مسلسل أهو ده اللي صار: بين الرومانسية الكلاسيكية والكليشيهات المكررة

اهوه ده اللي صار
0

أهو ده اللي صار، المسلسل الذي يُعرض حالياً، وأصبح حديث الناس على وسائل التواصل الاجتماعي (السوشيال ميديا)، وأثار العديد من الآراء المتضاربة بين من يشيد بالمسلسل، وبين من لا يجده على مستوى التوقعات.

ولمن لا يعرف، فاسم المسلسل مأخوذ من الاسم نفسه لإحدى أغنيات الملحن والمطرب السكندري الشيخ “سيد درويش“، والذي تستمع إلي ألحانه طوال عرض الحلقات إلى جانب تتر المسلسل، بشكل يجعلك تشعر بأنك غارق فى إحدى صفحات التاريخ للإسكندرية القديمة.

مسلسل “أهو ده اللي صار” رغم أنه جاء محلقاً خارج السرب، فتوقيت عرضه جاء خارج السباق الرمضاني، وفي الشتاء أثناء فترات الدراسة، إلا أنه رغم ذلك، جذب الكثير من الجمهور، ولفت أنظارهم لمتابعة تلك القصة التي تُحكى بين الماضي والحاضر.

المسلسل وإن كان قد وُجه إليه بعض الانتقادات، إلا أن هذا لم يمنع حقيقة أنه أثار فضول الكثيرين لمتابعته، وهذا يعد نجاحاً للمسلسل فى حد ذاته.

ورغم عدم انتهاء عرض المسلسل بشكل كامل، إلا أنه من الضروري أن تظهر بوادر رؤية بسيطة عن العمل بعد مشاهدة حلقاته الأولى، وفي هذا المقال سنحاول عرض أبرز الانطباعات الأولية عن المسلسل، وأبرز الآراء حول الفكرة العامة للمسلسل، وطريقة تناوله لها حتى الآن.

أقرأ أيضًا: برنامج الحصن يعود من جديد، وإليكم رابط التسجيل!

صناع المسلسل والبداية المُبشرة

مسلسل أهو ده اللي صار من تأليف  “عبدالرحيم كمال“، وهو ما أعطى ثقلاً وربما ثقة من الكثيرين فى العمل بمجرد قراءة اسم كاتبه، والذي سبق وقدم الكثير من الأعمال الدرامية الهامة، أبرزها رائعته (الخواجة عبد القادر)، و(دهشة) المقتبسة عن قصة الملك لير لشكسبير، ومسلسل (ونوس)، وجميعها أعمال قدمها مع الفنان “يحيى الفخراني“، بالإضافة إلى أعمال أخرى ذات قيمة كبيرة، وإن كان أغلبها ارتبط بصعيد مصر حيث مسقط رأسه.

أما مخرج المسلسل فهو “حاتم علي” الذي قدم نجاحات كبيرة فى الدراما المصرية، ومن قبلها كانت مساهماته في الأعمال السورية المتميزة، هذا ما رفع أسهم العمل لدى المشاهدين، وبأنهم على موعد مع عمل فني متميز.

ويقوم بدور البطولة فى المسلسل “أحمد داوود”، الذي قدم مؤخراً العديد من الأدوار الهامة كما فى مسلسلات (جراند أوتيل)، (سجن النسا)، و(هذا المساء)، مما جعل المشاهدين يتنبؤون بدور مميز جديد، يضيفه “داوود” لرصيده، وكذلك مشاركته “روبي” له في البطولة، والتي إن كانت لا يُنتظر منها الكثير، إلا أن الكثيرين أشاد بدورها فى مسلسل (سجن النسا) الذي كان مميزاً ومختلفاً عما قدمته من قبل مما جعل الجمهور يثق بها.

ويقدم “أحمد داوود” شخصيتين في مسلسل “أهو ده اللي صار”، هما (يوسف)، و(يوسف الثالث) وهما شخصيتان من عصرين مختلفين، وكذلك تقدم “روبي” هى الأخرى شخصيتين هما (نادرة)، و(سلمى)، ويشاركهم البطولة “محمد فراج” فى دور (علي البحر)، و”سوسن بدر” فى دور (خديجة هانم)، و “أروى جودة” في دور (أصداف)، وغيرهم من الممثلين.

اهوه ده اللي صار

إسكندرية بين الماضي والحاضر

تدور أحداث المسلسل حول الشاب (يوسف) الذي يعمل حارساً قضائياً على قصر جده الكبير “نوار باشا” والذي يقع في مدينة الإسكندرية، ويسعى أن تؤول ملكية القصر للحكومة لتتمكن من الحفاظ عليه وتحويله ربما لمتحف فني، وألا يتمكن باقي الورثة من بيعه ثم هدمه، وتحويله لإحدى الأبراج السكنية التى ستنسف بالتاريخ العريق للقصر.

ويقابل (سلمى) الصحفية الثرية، التي يقع في حبها، ويبدأ بسرد حكايات عن تاريخ القصر وساكنيه لها، والتي تحمل في طياتها هى الأخرى، حكايات عن الإسكندرية منذ قرن من الزمن.

المسلسل يخطفك منذ الوهلة الأولى، فيبدأ تتر المسلسل بالموسيقى والأزياء الكلاسيكية لشخصيات المسلسل، ومشاهد البحر التي تحمل إليك عبق الماضي للمدينة الساحرة إلى حيث مجلسك، ومن ثم يبدأ على طريقة (الفلاشباك) لترى معه ذلك الخط الذي رسمه الكاتب، لقصة الحب التي جمعت بين الشاب (يوسف) وبين (سلمى) الصحفية.

