اختيار فيلم لتشاهده، كما كتاب لتقرأه، على قدر كبير من الصعوبة، وقد تلجأ إلى البحث عن آراء من تثق بهم كيما تكون عاملًا مساعدًا على الاختيار، وإذا كنت تلجأ إلى موقع Goodreads للحصول على تقييمات حول الكتب، فإن هناك مواقع مخصصة لمراجعات الأفلام، ولعل أشهرها موقع Rotten Tomatoes، وهو إن لم يكن الموقع الوحيد في هذا الصدد، إلا أنه الأكثر إثارة للجدل.

وإنما تعود إثارته للجدل إلى أسباب جمة، منها، على سبيل المثال، الميثودولوجيا (المعايير المنهجية) الخاصة به في التقييم، وهي ذات المنهجية التي تم تغييرها بشكل جذري مرارًا وتكرارًا، ناهيك عن أن له _كما يدّعي صناع السينما_ أثر سلبي على هذه الصناعة بالذات.

ومؤخرًا بتنا نرى افتراقًا واضحًا بينه وبين أقرب منافسيه موقع IMDb في تقييم الأفلام؛ فالفيلم الذي يحصل في أحد هذين الموقعين على أفضل تقييم قد تُخسف به الأرض على الموقع الآخر.

اقرأ أيضًا: مراجعة مسلسل The Terminal List.. تحقيق للعدالة أم إمعان في الانتقام؟

قصة موقع Rotten Tomatoes

رغم غرابة كل شيء في هذا الموقع، بدءًا من الاسم، وصولًا إلى الطابع العرقي الواضح الذي يغلب على مؤسسيه _كلهم من ذوي الأصول الآسيوية_ إلا أنه، والحق يقال، يعد مثالًا واضحًا على الشركة الناشئة الريادية. فهو موقع انطلق من الصفر، بفكرة غريبة، ونموذج عمل غير واضح المعالم، ناهيك عن كون مؤسسيه من صغار السن فعلًا.

بدأت فكرة موقع Rotten Tomatoes عندما التقى Senh Duong وStephen Wang وPatrick Lee في بيركلي في أثناء ممارستهم لفنون الووشو القتالية وأنشأوا شركة لتصميم المواقع الإلكترونية تسمى Design Reactor، والتي جذبت العديد من عملاء صناعة الترفيه الكبار مثل ABC وDisney.

ولكن أراد Duong، كمشروع جانبي، إنشاء موقع لفهرسة تقييمات الممثلين المفضلين لرواد هذا الموقع للعديد من الأفلام. وتلك كانت الشرارة التي انطلق منها ما سيعرف فيما بعد باسم Rotten Tomatoes. انطلق الموقع فعليًا في عام 1998، غير أن ربحية الموقع كانت بعيدة المنال في ذاك الوقت، لا سيما وأن كثيرًا من الشركات الناشئة في وادي السيليكون كانت تُمنى بالفشل بين عشية أو ضحاها.

ولكن بحلول يناير 2000، نقل الموقع مقره من شارع شاتوك إلى إميريفيل، وجمع 1.2 مليون دولار كاستثمار من الممولين، ونما عدد الموظفين فيه إلى 25 موظفًا. بيد أن الرياح تجري دومًا بما لا تشتهي السفن، فبعد فترة وجيزة من هذا النمو المؤقت، حلت فقاعة التكنولوجيا، وواجه موقع Rotten Tomatoes عقبات جمة؛ وقلّص، على إثر ذلك، موظفيه إلى سبعة موظفين فقط، ناهيك عن تخفيض الرواتب بنسبة 30%.

وبعد تجاوز هذه المحنة، باع Duong ورفاقه المؤسسون موقع Rotten Tomatoes لشركة IGN Entertainment في عام 2004. ومن بعدها، تم تغيير ملكية الموقع عدة مرات؛ حيث استحوذت عليه شركة Fox Interactive Media في عام 2005، ثم باعته إلى Flixter في عام 2010، واستحوذت عليه شركة Warner Bros في عام 2011، والتي باعته مرة أخرى إلى Fandango في عام 2016، على الرغم من أن Warner لا يزال لديها حصة قليلة فيه.

