مراجعة فيلم The Black Phone.. حكاية الشر الأعمى الذي لا غاية لهُ

The-Black-Phone
محمد علواني
محمد علواني

7 د

عادة ما نجد في أفلام الرعب التي يكون بطلها قاتلًا متسلسلًا، كما هو الحال بالنسبة للمرضى السيكوباتيين، إشارةً ما، تحيل إلى معاناة تكبدها هذا البطل في أثناء طفولته فأسهمت في تحويله إلى وحش ضار ذي أنياب ومخالب. يساعد هذا النهج على إضفاء الطابع الإنساني على هؤلاء القتلة، وفي بعض الأحيان يمنح الضحايا خيوطًا تدفعهم إلى التعاطف مع جلاديهم. ولكن الأمر في فيلم The Black Phone ليس كذلك، وتلك أولى نقاط تفرده كفيلم رعب.

حيث يعمد المخرج Scott Derrickson إلى القيام بطريقة معاكسة تمامًا؛ عبر تجريد بطله The Grabber (الممثل Ethan Hawke) من ماضيه؛ إذ إننا لا نعرف شيئًا عن طفولته، بل إن كل ما يكشف عنه الفيلم، بشكل غير مباشر، يشير إلى أننا أمام شخص عادي تمامًا.

ومكمن الرعب في القضية أننا أمام عنف لا نعرف له سببًا أو غاية، ولا نعرف على وجه اليقين ما الذي دفع The Grabber إلى القيام بهذه الأعمال المريعة، كل ما نراه هو قناع مخيف ورجل غاضب لا يمكن تفسير سلوكه.

وحسب ظني، فإن التركيز على عادية هذا القاتل كان مقصودًا؛ فأنت أمام رجل يستخدم أدوات شائعة لاختطاف الأطفال، ثم يقوم باحتجازهم في قبو منزله، حيث يعيش ويختبئ في الضواحي دون أن يتم اكتشافه، على الرغم من جهود البحث المتعددة التي تقوم بها الشرطة وأهالي ضاحية دنفر.

منزل The Grabber أيضًا عادي تمامًا، وبجانب قبو منزله، لا يوجد شيء يدل على طبيعة الرجل الشريرة، أخيرًا، لدى The Grabber شقيق يعيش معه، ليكمل صورة إنسان عادي تخلو حياته الظاهرة من أي إشارة إلى عنف محتمل. باختصار، The Grabber هو شخص يمكنه العبور إلى جوارنا في الشارع دون أن ندرك أبدًا أن هناك ذئبًا في ثياب حمل.

إن جزءًا من أحجية القاتل يكمن وراء حقيقة أن شره لا يمكن إصلاحه، وليس له أي هدف أو غاية سوى ممارسة العنف.

ذو صلة

اقرأ أيضًا: مراجعة مسلسل Man Vs Bee.. لماذا “مستر بين” مميز وغير قابل للتكرار؟


قصة فيلم The Black Phone.. ذئب في ثوب حَمَل

فيديو يوتيوب

خلال عام 2012 تعاون الممثل إيثان هوك والمخرج سكوت ديريكسون في فيلم "Sinister"، وهو فيلم رعب أيضًا، في هذا الفيلم كان «هوك» ضحية، أما هنا في فيلم The Black Phone فقد أمسى جلادًا.

الفيلم، المأخوذ عن قصة قصيرة لـ «جو كينج»، نجل ستيفن كينج، تحمل الاسم نفسه، تدور أحداثه في عام 1978 عندما يجوب خاطف أطفال متسلسل يُدعى The Grabber (إيثان هوك) شوارع إحدى ضواحي دنفر.

هناك طفلان هما Finney الممثل (Mason Thames) وأخته Gwen الممثلة (Madeleine McGraw) يواجهان ليس سلوك The Grabber المريع والعنيف فحسب، وإنما يعانيان أيضًا من سوء معاملة والدهما المدمن على الكحول، فضلًا عن تنمر زملائهما في المدرسة.

