الحدود في العلاقات...ربما أنت الآن مرهق كثيرًا، تشعر وكأن السرير هو جنتك الموعودة، تريد القفز إليه ومن ثم الذهاب في سبات عميق، لكن أوه، توقفي قليلًا يا نفسي، صديقتي المقربة طلبت إليّ مساعدتها حين أنتهي من عملي، تقول في نفسك، إنك لم تعتد أن تردها خائبة، وستقدم يد المساعدة لها على حساب جهدك وتعبك ونفسك.

هذا يا عزيزي ما يسمى عدم قدرتك على وضع الحدود، التي تضمن من خلالها تقديم معروف كبير لنفسك، وهنا تحديدًا أريد أن أخبرك، بأن مساعدة ذاتك واجب عليك، تمامًا كما تعتقد أن مساعدة الآخرين واجب عليك أيضًا.

لا أريد أن أفلسف لك الأمور كثيرًا، لكن انظر إلى ذاتك على أنها أحد الأشخاص الآخرين الذين تساعدهم حتى وأنت بأشد لحظات إرهاقك، وامنحها بعضًا من حقوقها هي الأخرى.

حان الوقت… لا تعارض التغيير

تقول الأخصائية الاجتماعية المتخصصة في العلاقات، نيدرا جلوفر تواب، إن الحدود شيء يساعدك في الحفاظ على سلامتك وراحتك خلال العلاقات.

لا يوجد نوع معين أو قاعدة ثابتة لماهية الحدود، إنما تعتمد على شخصيتك وتجربتك وظروفك الاجتماعية والمهنية، لذا فأنت وحدك القادر على امتلاكها استنادًا إلى ظروفك، وما ينبغي عليك فعله هو التعرف أكثر على مفاتيح الحدود ومن ثم استخدامها لفتح أبواب الراحة لديك.

تقول تواب، إن تجاهل الحدود أو المساومة عليها، مثل أن تسمح لنفسك فعل أنشطة لا تريد القيام بها، يمكن أن يؤدي بك إلى اليأس والإحباط وحتى إلى السلوك العدواني السلبي، بعبارة أخرى ستصبح شخصًا قابلًا للانفجار في أتفه المواقف وأسخفها.

كيف أعرف أن حدودي مخترقة؟

باختصار، إذا شعرت بالقلق أو الخوف من الرفض على الرغم من أنك لا تريد القيام بعمل ما طُلب منك، فإن هذا يعني بأن حدودك مخترقة، وعليك التصرف سريعًا.

تسأل نفسك كيف سأتصرف، وهنا سأطلب منك أن نتشارك هذا السؤال سويًا: "كيف نتفق مع أنفسنا، حتى لا نستنفد طاقتنا بالطريقة ذاتها في المستقبل".

لا بأس قد يكون الأمر غريبًا عليك، وحتى ربما تشعر الآن ببعض العار، لمجرد أنك فكرت برفض طلب أو دعوة من أحد الأصدقاء، لكن توقف قليلًا، خذ نفسًا عميقًا، وتذكر أن لكل شيء أول مرة، وليست كل المرات الأولى أمرًا سهلًا بكل الأحوال.

كيف أضع حدودًا للآخرين؟

تجيبك الأخصائية الاجتماعية تواب، على هذا السؤال وتقدم لك مجموعة من الأساليب التي تضمن لك استراتيجية ناجحة لوضع الحدود:

قم بإجراء تقييم حقيقي لما أنت قادر على تحمله، وحين تواجه طلبًا لا يشعرك بالرضا، ببساطة قم بعملية مفاضلة وتقييم، ماذا يمكن أن أربح إن فعلته، وماذا يمكن أن أخسر إذا لم أفعله.

حين أضع حدودًا للمرة الأولى، عليّ أن أعيد الكرة مرة أخرى، بعبارة ثانية الممارسة المستمرة هي من تمنحك القدرة على امتلاك الحدود، التي لا ينبغي أن تكون لمرة واحدة فقط.

تشعر بالإرهاق ولست قادرًا على تلبية أي دعوة اجتماعية أو مهنية، أخبر الآخرين بذلك، ربما اعتادوا أنك تلبيهم دائمًا، ولا يدركون أنك متعب.

لا تخشَ من ردة فعل الآخرين

حين يطلب منك صديق طلبًا ما، ربما تكون من نمط الأشخاص الذين لا يستطيعون الرفض، لأن هذا الشخص صديق مقرب وتخشى فقدانه، حسنًا إذًا، دعني أخبرك أمرًا صغيرًا ربما فاتك، إن كان هذا الشخص ينظر إليك كصديق مقرب بالفعل، لابد أنه يشعر بذات الإحساس تجاهك، لذا لن يقطع علاقته بك لمجرد رفضك، وإن فعلها ستكتشف أنه لم يكن مقربًا حقًا، وبالتالي قد ربحت الحقيقة وقطعت علاقة مزيفة.

