سبع أفكار غيرت العالم
0

تعتبر الفلسفة من أقدم العلوم والمعارف التي اهتم بها الإنسان، فالعلوم الطبيعية كالفيزياء والكيمياء والرياضيات وسواها أتت لاحقًا، إلا أن الفلسفة عكست على الدوام الأسئلة الوجودية التي تدور في خلد الإنسان عن الحياة وماهيتها، وحاولت الإجابة عنها، بل تفرعت منها علوم شتى مثل علم الوجود، وما وراء الطبيعة، وعلم المنطق وغيره، ولقد أصدر بعض الفلاسفة كتبًا شيقةً في ذلك الصدد منها كتاب “سبع أفكار هزت العالم”، وسنراجعه بالتفصيل في هذا المقال.

كتاب “سبع أفكار هزت العالم”

سبع أفكار هزت العالم
غلاف كتاب “سبع أفكار هزت العالم”
  • مؤلف الكتاب: بريون دي أندرسون، ناثان سبيلبيرغ.
  • المترجم: أحمد عبد الله السماحي، فتح الله الشيخ.
  • سنة النشر: 1985، 2010.
  • عدد الصفحات: 326.
  • الموضوع: فلسفة.

يتألف الكتاب من سبعة فصول، تستعرض جميعها نظريات فيزيائية معروفة، كانت عبارة عن حقائق ومسلمات فيما سبق، ولكنها اليوم تبلورت لتتخذ شكلًا آخر يختلف عن سابقه في نواحٍ عدة، يحاول الكاتبان شرح كل فكرة على حدة، بأسلوب بسيط ومفصل يجمع بين المتعة والفائدة، دون إغفال الصعوبات الجمة التي تكبدها العلماء للتوصل إلى ذلك، وفيما يلي سندرج كل فصل على حدة.

الفصل الأول (علم الفلك الكوبرنيكي)

سبع أفكار هزت العالم
نيكولاس كوبرنيكوس

سُمي بذلك تيمنًا بالعالِم الفلكي (نيكولاس كوبرنيكوس) الذي كان من أبرز العلماء الباحثين والدارسين لنظرية دوران الأرض حول الشمس، فلسنوات عديدة آمن الناس أن الأرض هي مركز الكون، وأن كل ما يحدث في الفضاء الخارجي إنما يدور في فلكها، وكان من الصعب على أيٍ كان أن يشكك في تلك المعلومة، فالأساطير وعلم التنجيم وعلم الكونيات عليها جميعًا أن لا تتنافى مع ما يمليه الدين، وأما عقوبة من يخالف ذلك فكانت الموت أو السجن بعد التعذيب والاتهام بالهرطقة، فمن الصعب على عقل الإنسان أن يستوعب فكرة جديدة ويتأقلم معها، وخاصة إذا كانت فكرتنا الحقيقية تقول إن الأرض ليست سوى كوكب صغير في مجرة واحدة، من ضمن مجرات عدة.

الفصل الثاني (ميكانيكا نيوتن والسببية)

سبع أفكار هزت العالم
إسحاق نيوتن

الفكرة الثانية التي يناقشها الفصل الثاني هي أن (الكون آلية تعمل بقواعد معينة)، إذ كانت هنالك الكثير من الظواهر الحيوية التي لم يفكر الإنسان فيها، بل كان يعزوها إلى قوة الطبيعة دون تحليل أو فهم، إلى أن وضع إسحاق نيوتن مجموعة من القوانين في علم الفيزياء تفسر حركة الأجسام الأرضية؛ التي تسقط والمقذوفة، بل وتشرح أسباب تلك الحركة وتتوقع حدوثها مسبقًا.

الفصل الثالث (مفهوم الطاقة)

جيمس جول

الفكرة هي (الطاقة هي التي تسيرها)، إذ اهتم الفصل الثالث في تفسير الظواهر التي عجز نيوتن وعلم الميكانيكا عن تفسيرها، مثل مفهوم الحرارة والطاقة، فلسنوات عديدة تساءل الإنسان عن الطاقة المهدورة والمبذولة وتحولها من شكل إلى آخر، وكم كان من الصعب على العقل استيعاب أن الأشعة التي تسقطها الشمس تتحول بعد عدة عمليات إلى طاقة في جسم الإنسان يتمكن عبرها من القيام بممارسة الرياضة أو الدراسة أو اللعب، ولقد وضع العالِم جيمس جول مجموعة من القوانين الهامة لتفسير ذلك مثل قانون التنبؤ، وقانون حفظ الطاقة، وقانون الحركة.

إقرأ أيضًا: ما الفرق بين ميكانيك الكم والفيزياء الكلاسيكية

الفصل الرابع (الإنتروبيا والاحتمالية)

سبع أفكار هزت العالم
رودولف كلاوزيوس

مفهوم الإنتروبيا هامٌ للغاية، إذ يمكن تطبيقه على الاهتمامات بالعجز في الطاقة في المجتمعات الصناعية الحديثة، إذ بينما اعتقد القدماء أن مصادر الطاقة لانهائية ومتجددة ويمكن استعمالها بلا حدود؛ فإن الخوف الأكبر الذي يؤرقنا اليوم هو محدودية مصادر الطاقة وفناؤها. وتقدم الإنتروبيا شرحًا مفصلًا لأشكال تحول الطاقة بناءً على نظريات رياضية متعددة وضعها ثلة من العلماء والمفكرين وأبرزهم رودولف كلاوزيوس، والذي اعتمد على نظرية الحركة الجزيئية للمادة لوضع استنتاجاته.

الفصل الخامس (النسبية)

ألبرت آينشتاين

لا شكَ أنكَ سمعت بها من قبل، إذ أننا لا نبالغ بالقول أنها الأكثر تداولًا بين النظريات كافة، بل يعتبرها العلماء السبب الرئيسي لشهرة العالِم ألبرت آينشتاين، إلى جانب أبحاثه عن القنبلة الذرية والطاقة النووية، والكتاب يحاول توضيح الفكرة الأساسية في هذا الفصل ألا وهي أن (الحقائق نسبية ولكن القانون مطلق)، بحيث حاول آينشتاين إعادة فحص افتراضات ميتافيزيقية والإعلان عن فرضيات أخرى فيما بعد، ولهذا فإن بعض العلماء يعتقدون أن الوصف الصحيح للنظرية النسبية هو أنها (نظرية حول النظريات)، والجدير بالذكر أن الجهود العظيمة التي بذلها العالِم جاليليو جاليلي كان لها أكبر الأثر في تدعيم النسبية وتفسيرها للحركة، وذلك قبل أن يُتهم بالهرطقة والخروج عن قيم الكنيسة الكاثوليكية وتمرده عليها، وبالتالي منعه من مناقشة أو دراسة أو إصدار أي موضوعات علمية أخرى.

إقرأ أيضًا: التجربة التي حسمت النقاش بين نيلز بور وألبرت أينشتاين حول معنى ميكانيك الكم

الفصل السادس (النظرية الكمومية ونهاية السببية)

ماكس بلانك

(لا نستطيع التنبؤ أو معرفة كل شيء)؛ تلك هي الفكرة الأساسية التي يناقشها هذا الفصل، وهي نظرية فيزيائية ثورية وشمولية يقر الباحث من خلالها أنه لا ضير من الاعتراف بالأخطاء والعيوب المُرتكبة عند وضع نظريات سابقة، فلا يجب أن تُنسى النظرية بعد وضعها، وهذ ما فعله العالِم ماكس بلانك عندما أعاد دراسة النظرية النسبية ليشتق منها نظرية الكم، المتخصصة بالتعامل مع الأشياء الصغيرة للغاية مثل حجم الذرات أو حجم الجزيئات أو حتى أصغر من ذلك -وهو ما يُعرف اليوم باسم علم النانو– وكي يصبح الأمر أكثر وضوحًا بالنسبة لك خذ نظرية نيوتن على سبيل المثال، فعلى الرغم من النجاح والشهرة الكبيرة التي حققها؛ إلا أن نظرياته تفشل فشلًا كبيرًا عندما يتعلق الأمر بالمادة صغيرة الحجم، ولعل هذا ما يُدعم أهمية إعادة النظر في النظريات وتحديثها من جديد.

الفضل السابع (مبادئ الحفظ والتماثلات)

سبع أفكار هزت العالم
موري جيلمان

أتفق العلماء جميعًا على أن المادة خاضعة لقوانين الحفظ على الدوام، فمهما كان حجمها صغيرًا كالذرة مثلً؛ فإن كتلتها غير قابلة للقسمة، فكل عنصر له ذرة متميزة لا يمكن شطرها أو إفناؤها أو تخليقها من جديد. والآن تخيل أن تلك الفكرة تغيرت فجأة بعد أن اكتشف دالتون أن الذرة أيضًا هي مجموعة من النيوترونات والإلكترونات والبروتونات، إذًا فهي تنقسم أيضًا!!

وفي عام 1961 توصل موري جيلمان إلى مخطط تقسيم جديد للجسيمات مبني على التماثلات التي تعتمد على قوانين الحفظ، إذ اقترح أن العدد الكبير من الجسيمات النووية يتكون كله من عدد قليل للغاية من الجسيمات، مما أدى في النهاية إلى وضع قوالب علمية لتفسير العديد من الظواهر في الطبيعة.

إقرأ أيضًا: حقائق هامّة ومفيدة عن عالمنا المُصغّر .. عالم الذرّة

الخلاصة

يتميز كتاب “سبع أفكار هزت العالم” بتداخلٍ كبير بين الأفكار، ولا يمكن للقارئ أن يَغفل عن ذلك البتة، وذلك شأن العلم الذي ترتبط نظرياته ببعضها منذ القِدم، بل إن من الممكن أن يستند شخصان يختلفان في النظر إلى الفرضية نفسها لإثبات صحتها في مفارقة غريبة، فلقد كان العلم دومًا مستفزًا للعقل ومحفزًا للتفكير، ويتناول كتابنا هذا سبعًا من أهم النظريات التي غيرت نظرة الإنسان إلى عالمه الداخلي والخارجي، وأسهمت في العديد من التطبيقات المفيدة على أرض الواقع، وتلك الأفكار هي: دوران الأرض حول الشمس، وأن الكون عبارة عن آلية تعمل ضمن قواعد معينة، وأن الطاقة تُسير نفسها، وبعدم المقدرة على التنبؤ ومعرفة كل شيء في العالم من حولنا، وقانوني الإنتروبيا والاحتمالية، والنظرية النسبية، والنظرية الكمومية ونهاية السببية، ومبادئ الحفظ والتماثلات.

0

شاركنا رأيك حول "في كتاب “سبع أفكار هزت العالم”: كيف قلبت الفيزياء العالم"