فيلم God’s Crooked Lines.. يدخل مخرج الغموض “أوريول باولو” المصحة العقلية

فيلم God's Crooked Lines
علي عمار
علي عمار

5 د

في كل مرة كان ينجح المخرج والكاتب "أوريول باولو"، بامتلاك ما يسمى بالنص الذكي، والذي كان يقوده لصناعة فيلمٍ مميز، فالكل يتفق على أن النص الجيد هو اللبنة الأولى والرئيسية في صناعة الفيلم الجيد. استطاع أيضًا، أن يكون صاحب القصة الملتوية، تمامًا كما هو الحال في فيلمه الأخير God's Crooked Lines، وقبله فيلم The Invisible Guest، وفيلم The Body، ومسلسل The Innocent.

أعمال فنية كان اللغز سيدها، أحجيات درامية بحاجةٍ إلى حل، وإن أوهمك لبرهةٍ من الوقت أن كل شيءٍ طبيعي ويجري في مساره العادي، كما حصل مع فيلم الإثارة والغموض God's Crooked Lines. ولكن لا يمكنك الوثوق فيه إطلاقًا، وتصديق كل ما تراه أمامك، لأنك كمشاهدٍ تعلم أنه سيقلب الطاولة عليك وعلى ما اعتقدته. فأوريول يتعامل مع المتلقي ككائن ذكي، ويدرك أنه لا يفوت أي تفصيلٍ بفعل المشاهدة، لذلك دائمًا ما يبتكر أساليب سردية ملتوية، ليحافظ على عنصري المفاجأة والخداع، بطريقة إخراجه.

فأعماله دائمًا ما تحقق شروطًا ثلاث، وهي الإثارة في البداية، ثم التقلبات المتفاوتة في الحدوتة، وأخيرًا القنبلة التي يهديك إياها لتنسف كل ما ظننته.


البطاقة الفنية لفيلم God's Crooked Lines

فيديو يوتيوب
  • سنة الإنتاج: 2022
  • إخراج: أوريول باولو
  • كتابة: أوريول باولو
  • طاقم التمثيل: باربرا ليني، إدوارد فرنانديز، خافيير بلتران، لوريتو موليون
  • إنتاج: نوسترومو بيكتشيرز، أتريسميديا سين
  • النوع: إثارة، غموض
  • تقييم الفيلم على موقع IMDb هو: 7/10
ذو صلة

جنون العظمة في God's Crooked Lines

فيديو يوتيوب

يستند المخرج "أوريول باولو" في فيلمه الإسباني الجديد "God's Crooked Lines /خطوط الله الملتوية"، والذي أعده للسينما، إلى رواية الكاتب الإسباني "توركواتو لوكا دي تينا". ويتتبع العمل حكاية المحققة الخاصة "أليس غولد"، وهي امرأة أرستقراطية جميلة وذكية، لكن حياتها لا تخلو من المشكلات، ربما لديها مرض نفسي، "البارانويا" - يعرف بمرض جنون الارتياب/العظمة - وربما لا، فهذا الأمر يتركه الفيلم مبهمًا قليلًا، حيث لا يجعلك تدرك الحقيقة تمامًا وتشك في شخصية أليس مرارًا وتكرارًا، وتمنحها صك البراءة حينًا، وحينًا آخر تقوم بوصمها بمرض جنون العظمة.

لذلك أنت كمشاهدٍ، في بحثٍ مستمر عن الحقيقة، نتيجة السمعة التي وسمت بها أفلام المخرج المنجزة سابقًا، وهي أن الحقيقة تأتي دومًا متأخرة، وتسعى أنت لمجاراة ذكاءه، علك تظفر بها. لكن المشاهدة هنا ليست مرهقة، بل ممتعة، وإن تفاوتت مستويات أفلامه.


قصة فيلم God's Crooked Lines

تُلقي المحققة الخاصة "أليس غود" بنفسها داخل مصحة نفسية، وذلك من أجل التحقيق بوفاة ابن الدكتور "داميان جارسيا ديل أولمو"، والذي قيل إنه انتحر، لكن والده يزعم بأنه تعرض للقتل، ويرغب باكتشاف السر. تدخل أليس على أنها مصابة بجنون الارتياب، وفي أثناء ذلك يقرأ الدكتور "روبيريز"، خطابًا من الدكتور "إي دوناديو" يفيد بأن أليس امرأة تتمتع بذكاء كبير، ولديها القدرة على الكذب واختراع القصص، وتبرير نفسها وتصرفاتها بطريقة لا تجعل الماثل أمامها يشك في صدق كلامها في حال تم كشف أمرها.