وفى عالم آخر نرى قصة أخرى لاثنين من العشاق هم (يوسف) و(نادرة)، الذين عاشوا بالإسكندرية منذ 100 عام، حيث (يوسف ابن نوار باشا)، الطبيب الذي يعود من سفره في أوروبا إلى الإسكندرية بسبب الحرب، بعد انتظار طويل من والدته (خديجة هانم)، ويلتقي (نادرة) لتبدأ قصة حبهم.

أقرأ أيضًا: أفضل أفلام 2018 .. كنوز من الفن والمتعة والتسلية أضاءت عامي السينمائي

اهوه ده اللي صار

قصص الحب… الرومانسية المفقودة والكليشيهات القديمة

عالم ساحر صنعه الكاتب “عبد الرحيم كمال” فى مسلسل (أهو ده اللي صار)، وقصص الحب التي سمعنا عنها وقرأها الكثير منا في الروايات القديمة، إلا أنها رغم رومانسيتها الساحرة والخيالية، لم تختلف كثيراً عن المحاولات السابقة التي قُدمت بها.

وهى قصة الحب التقليدية للشاب الذي يقع في الحب من أول نظرة والفتاة التى تلتقي بشاب لا تعرفه وتقرر الاستماع لحكاياته عن القصر في قصة أشبه بحكايات ألف ليلة وليلة، ولكن بشكل عصري.

حتى في قصة الحب القديمة لم تختلف كثيراً، كونها قُدمت من قبل في عشرات الأعمال الفنية، والتي تشبه الأساطير والحكاوي القديمة، للفتاة التي تنتمي للطبقة الفقيرة ويقع في حبها الشاب الثري من العائلة الأرستقراطية، لنرى ذلك الصراع الطبقي القديم بين السادة والخدم.

ولم يغفل هنا الكاتب ما حدث مع (نادرة) التي تحملت نتيجة حب يوسف لها، سليل عائلة البشوات، وموقف والدته (خديجة هانم) من تلك العلاقة العاطفية بين (نادرة) وبين ابنها الوحيد، وهي الضريبة التي تدفعها تلك الطبقة من المهمشين حتى وإن لم يكن الأمر ضمن خطتهم فى الأساس.

الكاتب لم يَصُب كل إهتمامه فى أحداث القصة على الخط الرومانسي الذي اتخذه للقصة فقط، بل إنه كان أحد طرقه للمسلك التاريخي والسياسي الذي اتخذه، ليحكي تاريخ تلك الحقبة تحديداً مع اندلاع ثورة 1919، وما حدث فى الإسكندرية آنذاك.

اهوه ده اللي صار

الحوار… روائية مبالغ فيها أم رقي من نوع جديد نفتقده؟

الحوار الذي كتبه “عبد الرحيم كمال”، كان أشبه بنوته موسيقية، واعتماده أيضاً على أشعار (ابن الفارض) جعل الأمر وكأننا في حالة من الصوفية، تزيد من شجن المستمع لحواره الذي كان أشبه بالسرد الروائي، وإن كان تَناوله البعض وكأنه حوار كالذي تقرأوه في الروايات ذات المصطلحات المعقدة والمبالغ فيها أحياناً، إلا أنها كانت للفريق الآخر أسلوب مميز فى الحوار ومعاني عميقة لم يعتادوا عليها، فالكلمة في مكانها، والوصف شديد الدقة، وهو ما جذب الكثيرين للتدقيق في كل ما يقال، من تعابير ووصف، خاصةً فيما كان يصف به (علي البحر) حبه لـ (نادرة).

وأبدع “محمد فراج” في تقديمه لشخصية (علي البحر) والذي يشبه موج البحر -كما يلقبه من حوله- المطرب الذي يحب (نادرة)، وتحبه (أصداف) الراقصة، ومعهم نرى شخصية (الشيخ البساطي) الذي قدمها “هشام إسماعيل”، وقربه من طبقة الفنانين المهمشين، بل وتقبله لتصرفاتهم ومساعدتهم بشكل يُذيب الفوارق بينهم، وهذا ما سَعى إليه صُناع العمل، وهو إلقاء الضوء على الفوارق الطبقية فى ذلك المجتمع وقتها، بطريقة تجعلنا نقترب أكثر للصورة التي كانت عليها المدينة فيما مضى.

الفكرة فى المسلسل تناقش أيضاً قضية أخرى هامة، والتي شغلت بال أبناء مصر عامة، والسكندريين خاصة، وهي هدم القصور والمباني التراثية وتحويلها الى أبراج سكنية، يتاجر بها المستنفعون، ويتركون فجوة تزداد بين الباحثين عن المال ومن يسعون للحفاظ على التراث والتاريخ، القضية التي عانى منها الكثيرين من أبناء المحروسة التى منعتهم من الاستمتاع برؤية البحر، والحفاظ على ما تبقى من الماضي البعيد الذي نشتاق إليه.

مسلسل اهوه ده اللي صار

المسلسل في مجمله حتى الآن يسير بشكل جيد جداً، وإن كان الخط الزمني فى الماضي أكثر إتقاناً ربما عن الحاضر، سواء في التمثيل أو الصناعة، ولكن هذا لم يؤثر كثيراً -حتى الآن- على متابعة الجمهور له، خاصةً وأن الخط الدرامي في الماضي هو الأساس الذي بُنيت عليه القصة، وما يظل ينتظره المشاهد من تتابع الأحداث.

أقرأ أيضًا: أفضل مسلسلات كورية عن الاضطرابات النفسية

0

شاركنا رأيك حول "مسلسل أهو ده اللي صار: بين الرومانسية الكلاسيكية والكليشيهات المكررة"

  1. Abdo Khattab

    مش وديع بساطي مفروض هو على الطيب، وهشام إسماعيل الشيخ زهار!

أضف تعليقًا