يتم اختطاف فيني ذات يوم من قبل The Grabber، الذي أخفاه، بدوره في قبو عازل للصوت. وعلى الرغم من مأساوية ظروف هذين الطفلين، إلا أنهما يلعبان دورًا كبيرًا في الفيلم _بل إن قصتهما هي الخط السردي الأكثر إنسانية في فيلم The Black Phone_ إذ يقرر الطفلان الإحسان إلى الوالد المسيء، والعناية به، ناهيك عن كون Gwen ستقود تحقيقات الشرطة في العثور على أخيها المفقود في قبو منزل The Grabber.

في القبو يوجد هاتف أسود _من هنا أُخذت تسمية الفيلم وربما القصة المأخوذ عنها_ يقول The Grabber إنه لم يعمل أبدًا، غير أن الطفل فيني يبدأ بتلقي مكالمات من ضحايا سابقين لا يريدون فقط أن يهرب فيني من أسر جلاده، وإنما يريدون منه أيضًا أن ينتقم لهم من هذا الجلاد.

أما من الناحية الأسلوبية، فإن الفيلم يبعث على الحنين إلى الماضي، ويذكرنا بالصور القديمة وعصر قمصان الأطفال المخططة، والجينز المتوهج، كما يغمر الشاشة اللون البني الدافئ والبرتقالي والضوء المفلتر. لكن هذه الضاحية الساحرة من السبعينيات أفسدها رعب ديريكسون.

والحق أن فيلم "The Black Phone" ليس مجرد فيلم رعب، لكنه أيضًا عمل محكم الصنع لا يستهين بذكاء المشاهد، لا يهدف الفيلم إلى تقديم أفكار خارقة، لكنه يضع بصمته في تقديم قصة مقنعة ومقلقة. كما يمكنك القول إن الفيلم عبارة عن ملحمة من الذكاء والمرونة متنكرة في صورة قاتل متسلسل.

مدعومًا بالأداء العاطفي في معظم الأحداث، يتفوق فيلم "The Black Phone" على الأفلام الأخرى المنافسة له؛ عبر بعض الفروقات الدقيقة والحاسمة، مثل التركيز على إظهار القاتل المتسلسل في مسوح إنسان عادي تمامًا، كما أشرنا إلى ذلك من قبل.

وعلى الرغم من أن الدماء ثانوية بالنسبة للقصة؛ إذ لا نجد الكثير من البتر وتمزيق الأشلاء، فإن تطور الشخصيات لا سيما شخصية كل من The Grabber والطفل Finney يحتل المرتبة الأولى، وإن كان الفيلم لا يهمل الإثارة بأي حال من الأحوال.

اقرأ أيضًا: مسلسل Candy.. جريمةٌ أخرى يشهدها الواقع وترصدها الدراما


في فيلم The Black Phone.. الشرير لا يمكن التنبؤ بأفعاله

يستعرض The Grabber (الممثل Ethan Hawke) أداءه بطرق بارعة في هذا الفيلم، فهو شرير متقلب المزاج ولا يمكن التنبؤ به، كما أنه يمشي بخبرة على رؤوس أصابعه بخط متناقض بين الشباب الرشيق والوقوع في الفساد.

وبقناع يغطي النصف السفلي من وجهه لمعظم الفيلم، يعتمد تمثيل Ethan Hawke على لغة الجسد والبريق العاطفي لعينيه، وعلى الرغم من أنه كان مترددًا في لعب دور الشرير، إلا أن هوك نجح في أداء دوره بشكل منقطع النظير.


دافع عن نفسك أيها البطل

يقدم ديريكسون وكارجيل عملًا ممتازًا يؤسس لعالم إحدى ضواحي دنفر في سبعينيات القرن الماضي قبل الحادث المروع الذي سيتسبب فيه هوك. وسرعان ما تم تأسيس فيني كشخصية لا تستطيع الدفاع عن نفسها؛ ولهذا السبب يجبره السيناريو على السير في طريق حيث يجب أن يتعلم كيفية القيام بذلك. بعد الركض إلى The Grabber، الذي تعثر فجأة وسقطت منه حاجياته مدعيًا أنه ساحر، يتم اختطاف فيني وحبسه في قبو مع سرير وهاتف معلق على الحائط.

من هنا، يسير The Black Phone في مسار ينذر بالسوء؛ حيث يجمع بين قصة بقاء مشوقة وعناصر خارقة للطبيعة. وتكمل الحبكةَ النوتةُ الموسيقيةُ المقلقة وتصميمُ الصوت الإحساس الذي لا ينتهي بالرهبة؛ حيث يتم وضع فيني في موقف يجب عليه أن يجد فيه ملاذًا.

ينفق الفيلم وقتًا كبيرًا في مكان مغلق؛ حيث يحاول الفتى فيني تلمّس طريقه للهروب، كما يبرز الفيلم في كيفية بناء الخلفية الدرامية وكشف التناقضات والعقد واحدة تلو الأخرى، كما يأخذ المخرج ديريكسون وقته في الكشف بسرد متعدد الطبقات ومشوق.

كل ما يقدمه The Black Phone هو الطراز القديم الجيد "دافع عن نفسك أيها البطل". ولعل هذا لا يزال هو نفسه بالنسبة للقصة الأصلية، وأن كاتب السيناريو لم يشعر بالحاجة إلى شرح ذلك على الإطلاق.


طاقم عمل فيلم The Black Phone

يقدم أعضاء فريق التمثيل الرئيسي أداءً ممتازًا أيضًا. Thames وهو الطفل فيني الذي سيتم اختطافه من قبل The Grabber وستدور أحداث الفيلم حول قصة الاختطاف تلك، وMcGraw وهي Gwen أخت فيني والتي ستلعب دورًا رئيسيًا في مساعدة الشرطة بالعثور على أخيها.

وعلى الرغم من أن Ethan Hawke قد لعب الدور الرئيسي في الفيلم، إلا أن دوره لم يكن ليكتمل من دون هذين الطفلين، وبمعنى أدق يمكن القول إن بطولة الفيلم على الأقل مشتركة بينه وبين Thames أو الطفل Finney.

والحق أن أداء طاقم التمثيل كان ممتازًا، ناهيك عن الإخراج وكتابة السيناريو، اللذين أفلحا في شد انتباهنا طوال مدة العرض.


إيقاع سريع جذاب

وعلى الرغم من ذلك فإن الفيلم نفسه يبدو وكأنه قصة قصيرة، ناهيك عن مرور الـ مائة دقيقة دون أن تنتبه. لكن أصل The Black Phone كقصة قصيرة له عيوبه. في حين أن الحشو الذي تمت إضافته لإطالة وقت الفيلم يعد أمرًا طبيعيًا بدرجة كافية بحيث يتعذر التعرف عليه أو الانتباه إليه، إلا أن الفيلم فشل في تجاوز حدود موضوعات القصة القصيرة.

إذ يجب أن تكون القصص القصيرة، بحكم تعريفها، قصيرة. ونتيجة لذلك، غالبًا ما تكون موضوعات القصة القصيرة ليست فقط على مستوى السطح بل ستكون مباشرة وموجهة تمامًا. يعمل هذا عادةً مع قصة قصيرة، ولكن ليس كثيرًا بالنسبة للفيلم.


غياب العنصر سردي

حقق هذا الفيلم نجاحًا كبيرًا، بدءًا من مشهده الافتتاحي، وهو ليس فيلم رعب بالمعنى التقليدي، ولكنه يقوم بتوريط المشاهد في الحكاية؛ عبر إفساح المجال له لإعمال خياله، ومحاولة الوصول إلى حل العقدة واكتشاف الخط السردي الناظم لإيقاع الفيلم كله.

