة ظواهرها.

نظرية “ليس كل شيء” بالضبط… شطط فيزيائي في سبيل توحيد القوى الأربعة!

ثلاثة مبادئ ثوريّة في ميكانيكا الكم !

على مدار عقود عديدة نشأت وتطورت ميكانيكا الكم QM بدايةً من مجموعة تفسيرات رياضيّة مثيرة للجدل وصولًا إلى مجموعة من التجارب التي فشلت الميكانيكا الكلاسيكيّة في تفسيرها.

بدأت بحلول القرن العشرين وفي نفس الوقت تقريبًا الذي نشر فيه ألبرت أينشتاين نظرية النسبية، والتي كانت بمثابة ثورة علمية مغايرة في علم الفيزياء قامت بتفسير حركة الأشياء عند سرعات عالية، وإن أرجعنا نظرية النسبية في نشأتها إلى أينشتاين فإنه لا يجوز إسناد الميكانيكا الكمية بما فيها من نظريات وقوانين إلى عالمٍ واحد فقط، ولكنها نتاجٌ من العمل والبحث المتواصل على مدار سنين عديدة ساهم فيها زمرة متميزة من العلماء حتى أسسوا لنا ثلاثة مبادئ جوهريّة أحدثت ثورة علميّة ضخمة، ثم لاقت الاستحسان التدريجي والتأكيد التجريبي مابين الفترة 1900-1930 وهي:

  • مبدأ الخصائص المكممة Quantized Properties

هي مجموعة محددة من الخصائص مثل الموضع والسرعة واللون، يفترض أحيانًا أن تتوافر هذه الخصائص بمقدار محدد فقط، الأمر يشبه إلى حد كبير عقارب الساعة التي تتحرك من رقم لآخر أي أن هذا المبدأ يعتبر الموضع، السرعة، اللون مقادير كميّة يمثل كل مقدار دقة جديدة من العقرب، وقد تحدى هذا المبدأ افتراض جوهري في الميكانيكا الكلاسيكية ينص على أن تلك الخصائص لا بد وأن تتوافر في صورة طيف مستمر (الأمر هنا خاص بنظرة الكلاسيكية للضوء) ولوصف تلك الفكرة الثوريّة الجديدة أسس العلماء مصطلح “كمي” Quantized أي له مقدار ثابت.

في عام 1900 سعى الفيزيائي الألماني ماكس بلانك لتفسير توزيع الألوان المنبعثة من الطيف الخاص بمواد حمراء وبيضاء ساخنة مثل فتيل مصباح ضوئي، وعندما حاول أن يفسر -على نحو فيزيائي- المعادلة التي اشتقها لوصف توزيع ألوان الطيف أدرك أنه يتكون من مزيج من ألوان محددة (ولو عدد كبير من الألوان)، خاصة تلك الألوان التي مثّلت مضاعفات عدد صحيح لقيمة أساسية طبقًا لمعادلته..

وبطريقة ما كانت الألوان ذات مقدار كمي ثابت ولم يكن هذا الأمر متوقعًّا، حيث كان العلماء ينظرون إلى الضوء على أنه موجة وما هو إلا طيف متصل وليس جسيم له كمية معين، وما الذي يعيق الذرات عن إصدار ألوان إضافية بين تلك التي تمتلك مضاعفات عدد صحيح؟

بدا هذا الأمر غريبًا مما دفع بلانك لأن يعتبر مفهوم التكميم مجرد خدعة رياضية، وطبقًا لتصريحات هيلج كراخ عام 2000 في Physics World Magazine فإنه اعتبر رفض ماكس بلانك تلك الفكرة الثوريّة الجديدة شيئًا طبيعًا وقتها قائلًا: “إن حدثت ثورة في علم الفيزياء في ديسمبر عام 1900 فلن يلاحظها أحد، فلم يكن بلانك استثناءً”..

تضمنت معادلة بلانك عددًا ثابتًا والذي أصبح فيما بعد ذا أهمية كبيرة في تطوير مستقبل ميكانيكا الكم والذي يعرف اليوم “بثابت بلانك”. ساعد مبدأ التكميم في تفسير العديد من الظواهر الفيزيائية الغامضة، وفي عام 1907 استخدم أينشتاين هذا المبدأ لتفسير سبب تغير درجة حرارة مادة صلبة بكميات مختلفة إذا وضعت نفس كمية الحرارة على المادة مع تغيير درجة الحرارة المبتدأ بها..

منذ أوائل عام 1800 أوضح منظار الطيف أن العناصر المختلفة تصدر وتمتص ألوانًا معينةً من الضوء سميت بالخطوط الطيفيّة، وعلى الرغم من أن منظار الطيف قد حظي بدرجة عالية من الثقة لمعرفة العناصر المكونة للمواد كالنجوم مثلًا، إلا أنه حيَّر العلماء في تفسير سبب ظهور تلك الألوان دون غيرها في خطوط الطيف..

في عام 1888 توصل العالم يوهانس رايدبيرغ إلى معادلة تصف خطوط الطيف المنبعثة من ذرة الهيدروجين، لكن أحدًا لم يفهم لماذا صلُحت هذه المعادلة. وفي عام 1913 قام العالم نيلز بور بتطبيق مبدأ بلانك “التكميم” على نموذج رذرفورد للذرة الذي سُمي بالنموذج الكوكبي، حيث يتصور أن الإلكترونات تدور حول النواة كما تدور الكواكب حول الشمس.

افترض بور أن الإلكترونات محدودة في حركتها داخل مدارات حول نواة الذرة، ويمكن لتلك الإلكترونات أن تقفز بين مدارات معينة وينتج عن هذه القفزات قدر من الطاقة يؤدي إلى ظهور ألوان معينة من الضوء تبدو كخطوط طيفية. وعلى الرغم من أن هذه الخصائص الكمية تم اكتشافها بالصدفة من قبل ماكس بلانك، إلا أنه تم الاعتماد عليها في تفسير العديد من الظواهر حتى أصبح مبدأ التكميم من المبادئ الأساسية في ميكانيكا الكم.

وجود الإنسان من الميثولوجيا حتى هوكينغ

  •  مبدأ ازدواجية الموجة والجسيم

جسيمات الضوء

يمكن أن يسلك الضوء أحيانًا سلوك جزيء مادي، وقد لاقت هذه الفكرة في بدايتها نقدًا لاذعًا، حيث أنها ناقضت 200 عام من التجارب التي توضح أن الضوء يسلك سلوك الموجات كتلك التي تتولد على سطح بحيرة ساكنة إذا قُذفت كرة صغيرة على سطحها.

في عام 1905 نشر أينشتاين بحثًا يشرح فيه رؤيته لظاهرتين فيزيائيتين هما انبعاث وتحويل الضوء متصورًا شعاع الضوء على أنه كمّات من الطاقة وليس موجة، مضيفًا أن تلك الكمّات يتم امتصاصها أو توليدها كاملة وخصوصًا عندما تنتقل الإلكترونات بين مدارات الطاقة..

وبناءً على هذا التصور فإن كمّات الطاقة اللازمة لنقل الإلكترون من مدار لآخر تساوي فرق الطاقة بين المدارين، وعند تفسير هذا الفرق في الطاقة بواسطة ثابت بلانك فإنه يحدد لون الضوء المحمول بواسطة هذه الكمات.. وطبقًا لهذا التصور الجديد عن الضوء قدم أينشتاين تفسيرات عن سلوك تسع ظواهر مختلفة بالرجوع إلى ألوان الضوء التي حصل عليها بلانك والتي انبعثت من فتيل مصباح ضوئي..

وفسر أيضًا كيف يمكن لألوان معينة من الضوء أن تُحرر الإلكترونات من سطح المعدن، وتعرف هذه الظاهرة بـ “التأثير الكهروضوئي”، وبعد عامين تقريبًا من نشر بحث أينشتاين تم تعميم مصطلح “فوتون” ليعبر عن مصطلح “كمّات الطاقة”، وذلك بفضل جهود العالم آرثر كومبتون عام 1923 حيث أوضح أن الضوء يتشتت بفعل شعاع إلكتروني مختلف في اللون، وقد أظهر ذلك أن جزيئات الضوء “الفوتونات” كانت قد اصطدمت بالفعل مع جزيئات المادة “الإلكترونات” الأمر الذي كان بمثابة دعم قوي لافتراض أينشتاين..

ومنذ ذلك الحين أصبح من الواضح لدى الجميع أن الضوء يسلك سلوك موجة وجزيء في آنٍ واحد؛ لينضم مبدأ ازدواجية الموجة والجسيم إلى أساسيات نظرية الكم.

موجات المادة

يمكن أن تسلك المادة أيضًا سلوك موجة، وهذا يخالف 30 عامًا تقريبًا من التجارب التي توضح أن المادة -مثل الإلكترونات- توجد كجسيمات.. منذ اكتشاف الإلكترونات في عام 1896 كان السائد حينها أن كل المواد توجد على هيئة جسيمات وليس موجات، ومع اكتشاف خاصية ازدواجية الموجة والجسيم في الضوء؛ أصبح العلماء يتساءلون إذا ما كانت المادة محدودة فقط في الصورة الجسيمية وهل من المحتمل أن تصح هذه الصفة- ازدواجية الموجة والجسيم- للمواد كما حدث في الضوء؟

يعد الفيزيائي الفرنسي لويس دي برولي هو أول من مهد الطريق لهذا التقدم الجوهري بتفكيره في هذا الأمر.. ففي عام 1924 استخدم دي براولي معادلات أينشتاين في النسبية الخاصة لتوضيح أن الجسيمات يمكن أن تظهر خصائص موجية، وهذه الموجات أيضا تظهر صفات جسيمية..

وفي عام 1925 اجتهد عالمان على هذا المبدأ وعملوا باستقلالية حيث استخدم كل منهما طرقًا رياضية مختلفة مطبقين أفكار دي براولي لشرح كيفية حركة الإلكترون حول الذرة، ويجب الإشارة هنا إلى أن هذه الظاهرة لم تتمكن معادلات الميكانيكا الكلاسيكية من تفسيرها. وفي ألمانيا تمكن العالم الفيزيائي فيرنر هايزنبرج من تفسير هذه الظاهرة بالتعاون مع كل من ماكس بورن وباسكوال جوردات وذلك باستخدام ميكانيكا المصفوفة، وطور الفيزيائي النمساوي إرفين شرودنجر نظرية مشابهة تسمى بالميكانيكا الموجية، وفي عام 1926 أوضح شرودنجر أن هاتين النظريتين (ميكانيكا المصفوفة، الميكانيكا الموجية) متوافقتان إلى حد كبير.

وحل نموذج هايزنبرج وشرودنجر -الذي يسلك فيه الإلكترون سلوك الموجات- محل نموذج الذرة عند رذرفورد وبور. الشرط الوحيد في هذا النموذج الجديد هو وجوب تقابل نهايات الموجة المكونة للإلكترون.

في نموذج (هايزنبرج- شرودنجر) عن الذرة، تخضع الإلكترونات لوظائف الموجة وتملأ مدارات ذرية عوضًا عن مدارات رذرفورد. وفي عام 1927 طوّر كل من العالمين فولتير هتلر وفرتز لندن من الميكانيكا الموجية لتفسير كيفية اتحاد المدارات الذرية لتكوين المدارات الجزيئية والتي تفسر بكفاءة ارتباط الذرات ببعضها لتكوين الجزيئات. وكان ذلك بمثابة حل لإحدى المشاكل التي لم تتمكن الميكانيكا الكلاسيكية من التوصل إليه.

  • مبدأ الشك

في عام 1927 قدم هايزنبرج مساهمة عظيمة في فيزياء الكم فقال بناءً على اتخاذ المواد سلوك الموجات إن بعض الخصائص مثل موضع الإلكترون وسرعته تعتبر أمور تكاملية “نسبية”، قاصدًا وجود حد متعلق بثابت بلانك لمعرفة دقة كل خاصية مصرحًا بعدم وجود دقة وتأكيد حتمي يحدد موقع الإلكترون وسرعته تحت عنوان “مبدأ عدم التأكد”.

