مسلسل عشم إبليس … العمل الذي استغل جميع العناصر للنجاح

بوستر مسلسل عشم إبليس
1

بعد مسلسل جراند أوتيل العام الماضي كانت اختيارات الفنان عمرو يوسف تبدو صعبة ومحسوبة بدقة لعدة اعتبارات، أهمها كون النجاح الذي حققه المسلسل في العام الماضي يحتاج تأكيد على النجاح وأنّه لم يأت من فراغ، بل كان بالجهد المبذول والاختيار الجيد.

لذلك دخل عمرو السباق الرمضاني باشتراكه في مسلسل عشم إبليس، ولأسباب غير معلومة بالنسبة لي لم يكن هناك حديث من النقاد حول العمل، بل وصل الأمر لاستفسارات جاءتني من جمهور حول هل لا يرتقي العمل لحديث النقاد عنه، أم ماذا، وبالطبع ليس هذا صحيح، ولكن عزائي الوحيد أنّ هناك الكثير من الأعمال لم يهتم النقاد بالحديث عنها هذا العام.

ورغم تطرقي لأمور تدور حول العمل إلّا أنّه وجب توضيحها قبل أن ندخل في صلب الحديث عن مسلسل عشم إبليس، حيث سأركز على التصوير، والإضاءة وإخراج العمل، والسيناريو، بجانب أداء الفنانين بالطبع، ليس من الضروري أن تتفق مع كل ما سأكتب أو ترفضه، فالاختلاف طبيعة إنسانية، ولكن كل ما سأكتبه هو ما لمسته من مشاهدة المسلسل.

طاقم التمثيل

طاقم تمثيل مسلسل عشم إبليس

عمرو يوسف: هو بطل العمل بالتأكيد لذلك سنبدأ بالحديث عنه، كانت أولى الصعاب في شخصية دكتور مروان هي اهتمام الشخصية بالتفاصيل الدقيقة، والرهاب النفسي والتوجس، مما يجعلها تحتاج لبذل مزيد من الجهد، والعمل على أصغر وأدق التفاصيل حتى يصدق المشاهد هذه التركيبة المعقدة.

عمرو بالتأكيد بذل الكثير من الجهد في الشخصية، بداية من المظهر العام إلى بعدها النفسي، فدائمًا ما يقع بعض الفنانين في خطأ عدم دراسة البيئة المحيطة للشخصية التي يلعبها، أمّا عمرو فبدأ دارسًا للبيئة العامة، واستطاع أن يقدم كل السمات الشخصية للدور بعناية، فكيف ينجح في التعامل مع النساء، صلابته وتماسكه كلها تركيبة استطاع أن يمسك بخطوطها ويتعامل معها بحرفية، أمّا من ناحية الاختيار فالبعض يقول أنّ اختياره أقل من العام الماضي، فهذا غير صحيح عمرو يجسد شخصية صعبة للغاية فالدكتور شخص معقد مصاب بعدة أمراض نفسيه من رهاب، وشك، ومع الأحداث سيظهر جانب آخر وبعد مختلف.

ففي العام الماضي بساطة أدائه كانت من بساطة الدور، أمّا هذا العام بالتأكيد أصعب للغاية، وتفاصيل الشخصية هي مكمن صعوبتها، ولكنه أجاد وأصاب في  الاختيار واستطاع أن يصنع حالة توحد الجمهور مع البطل، وهي مراد أي فنان دائمًا، فكما أقول هو فنان ذكي وموهوب فهناك المئات من الموهوبين، أمّا الذين يتمتعون بالموهبة والذكاء في اختياراتهم قلة ومنهم عمرو يوسف.

ريم مصطفى: البعض انتقد أداءها في عدة أعمال رمضانية، وتواجدها بكثرة في ثلاثة أعمال والحقيقة هو نقد بناء لها، فالتركيز في شخصية هامة وصعبة والقدرة على دراستها وتجسيدها بعمق سيجعل الوصول لقلب الجمهور من أسهل الطرق وأقصرها، هي فنانة لها إطلالة، وتمتلك حضور جيد لم أشاهده في أعمالها الرمضانية الأخرى، ولكن شخصية دينا التي قدمتها في عشم إبليس كانت جيدة دائمًا ما تظهر لمحة حزن في ملامحها وأحيانًا دهاء.