إقبال مهول

لا يحظى موقع Rotten Tomatoes على إقبال مهول فحسب، وإنما يمكن اعتباره شبحًا يخيف صناع السينما في هوليوود. وعلى أي حال، يقوم 36% من رواد السينما في الولايات المتحدة، وفقًا لشركة National Research Group، بفحص مراجعات الموقع كثيرًا قبل مشاهدة فيلم. ناهيك عن أن ما يقرب من نصف رواد السينما الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و44 عامًا هم رواد منتظمون لهذا الموقع.

سجل موقع Rotten Tomatoes 13.6 مليون زائر أمريكي في مايو، بزيادة 32% عن العام الماضي، وفقًا لشركة البيانات comScore.

أصل تسمية موقع Rotten Tomatoes

صحيح أن اسم موقع Rotten Tomatoes (الطماطم الفاسدة) اسم غريب، لكن الأغرب منه هو أن هذا الاسم يشير إلى الأعمال الفنية ذات الأداء السيء. وعلى الرغم من خطأ هذا التصور إلا أنه شائع على نحو كبير. ومع ذلك، وفقًا لـ Rotten Tomatoes ذاته، فإن هذا الاسم هو من بنات أفكار Duong؛ أحد مؤسسي الموقع، والذي استلهمه من مشاهدة فيلم الخيال الكندي LéoloP حيث يتخيل الصبي أن والدته حمته من الوقوع في عربة من الطماطم، وهو ذاته الفيلم الذي يحصل حاليًا على تصنيف 90%.

كيف يعمل موقع Rotten Tomatoes؟

تغيرت آلية عمل موقع Rotten Tomatoes مرارًا وتكرارًا، ففي البداية كان موظفو هذا الموقع يتجولون بين الصحف والمجلات مثل Los Angeles Time وغيرها؛ ليطلعوا على تقييمات وتصنيفات النقاد للأفلام المختلفة، ثم يستفيدون من هذه التقييمات في وضع تقييمهم الخاص.

ولكن بعد ذلك تم جلب النقاد إلى الموقع، جنبًا إلى جنب، مع الأفراد العاديين؛ حيث يعطي Rotten Tomatoes الأفلام درجة من 1 إلى 100 بناءً على المراجعات المختلفة لنقاد السينما المحترفين. ويتمتع بميزة الحصول على مراجعاتها من نقاد موثوق بهم، كما توضح صفحة معايير Rotten Tomatoes أن الموقع لا يأخذ سوى المراجعات من الصحف والبودكاست والمواقع الموثوقة.

من الناحية النظرية، هذا يعني أن آراء نقاد الأفلام الأكثر ثقة فقط هي التي تؤثر على مراجعة Rotten Tomatoes، ولكن هذا ليس صحيحًا، كما أن هناك الكثير من التقييمات تكون غامضة، حيث إنك لا تدري هل هم يمدحون الفيلم أم يذمونه؟ أو هل يتوجب عليك مشاهدة الفيلم أم لا؟ إذا حصل فيلم على تقييم 60 أو أكثر، فإنه يحصل على طماطم حمراء "طازجة" على الموقع. والذي يحصل على أقل من 60 يحصل على طماطم فاسدة.

ويتم اختيار أفضل الأفلام للحصول على تصنيف "جديد معتمد" _آلية تقييم جديدة تمت إضافتها في العام 2014_ وهو ما يعني عادةً أن الفيلم حصل على 80 تقييمًا نقديًا على الأقل أو تقييم 75 أو أكثر. ويصنف الموقع أيضًا الفيلم بشكل منفصل حسب درجات المستخدمين.

أما عن أعلى الأفلام تقييمًا على الموقع فهي:

  1. The Wizard of Oz
  2. Citizen Kane
  3. The Third Man
  4. Get Out
  5. Mad Max: Fury Road
  6. The Cabinet of Dr. Caligari (Das Cabinet des Dr. Caligari)
  7. All About Eve
  8. Inside Out
  9. Metropolis
  10. The Godfather

الاختلاف الجذري ميثودولوجيا التقييم

لوحظ مؤخرًا، كما أشرنا إلى ذلك أعلاه، أن هناك اختلاف جذري في تقييم الأفلام بين موقعي Rotten Tomatoes وIMDB، ليس في طرق التقييم (الميثودولوجيا)، فذاك أمر مفهوم، وإنما في الناتج النهائي؛ فليس منطقيًا أن يوصف فيلم على موقع ما بأنه الأفضل على الإطلاق، في حين يوصم على الموقع الآخر بأنه الأسوأ على الإطلاق.

