يسرا تتقمص (روبن هود) الخادمات بمسلسل الحساب يجمع، فهل نجحت في ذلك؟

مسلسل الحساب يجمع
1

قدمت يسرا لهذا العام مسلسل الحساب يجمع، يجمعها بطولته مع محمود عبد المغني، وكريم فهمي، وندى موسى، وإيمان العاصي، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من النجوم والممثلين الشباب. تأليف محمد رجاء و إياد عبد الحميد، وإخراج هاني خليفة الذي عملت معه يسرا العام الماضي في مسلسل “فوق مستوى الشبهات”.

مسلسل الحساب يجمع

يدور مسلسل الحساب يجمع في عالم الخادمات بالمنازل، اللّواتي لم يتم تمثيلهم في الدراما المصرية بالشكل الكافي الذي يستطيع حكي قصصهم بشكل لا يظهرهم كشخصيات ثنائية الأبعاد، أو نساء لعوبات وسارقات، ولكن في هذا المسلسل تأخذنا الشخصيات إلى داخل مجتمعهم لنتعرف عليهم.

فالمسلسل يدور حول نعيمة، التي كانت تعمل سابقًا في خدمة البيوت، ثم بمرور الوقت تحولت إلى مخدماتية، أي هي من تحضر الخادمات بالمنازل لمن يريد، وكذلك تحضّر الطعام لمن يريد من زبائنها.

التمثيل

يسرا و كريم فهمي مسلسل الحساب يجمع

فلنبدأ بالتمثيل والمثير في هذا المسلسل أنّ اختيار غالبية الممثلين كان في محله، وصدقناهم في أدوارهم البعيدة كل البعد عن أدوارهم الاعتيادية، فأكثر الممثلين في المسلسل يأخدون دور شخصيات بسيطة وفقيرة تسكن في مكان شعبي، ولكنهم استطاعوا أداء أدوارهم بجدارة، وعلى رأسهم بوسي المغنية الشعبية، والتي لم تظهر في المسلسل سوى بالجلباب وغطاء الرأس، وتتحدث بالطريقة الشعبية المليئة بالحدة والقوة والعنف في أغلب الأوقات، لا يوجد افتعال في تحركاتها ولا في طريقة كلامها.

كذلك فإنّ ندى موسى أدت الدور الشعبي المعاكس تمامًا لشخصية بوسي، فهي الزوجة البسيطة المنكسرة، التي تحاول مساعدة زوجها بالطريقة التي تعرفها، دون أن تجرح مشاعره بالرغم من كذبها عليه.

كريم فهمي قدّم نفسه بشكل جديد للغاية، فحلق شعره وخلع عن نفسه رداء ابن الذوات، ليرتدي شخصية ابن الراقصة المولود في المنطقة الشعبية، والموصوم طوال حياته بسيرة أمه سيئة السمعة.

ديانا هاشم مسلسل الحساب يجمع

بالإضافة لكل هؤلاء، فهناك الوجه الشاب الجديد ديانا هشام، التي استطاعت إقناعنا بكل سهولة أنّها ابنة ناقمة على حياتها في هذا المكان الشعبي، ولكنها في نفس الوقت تدرس بالجامعة، وتحاول قدر الإمكان ألّا تظهر هذا الأمر، وتتورط في علاقة غريبة الشروط مع ابن المذيعة اللامعة.

هذا طبعًا لا ينسينا صاحبة العمل الرئيسية يسرا، ومحمود عبد المغني، والفنانة التي تألّقت في دورها عايدة رياض، وسحر حسن في دور وفاء شقيقة الزوج الحاقدة، وأيضًا الطفلتين اللّتين أدتا دور الخادمتين الصغيرتين.

ولا يمكننا نسيان أنّ هذا المسلسل هو عودة لمنى عبد الغني مرة أخرى لشاشة التلفزيون، وظهور تامر حبيب كممثل فقط بعيدًا عن التأليف هذه المرة.

