فيلم American Assassin … الهوس الأمريكي بـ” الإرهاب “في عمل مكرر خالي من التجديد

بوستر فيلم American Assassin
0

فيلم American Assassin واحد من الأفلام التي طُرحت، وحاولت تناول تأثير التنظيمات الجهادية على عقول الغرب بشكل خاص، والطرق التي تستخدمها في استقطابهم وضمهم لها، ولكن دون الخوض في المسببات التي تجذبهم لتلك الجماعات، ولعل الأحداث التي ظهرت في الفيلم تعكس مدى الهوس الذي تُصدره وسائل الإعلام الغربية عن تلك التنظيمات، وتخوف الأمريكان بشكل خاص من الإيرانيين وتملكهم للسلاح النووي.

الحقيقة أنّ الفيلم بالفعل غير رتيب، ولكن في نفس الوقت غير جديد فقد شاهدت مئات من الأعمال الهوليودية والتي تعكس مدى الهوس والتخوف الذي يعاني منه الأمريكان، أي أنّنا من الممكن أن نؤرخ الأحداث التي تؤثر بالبيت الأبيض من خلال أعمالهم السنوية. ذلك، ليس مدحًا ولا ذمًا في أعمالهم، ولكني بصدد الحديث عن استسهال وقع فيه الكاتب وانجرف، فظهر العمل كمئات غيره، ومن خلال المقال سنستعرض بشكل مفصل العمل من حيث النواحي البنائية له (بعض الفقرات قد أتحدث فيها بإسهاب عن تفاصيل العمل).

سيناريو فيلم American Assassin

بطل فيلم American Assassin

ربما بدأنا في هذا العمل بالسيناريو؛ لأنّه العنصر الأكثر الذي سيتعرض للنقد اللاذع، فالكاتب استحوذت عليه التنظيمات الجهادية والطرق التي تستخدمها في غسيل لعقول بعض الشباب العربي و الغربي، واستقطابهم للإسلام بواعظ نصرة الدين و الرقي، وغيرها من الشعارات التي يستتر ورائها هولاء من أجل تحقيق مكاسب مادية، وفي بعض الأحيان سياسية. ليس مقالي يقوم بالتحليل السياسي، ولكن كنت مجبرًا على الحديث عن تلك النقطة؛ لأنّها محور بناء سيناريو الفيلم.

القصة تدور حول شاب قُتلت حبيبته أمام عينيه من قبل مجموعة تنتمي لتنظيم جهادي، فقرر الشاب الانتقام حيث استطاع أن يصل إلى أحد قادة التنظيم في ليبيا، إلّا أنّ القوات الأمريكية تتدخل وتقتله، وبعدها تقرر المخابرات الأمريكية استخدام الشاب الذي يمتلك قدرات خاصة ليكون أحد أفراد قوات ستقوم ببعض العمليات؛ لإحباط استحواذ تنظيم جهادي نال مساعدة من إيران في الحصول على مادة اليورانيوم المخصب.

هذه قصة فيلم “American Assassin” بالتفصيل مع إضافة بعض البهارات من أجل الحبكة، القصة قد شاهدتها مئات المرات وفي مئات الأعمال مع اختلاف الممثلين والدافع. في هذا العمل كان تنظيمًا جهاديًا، و في فيلم آخر مجموعة من المرتزقة، وربما في بعض الأفلام زعيم للمافيا، فلو اختلفت طريقة السرد، أو بناء البطل والبطل الضد (هي الطريقة التي تبنى بها أحداث السيناريو، و التي تعتمد على بطل العمل وبطل يواجه بطل العمل حتى ينشأ الصراع) كان من الممكن وقتها أن يكون حديثي مختلفًا، ولكن الاستسهال والهوس هما عنواني بناء قصة العمل.

الاختزال

ابطال فيلم American Assassin

من المتعارف عليه أنّ السينما والدراما تختزل الوقت، ولكن ما شاهدناه في هذا فيلم “American Assassin” كان ضعف في الحبكة الدرامية للأحداث، فقد تم اختزال الزمن في بعض المشاهد ففقدت مصداقيتها، فهناك الفترة ما بين تعافي “راب” وهي الشخصية الرئيسية في الأحداث، وتحوله لأن يكون ذاك القاتل الأمريكي، ولكن هناك تساؤلات من البديهي أن تدور في عقل المشاهد لم يتم إيضاحها. ( ككيف تعلم اللغة العربية، ودرس الدين الإسلامي، وكيف استطاع التواصل مع التنظيم الجهادي، وكيف علمت المخابرات بأمرة !؟. ) كل ذلك تم اختزاله دون إيضاح.

الاختزال أخلَّ بالحبكة الدرامية للأحداث، ناهيك عن تحول الفتاة الإيرانية لمساعدة راب، فكان أمرًا لا يمكن للعقل أن يمر من أمامه مرور الكرام، فكل ذلك الصمود التي تمتعت به الفتاة، وفجأةً تتحول للمعسكر المخالف، يبدو أنّ الكاتب كان مشتتًا، ومن ورائه المخرج الذي لم يعرف كيف يضبط إيقاع العمل. لذلك، ظهرت بعض الفجوات في السيناريو.

الإخراج

مايكل كيتون فيلم American Assassin

حين أتجه للحديث عن الإخراج فذلك يعني التطرق “للقصة – التصوير – الديكور – الموسيقى التصويرية – الإضاءة” وغيرها، وكل عنصر مما ذكرت تندرج أسفله قائمة بالعناصر المنظمة له، ولكني في الإخراج هنا سأتحدث فقط عن اللقطات وتناسبها وانسيابها مع أحداث العمل.

فيلم “American Assassin” بُذل فيه بعض المجهود في الكاميرات المستخدمة واختيار أماكن التصوير والتي كانت جيدةً إلى حد كبير، بجانب التنوع والتكوينات التي استخدمها مخرج العمل كانت جيدةً، وهناك من يعرفون أهمية اللقطات وأحجامها في تصوير أي فيلم سينمائي، وهناك من لا يدركون ذلك، ولكنهم بالتأكيد يشعرون، فالإحساس بالراحة للعين أثناء مشاهدة أي عمل معناه نجاح من المخرج في صرف الملل عنك.

وهو ما كان متواجدًا في “القاتل الأمريكي” الحوارات كانت بسيطة وصغيرة، والمخرج كان جيدًا في استخدام تكوينات جيدة، ولقطات متنوعة من حيث التركيب والحجم، وحتى التكوينات العددية، وبعض مشاهد الأكشن كانت جيدةً و صورت بعناية شديدة، عدا المشهد الأخير والذي سأتطرق له بالتفصيل، فيما عدا ذلك فالإخراج كان مريحًا وسلسًا وكان أفضل ما في الفيلم.

الجرافيك

المشهد الأخير في العمل والذي شهد انفجار القنبلة النووية كان جيدًا للغاية. بالطبع المشهد قائم على الجرافيك، ولكن تم تنفيذه بعناية شديدة، فكان واحدًا من أمتع المشاهد في العمل.

التمثيل

بطل فيلم American Assassin

العمل بالتأكيد ظهر فيه العديد من الفنانين ولكني سأتحدث عن أداء 3 فنانين في العمل فقط:

Dylan O’Brien: هو الذي جسد دور “راب” وهو دور البطولة في العمل قدم فيه أداء جيد للغاية، وتركيبة شخصية مختلفة اجتهد في تقديم الدور، فكان الأداء جيدًا و توحد مع الشخصية بشكل كبير.

Sanaa Lathan: قدمت دور إيرن وهي عميلة المخابرات لأمريكية والتي كانت المسؤولة عن قضية السلاح النووي الذي تم سرقته، وقدمت سانا أداءً متزنًا، ولعل سر قوة أدائها هو التحكم في انفعالاتها في المشاهد والذي يضفي مزيد من المصداقية.

Michael Keaton: من محاور الفيلم الرئيسية حيث قدم أداءً جيدًا، وكما يقال هو كان رمانة ميزان العمل: أداء جيد، و متزن ورزين، يجبرك على أن تصدقه.

العِبْرة

لعل العِبْرة من العمل أنّ كل إنسان منا بداخله وحشًا، فنحن نمتلك قوةً جبارةً عندما نعرف كيف نوظفها، ونخرجها يمكن أن نفعل ما كانا نحلم به، فقط اطلق لنفسك العنان.

0

شاركنا رأيك حول "فيلم American Assassin … الهوس الأمريكي بـ” الإرهاب “في عمل مكرر خالي من التجديد"