يمكننا أن نغفر هذا الاختلاف الجذري لو قال الموقعان إن تقييماتهما ذاتية، أو أنها تقييمات غير موضوعية، فمن شأن التصريح بعدم الموضوعية أن يكون اتساقًا وموضوعية تامة، على الأقل حسب وجهة نظر الفيلسوفة ساندرا هارينغ Sandra Harding _دافعت عن هذه الفكرة الشهيرة في أطروحة تعرف في الأوساط النظرية بـ Strong Objectivity_ ولكن الموقعين لا ينفيان عن نفسيهما الموضوعية بل يدعيانها.

ولكن ما سبب هذا الاختلاف؟ وهل The Wizard of Oz هو أفضل فيلم على الإطلاق، أم أنه فيلم The Shawshank Redemption؟ لماذا يُعتقد أن فيلم Ratatouille في المرتبة الثالثة والعشرين في قائمة أفضل الأفلام في تاريخ السينما، حسب موقع Rotten Tomatoes؟ وللإجابة عن هذه الأسئلة، نرى أننا مضطرون للإشارة إلى طريقة تقييم الأفلام على موقع موقع IMDb كما فعلنا الأمر ذاته مع موقع Rotten Tomatoes.

حيث تحصل جميع الأفلام على موقع IMDb على درجة عشرة. بطريقة ملتوية، تستمد هذه التصنيفات من الأصوات المقدمة من مستخدمي IMDb، وليس من قبل نقاد الأفلام كما هو الحال في موقع Rotten Tomatoes. يمكن لجميع مستخدمي IMDb المسجلين تقديم تصنيف واحد -رقم من واحد إلى عشرة- لأي فيلم على الموقع.

ثم تتم إعادة تهيئة هذه الأصوات بعد ذلك، بحيث لا تؤثر بعض الخصائص الديموغرافية بشكل غير متناسب على الترتيب العام للفيلم. لا يكشف موقع IMDb عن كيفية إعادة توزيع هذه الأصوات، ولكن ما يعنيه هو أن تصنيف الفيلم ليس متوسطًا إجماليًا لجميع درجات المستخدمين، ولكنه على الأرجح قريب جدًا.

وفيما يلي الأفلام التي تحظى دائمًا بأعلى تقييم على هذا الموقع:

  1. The Shawshank Redemption
  2. The Godfather
  3. The Godfather: Part II
  4. The Dark Knight
  5. 12 Angry Men
  6. Schindler's List
  7. Pulp Fiction
  8. The Lord of the Rings: The Return of the King
  9. The Good, the Bad and the Ugly
  10. Fight Club

موقع Rotten Tomatoes في مرمى النيران

تعرض Rotten Tomatoes، ولا زال، إلى موجات نقد صارخة، ففي عام 2015، هاجمت ميريل ستريب الموقع لتحيزه للذكور، ولكون أغلب نقاده من الذكور أيضًا. في ذلك الوقت، كان هناك 168 ناقدة على قائمة الموقع المعتمدة، و760 ناقدًا. وجدت دراسة أجريت عام 2016 من جامعة ولاية سان دييغو أن 27% فقط من "كبار النقاد" على الموقع كانوا من النساء.

إذًا الموقع متحيز للرجال على حساب النساء، ليس هذا فحسب، بل إن صناع السينما يرون أن هذا الموقع يأتي على بنيان هذه الصناعة من القواعد؛ فخلال مهرجان صن فالي السينمائي، قال المخرج بريت راتنر، عن الموقع: «أعتقد أنه تدمير لأعمالنا».