على الرغم من أن الافتقار إلى التعقيد والعمق في القصة هو أمر يتردد صداه طوال وقت الفيلم بأكمله. وعلى الرغم من جودة الفيلم، إلا أنك تشعر وكأن هناك جزءًا مفقودًا. كما لو كان هناك عنصر سردي أخير يطفو يظل عالقًا في الفيلم، ويمنع غيابه أن يكون الفيلم مثاليًا.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة

بينها جمجمة لزعيم عربي… وقف بيع رفات بشرية في مزاد بلجيكي!

بينها جمجمة لزعيم عربي... وقف بيع رفات بشرية في مزاد بلجيكي!

2 د

قررت دار دور وفاندركيندير للمزادات العلنية ومقرها العاصمة البلجيكية بروكسل، إيقاف عمليات بيع ثلاث جماجم بشرية تعود لأفارقة، بعد الكثير من الانتقادات التي واجهتها بعد إعلانها عن مزاد بيع الرفات البشرية.

وبحسب صحيفة تايمز البريطانية، فإن الدار البلجيكية، عرضت الجماجم الثلاث وإحداها تعود لزعيم عربي، تم تزيينها بالجواهر والأحجار الكريمة، وتعود لحقبة الاستعمار البلجيكي للكونغو، وكان من المقرر أن يبدأ السعر بين 750 وحتى ألف يورو.

وذكرت دار المزادات البلجيكية في بيان لها، أنها لا تدعم ولا بأي شكل من الأشكال، إذلال ومعاناة البشر خلال فترة الاستعمار، وأضافت مقدمة اعتذارها من كل شخص شعر بالسوء أو الأذى جراء ما حدث، وقامت بسحب الجماجم الثلاث من المزاد.

يأتي هذا، بعد تقديم منظمة ذاكرة الاستعمار ومكافحة التمييز غير الربحية، شكوى إلى السلطات في بلجيكيا، لإيقاف المزاد المعلن عنه.

منسقة المنظمة، جينيفيف كانيندا، قالت في تصريحات صحيفة لوسائل إعلام محلية، إن المزاد المعلن عنه، يجعلك تدرك بأن أولئك الضحايا تم قتلهم مرتين، الأولى حين ماتوا أول مرة والثاني من خلال المزاد، مضيفة أن العنف الاستعمار هو ذاته يعيد نفسه بشكل مستمر.

والجماجم الثلاث تعود للقرن الثامن العشر، جين استعمرت بلجيكا، إفريقيا، ما تسبب بموت أكثر من 10 ملايين شخص بسبب المجازر والفقر والأمراض.

إحدى تلك الجماجم، تعود للزعيم العربي موين موهار، قتل على يد جندي بلجيكي عام 1893، وتدعى "جوهرة الحاجة الأمامية"، لوجود حجرين كريمين ملتصقين بها.

بينما تعود الجمجمة الثانية لشخص مجهول، وصف بأنه آكل لحوم البشر، والأخيرة أحضرها طبيب بلجيكي، بعد انتزاعها من شجرة الموت والتي يبدو أن صاحبها لقي حتفه نتيجة طقوس دينية وثنية كانت سائدة في إفريقيا.

وبحسب المعلومات فإن تلك الجماجم من المفترض أن تعاد للكونغو، بناء على توصية من لجنة برلمانية تسمح بإعادة الرفات البشرية الموجودة في كل المتاحف والهيئات الرسمية البلجيكية.

وقالت الباحثة ناديا نسايي، إنه ينبغي على السلطات البلجيكية، إصدار تشريع جديد يجرم كل أفعال محاولة بيع رفات بشرية.

وأضافت واضعة كتاب "ابنة إنهاء الاستعمار"، إن بيع الرفات البشرية شيء غير مقبول إطلاقاً، ويجب على بروكسل إعادة الرفاة البشرية إلى أصحابها الحقيقيين، بعد أن سرقوها واعتبروها غنائم حرب.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.