تقول أليس إن زوجها "هيليودورو" اختطفها قانونيًا، حتى يتمكن الاستحواذ على ثروتها، لكنه يدعي بأنها حاولت تسميمه مراتٍ عدة. في المستشفى، تحاول إقناع الأطباء أنها امرأة سليمة العقل، وأنها ليست كالنزلاء الآخرين، وبعضهم يقتنع في ذلك، ويصدقها. منهم الدكتور "أريلانو"، فلغة جسدها لا تخطئ أبدًا، وسحر عينيها لا يمكن أن يقول عكس لسانها. هي درست حالة جنون الارتياب جيدًا، وتقمصتها لإقناع الجميع بمرضها العقلي، والآن تريدهم تصديق صحة ما تدعيه، بعد أن وجدت أن الدكتور "ألفار" انقلب عليها، ويقول إنه لا علم له بما تتفوه به، فهو لم يتشارك معها في هذه الخطة الغريبة لأجل معرفة هوية القاتل.

لذلك، تجد نفسها مضطرة إلى التعامل مع هذا الوضع من خلال الهروب، وتلجأ لمساعدة المرضى الذين كونت معهم بعض الصداقات، لتنفيذ خطتها. لكن في أثناء هذا، تحدث جريمة قتل في حق أحد النزلاء، فتتراجع عن فكرة الهرب.


فيلم God's Crooked Lines بين العقل والجنون

لطالما شرعت السينما أبوابها لملفات الأمراض النفسية والعقلية، واقتحمت مصحاتها، وروت حكايات غريبة وغير إنسانية حدثت فعلًا، وأخرى تم تخيلها وابتكارها فالجانب المظلم لدى البشر تستطيع السينما مجاراته، ورسم ما قد تبتدعه النفس الأمارة بالسوء.

وهذا ما فعله المخرج أوريول باولو من خلال نصه، وعدسته التي ترى الجمال وتترجمه، حتى مع النص الذي يحمل بين طياته الكثير من القبح، والكثير من الجنون الذي يسمح للفن بالجموح. نقلنا إلى أجواء المصحات العقلية في فترة السبعينيات، من خلال التصوير السينمائي، واعتماده على كادرات وخلفيات تحاكي حساسية الموضوع وخصوصيته، وتخدم عملية السرد. كما تعامل النص بإنسانية مع بعض حالات المرضى هناك، اختبرنا ذلك من خلال حواراتٍ عميقة جرت بين العقل والإنسانية، ابتعد الجنون عنها بمقدار شعرة.

قدمت الممثلة "باربرا ليني" أداءً لامعًا في شخصية المرأة القوية وابنة الطبقة المخملية أليس، والتي امتلكت العرض واستحوذت عليه على مدار 150 دقيقة، بتعابيرها الثابتة والدقيقة، من أول لقطة مع دخولها المصح، وحتى اللقطة الأخيرة خلال المحكمة التي أجريت لها، والتي تبدو ربما جوابًا عن كل ما حصل، ولكن أيضًا تتركك لتخميناتك، حيث أجادت التحكم بتعبيرات وجهها وجسدها. وهذه أيضًا نقطة لصالح النص، ولصالح أوريول الذي ترك لك القرار حول كيفية حل اللغز.

من الأمور المزعجة في العرض طريقة سرد القصة، حيث اعتمد أسلوب نقل الحكاية على زمنيين مختلفين، اعتقدنا أنه الماضي الذي حدثت به جريمة القتل، أي قبل أشهر من دخول أليس غولد المصحة، لنكتشف مع الاقتراب من النهاية أنه المستقبل القريب، وأن الجريمة الواقعة نتيجة الشغب الذي أحدثته أليس بعد قرارها الهرب، ما جعلنا ندخل بلحظة تشويش بين ما ظنناه وما رأيناه للتو. هذه الطريقة لم تقدم شيئًا للحبكة، سوى العبث بعقل المشاهد.

لكن فيلم God's Crooked Lines يبقى فيلم إثارة نفسية وغموض جيد الصنع، وممتعًا، وإضافة فنية في مسيرة الممثلين جميعًا، وعرابه أوريول باولو.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة