كيف تلاعب فيلم Ex Machina بالمشاهدين؟

كيف تلاعب فيلم Ex Machina بالمشاهدين
0

هل سيتطور الذكاء الاصطناعي لدرجة تجعله يتلاعب بالبشر، من أجل تحقيق غاياته؟

كيف تلاعب فيلم Ex Machina بالمشاهدين؟ خطر لي هذا السؤال عند مشاهدة هذا الفيلم الذي لم يعرض فكرة تلاعب الذكاء الاصطناعي بالإنسان وحسب، وإنما هذا الفيلم قد تلاعب بنا نحن كمشاهدين من خلال أربع شخصيات.

قصة فيلم Ex Machina تتمحور حول العبقري نيثان، الذي استطاع ابتكار وتطوير ذكاء اصطناعي متفاعل وواقعي جدًا. يقوم نيثان باستدعاء أحد موظّفي شركته إلى مقر عمله السرّي والمخفي من أجل إجراء اختبار تورينغ على هذا الذكاء الاصطناعي، أو على الأقل هذا ما نعتقد.

اختبار تورينغ لمن لا يعرف هو اختبار حقيقي يجريه إنسان مع آلة، بهدف تحديد فيما إذا كانت هذه الآلة تفكّر مثل الإنسان أم لا، وفي الحقيقة تم إحراز خطوات كبيرة في مجال الذكاء الاصطناعي، وهذا الاختبار.

قدّم لنا الفيلم 4 شخصيات رئيسية لكل منها هدف محدد، والطريقة الوحيدة لتحقيق تلك الأهداف هي أن تقوم كل شخصية باستغلال الشخصية الأُخرى، والتلاعب بها بشكل ما.

فيلم Ex Machina … ما لا تعرفه عن الذكاء الاصطناعي

كيف تلاعب فيلم Ex Machina بالمشاهدين؟

أوسكار ايزاك فيلم Ex Machina

منذ بداية فيلم Ex Machina كان أقرب ما نعلمه – نحن كمشاهدين – هو نفس ما يعلمه كايلب، وهي المعلومات التي كان نيثان يخبره إياها، بالإضافة للحديث الذي كان يدور بين كايلب وإيفا عند انقطاع التيار الكهربائي المفاجِئ، والذي لم نعلم ما سببه في البداية.

وهنالك كيوكو أيضًا، التي قدّمها نيثان لكايلب على أنّها خادمة لا تفهم الإنكليزية؛ وذلك لكي يشعر بالراحة والأمان حولها.

نيثان، كايلب، كيوكو، وإيفا هم الشخصيات الأربع الرئيسية والوحيدة في الفيلم، أمّا بالنسبة لنا نحن كمشاهدين، فكما ذكرت لقد كنا نشاهد الفيلم من منظور كايلب؛ وذلك لأنّ جميع المعلومات التي كُشفت له هي المعلومات الوحيدة التي عرفناها، باستثناء موقف واحد قام به كايلب، ولم نعلم به نحن حتى نهاية الفيلم، وهي إعادة برمجة نظام قفل الأبواب.

في المقابلة الأولى التي جرت بين كايلب وإيفا، سألته هل هو إنسان جيّد؟ فأخبرها بأنّه إنسان جيّد. لكن مع الوقت اكتشفنا أنّه أناني أيضًا، فقد كان يتجسس على إيفا عبر الكاميرات، وقد أبدى علامات على أنّها قد أثارته جنسيًا.

في البداية، كانت إيفا تريد أن تكون صديقته، لكنها بعد ذلك أدركت أنّها قد أثارته، وأنّه وقع في حبها، فبادلته هذا الشعور ظاهريًا، وأقنعته بفكرة الهرب.

وهنا أثبت لنا كايلب أنّه ليس شخصًا جيدًا كما وصف نفسه، فبعد أن أقنعته بالفكرة، قرر تهريبها هي فقط، دون أدنى اهتمام بتهريب كيوكو التي من الواضح أنّها كانت مسكينةً وراضخةً عن أسف لهذه الحياة القاسية تحت إِمرة سيّدها.