دينا الشربيني: دور رنا الذي تجسده له أكثر من بعد درامي، ويسير على أكثر من وتيرة درامية ومتشابك الخطوط للغاية، فهي حلقة الوصل بين عمرو يوسف وأحمد بدير من ناحية، وهي الملاذ له وسنده للخروج من مشاكله، والتشابك الدرامي الثالث هو العلاقة الرومانسية التي تجمع بشخصية الدكتور، وتشعب الخطوط الدرامية وتشابكها يجعل من الشخصية صعبة التجسيد والأداء، قدمت دينا الشخصية ولكن بطابعها وروحها التي أضافت لشكل الشخصية، فأحببتها في العمل.

دلال عبدالعزيز: هي صاحبة اللغز الأكبر في مسلسل عشم إبليس فهي تقدم دور الأم ولكن من منظور مختلف تمامًا، استطاعت الفنانة الكبيرة دلال عبدالعزيز أن تضبط إيقاع الدور، وتظهر الشر على الرغم من عدم ملائمته لملامحها، وكانت شخصيتها هي ضمن الأهم في العمل.

الإخراج

عمرو يوسف و دلال عبد العزيز مسلسل عشم إبليس

اهتمام المخرج إسلام خيري بتفاصيل العمل من أصغرها لأكبرها ما جعل المسلسل مميز إخراجيًا، بجانب الكادرات التي التقطها والتي لم يتضح من خلالها هل هناك بالفعل شخصًا يراقبهم طوال الوقت، أم أنّ الغرض الدرامي هو الشعور بالتوتر، وإضافة مزيد من حالة الترقب والقلق لدى المشاهد أثناء رؤية الأحداث، في كلا الحالتين لقد أحببت للغاية الكادرات التي تم التقاطها، فهي ميزة العمل الأولى إخراجيًا، الميزة الثانية هي التلاعب بعقل المشاهد عن طريق الألغاز التي يواصل حلها خلال حلقة أو اثنتين؛ وذلك ليجعل المشاهد طوال الوقت شغوف بما سيحدث من أحداث جديدة.

إيقاع العمل سريع عدا بعض الحلقات، ولكن في المجمل الإيقاع جيد، وكادرات التصوير جيدة ومختلفة، ولم يسرف في استخدامها.

الإضاءة

عمرو يوسف يوسف بطل مسلسل عشم إبليس

العنصر المهمل في الدراما والسينما العربية دائمًا، أو أنّه في بعض الوقت لا يتم استخدام الإضاءة كعنصر نفسي يفرض المعنى، ويوصل الرسالة للمشاهد.

في مسلسل عشم إبليس جرى استخدام الإضاءة بشكل كبير وصائب أحيانًا ومفرط أحيانًا، فدائمًا ما يظهر الشحوب في منزل مروان وذلك كان له غرض درامي عن عدم ظهور الحقيقة الكاملة في المنزل، في أحد المشاهد والذي كان بالنسبة لي عبقريًا كان مروان يحدث والدته والإضاءة كانت جيدة، وبعدها خرج مروان من الغرفة وتتجه والدته للحديث معه، وتبدأ هي في تغطية الإضاءة لتفرض العتمة، وهذا بالتأكيد دلالة درامية عن حجبها للحقيقة عنه، وعلى تلك الوتيرة جرى استخدام الإضاءة كعامل نفسي، أعجبني للغاية وأحببته في العمل، ولكن كثرة الشحوب هو ما أزعجني، ولا يمكن أن ننكر أنّ العمل بذل فيه مجهود كبير إخراجيًا.

السيناريو

السيناريو متماسك إلى حد كبير، خطوطه الدرامية العريضة جيدة، والتشابك الدرامي بين الأحداث جيد أيضًا، كما أنّ رسم الشخصية لبعض الشخصيات الرئيسية كان مختلف، وبعض الشخصيات اتسم رسم شخصيتها بعدم الوضوح، ولكن في المجمل السيناريو جيد وسريع الإيقاع، يهتم بالتفاصيل الصغيرة والدقيقة في الشخصيات الرئيسية، بجانب الرابط الذي يصنع من شخصية واحدة رابط بجميع شخصيات العمل هي حرفية شديدة من كاتب السيناريو تامر إبراهيم.

قصة مسلسل عشم إبليس

بوستر مسلسل عشم إبليس

العمل يدور حول الدكتور مروان – دكتور تجميل- يصاب بحادث يفقد على أثره الذاكرة ليبدأ اكتشاف ألاعيب كانت تحاك له من أقرب الأناس ليه، كما يبدأ في رحلة التعرف على نفسه من جديد، وتظل الشكوك طوال الوقت تحوم حول فقدانه الذاكرة من عدمه.

1

شاركنا رأيك حول "مسلسل عشم إبليس … العمل الذي استغل جميع العناصر للنجاح"