اليمن
0

في المقال الأول تنقلنا بين خمس مدن من أجمل المدن اليمنية، زُرنا مدينة صنعاء القديمة ليلاً، ثم داهمنا سحر مدينة عدن من على مشارف حصن قلعة صيرة، فسد مأرب العظيم وقت غروب الشمس عليه، إلى مدينة تعز الدافئة، وأخيراً جزيرة سقطرى ليلها وصباحها المدهش، وفي مقال اليوم سنقوم بزيارة خمس مدن يمنية أخرى نتعرف على طبيعتها، هدوئها وسحرها العظيمين.

خريطة الجمهورية اليمنية والتي توضح لنا مساحة وتوزيع المدن والمحافظات
خريطة الجمهورية اليمنية

مدينة إب

يظهر لنا في الصورة غرووب الشمس على مدينة إب الجميلة والتقطت الصورة من على جبل خط الثلاثين بإتجاه المدينة وخلفها جبل بعدان
الصورة للمصور اليمني علاء الحميدي – من على جبل خط الثلاثين نرى سحر غروب الشمس على مدينة إب الجميلة

 

يظهر لنا في الصورة جمال مدينة إب والغيوم تعانق جبل بعدان بلطف
الصورة للمصور اليمني علاء الحميدي- مباني مدينة إب والغيوم تعانق جبل بعدان بكل لطف

إب العاصمة السياحية لليمن، جنة الله في الأرض طوال فصول السنة، هي الهواء اللطيف، والأرض الخصبة، والمطر الغزير، تقع هذه الجميلة على ارتفاع 2050م عن سطح البحر في الطريق الذي يصل بين صنعاء وعدن، كانت تُسمى قديماً الثجة ولكنها سميت بمدينة إب ويقول المؤرخون إن هذا الاسم مشتق من اسم شهر أغسطس (آب) وذلك لإنه شهر غزارة الأمطار في اليمن، إب الفاتنة التي تعانقها السُحب برفق حتى لاتخدش وجنتيها المخضّرة، وشمسها تعانق مبانيها الشاهقة وسط هذه الأراضي المباركة، إب لها جمالها الأخاذ الذي ينبع من روحها الآسرة.

مدينة الحديدة

يظهر لنا في الصورة صورة للصيادين على قواربهم في أحد شواطئ الحديدة وتسمى بالمحوات
الصورة للمصور اليمني عبد الكريم احمد المربوع – استعداد الصيادين للمضي نحو يوم صيد جديد من مكان الإنطلاق الذي يسمى بالمحوات
يظهر في الصورة شواطئ الحديدة والأطفال والزوار يستمتعون بمائها سباحة ولعباً وضحكا
الصورة للمصور اليمني عبد الكريم أحمد المربوع – شواطئ الحديدة الثرية بأبنائها وزوارها، الشواطئ التي يملاؤها اللعب والفرح والسعادة رغماً عن كل ما يحدث

تقع الحديدة في الجزء الغربي من اليمن وتمتد على الشريط الساحلي الغربي المطل على ساحل البحر الأحمر، ويطلق على الحديدة عروس البحر الأحمر لجمال الشريط الساحلي الذي تتميز به، ولجمال معالمها السياحية النادرة، هنا شواطئ الحديدة الجميلة التي لا تخلو من زوارها الدائمين من الداخل والخارج الذين يعيشون في أرجائها أيامهم التي لن تُنسى، فهذه الأرض حينما ترحب بك هي وأهلها تفتح لك ذراعيها بقوة. يعمل الصيادين على شواطئ هذه الجميلة باستمرار فيقتاتون ثرواتها الغنية بالأسماك والحيوانات البحرية كماً ونوعاً، ويحلق في سمائها (سماء السهل التهامي) الكثير من الطيور النادرة مثل الصقور، العقاب، الوروار، طائر الجنة أو (طائر الفردوس)، اللقلاق، البوم، الحمام البري، النورس، الهدهد، الحديدة إنها العروس التي لا تشيخ أبداً.

مدينة المكلا

يظهر لنا في الصورة ليل خور المكلا الساحر
الصورة للمصور اليمني عبد الله أديب بامطرف – ليل خور المكلا الهادئ
يظهر لنا في الصورة هدوء البحر في منطقة خلف في المكلاار٧. ز
الصورة للمصور اليمني عبدالله أديب بامطرف – هدوء البحر وجماله في منطقة خلف في المكلا

المكلا ثالث أهم مدينة بعد صنعاء وعدن تطل المدينة على البحر العربي ويقسمها خور المكلا إلى نصفين، كلمة المكلا تعني المرسى أو الميناء، للمكلا طابع سياحي خاص يميزها عن باقي المدن اليمنية مما جعلها محطة استثمارية كبيرة لها سحرها الخاص في اجتذاب المستثمرين والسياح، كما أن رُقي أهلها وتحضرهم كان أحد أهم أسباب بروز هذه المدينة سياحياً وثقافياً. تميزت المكلا بطابع عمراني مميز ونادر جداً فيها مآذن شاهقة الأرتفاع ومبانٍ بيضاء يصل ارتفاعها إلى أربعة طوابق على مشارف البحر، وتميزت بشواطئها التي تعتبر من أجمل شواطئ الجزيرة العربية، هذه هي المكلا لؤلؤة المحيط وملهمة الشعراء.

مدينة حجة

يظهر لنا في الصورة جبل الرنع الذي يقع في مدينة حجة، وتظهر لنا بيوت مبنية فوق هذا الجبل الأخضر
الصورة للمصور اليمني عبد الكريم أحمد المربوع – جبل الرنع الأخضر الذي يقع في مدينة حجة وهنالك بعض البيوت المبنية عليه
يظهر لنا في الصورة وادي أخضر جميل يقع في الظفير مديرية مبين في مدينة حجة
الصورة للمصور اليمني/عبد الكريم أحمد المربوع – منظر خلاب للظفير – مديرية مبين – مدينة حجة

حجة المدينة التي تقع غرب العاصمة صنعاء على سلسلة مرتفعات غربية ترتفع عن سطح البحر حوالي 2000 كم مما يجعلها تلتقي بالضباب الذي يعانقها طوال فصل الشتاء ولا ينتهي إلا بانتهاء هذا الفصل المميز في هذه المدينة الساحرة لتتشكل لنا صورة مذهلة تخطف مِنّا الدهشة دون أن نشعر، مدينة حجة آية من الجمال والإبداع يوجد بها الكثير من الوديان والشلالات والحصون والقلاع الأثرية المطلة على المناظر الطبيعية الخلابة بالإضافة إلى المدرجات الزراعية والقرى الجميلة المتناثرة حولها، كما أن وديان مدينة حجة تُزرع بها شجرة البُن اليمني المعروف عالمياً بجودته ومذاقه الرائع، حجة المدينة التي لا تُنسى.

مدينة المهرة

يظهر لنا في الصورة قوارب تقف على شواطئ منطقة محيفيف بالغيضة بعد العصر
الصورة للمصور اليمني نبيل الأوزري – استراحة قوارب الصيد على شواطئ منطقة محيفيف بالغيضة بعد يوم صيد شاق
يظهر لنا في الصورة محمية حوف الخضراء، كما يظهر لنا البحر الصافي الهادئ والسماء الزرقاء
الصورة للمصور اليمني صالح باحليس – هذه هي محمية حوف الخضراء، وهذا بحرها الهادئ، وهذه سمائها الزرقاء الصافية
يظهر لنا في الصورة زرقة وصفاء ماءمحمية الحوف بعد الفجؤ مباشرةً
الصورة للمصور اليمني نبيل الأوزري – هل استشعرت هواء الفجر البارد؟ نعم فهذه الصورة التُقطت بعد الفجر لمحمية حوف والقارب يسير في قلب مائها الأزرق

المهرة ويطلق عليها البوابة الشرقية لليمن وذلك لأنها تقع أقصى شرق اليمن، مساحتها كبيرة وجمالها خلاب ولكنها تعد أقل محافظة من حيث عدد السكان. محافظة المهرة لها تضاريس متنوعة فإن أردت الساحل فيمكنك الذهاب إلى شريطها الساحلي الممتد فهي تمتلك سهلاً ساحلياً يبلغ طوله 375 كم، وإذا أردت تسلق الجبال فالمهرة تتكون من سلاسل جبلية تتخللها الوديان والروافد، وأشهر جبال هذه المحافظة، جبل الحبشية، وجبل الغرت، وسلسلة جبال بني كشيت، وجبل الفك ومرارة، وشرقاً حتى سلسلة جبال القمر، والهضبة الجبلية الوسطى، والصحراء الشمالية، وإذا أردت الذهاب والغوص في أعماق الصحراء فالمهرة تمتلك صحراء شمالية مترامية الأطراف وهي الجزء الجنوبي من صحراء الربع الخالي، هذه هي المهرة ففي كل مرة تظن أنك عرفتها جيداً ستفاجئك من جديد.

لكل مدينة من المُدن اليمنية قصة لا تروى إلا بزيارتها، فكل مدينة لها سحرها الخاص الذي يجعلنا نجلس أمامها بتأدبٌ تام حينما نبدأ بسرد تاريخها ووضع أرقامها واستعراض معالمها وطبيعتها، هذه المُدن لا تكتفي بالوقوف أمام أعيننا بل إنها تدخل لتسكن في ذواتنا لتصبح دواخلنا مزدهرة ذات طبيعة خلابة وتصبح أرواحنا أرواح خضراء لا تموت.

0

شاركنا رأيك حول "من إب إلى المهرة.. اليمن بعيون أبنائها"