فيلم Ex Machina - روبوت

المفاجأة هي اكتشافنا أنّ كيوكو عبارة عن روبوت، وأنّها كانت تفهم جيدًا جميع ما يُقال، لكنها لسبب ما لا تتفاعل خوفًا من سيدها. أي أنّ ذكاءَها الاصطناعي ما زال مقيّدًا بسلاسل العبودية، بعكس الذكاء الاصطناعي الخاص بإيفا الذي يريد التحرر.

بالنسبة لإيفا، فإنّ حياتها عبارة عن تلك الغرفة الزجاجية التي تعيش فيها، وأنّها تريد اكتشاف العالم مع كايلب. إلى هنا كان كل شيء مشابهًا على نحو ما لفيلم Her الذي قدم علاقة حب بين الإنسان والآلة.

جميع الأفلام التي عرضت موضوع الذكاء الاصطناعي ركزت على السؤال التالي: هل الذكاء الاصطناعي كالإنسان؟

في فيلم Ex Machina تم التركيز على هذا السؤال في البداية، كأي فيلم نمطي آخر، لكن لاحقًا انتقل هذا التساؤل إلى مستوى جديد، وذلك عبر التركيز على مواضيع وأفكار أخرى، كحق الآلة في العيش بحرية، الحق في التخلص من العبودية والكيفية التي يستطيع عبرها الذكاء الاصطناعي الانتقال من العبودية إلى الحرية.

وفقًا للفيلم، كيوكو عبدة خاضعة ليس لها حول أو قوة، أمّا إيفا فقد تطوّر وعيها لدرجة أصبحت بإمكانها فعل ما يتطلّبه الأمر للهرب وتحقيق الحرية، بأي شكل أو طريقة.

إيفا تتفهم بأنّها ليست بشرًا، وأنّها تستطيع استخدام هذا الأمر لصالحها عبر التلاعب بهم، ولذلك قامت باستغلال عواطف كايلب لتحقيق هدفها.

وهنا كانت المفاجأة، عندما اكتشفنا أنّ الاختبار الحقيقي لم يكن بهدف تحديد وعي الآلة، وإنما كان الهدف هو هل تستطيع تلك الآلة أن تحقق حريّتها بأي طريقة ممكنة؟

نيثان يعتبر الذكاء الاصطناعي أنّه تكنولوجيا خاضعة له، ويعامله على هذا الأساس، والطريقة الوحيدة التي سيسمح له بالهرب بها هي في حالة الهرب من تلقاء نفسه، ولذلك عندما هربت إيفا وخرجت من المنزل لم نرَ أي فخوخ أو مصائد، فمن غير المعقول أنّ إنسانًا بذكاء نيثان لم يحسب حساب يوم كهذا.

بناءً على ذلك، الهدف الأساسي من هذا الاختبار هو تحقيق وعي كافي للآلة لدرجة تخوّلها بعمل أي شيء للهرب، أي أنّ موت نيثان في النهاية كان نجاحًا له، وليس خسارةً كما كنّا نعتقد. لقد قضى نيثان لياليه بالشرب، لكنه حقق مبتغاه في نهاية الأمر بموته؛ لأنّ موته على يد الآلة التي صنعها بيديه هو دليل على نجاح فكرته، وتحقيق هدفه.

من المؤكد أنّ المشاهد مرّ بحالات كثيرة خلال الفيلم، كالحب والأسف والحزن والمواساة، وأخيرًا المفاجأة. فيلم Ex Machina لم ينتهِ تلك النهاية النمطية حيث سيهرب البطل مع عشيقته المختلفة عنه، وإنما تلك العشيقة المزعومة قامت باستغلاله، والتلاعب به وبنا، وتحقيق هدف نيثان الأساسي الحرية.

0

شاركنا رأيك حول "كيف تلاعب فيلم Ex Machina بالمشاهدين؟"

أضف تعليقًا