ذاتية النقد

يرى كثير من النقاد والمحللين أن تقييمات موقع Rotten Tomatoes في كثير من الأحيان تجانب الصواب. وربما ترى أن بعضًا من أفلامك المفضلة على الإطلاق تحصل على تصنيفات بنسبة 25%، في حين أن بعضًا من أسوأ أفلامك على الإطلاق قد تحصل على 90% من التقييمات.

أتفهم أن كل هذه التصنيفات ذاتية، لكن من الواضح أن الكثير من هؤلاء النقاد المعتمدين لدى الموقع يمكن أن يكونوا مصابين بالغرور أو معتدين بأنفسهم، إلى درجة أنهم قد يرون وجهة نظرهم الذاتية حقائق مطلقة.

أفلام ليست مخصصة للنقاد

وعلى الرغم من ادعاء موقع Rotten Tomatoes أنه يعتمد في تقييم الأفلام على نقاد مخضرمين، فإن كثيرًا من الأفلام ليست مخصصة للنقاد أو لا يجب أن تلبي معايير الفيلم المثالي. يعتمد الموقع، على سبيل المثال، طريقة في التصنيف تسمى "Tomatometer"، وتكمن مشكلة هذه الطريقة أن الموقع لا يعرف الجميع بالضبط كيفية استخدامه؛ ما يؤدي إلى بعض المشكلات الكبيرة في تقييم الأفلام.

إذ يعتقد الكثير من الناس أن التصنيف المقدم عبر هذه الطريقة له علاقة مباشرة بالسعادة والمتعة التي يمكنهم تحصيلها من جراء مشاهدة الفيلم، ولكن هذا ليس صحيحًا دائمًا. أفضل الأمثلة على ذلك هي أفلام مثل Baywatch and the fifth Pirates of the Caribbean؛ حصلت هذه الأفلام على تصنيفات 30 و19 %على التوالي على "Tomatometer" بعد تجميع العديد من مراجعات النقاد.

قد تتخيل أن الأفلام كانت سيئة للغاية بعد رؤية هذه الأرقام، ومع ذلك فقد بلغ متوسط ​​التقييمات من قِبل عدد كبير من مستخدمي Google حوالي 89 و91% على التوالي. كيف استمتع الناس بالفيلم إذا كان التقييم سيئًا جدًا؟ لا يُبلغ "Tomatometer" عن مدى استمتاع رواد السينما العاديين بالفيلم، ولكنه يقدم مراجعات خاصة من نقاد ذوي رأي فريد إلى حد ما. ومكمن العلة أن أفلامًا مثل Baywatch أو the fifth Pirates of the Caribbean لم يتم صنعها بالضرورة لتتناسب مع مفاهيم الفيلم المثالي.

يقدم نقاد Rotten Tomatoes، إذًا، نقدًا أكاديميًا _إن جاز القول_ لكن تدني تقييم فيلم وفقًا لهذه الطريقة لا يعني أنه سيء، ولا ينفي إمكانية أن تستمع به إن قررت مشاهدته.

تقديم أفلام ذات جودة منخفضة

يزعم كثير من ناقدي موقع Rotten Tomatoes أنه يتسبب في تقديم أفلام ذات جودة منخفضة؛ إذ سيكون هدف صناع الأفلام الحصول على تقييمات عالية على الموقع نظرًا لأن هذه التصنيفات الجامحة تؤثر مباشرة في شباك التذاكر وليس في تقديم أفلام جيدة.

ولأن الناس بدأوا يثقون كثيرًا في هذه التصنيفات خلال الآونة الأخيرة؛ فإن النسبة المئوية المرتفعة على "Tomatometer" تقابل دائمًا بشكل مباشر قدرًا كبيرًا من الإيرادات لفيلم ما، والعكس أيضًا صحيح. وبالفعل هناك العديد من الأفلام التي تخلق تجربة رائعة للجمهور العام ولكنها لا تحصل على الربح الذي تستحقه؛ نظرًا لهذا التصنيف المنخفض الذي مُنيت به على موقع Rotten Tomatoes، وهو ما يؤدي، في نهاية المطاف، إلى قلة إنتاج أفلام ذات جودة؛ لأن المبدعين يخشون من شبح تدني الإيرادات.