سيناريو بسيط وحبكة مدروسة

أمّا السيناريو المحبوك جيدًا فقد أمسك بخطوط الشخصيات جيدًا، التي أتت جميع ردود أفعالهم مناسبة للغاية، كما أنّ تطور شخصياتهم كان منطقيًا وغير مفاجئ، فحين أراد استطاع تحويل نعيمة السيدة الفقيرة التي لا تقبل نقودًا ليست حلال، إلى روبين هود التي تسرق النقود من الأغنياء المؤذيين، وتوزعها على الغلابة في المنطقة لسداد ديونهم.

من المعروف أنّ السيناريو الجيد هو الذي لا يمكن أن تحذف قصة أو خط من الدراما دون أن يختل التوازن، ولكن هذا للأسف غير موجود في هذا المسلسل، على سبيل المثال حكاية الحاج الذي قُتل في بداية الحلقات، واُتهمت هي بقتله لتظهر الحقيقة بعدها بحلقتين فقط، فما الفائدة من فكرة الأكشن الموجود في بداية الحلقات إن لم يكن له تكملة في باقي المسلسل أو نتيجة مباشرة، وكان يمكن إظهار مشاهد الظلم المتعاقب الواقع على نعيمة بحكاية أكثر منطقية.

كذلك فإنّ الغوص في المشاكل الأسرية الواقع فيها الأسرة التي تعمل لديها الطفلتان، هو أمر غير مفهوم ولا علاقة له بالخطوط الرئيسية أو الفرعية للعمل، أمّا الحجة التي يريد الشاب ابن المذيعة اللامعة معاقبة والدته بسببها، فهي حجة غير مقنعة، فالقانون المصري لا يسمح تغيير تسجيل اسم طفل لرجل غير والده.

بالإضافة إلى أنّ تأجيل المفاجأة المتعلقة بزوج نعيمة وعلاقتها بعدم رغبتها في بيع المنزل، إلى الحلقة العشرين هو أمر لم يكن في محله، وهو ما سبب بعض الملل في ثلثي المسلسل، حين كان رتمه بطيئًا إلى حد كبير، وأيضًا إغفال قصة عايدة رياض من المسلسل عدة حلقات، حتى كدنا ننسى وجودها من الأصل.

لكن إن نحينا كل هذه الأمور جانبًا، خصوصًا إن كان الكثير منها ربما يكون السبب فيها هو ضرورة أن تكون حلقات المسلسل 30 حلقة، وهذا ما لا تتحمله الكثير من سيناريوهات المسلسلات، فيكون الحل بعض الحشو لتغطية عدد الحلقات.

باقي عناصر العمل

الديكور والماكياج والأزياء كانت في محلها تمامًا، وأدت دورها المفترض بها جيدًا، ونقلتنا بسلاسة من سكن البيوت شديدة الفقر، إلى البيوت الأقل فقرًا، وبيوت المستوى الأعلى من الطبقة المتوسطة، وصولًا إلى قاطني الفيلات الفخمة وكبار رجال الأعمال. ليثبت لنا هاني خليفة، أنّه استطاع التحكم في كل عناصر العمل بشكل متكامل.

وأخيرًا … الحساب يجمع

في النهاية نحن أمام عمل جيّد للغاية تمت دراسة عناصره المختلفة جيدًا ووضعها في مكانها المظبوط، لولا بعض العيوب البسيطة في السيناريو، والتي لم تكن ذات تأثير كبير في المنتج النهائي، الذي استطاع أن يقدّم عالمًا متكامل الخيوط والشخصيات، بشكل غير مبتذل، ويتطور بشكل منطقي في زمن ندر فيه هذا الأمر.

1

شاركنا رأيك حول "يسرا تتقمص (روبن هود) الخادمات بمسلسل الحساب يجمع، فهل نجحت في ذلك؟"

أضف تعليقًا