أسبوع بدون طعام
0

إن الأجسام البشرية وعبر مسيرتها القديمة في الصراع من أجل البقاء قد طورت العديد من وسائل النجاة وفعّلتها في كافّة أجهزة الجسم البشري، فعلى سبيل المثال أجهزتنا العصبيّة مدّربة على اعتبار اللون الأحمر هو الدّال على الخطر كما هو الحال في إشارات المرور أو التحذير وهذا بسبب ربط الدماغ اللون الأحمر بالدّم وبالتالي بوجود خطورة على الحياة. أما بالنسبة للجهاز المحرّك العضلي نجد تصميم عضلات اليد والإبهام بحيث تضمن أفضل تحكم وذلك من أجل استخدام الأدوات الضرورية للنجاة والحصول على الطعام. لكن ماذا عن الجهاز الهضمي؟ هل نحن كالسيارات حينما ينتهي وقودها تقف؟

إن استهلاك الغذاء والماء أساسي لحياة الإنسان. يحتاج الجسم إلى الطاقة من الغذاء والماء ليعمل بشكل صحيح. لكن أجسامنا أيضاً قادرة على البقاء على قيد الحياة لأيام أو أحياناً أسابيع بدون طعام بسبب التعديلات التي يجريها الجسم على نفسه سواء في الإستقلاب الغذائي أو استهلاك الطاقة. سنتعرّف في هذا المقال على ما تقوم به أجسامنا البشرية عند عدم قدرتها على الحصول على الغذاء والماء. هل نموت إذا لم نأكل لمدة أسبوع؟ أم للجسم كلمته؟

اقرأ أيضًا: جنون فقدان الوزن.. أن تعرض نفسك للموت من أجل خسارة بضعة كيلو جرامات

ماذا يحدث عند البقاء أسبوع بدون طعام ؟

إن القدرة على العيش لأيام أو حتّى أسابيع بدون طعام أو ماء أمر لا يمكن تخيّله للكثيرين منّا. فنحن بعد صيام لمدة يوم كامل أو حتى لساعات طويلة بدون طعام وماء، نصبح سريعي الانفعال ويلازمنا شعور بانخفاض الطاقة. في الواقع، تتكيف أجسامنا مع نفسها إذا كنا نمارس صياماً قصير المدى أو كنا غير قادرين على الوصول إلى الطعام والماء لفترات طويلة من الوقت وذلك بسبب ممارسة الجسم تغييرات على طريقة الحصول على الطاقة واستهلاكها.

من الساعات الأولى حتّى الثلاث أيام

تستغرق أجسامنا حوالي 8 ساعات قبل البدء في تغيير طريقة عملها تجاه استهلاك الطاقة وكيفية الحصول عليها، ففي الساعات الأولى يعمل الجسم وكأنك تأكل بانتظام وهنا يقوم بتحليل الطعام ضمن الجهاز الهضمي للحصول على الغلوكوز (السكر) والذي يعتبر هو الوقود الأساسي للجسم.

خلال 8 إلى 12 ساعة من عدم الحصول على وجبة غذائيّة تبدأ أجسامنا باستنفاذ مخزونها من الغلوكوز وهنا يتم استهلاك مخازن الغليكوجين الموجودة في الكبد والعضلات بشكل أساسي.

بعد ذلك تبدأ المرحلة الثالثة من خطّة الجسم للبقاء على قيد الحياة، فبعد استهلاك الغلوكوز ومخازن الغليكوجين يتّجه الجسم نحو استخدم الأحماض الأمينة من أجل الحصول على الطاقة. هنا ستبدأ تأثيرات عدم الحصول على الطعام عن طريق الإحساس بالوهن العام والجوع الشديد بالإضافة إلى ضعف في العضلات. ومن خلال استهلاك الأحماض الأمينية يضمن الجسم بقاؤنا على قيد الحياة لمدّة ثلاث أيام من أخر وجبة.

بعد الأيام الثلاث الأولى دون طعام

هنا يبدأ تفعيل خطّة الخطر ويحاول الجسم حماية العضلات من أن يتم استهلاكها. لمنع ذلك، يقوم الجسم بالاتجاه نحو مخازن الدهون للحصول على الطاقة من الكيتونات “ketones” عن طريق عمليّة تدعى الكيتوزية “ketosis“. وهنا يشهد الجسم خسارة كبيرة في الوزن وهذا ما يفسر قدرة النساء على البقاء على قيد الحياة لمدّة أطول في هذه المرحلة وذلك بسبب احتواء أجسامهنّ على كمية أعلى من الدهون المخزّنة.

إذاً كلّما ازداد مخزون الجسم من الدهون، كلّما ازدادت مدّة بقاء الإنسان على قيد الحياة نتيجة عدم حصوله على الطعام. وبعد استهلاك الجسم لمخزونه الدّهني لا يبقى أمامه إلا اللجوء إلى المصدر الأثمن للطاقة وهو تفكيك العضلات وذلك لأنّه مصدر الطاقة الوحيد المتبقي في الجسم.

ستبدأ هنا بالشعور بلأعراض الشديدة خلال هذه المرحلة حيث يستخدم جسمك احتياطياته من العضلات للحصول على الطاقة. تشير دراسة نشرت في المجلة الطبية البريطانية “British Medical Journal” إلى أنّه يجب مراقبة الأشخاص الذين يضربون عن الطعام عن كثب بحثاً عن الآثار الجانبية الشديدة للمجاعة وذلك بعد فقدان 10% من وزنهم. كما تقول أن الحالات الخطيرة للغاية سوف تحدث عندما يفقد الشخص 18% من الوزن الكلي لجسمه.

أسبوع دون طعام

خطّة طوارئ تبدأ بعد اليوم الثالث

  • ستنخفض درجة حرارة الجسم إلى حد ما مع انخفاض إنتاج الأدينوزين ثلاثي الفوسفات “ATP”، وهو البروتين الحامل للطاقة، وتتوقف الدهون البنية عن توليد حرارة زائدة في الجسم.
  • يتم هضم الخلايا التالفة جزئياً للاستفادة منها واستبدالها بأخرى جديدة لتحسين كفاءة استهلاك الطاقة. هذا يمكن أن يقلل من الشيخوخة وغيرها من علامات الشيخوخة الخلوية.
  • يتم حصول زيادة في مستويات هرمون النمو “GH“. هذه طريقة لتأمين بروتين احتياطي لإصلاح الأنسجة بدلاً من تحويلها إلى مصدر للطاقة.
  • قد تحدث تغيرات في شعورك باليقظة والوعي. يصاب بعض الناس بالدوار قليلاً، ويشعر البعض الآخر أن الأمور أكثر صعوبة للتعامل معها. قد يظهر لدى بعض الأشخاص نمط من التفكير عالي المستوى “high-order thinking” على المدى الطويل، ويتم الاستفادة من ذلك في مرحلة التعافي.
  • ينخفض مستوى القدرة البدنية للشخص، لأن قدرة الأعضاء على الاستقلاب اللاهوائي ستنضب إلى حد كبير. تنخفض مخازن الغليكوجين إلى مستويات أقل، ويحافظ الجسم على الغلوكوز للاستخدامات الأكثر أهمية. حيث يتم حجز الغلوكوز لخلايا الدم الحمراء (لا يمكن استخدام أنواع أخرى من مصادر الطاقة)، وبعض أنواع خلايا الدماغ.
  • يقوم الجسم بتحويل بعض الأنسجة العضلية إلى كربوهيدرات للحفاظ على احتياطيات الجلوكوز. لمدة أسبوع، عادةً ما يكون هذا غير جوهري، ويمكن تعويضه عن طريق التمارين خلال أسبوع إعادة التغذية.

اقرأ أيضًا: تُعاني من البدانة المفرطة وترغب بتخفيض وزنك؟ تعرف على الحلول الجراحية وإن كانت مناسبة لك

الأعراض الجانبية للبقاء أسبوع دون طعام

يمكن أن يكون للعيش دون الحصول على الطعام أو الماء آثارًا ضارة على أجسامنا. ستبدأ العديد من أجهزة الجسم في التدهور على الرغم من قدرة الجسم على الاستمرار لأيام وحتّى أسابيع بدون طعام وماء. تتضمن بعض الآثار الجانبية للجوع ما يلي:

  • وهن عام ودوار.
  • انخفاض ضغط الدم.
  • تباطؤ معدل ضربات القلب.
  • فشل في عمل الغدة الدرقية.
  • آلام في البطن.
  • انخفاض البوتاسيوم.
  • تقلب درجة حرارة الجسم.
  • اضطراب ما بعد الصدمة “post-traumatic stress” أو الاكتئاب.
  • نوبة قلبية أو فشل أحد أجهزة الجسم.

بعد أسبوع دون طعام متى يمكننا تناول الطعام مجددًا؟

أولئك الذين يعانون من المجاعة لفترات طويلة لا يمكنهم البدء في استهلاك كميات طبيعية من الطعام على الفور. يحتاج الجسم إلى البدء التدريجي وببطء شديد في تناول الطعام مرة أخرى لتجنب ردود الفعل السلبية للجسم والتي تعرف باسم متلازمة إعادة التغذية، قد تتضمن أعراض هذه المتلازمة:

  • اضطرابات قلبية.
  • خلل في عمل الجملة العصبية.
  • تورم في أنسجة الجسم.

سيتطلب استئناف الأكل بعد الانقطاع الطويل إشراف الطبيب وقد يشمل تناول الخضار المسلوقة والأطعمة الخالية من اللاكتوز واتباع نظام غذائي منخفض البروتين والسكر.

أسبوع دون طعام

تتمتع أجسامنا بالمرونة والتكيف ويمكن أن تعمل لأيام وأسابيع بدون طعام وماء مناسبين. هذا لا يعني أن عدم تناول الطعام لفترة طويلة أمر صحي أو ينبغي ممارسته. يمكن لجسمك أن يحافظ على نفسه لمدة أسبوع أو أسبوعين دون الحصول على الطعام والماء وربما لفترة أطول إذا كنت تستهلك الماء. سيحتاج أولئك الذين يعانون من انقطاع الوارد الطعامي طويل المدّة إلى مراقبة من قبل الطبيب للعودة إلى صحتهم بعد الفترة الزمنية دون تغذية لتجنب متلازمة إعادة التغذية.

اقرأ أيضًا: تعرف على حمية الكيتو التي ضجّ العالم بها مؤخراً ومزاياها ومساوئها

0

شاركنا رأيك حول "أسبوع بدون تناول الطعام: ماذا لدى أجسامنا لتقوله؟"