تؤكد الأخصائية الاجتماعية، أن الهدف من الحدود هو حماية العلاقات، لا قطعها أو خنقها أو التسبب في فتورها، وإن فترت بالفعل، فإنها ستكون علاقات قائمة على المصلحة، وبالتالي فإن التخلص منها سيكون أفضل.

حين نضع حدودًا للآخرين وحتى لأنفسنا بالعلاقة معهم، فكل ما نريده ببساطة أن نصبح أقل قلقًا، وأقل إرهاقًا واستنزافًا.

تطرح لكم الأخصائية الاجتماعية تواب مثالًا لطريقة الحفاظ على العلاقات دون التسبب بقطعها بعد وضع الحدود، وتقول، بالإمكان الرد على الطلب بطريقة دبلوماسية، كأن تقول لصديقك: "هذا ليس الوقت المناسب للحديث، رأسي مشوش، دعني أتصل بك بعد قليل وأخبرك".

إن لم يكن الطرف الآخر معتادًا على ردك هذا، ربما يشعر بالغبن قليلًا ويظهر لك الأمر، وربما يخبرك بأنك تغيرت، لكن لا تحمل نفسك أي مسؤولية أو حزن، يكفي أن تدرك أنك على صواب، لتشعر بالتحسن من دون تأنيب الضمير.

تتابع تواب سرد تفاصيل المثال، وتخبرك بأنه في حال قال لك الطرف الآخر، إنه لا يعرف كيف سيعاملك بعد اليوم، فإن وظيفتك الرد عليه، بالقول: "لا تقلق سأخبرك بالطريقة بنفسي من الآن وصاعدًا".

طبعًا يلعب أسلوب التحدث مع الطرف الآخر، دورًا كبيرًا في إيصال الفكرة والمعنى الحقيقي الذي تريده بالفعل، والطرف الآخر بالتأكيد سيفهم من أسلوبك أنك لا تريد قطع العلاقة به، بل منح نفسك المزيد من الخصوصية والراحة.

اقرأ أيضًا: لماذا يحاول البعض إصلاح كل شيء.. متلازمة نفسية تعرف عليها🛠

ماذا لو استمر تجاوز الحدود؟

في اللحظة التي تبدأ خلالها وضع الحدود، أنت لا تتوقع بالتأكيد أن كل شيء سيسير على ما يرام، والجميع سيتعلم التعامل مع شخصك الجديد بالطريقة التي تريدها، يحتاج الأمر المزيد من الوقت، وفي حال كان في دائرتك من يتجاوز الحدود باستمرار، فأنت الوحيد القادر على تقدير العواقب والطريقة التي يجب أن تتعامل معه بها.

العديد من الأشخاص لن يحترموا حدودك ولا التغيير الذي أقدمت عليه، لا بأس لن تستطيع التحكم بردود أفعال الناس غالبًا، يكفي أن تمسك زمام أمورك بيديك وتستطيع التحكم بها.

المطلوب منك وفق تواب، إفهام الآخرين أنه لا يوجد أي مجال للتفاوض بشأن المسألة المطروحة، أغلق الأبواب جيدًا، وإن احتجت في مرحلة ما للقول: "توقف"، لا تتردد في ذلك، عليهم أن يدركوا أن الباب مغلق بإحكام.

تختم الأخصائية الاجتماعية، حديثها حول المسألة بعبارة رائعة بالفعل وتقول: "إن معرفة قدرتك، وقدرتك على الاستجابة للطلبات هي بداية القدرة على تعليم الآخرين كيفية معاملتك".

هل تشعر بالحماس الآن؟

إن كنت قد وصلت بقراءة المقال إلى هذه النقطة، ربما تشعر الآن بالحماس الشديد لتجربة وضع الحدود مع الآخرين، تشعر وكأن هناك شيء ما يستفزك، أعود وأقول لك توقف قليلًا، لا شيء يحدث بين ليلة وضحاها.

لن تستطيع وضع حدود مع الجميع دفعة واحدة، لذا جرب مع العلاقات الأسهل، تلك العلاقات التي تشعر فيها بأن الأطراف الآخرين يستغلونك بالفعل، درب نفسك من خلالهم، لأنك في المرة القادمة التي ستضع فيها حدًا، ستكون قد اكتسبت خبرة أكبر، ولا بأس من استشارة صديق مقرب جدًا، احظَ بالدعم الكافي قبل أن تخوض تلك التجربة.

للأسف معظم المشاكل في العلاقات، تبدأ من عدم وجود حدود في تلك العلاقات، ومتى بدأت برسم الحدود، فإنك تساعد نفسك والآخرين في الحصول على علاقات صحية سواء معهم أو مع ذاتك، تذكر هذا جيدًا في المرة القادمة التي تعجز فيها عن وضع حد لأحد الأصدقاء الذين يستغلونك.

قد يساعدك هذا الفيديو: