تضجّ مسرحيّة الحياة اليومَ بقصص الحب والافتتان الأعمى الذي يأسر عقولنا ويطلق تأوّهات قلوبنا. أساليبُ إغواءٍ مبتذلة وسيناريوهات دراميّة مكرّرة عمادها التلاعب العاطفيّ والنفسيّ، يخرجها ثلّة من السيكوباتيين تحت رداء الجاذبيّة والإغراء بنكهة النرجسيّة الخفيّة ليرتبط الحب والسيكوباتية في ملحمة درامية.

يمثّل وهم الانجذاب وغريزة التعاطف الفطريّة التي تحكم معظمنا نقطة الضعف الأساسيّة التي يجيد أصحاب الشخصية النرجسيّة اللعب عليها واستغلالنا من خلالها لإحكام وقوعنا ضحيّة شرورهم ومصالحهم العليا.

لطالما كانت شخصيّة المختلّ عقليًّا عنصرًا أساسيًّا في السينما والتلفزيون لعقودٍ من الزمن، إذ توحي شعبيّة الجرائم الرائجة والمسلسلات الشهيرة إلى أنّ افتتاننا بذوي الاعتلال النفسيّ في تزايدٍ مستمرّ.

إعجابٌ وانجذاب ثمّ ماذا؟

تصادف في حياتك مئات الأشخاص، لكنّ واحدًا منهم تقف أمامه منبهرًا مخطوف اللون والتركيز، تشعرُ بشرارةٍ تسري بين ضلوعك، طارقةً طبولَ فؤادك، عندها تتيقّنُ من أنّ شيئًا ما قد تحرّك داخلك، وسحبك مقيّدًا إلى سجن ذلك الشخص. جميع ما سبق يجري تداوله والتغنّي بأمجاده تحت مفهوم الانجذاب والإعجاب.

على الرغم من أنّ مشاعر الحبّ أحد أعظم وأقدس المشاعر البشريّة، بالإضافة إلى كونها واحدةً من أكثر السلوكيات التي تمّت دراستها، إلا أنّها لا تزال الأقلّ فهمًا وتفسيرًا. لعلّ أهم الدراسات التي يطرحها الخبراء تتمحور في خانة تساؤلٍ وحيد هل الحب ظاهرة بيولوجيّة أم بيئيّة مكتسبة؟

بالطبع، تتأثّر عملية الانجذاب بكلٍّ من الدوافع البيولوجيّة والتأثيرات الثقافيّة من حولنا على حدّ سواء. ففي حين يتولّى نظام الهرمونات وعلم الأحياء مهمّة تفسير تقلّباتنا المزاجيّة ورصد ديناميكيّة أجسامنا، إلا أنّ الطريقة التي نعبّر بها عن الحب تتأثّر أيضًا بمفاهيمنا الشخصيّة المرهونة بما تعرّضنا له في مرحلة الطفولة والمراهقة من ضغوطٍ وصدمات نفسيّة، وما بنيناه من توقّعات لمستقبل علاقاتنا الاجتماعيّة والعاطفيّة.

إنّنا لا نستطيع إنكار حقيقة أنّ الحب والعثور عليه كان وما زال جزءًا من الطبيعة البشريّة، لكن يبقى للثقافة والمحيط دورٌ أساسيٌّ في كيفيّة خوض الفرد لتجربته الخاصّة به.

كيفيّة الانخداع بجاذبيّة الشخص السيكوباتي؟

أكثر ما قد يثير انجذابك لشخصٍ ما هو الانطباع الذي يوقعك في مرماه شادًّا إيّاك نحوه بقوّة مغناطيسيّة يصعب مقاومتها، ولعلّ أغرب ما قد ظهر في هذا السياق هو ميل الأشخاص ذوي السمات السيكوباتية ولا سيما الرجال منهم إلى ترك انطباعات إيجابيّة عند الشريك.

وفقًا لدراسة جديدة نشرت في مجلة Evolutionary Psychological Science، حيث أشارت النتائج إلى أنّ السيكوباتيّة قد تتضمّن صفاتٍ تسمح لحامليها بالظهور كشركاء رومانسيّين أكثر جاذبيةً، بالرغم من عدم رغبتهم بالعلاقات الجدّية وخوفهم من تحمّل مسؤوليّة أيّ التزام تتطلّبه العلاقات العاطفيّة. هذا ما أكدّته الدراسة المجراة من خلال إظهار تقييمات مرتفعة حول تفضيل النساء للرجال ذوي الصفات السيكوباتيّة حتّى بعد التحكّم بمعدلات الجاذبيّة الجسديّة، وهذا ما جعل السيكوباتية والحب شريكين شغوفين.

كما تشير إحدى الدراسات المقدّمة من جامعتي بروك وكارلتون إلى أنّ نجاح العلاقات الشخصيّة يتأثّر بالضرورة بجاذبيّة الشخص وهالة السحر التي يصنعها حوله. إذ يعد الشخص أكثر جاذبيّةً إذا امتلك صفاتٍ مطلوبة من قبل الشريك الآخر كالمظهر الجسدي، والصدق والوضوح، والنجاح المبهر، والوصول للمال أو السلطة، وغيرها.

قد يتمتّع معظم المعتلّين اجتماعيًّا بمظهر جسدي ساحر، لكن يقبع داخلهم دافع خفيّ لتزييف الصفات الجذّابة الأخرى والتظاهر بها، في محاولةٍ منهم لتأمين وصولهم إلى العامّة من الناس، لكسب مزيدٍ من أضواء الشهرة. كما تبيّن الدراسة استمتاع المرضى النفسيين بنسج وصياغة حكايات خياليّة عن حياتهم في محاولةٍ لتلميع نجمهم، مع وجود أرضيّةٍ جاهزة واستعدادٍ كبير للكذب والتلفيق، للحفاظ على ثباتهم الانفعاليّ بشكلٍ يضمن لهم نجاح حبكة مسرحيّتهم الزائفة.

اقرأ أيضًا: 5 تصرفات تدل على أنك مرتبط بشخص مضطرب نفسيًا أو شخصية سيكوباتية .. انتبه!

خلف سحرهنّ الفتّان تقبع ألاعيب الشيطان

ماذا لو علمت أنّ أغلب ما نشهده حاليًّا من قصص الحبّ الجامح والإعجاب الصارخ أصبح ظاهرةً تشيع وتتّسع في انتشارها، أبطالها أقرب إلى كونهم ضحايا أكثر من رجال شجعان ترجّلوا عن أحصنتهم أمام فخٍّ نصبته أمكر النساء وأكثرهنّ دهاءً تحت رداء الاختلال العقلي والتلاعب النفسي.

يمكننا التقاط العديد من الإشارات التي توحي بأنّ الفتاة التي أوقعتك في فخّ غرامها، تتقن أساليب التلاعب النفسي الذي يخفي اضطراب شخصيتها الحقيقيّة، وأنّ السيكوباتية والحب هما بطلا قصتك، نذكر منها:

السعي لبذل قدر كبير من الاهتمام للشخص المقابل

مع ادّعاء العديد من التجارب الحياتيّة المشتركة بينكما، فعندما تلتقي بك أنثى معتلّة اجتماعيًا لأوّل مرة، ستدخل في سباقٍ لجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات عنك بغرض تقييمك فيما إذا كنت هدفًا جيّدًا لها أم لا، يساعدها في ذلك مظهرها الدافئ والودود، ثمّ تبدأ محاولات السعي لسلب تعاطفك وثقتك من خلال التظاهر بأنّ لديها قيمًا وأهدافًا وتجارب ومعاناة حياتيّة مماثلة لما مررت به، بحيث تفضي في نهاية المطاف لمعرفة نقاط قوتك وضعفك واستخدامها لتحقيق مكاسبها سواء أكانت بغرض الجنس، أو المال، أو الشهرة، أو حتّى مجرّد استمتاعها بخداع وتدمير ضحية أخرى لها.

مظهرها الساحر الجذّاب، وكلامها وإيماءاتها المبالغ فيها

قد تبالغ المرأة المعتلّة اجتماعيًا في إظهار لطافتها، أو التعبير عن مشاعر الفرح والحماس لديها، من جهةٍ أخرى وعلى النقيض تمامًا، قد تراها هادئةً بشكلٍ مخيف مفتقرةً للاستجابة الفورية في المواقف التي تتطلّب الخوف أو القلق أو الهلع. مع ذلك قد تنطلي حيل سحرها ولطفها بدون شكوك، هذا لأنّنا كمجتمع نحصر صورة الإناث على أنّهنّ الجنس اللطيف ولو كان في هذا شططٌ ومبالغة.

الإغواء والميل للفت انتباه الذكور

تستمتع النساء المعتّلات اجتماعيًّا ونفسيًّا بكونهنّ مركز الاهتمام في أيّ مجلس ممّا يمنحهنّ القوّة ومزيدًا من الغرور. بالطبع ليس لديهن أيّ تردّد في استخدام مظهرهن وأجسادهن لاستحواذ انتباه وصيد الرجل الهدف.

النرجسيّة والاستمتاع بإلحاق الألم

لا شيء يحبّه هذا الصنف من النساء أكثر من القضاء على شخص بريء حسن النيّة، كان صريحًا وصادقًا بما يكفي ليؤمن بهنّ. هذا هو السبب في تقديم وعود سامية وفاضلة، ومن ثمّ ينكثن بها بغية الاستمتاع بحجم خيبة الأمل التي ستكون كبيرة على قدر الوعود.

الأسباب الكامنة التي تفتن الرجال بالنساء المختلات عقليًّا 

تلاشي لحظات الملل

إنّ الانطلاق والعفويّة التي ينطوي عليها التواجد مع أنثى غريبة الأطوار هي ما يلفت انتباه الرجال تجاهها، غير مدركين لحقيقة تصنّعها. فكما ذكرنا يمكن أن تكون فتيات هذا النمط صاخبات، وممتعات، وأحيانًا هادئات، ممّا يجعل كلّ لحظة برفقتهنّ أكثر جاذبيّة بالنسبة للرجل.

شغف هؤلاء الفتيات

تلك السمة العاطفيّة للفتيات تجذب الرجال إليهنّ دون هوادة. نظرًا لإفراطهنّ المخادع في إبداء عواطفهنّ، فإن العديد من الذكور ينقادون وراء هالتهنّ الآسرة وحساسيتهنّ المرهفة. فعندما تتظاهر أنثى بحبّ شيء، فإنّها تثمّنه وتتحدث وتعبّر عنه، وتشاركه مع الآخرين. هذه السمة هي ما يعجب الرجال، إذ يريدون امرأةً لا تخشى التعبير عن نفسها، وأكثر من ذلك، يعتقدون أنّ هذا العامل سيزيد من جودة وكفاءة العلاقة بينهما، وبينما يسعون للحب يقعون بفخ السيكوباتية.

أنثى لا يمكن التنبّؤ بها

يميل الرجال إلى الجانب الممتع من الحياة، فأيّ شيء يمكن أن يضيء يومهم أو يجعلهم متحمّسين بنظرهم هو شيء يستحق التقدير. وبالمثل، فإنّ إمضاء الوقت مع فتيات من هذا النمط له نفس التأثير، نظرًا لكونها غير متوقّعة، فهي بلا شك أكثر إثارةً وجاذبيّة.

تقارب الأضداد

يميل الناس إلى الانجذاب للصفات التي يفتقدونها ويجدونها في الآخرين. إذ تمنحهم هذه العملية شعورًا بالاكتمال، وتجعلهم أكثر رضًا عن ذواتهم. على هذا الحال، تتلاعب الفتيات بالرجال عبر امتياز الخروج عن الأعراف، وركوب المغامرة التي طالما حلموا بها. فالأشياء التي كان يخشى القيام بها، أو تجربتها تظهر على الفور عندما يكون حولها. 

من الواضح تمامًا قدرة المرضى النفسيين على اشتمام ضعف فريستهم، والانقضاض عليها بأنياب السحر والجمال والرقّة، لذا إن أدركت بأنّك تقف وجهًا إلى وجهٍ مع معتلّ أو معتلّة اجتماعيًّا، فاحرص على إبقاء عواطفك تحت السيطرة بغضّ النظر عن مدى شعورك بالانجذاب أو الاستفزاز، وابق هادئًا جميع الأوقات، وانأَ بنفسك عن التعاطف في قصصهم مهما شطّوا في روايات تلبسهم زيّ الضحيّة.

لا شكّ أنّ التعامل مع المعتلّ الاجتماعي هو تواصلٌ سامٌّ من جميع النواحي، لذا احمِ نفسك من براثن الخداع، واعتنِ بصحتك النفسيّة والعقليّة مع توسيع اطلاعك أكثر على هذه الأمراض النفسيّة، وتجنّب الانغماس في ارتباطات مرهقة توصلك إلى الهاوية.

المصادر: 1، 2، 3، 4، 5