اضطرابات الأكل
0

إعداد الدكتورة: أروى صبحي

يستعرض فيلم “To the bone” اضطرابات الأكل من خلال قصة فتاة تعاني فقدان الشهية العصبي، وهوسها بوزنها، على الرغم من أنه أقل من المعدل الطبيعي؛ يتضح ذلك من حسابها المستمر للسعرات الحرارية في ما تتناوله، وإفراطها في ممارسة الرياضة، كما يصحبنا الفيلم في رحلتها لمحاولة العلاج.

يُسلَّط الضوء على أسرتها، والداها منفصلان وتعاني من عدم استقرار في حياتها، لكن تربطها علاقة قوية بأختها الصغرى.

تسبَّب هذا الاضطراب -سابقًا- في دخولها المستشفى أربع مرات، وتستمر رحلتها بذهابها إلى طبيب جديد، أسلوبه العلاجي غير اعتيادي.

تنضم إلى برنامجه لعلاج اضطرابات الأكل، وتقابل ستة مرضى آخرين يعانون أنواعًا مختلفةً من اضطرابات الأكل، منهم رياضي يعاني إصابة في ركبته إلى جانب اضطراب الأكل الذي يحاول التعافي منه. هناك أيضًا مريضة حامل، يدفعها اضطرابها إلى تعمد القيء حتى لا يزيد وزنها، وسيكون ذلك سببًا في فقدها الجنين. تقرب معاناتهم بينهم، وتشعر بين هذه المجموعة بالانتماء وتجد المواساة التي تحتاج.

طوال رحلتها، تتأرجح بين الإحباط والأمل، لكن -في النهاية- مع دعم أسرتها وطبيبها المعالج؛ تستجمع قوتها وتقرر مواجهة هذا الاضطراب واستكمال معركتها.

سنتعرف سويًا إلى اضطرابات الأكل، وأسبابها، وأنواعها، وكيفية علاجها.

ما هي اضطرابات الأكل؟

هي مجموعة من الاضطرابات النفسية التي تتضمن سلوكيات غير صحية مرتبطة بالأكل، تنشأ نتيجة هوس الفرد بشكل جسمه ووزنه، وقد تم وصف اضطرابات الأكل في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية الصادر عن جمعية الطب النفسي الأمريكية (DSM).

اضطرابات الأكل

قد تؤثر هذه السلوكيات بشكل خطير على صحة المريض؛ وتسبب مشكلات في قلبه وجهازه الهضمي، وعظامه، وأسنانه، وغيرها من الأجهزة، وقد تصل إلى حد الوفاة في حال إهمال علاجها.

قد تصيب الإنسان في أي عمر، لكن يكثر حدوثها في سنوات المراهقة والشباب، أيضًا يغلب حدوثها في الإناث عن الذكور.

أسباب اضطرابات الأكل

من العوامل التي قد تكون سببًا لحدوث اضطرابات الأكل:

  • العوامل الوراثية: ما زال دورها محل دراسة، لكن أُثبت حتى الآن أنها قد تؤدي إلى إصابة الشخص بإحدى هذه الاضطرابات.
  • أسباب بيولوجية: تغير مستويات بعض المواد الكيميائية في المخ؛ مثل الدوبامين والسيروتونين.
  • السمات الشخصية: العصبية، أو السعي إلى الكمال، أو السلوك الاندفاعي؛ قد تدفع صاحبها إلى الهوس بشكل جسمه أو وزنه.
  • عوامل نفسية: معاناة الشخص من نقص في تقدير الذات وصورته السلبية عن جسمه، أو من اضطراب نفسي آخر؛ مثل اضطراب الوسواس القهري، أو نوبات القلق، أو الاكتئاب.
  • وجود مشكلات أسرية.
  • تعرض المريض للإساءة أو لاعتداء جنسي خلال طفولته.
  • ضغط الأقران والضغوط المجتمعية.
  • الإعلام وتركيزه على ارتباط الجمال بالشكل والوزن.
  • التعرض إلى ضغط بسبب ممارسة رياضة تتطلب الحفاظ على وزن معين مثل الباليه والجمباز والعدو لمسافات طويلة.
  • الضغط بسبب المهن التي تعزز من ضرورة النحافة وفقدان الوزن مثل عالم الموضة.

أعراض وعلامات محتملة لاضطراب الأكل

الأعراض التالية قد تحذر من وجود اضطراب ما:

  • قلق مستمر حول شكل الجسم ووزنه.
  • الهوس بحساب ومعرفة محتوى الطعام من سعرات حرارية ودهون.
  • تناول كَمية كبيرة من الطعام بسرعة.
  • وجود روتين أو عادات خاصة عند تناول الطعام؛ مثل تقطيعه لقطع صغيرة، أو تناول الطعام منفردًا، أو تخبئة الطعام.
  • قضاء الشخص وقتًا كثيرًا في الحمام بعد تناول الطعام.
  • الإفراط في ممارسة الرياضة.
  • تغير مستمر في وزن الشخص؛ بين الزيادة والنقصان.
  • أن يكون الوزن أقل أو أكثر من المعدل الطبيعي المناسب لسن وطول الشخص.
  • الإجهاد المستمر، والخمول.
  • العزلة والبعد عن الأهل والأصدقاء.
  • عدم انتظام أو توقف الدورة الشهرية عند النساء.

أمثلة على اضطرابات الأكل

هناك العديد من اضطرابات الأكل:

فقدان الشهية العصبي Anorexia nervosa

يعتقد المريض أن وزنه زائد -بالرغم من أن وزنه أقل من الطبيعي- ويعاني الخوف الشديد من اكتساب وزن، يدفعه لتحديد كَمية الأكل، والهوس بحساب السعرات الحرارية، والقيام بسلوكيات تجنبه زيادة الوزن.

اضطرابات الأكل

ينقسم فقدان الشهية العصبي إلى نوعين فرعيين:

  • نوع التقييد: يعتمد المريض -لإنقاص وزنه- على اتباع نظام غذائي صارم يصل إلى حد التجويع، أو الصيام.
  • نوع الإفراط والتطهير: بعد تناول الطعام يقوم المريض بسلوكيات معينة للحد من زيادة الوزن؛ مثل نشاط رياضي مفرط، أو تناول الملينات، أو القيء.

في كلا النوعين يكون وزن المريض أقل من المعدل الطبيعي.

يؤثر هذا الاضطراب على صحته، مع مرور الوقت قد يعاني، فقر الدم، وهشاشة العظام، وضعف في أظافره وشعره، وانخفاض درجة حرارة الجسم الداخلية ونمو طبقة من الشعر الناعم على كل جسمه لتدفئته، وقد يصل إلى حد الإصابة بالعقم، وفشل في وظائف الجسم المختلفة والوفاة.

اضطراب النهام العصبي Bulimia nervosa

اضطرابات الأكل

مريض النهام أو الشره العصبي يعاني:

  • نوبات متكررة من الإفراط في الأكل الخارج عن السيطرة، خلال وقت قصير.
  • نوبات من تطهير النفس -تعقب نوبات الإفراط في الأكل نتيجة الشعور بالذنب لتناول الكثير والرغبة في تجنب زيادة الوزن- حيث يتعمد المريض القيء، أو تناول الملينات، أو ممارسة الرياضة بإفراط، أو الصوم.

يختلف مريض النهم العصبي عن فقدان الشهية العصبي في أن وزنه يكون طبيعيًا أو حتى أكثر قليلًا من المعدل الطبيعي.

اضطراب الأكل القهري Binge Eating disorder

يمر مريض هذا الاضطراب بفترات من الإفراط في الأكل -حتى وإن لم يشعر بالجوع- الخارج عن السيطرة، لكن لا يعقبها سلوك تطهيري مثل القيء أو تناول الملينات أو حتى تحديد السعرات، ويلازم المريض بعدها الإحساس بالخزي والذنب.

يعاني المريض عادة من الوزن الزائد والسمنة، مما يؤثر على صحته وقد يصاب بأمراض في القلب، أو داء السكري أو سكتة دماغية.

هذا الاضطراب قد يسبب أضرارًا بالغة -نتيجة القيء المتعمد واستخدام الملينات- مثل التهاب الحلق وضعف الأسنان، ارتجاع الأحماض والتهاب المعدة والمريء، والجفاف وخلل في مستوى الأملاح في الجسم قد يؤدي إلى مشكلات في القلب.

اضطرابات أكل أخرى

منها اضطراب بيكا Pica disorder، واضطراب تجنب الطعام Avoidant/Restrictive food intake disorder، واضطراب الاجترار Rumination disorder.

علاج اضطرابات الأكل

تحتاج هذه الاضطرابات -نظرًا لخطورتها وشدتها- إلى علاج متخصص، وتتراوح بين:

  • علاج خارجي: حيث يبقى المريض في المنزل، ويتضمن جلسات ومجموعات دعم.
  • علاج داخلي: في المستشفى أو المصحة، ويعتمد ذلك على عدة عوامل منها؛ شدة المرض، ووجود مضاعفات، واحتياج المريض لدعم ورعاية مستمرة.

غالبًا ما تضم الخُطة العلاجية -بعض أو كل- الجوانب التالية:

  • الرعاية الطبية: لعلاج الآثار السلبية لاضطرابات الأكل على صحة المريض.
  • التغذية: تهدف لاستعادة الوزن الطبيعي للمريض، والمحافظة عليه، ووضع خطة غذائية.
  • الصحة النفسية: تتضمن علاجًا فرديًا أو جماعيًا أو أسريًا، وتهدف لعلاج أسباب هذا الاضطراب ومساعدة المريض في تعلم أساليب صحية للتأقلم والتعبير عن مشاعره والتواصل والحفاظ على علاقاته الاجتماعية.
  • العلاج الدوائي: قد يحتاج المريض إلى دواء لعلاج التوتر وتقلباته المزاجية.

اضطرابات الأكل هي مرض نفسي، يحتاج إلى دعم الأسرة وطلبك المساعدة، والثقة في قدرتك على التغلب عليه واستعادة وزنك الطبيعي وحياتك الطبيعية.

0

شاركنا رأيك حول "فيلم To The Bone: عندما يتحول تناول الطعام إلى داء!"