وكلما زادت الدقة التي تحدد موضع الإلكترون كلما قلت الدقة اللازمة لمعرفة سرعته والعكس صحيح.

وتم تطبيق هذا المبدأ على الأشياء التي لديها أحجام طبيعية كتلك التي نراها في حياتنا اليومية، ولكن نقص الدقة فيها صغير جدًا أي تزداد الدقة لتحديد موقعها وسرعتها.

شياطين ماكسويل والقانون الثاني في الترموديناميك

إلى الأمام نحو المزيد من نجاحات ميكانيكا الكم

لقد أكدت تلك المبادئ الثوريّة الثلاث (التكميم، ازدواجية الموجة والجسيم، عدم التأكد) على انطلاق عصر جديد في ميكانيكا الكم.. وفي عام 1927. قدم بول ديراك مفهوم كمي جديد عن المجال الكهربي والمغناطيسي ومهد الطريق أمام دراسة نظرية المجال الكمي QFT والتي تعالج الجزيئات مثل الفوتونات والإلكترونات كحالات مُثارة لمجال فيزيائي..

لقد استمر العمل على نظرية المجال الكمي QFT لعقد كامل حتى واجه العلماء عائقًا كبيرًا عندما فشلت معادلات النظرية بأن تعطي معنىً ماديًا ملموسًا علاوةً على نتائجها اللانهائية غير المحددة.. وفي عام 1947 وبعد عقدٍ من الركود أحدث العالم هانز بيث تقدمًا هائلًا مستخدمًا تقنية جديدة تعرف بـ إعادة التشكيل أو الاستنظام Renormalization، وأرجع بيث هذه النتائج اللانهائية إلى طاقة الإلكترون الذاتية واستقطاب الفراغ، وبذلك يمكن استخدام القيم المرصودة عن كتلة الإلكترون وشحنته للتخلص من هذه النتائج اللانهائية..

منذ هذا التقدم الهائل؛ أصبحت نظرية المجال الكمومي أساسًا لتطوير نظريات الكم لأربعة قوى جوهريّة في الطبيعة وهي:

  1. المغناطيسية الكهربية (القوة الكهرومغناطيسية).
  2. القوة النووية الضعيفة.
  3. القوة النووية الشديدة.
  4. الجاذبية.

الفكرة الأولى التي دعمتها نظرية الحقل الكمومي QFT كانت إعطاء الوصف الكمي للمغناطيسية الكهربية من خلال مجال ديناميكا الكم الكهربية QED، والذي خطى خطوات واسعة نحو التقدم في أواخر الأربعينيات وحتى أوائل الخمسينيات من القرن الماضي.

ثانيًا الوصف الكمي للقوى النووية الضعيفة والتي تم دمجها مع الكهرومغناطيسية لصوغ النظرية الكهروضعيفة EWT في ستينيات القرن الماضي.. وأخيرًا المعالجة الكميّة للقوى النووية الشديدة باستخدام الكروموديناميك الكمومي QCD في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.

تشكل نظريات QED و الـ QCD الأساس لنظرية النموذج القياسي لفيزياء الجسيمات، وهو نموذج رياضي يُستخدم لدراسة سلوك وخصائص وتفاعلات الجزيئات الذرية ودون الذرية، ويفترض هذا النموذج وجود مجموعتين كبيرتين من الجسيمات الأولية وهما الكواركات Quarks واللبتونات leptons، ويفترض أيضًا وجود القوة الأولية المحمولة على البوزونات القياسية وبوزون هيجز hugs Boson، وهو جسيم أولي يظن أنه مسؤول عن اكتساب المادة لكتلتها.

هكذا تربط نظرية النموذج القياسي للجسيمات بين ثنائي المادة والطاقة.. لسوء الحظ لم تستطع نظرية المجال الكمومي QFT حتى الآن أن تصدر نظرية كميّة تشرح الجاذبية، وهذا التحقيق لا يزال قائمًا في الدراسات التي تجرى على نظرية الأوتار وجاذبية الكم الحلقية.

المستعر الأعظم Supernova.. النهاية المأساوية للنجوم في الكون !

1

شاركنا رأيك حول "ميكانيكا الكم من البداية وحتى اليوم"