الفطر الأسود
0
داء الأغشية المخاطيّة “Mucormycosis” والمعروف بداء الفطر الأسود أو “black fungus” هو عبارة عن إصابة فطرية تحدث نتيجة استنشاق الأبواغ الفطرية الموجودة في التربة والمواد العضوية المتحللة مثل الأوراق والجثث المتعفنة. وينتشر عن طريق الهواء عبر أجهزة التهوية وخزانات الأوكسجين لا سيما في حال عدم توفّر ظروف عقامة مثالية، وهو ما يحدث في الهند الآن. وفي موضوع آخر ذُكر فيه اسم الفطر: فقد كانت عدة وسائل إعلامية منها روسيا اليوم وسبوتنك نقلت عن شقيق الفنان سمير غانم، تخطي الفنان لإصابته بكورونا، وإصابته بفشل كلوي حاد، إضافة إلى إصابته بمرض “الفطر الأسود” في عينيه. وأشار شقيق سمير غانم إلى أن هذا المرض هو “من أسوأ الأمور التي يتعرض لها الإنسان”.

تشهد الهند حالياً تفشّي الفطر الأسود بين السكان وتحديداً مرضى كورونا “كوفيد -19” في المستشفيات التي تعاني حالياً من أكبر أعداد يتم تشخيصها على مستوى العالم من الإصابات اليومية بالفيروس. عادةً ما يصيب داء الأغشية المخاطية الأشخاص مُضعفي المناعة، مُتسبّباً في اسوداد وتغير لون الأغشية المخاطية للإنسان خاصّة الأنف، والعينين بالإضافة إلى ألم في الصدر، وصعوبات في التنفس مع نفث دموي. سنتعرف في هذا المقال على أبرز النقاط الخاصّة بهذا الوباء الجديد وأسباب تفشيه في الهند دون باقي الدول.

اقرأ أيضًا: هل يكون فيروس كورونا أحد أشكال الأسلحة البيولوجية المستخدمة في حرب يُراد لها أن تكون بالأوبئة؟

أعراض الإصابة بالفطر الأسود

اعراض الاصابة بالفطر الأسود

تعتمد أعراض الإصابة بالفطر الأسود بشكل أساسي على الإصابة الفطرية في الجسم والأغشية التي بدأ بالتكاثر فيها. تشمل هذه الأعراض:

  • الحمى والتعب العام.
  • سعال مع ألم صدري ونفث دموي (سعال مُدمى).
  • تورم في الوجه قد يشمل جانب واحد أو اثنين.
  • احتقان الجيوب الأنفية وصداع.
  • آفات أو بقع بلون أسود على الأنف أو داخل الفم.
  • آلام معمّمة في البطن.
  • غثيان وإقياءات قد تكون دموية نتيجة نزوف في الجهاز الهضمي.
  • دم في البراز وإسهالات.

في حال الإصابة الجلدية بالفطر الأسود يمكن أن تبدو المنطقة متقرحة حمراء ومتوذّمة. مع ترقي الإصابة قد يتحول الجلد والأغشية المخاطية إلى اللون الأسود. ويمكن أن تنتقل الإصابة إلى أجزاء أخرى من الجسم عن طريق الدم. هنا يسمى المرض بداء الأغشية المخاطية المنتشرة، ونكون أمام خطر إصابة أعضاء باطنية في الجسم كالقلب والطحال وأحياناً الدماغ، مما يؤدي إلى تغيرات في الحالة العقلية وغياب عن الوعي والموت في المراحل النهائية.

عوامل الخطر للإصابة بداء الأغشية المخاطية

يمكن أن تحدث عدوى الفطر الأسود لأي شخص في أي عمر. في الحالة الطبيعية يقوم الجسم بالتعامل مع هذه الإصابة عبر توجيه الجهاز المناعي لمحاربة الإصابة. لكن في حال ضعف الجهاز المناعي إمّا بسبب الأدوية أو بعض الأمراض، فإن خطر الإصابة يرتفع. تشمل العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بالفطر الأسود ما يلي:

  • داء السكري غير المعالج وغير المضبوط.
  • الإيدز أو فيروس نقص المناعة البشرية.
  • السرطانات والأورام الخبيثة.
  • زراعة الأعضاء والخلايا الجذعية.
  • انخفاض تعداد خلايا الدم البيضاء.
  • استخدام الستيروئيدات على المدى الطويل.
  • سوء التغذية.

لماذا الهند تلوّح به تحت مسمى “وباء”؟ وما علاقة فيروس كورونا؟

قال وزير الصحة الهندي لاف أغاروال في تصريح صحفي إن داء الفطر الأسود بدأ يظهر في الهند في ظل تردّي الوضع الصحي، وكتحدي جديد لمرضى كورونا خاصّة الذين يتلقون العلاج بالستيروئيدات والذين يعانون من مرض السكري. حيث أنّ وجود داء السكري يعني مستويات مرتفعة من السكر في الجسم، أمّا الستيروئيدات فبالإضافة إلى تأثيرها الرافع لسكر الدم، فإنها أيضاً تكبح الجهاز المناعي.

ما يحدث هو أن الجهاز المناعي الضعيف والسكر المرتفع يشكلان بيئة مثاليّة لنمو الفطر الأسود، مما يؤدي إلى انتشاره في الأغشية المخاطية. يجب اكتشاف الإصابة هنا بشكل مبكر لأنها عدوانية وتتطلّب كشط الأنسجة الميتة، يضطر الجراحون أحياناً إلى إزالة عيون المرضى والأنف والفك العلوي بهدف كبح الفطر ومنعه من الوصول إلى الدماغ.

كيف يتم تشخيص الفطر الأسود؟ وما علاجه؟

علاج الفطر الأسود

في حال شكّ الإصابة بالفطر الأسود، يتم أخذ قصّة مرضية كاملة، مع تاريخ مرضي. وفي حال وجود عوامل الخطورة مثل مناطق التفشي يتم أخذ عينة من مخاط الأنف أو الحلق وتحرّي وجود أبواغ الفطر في المختبر، كما قد يتم أيضاً أخذ خزعة من الأنسجة. بعض الحالات تتطلب القيام باختبارات التصوير الشعاعي مثل التصوير المقطعي المحوسب (الطبقي المحوري) أو التصوير بالرنين المغناطيسي لمعرفة فيما إذا كانت العدوى قد انتشرت إلى الدماغ أو مناطق أخرى.

عند تشخيص الإصابة بالفطر الأسود، يجب أن يبدأ العلاج بشكل سريع باستخدام الأدوية المضادة للفطريات والتي تعمل على إيقاف النمو الفطري والسيطرة على العدوى. يشمل العلاج المستخدم ما يلي:

  • الأمفوتريسين B.
  • إيزافوكونازول.
  • بوساكونازول.

يتم إعطاء هذه الأدوية عن طريق الوريد أو كأقراص فموية. بروتوكول العلاج يتضمن البدء عن طريق الوريد من أجل السيطرة على انتشار العدوى لفترة زمنية تستمر عدّة أسابيع ثم بعدها يتم الانتقال إلى الأدوية الفموية بعد استقرار حالة المريض. وفي الحالات الشديدة، قد يتم إجراء عمل جراحي لإزالة الأنسجة المصابة أو الميتة بهدف منع الفطريات من الانتشار. قد يشمل ذلك إزالة أجزاء من الأنف أو العينين. يمكن أن يكون هذا الحلّ مُسبّباً لإعاقة دائمة، لكنّه ضروري للسيطرة العدوى التي تهدد الحياة.

لا توجد أرقام دقيقة عن أعداد حالات الإصابة بالفطر الأسود على مستوى البلاد، لكن في ولاية ماهاراشترا، وهي إحدى الولايات الأكثر تضرراً من الموجة الثانية من عدوى فيروس كورونا، أبلغت عن 1500 حالة إصابة. وهذا ما يجب معاملته على أنه “مرض يجب الإبلاغ عنه” بموجب قانون الأوبئة الهندي، مما يعني أنه يجب تحديد كل حالة وتتبعها.

ويبلغ إجمالي عدد إصابات فيروس كورونا 25.77 مليون إصابة، وهو ثاني أعلى عدد في العالم بعد الولايات المتحدة. أما الحصيلة الرسمية الإجمالية للوفيات ارتفعت إلى 287122 ألف وفاة. ولكن مع اكتظاظ المستشفيات ومحارق الجثث وتجاوز النظام الصحي، جميع التكهنات تقول أن الأرقام الرسمية أقلّ بشكل كبير من الآثار الحقيقية للوباء، حيث يقول بعض الخبراء إن الإصابات والوفيات قد تكون أعلى بخمس إلى عشرة أضعاف.

اقرأ أيضًا: من التميّز والإبهار إلى المرض والانهيار، كل ما تود معرفته عن الهند.. البلد الأكثر تنوّعًا ومفاجآت..

0

شاركنا رأيك حول "يتسلل لأدمغة مرضى كورونا وسبب وفاة سمير غانم: تعرف على الفطر الأسود القاتل الذي يهدد بالتحول إلى وباء جديد في الهند"