أفلام ممنوعة من العرض
0

عدد لا بأس به من الأفلام العربية قد واجه المنع من العرض على شاشات السينما أو العرض التليفزيوني، أبرز تلك الأفلام هي الأفلام المصرية التي تمر عبر مثلث التابوهات الأثيري في السينما العربية؛ الدين، الجنس ، والسياسة.

يمر الفيلم في مرحلة أول كسيناريو على هيئة الرقابة على المصنفات الفنية حي يتم الموافقة عليه، ثم يعبر لبوابة التصاريح إن كان في حاجة في لذلك من جهة مختصة ما، ثم يعود بهدها إلى لجنة المصنفات الفنية في صورته النهائية من أجل الموافقة النهائية، وفي الغالب يتم منع الأفلام في المرحلة الأخيرة وأحيانا بعد عرضها بعده أيام قد تصل لأسبوع.

وهذا المنع المُعلن يشكل انتشار أضخم للفيلم حتى إن كان لا يستحق أو مجرد فيلم ضعيف عن قضية جريئة، فالمنع بحد ذاته يشكل لدى الجمهور رغبة مُتلهفة في كشف الغطاء عن العمل ومشاهدته، معرفة الحقائق المُخبئة عنهم والتي يهيأ للمشاهد أنها تم حجبها عنه وفي كثير من الأحيان يكون محتوى الفيلم فارغ والمنع ما هو إلا شعار لزيادة شهرته.

وكُلما منع فيلم تحت سبب خدش للحياء أو غير مُراعي للآداب العامة أو باعث على الإثارة الجنسية أو يخوض في مسائل سياسية حساسة أو تم منعه من قبل الأزهر لأنه يتحدث عن موضوع ديني غير لائق التحدث عنه في صيغة فنية ازداد انتشار الفيلم والتلهف لمشاهدته لمعرفة ما تم تحجبه عن المشاهدة.

وتظل المعضلة بين الرقابة و القائمين على الفن، فهل تمنع الرقابة إبداعًا، أم أن صانعي الفن لا يوظفون الكتابة والمشاهد الجريئة بشكل يخدم العمل السينمائي أو في سياق درامي قدر ما يتعمدون وضعه لأجل الإثارة؟.

ولإجابة هذا السؤال علينا بالذهاب نحو رحلة لأبرز وأفهم الأفلام الممنوعة التي تم منعها على مدار صناعة السينما العربية.

الثلاثينيات.. البدايات بين السياسة والخيال

كانت السينما مقتصرة في الثلاثينيات على الأفلام التاريخية والدينية وأفلام روائية عاطفية، تخطو خطواتها الأولى في تأسيس مفهوم السينما لدى المشاهد، ولم تكن بالطبع تحاول المساس بأي موضوعات حساسة يمكنها إثارة الجمهور أو الرقابة إلا أن هناك فليمين قد برزا في فترة الثلاثينيات.

فيلم عيون ساحرة

الفيلم النادر والذي اختفت نسخة عرضه تمامًا ” عيون ساحرة”

عام 1934 قررت المنتجة “آسيا داغر” إنتاج فيلم يتم تصنيفه كأول فيلم خيال علمي مصري على الرغم من أن تصنيفه المنطقي هو دراما رومانسية لكونها تحرك حبكته إلا أن الحبكة نفسها تعتمد على الخيال بشكل كبير، والفيلم من كتابة وإخراج أحمد خلال وبطولته بالاشتراك مع آسيا داغر وماري كويني.

في إطار انتهاء علاقة حب نشأت بين المطربة دليلة وسامي بعد أن مَل الأخير العلاقة، تشتعل ثورة دليلة وفي خلال مشادة بينهم في السيارة يقع لهما حادثة تنجو منه دليلة ويموت سامي، فتتجه دليلة نحو السحر وتحضير التعاويذ لتعيد سامي للحياة عن طريق فتاة فقيرة عذراء تمتزج روحها بروحه من خلال تنويمها مغناطسيًا بواسطة دليلة إلا أن حين يعود سامي ترتبط روحه بالفتاة ويقع في حبها مما يجعلها في النهاية تنهى السحر.

فيلم عيون ساحرة

على الرغم من أن الفكرة بالمعايير المعاصر تعد بسيطة للغاية إلا وقتها كانت طفرة غريبة، كون الفيلم يتطرق لفكرة الروح والموت وإعادة البعث بالتالي تم رفضه من قبل الرقابة الإدارية ومن الأزهر الشريف وشيخه آنذاك” محمد الأحمدي الظواهري” باعتباره يطرح أفكار وآراء جدلية عن الموت.

آثار جدل فني كبير وقتها ودافعت المنتجة وبطلة الفيلم آسيا داغر عنه باعتبار أداته الأصلية هي التنويم المغناطيسي والتي تستخدمه البطلة لفعل كل ذلك، إلا أن استمر الاعتراض ومنع الفيلم من العرض مما آثار حفيظة الجمهور وقتها لرؤيته، وبعد فترة من الصراع الإعلامي بين الطرفين تدخل رئيس الوزراء في وقته” عبد الفتاح يحيى” وسمح بعرض الفيلم بعد زيادة مشهد ختامي يثبت أن كل الأحداث السابقة ما هي إلا حلم تستيقظ منه دليلة بعد أن انفصل عنها سامي.

بعد عرض الفيلم لاقى إقبال كبير نسبة لوقتها وعدد المترددين على السينما، وبعد المشاهد الختامي لم يرى أي من الجمهور أنه يتعدى على الدين بل حقق الفيلم في شباك التذاكر رقم ضخمة نسبة لوقتها.

فيلم لاشين

 لاشين والمنع السياسي

بعد أربعة سنوات من إثارة منع فيلم عيون ساحرة قد تكرر الأمر وإن كان في ضلع آخر من تابوهات السينما؛ السياسة.

فيلم لاشين إنتاج عام 1938 للمخرج فريتز كرامب بطولة حسن عزت وحسين رياض ونادية ناجي، ويعد فيلم دراما تاريخي، تدور أحداثه عن لاشين قائد الجيش العادل الحاسم الذي هو البطل النقيض من رئيس الوزراء الذي يتربح على حساب الشعب والحاكم الغافل لما يفعله الوزراء، فيتم تلفيق تهمه لإيداعه في السجن تتسبب بإشعال فتيلة الغضب في الشعب الغاضب.

تم عرض الفيلم عرض أول في سينما ديانا، في اليوم التالي لعرضه تم سحبه من السينما ومصادرة كل نسخة منه بقرار ملكي لأن حمل في ثناياه إدانة للذات الملكية ويعادى النظام الحاكم وقتها.

ولم يتم السماح بإعادة عرض الفيلم إلا أيضا بتغير النهاية فبدلًا من إطاحة الحاكم بالثورة يفيق عن غفلته ويخرج لاشين من السجن.

على الرغم من أن الفيلم يحمل رقم 22 في قائمة أفضل مائة فيلم بذاكرة السينما المصرية حسب إستفتاء النقاد إلا أن الفيلم لم يلاقى نجاحًا كبيرًا وقتها خاصًا بعد منعه بقرار ملكي.

الخمسينيات والستينيات وأفلام سقطت من ذاكرة المنع

في الخمسينيات وبعد تبلور السينما على الأفلام الدرامية والرومانسية والكوميدية التي كانت بعيدة تمامًا عن أي تابوهات سياسية أو اجتماعية وخلت تمامًا من عنصر الجرأة، قد برز عمل وحيدًا تم منعه الفيلم الكوميدي “عنتر ولبلب” إنتاج عام 1952 والذي تم منعه بعد أيام من عرضه في دور السينما، بسبب اسم شمشمون البطل الذي ينافس لبلب على قلب حبيبته لوزة في منافسة كوميدية هزلية، والذي حمل اسم الفيلم أيضا.

استمر منعه عن السينمات لفترة طويلة ومتكتمة حول السبب، حتى تم تغير اسم شمشمون ودبلجته إلى عنتر ثم إعادة عرضه ولم يلقى نجاح كبيرًا وقتها، ويرجح سبب المنع أن الفيلم كان في إسقاط على إسرائيل، الشيء الذي نفاه المخرج سيف الدين شوكت والسيناريست بديع خيري.

وفي نهاية الستينيات برز مصطلح للكبار فقط ملتصقًا بالعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ والذي كانت أفلامه بعيدًا تمامًا عن ذاك الإطار مما إثار حفيظة الجمهور لمشاهدة فيلم ” أبي فوق الشجرة” المقتبس عن قصة قصيرة لإحسان عبد القدوس الذي كتب كذلك السيناريو وإخراج حسين كمال.

عادل الطالب في السنة الأخيرة من كلية الهندسة يذهب لقضاء الصيف في الإسكندرية يتعرف إلى فردوس الراقصة، يسافر والده خلفه لإنقاذه فيقع في براثن راقصة أخرى ساقطًا في نفس المستنقع.

رقم تصنيف الرقابة للفيلم على أنه للكبار فقط ومنعت عرضه على شاشات التلفزيون لوقت طويل إلا أن عرضه في السينمات استمر لثلاث وخمسون أسبوع وحقق إيرادات عالية، وحظى بالمرتبة رقم 88 من قائمة أفضل مائة فيلم في ذاكرة السينما المصرية.

السبعينيات بين السياسة وخدش الحياء

تعد فترة السبعينيات أكثر الفترات التي تم فيها صناعة أفلام ممنوعة من العرض منقسمة بين أفلام سياسية وأفلام تحتوى على مشاهد جنسية وإغراء، وقد شكلت أفلام تلك الفترة نوعًا من الاستفزاز للجمهور حيث يتلهف للبحث عنها ومشاهدتها وهو ما استخدمته الكثير من المخرجين وقتها لاستقطاب المشاهدين للفيلم.

فيلم امرأة ورجل

أفلام ضعيفة المستوى رفعها المنع

فيلم “امرأة ورجل” إنتاج عام 1971عن قصة قصيرة للأديب يحيى حقي وإخراج حسام الدين مستوى، بطول رشدي أباظة وناهد شريف التي كانت أحدي بطلات الإغراء في السبعينيات والتي شابت معظم أفلامها المنع من العرض التليفزيوني وبعضها السينمائي.

يحكي الفيلم قصة على أطراف الصعيد في زمن قديم حول جاسر عامل المحاجر الذي يذهب لفتاة الليل حميدة التي تقع في حبه تزامنًا مع وقوع متولى الذي يعمل مع جاسر في المحجر في حبها ونتيجة لذلك يقع شجار بينهم ينتهي بقتل أحدهم.

تم منع الفيلم من العرض في السينمات والعرض التليفزيوني أيضا لهذا الوقت على الرغم من وجود نسخة منه على الإنترنت، بسبب أنه يناقش قضية الجنس في مجتمع الصعيد المحكوم بأفكار وعادات وتقاليد مورثة يتم داخلها مجموعة من الجرائم قد تنتهي بالقتل، الأمر الذي حظى بالانتقادات الواسعة.

السينما اللبنانية والمنع المصري

أبرز الأفلام التي تم منعها باعتبارها خادشة للحياء وغير موافقة للآداب العامة كانت من إخراج المخرج اللبناني سمير خوري.

سيدة الأقمار السوداء

في ذات العام 1971ظهر الفيلم الذي أثار ضجة ضخمة رغم تواضع قصته، الفيلم اللبناني “سيدة الأقمار السوداء” إخراج وتأليف سمير خوري، بطولة عادل أدهم وحسين فهمي وناهد يسري.

ويعد أكثر الأفلام جرأة لكثرة مشاهد العري والمشاهد الجنسية فيه، وقد تعرض حسين فهمي لهجوم شديد لقاء عرضه، وتم منع الفيلم تمامًا من العرض السينمائي أو التليفزيوني المصري إلى اليوم إلى أن ظهر على الإنترنت، إلا أنه فيلم ضعيف للغاية يعتمد على مشاهده الجريئة لا القصة وحظى بتقييمات ضعيفة للغاية.

ذئاب لا تأكل اللحم

ثم آثار موجة من الاعتراضات وحملات الإشانة نحوه عبر فيلم ” ذئاب لا تأكل اللحم” أيضا من إخراجه وتأليفه وتم منعه من العرض في مصر تمامًا وقد تم منع من السينمات اللبنانية بعد فترة من عرضه كذلك، باعتباره خادش للحياء حيث ظهرت ناهد شريف عارية تمامًا وصنف على أنه من الأفلام الإباحية التي لا تصلح للعد تحت طائلة الأعمال الفنية.

 

أفلام مصرية على نفس النمط

فيلم حمام الملاطيلي

وفي عام 1973 تم منع فيلم ” حمام الملاطيلي” من العرض السينمائي والتليفزيوني، الفيلم للمخرج صلاح أبو سيف والمؤلف حسن زايد المقتبس عن رواية لإسماعيل ولي الدين، بطولة الفنانة المعتزلة شمس البارودي والتي كانت أحدي نجمات الإغراء أيضا في السبعينيات.

يسرد الفيلم قصة عادل النازح للقاهرة للدراسة في الجامعة والعمل، ليدخل حيث عالم آخر بين فتاة ليل أحبها ورجل مثلي الجنس يحاول إغواءه لممارسة الجنس معه.

تم منع الفيلم لاحتوائه على مشاهد جنسية صريحة وما عرضه من شخصية مثلية وهو ما لم يتوافق مع القوانين التي وضعتها الرقابة، فمنع تمامًا حتى عرض بعد أكثر من ثلاثة وعشرون عامًا في منتصف التسعينيات في بعض السينمات لكنه لم يلقى جمهورًا أو نجاحًا لرداءة القصة.

أقرأ أيضًا: أفضل مسلسلات كورية في عام 2020 حتى الآن، قائمة متجددة بأفضل الإصدارات

نجيب محفوظ على قائمة المنع

فيلم المذنبون

“المذنبون” هو فيلم عن قصة لنجيب محفوظ للمخرج سعيد مرزوق، ومن بطولة سهير رمزي وعماد حمدي وكمال الشناوي وعادل أدهم وتوفيق الدقن، وهو يعد دراما بوليسية عن مقتل الممثلة سناء كامل الذي يفتح خلال التحقيقات على فساد متخلل لطبقات المجتمع حتى النخاع من خلال عده شخصيات فريدة في كتابتها.

أتقدم الرئيس محمد السادات وقتها بشكوي في مدير الرقابة لسماحه بعرض الفيلم ، الذي على يحمل إدانة مباشرة على الفساد في مصر كما يحمل مشاهد جنسية مباشرة ولقطات خادشة للحياء وتم منع الفيلم بعدها خاصًا مع تعرضه لحملات انتقادات واسعة من الجمهور أيضا.

تم السماح بعرض الفيلم في التليفزيون بعد أكثر من خمسة عشر سنة، وعرض في المهرجان السينمائي الدولي وحظى بالمرتبة 64 من قائمة أفضل مائه فيلم في ذاكرة السينما المصرية.

فيلم الكرنك

الفيلم الثاني عن رواية لنجيب محفوظ والذي تعرض للمنع ” الكرنك” للمخرج على بدرخان وبطولة سعاد حسني ونور الشريف، ويدور الفيلم عن المعتقلات السياسية وما حدث عقب ثورة يوليو.

اعترض وزير الثقافة وقتها “يوسف السباعي” على بعض الشخصيات، وطلب صناع الفيلم توضيح أن نظام السادات ليس له علاقة بما حدث في الستينيات، وطالبت رئاسة الجمهورية بتغير نهاية الفيلم على خلاف الرواية التي تنتهي بالنكسة ينتهي الفيلم بقرارات الخامس عشر من مايو.

كما آثر قضية رفع صلاح نصر رئيس المخابرات العامة السابق وقتها قضية على الفيلم بحجة تشويه صورته عن طريق شخصية “خالد صفوان” التي قام بأدائها كمال الشناوي، تابعت الصحافة وقتها جلسات القضية حتى تم تبرئة الفيلم مع إنكار نجيب محفوظ لذلك.

ثم أجاز عرض الفيلم بعد شهور من المنع وحقق نجاح جماهيري ضخم رغم أنه فيلم سياسي ويحوي مشاهد فجة عنيفة عاطفيًا كمشهد اغتصاب الفنانة سعاد حسني وهو ما آثر في الجماهير عاطفيًا للغاية، وقد حظى على المرتبة 39 في قائمة أفضل مائة فيلم في ذاكرة السينما المصرية.

ثلاثة أفلام سياسية صريحة في سينما السبعينيات

فيلم زائر الفجر

فيلم ” زائر الفجر” يتصدر قائمة المنع السياسي، الفيلم الذي أنتج عام 1972 من قبل ماجدة الخطيب وأيضا بطولتها، يعد تصنيفه تشويق وإثارة لكنه يحمل في باطنه قضية سياسية.

يدور الفيلم عن ملابسات مقتل الصحفية اليسارية نادية شريف بشقتها، وبالبحث يتحول الأمر من وفاة طبيعية لجريمة قتل معنوية.

تم منع الفيلم من العرض إبان عرضه للإسقاطات السياسية المباشرة فيه، واعتبر الفيلم من أحد الأفلام الثورية في السينما المصرية وكان منطقه القوة والثورة مما جعل السلطات ترفض كل محاولات ماجدة الخطيب للإجازة بعرضه، ولم يعرض إلا بهد سنتين من إنتاجه عقب حرب أكتوبر وحذف عشرين مشهد منه ، ووقتها لم يحقق إيرادات كبيرة.

الثمانينيات والتسعينيات وموجة منع غير مفهومة

ومن الأفلام السياسية والموضوعات الجريئة في سينما السبعينيات نحو موجة الأفلام التجارية في الثمانينات والتي اعتمدت على الأغراء المستتر لا المباشرة، مع مزيد من الانفتاح في عرض المواضيع مما أخفت موجة المنع التي شكلت معظم سينما السبعينيات، إلا أن عده أفلام قد برزت ضمن نطاق موجة منع غير مفهوم حولت أفلام منخفضة المستوى لذات قيمة.

فيلم درب الهوى

عام 1983 وأفلام فتيات الليل

في عام 1983 قد تم منع فيلم ” درب الهوي ” المقتبس عن رواية لإسماعيل ولي الدين وإخراج حسام الدين مصطفي من العرض، الفيلم بطولة أحمد زكي ويسرا.

اشتهر الفيلم جملة ” أنا عايز واحد تهزئني .. تهزئني .. تهزئني” الذي يرددها عبد الحفيظ باشا طوسون كلما تردد على درب الهوي ليلتقي بأحدي فتيات الليل، والذي كان مريضًا بالماسوشية ، ويتم ذلك في لوكاندة البرنسيسات لصاحبتها حسنية كمنزل للدعارة.

لم يشتهر الفيلم نفسه كتلك الجملة لضعف القصة العامة للفيلم رغم امتلاكها لتفاصيل يمكنها صناعة قصة جيدة، تم سحب الفيلم بعد ستة أسابيع من عرضه بقرار وزاري لعرضه سوق الدعارة بتلك الطريقة المباشرة وبسبب شخصية الباشا التي كانت غريبة على المجتمع المصري وسببت استياء المشاهدين، إلى أن تم السماح بعرضه على شاشة التليفزيون بعد ثماني سنوات من إنتاجه.

شابه أيضا فيلم “خمسة باب” للمخرج نادر جلال، والمقتبس عن الفيلم الفرنسي “Irma la Douce”، بطولة عادل إمام ونادية الجندي، والذي تدور أحداثه أيضا في حي بغاء في القاهرة القديمة.

منع الفيلم بعد أسبوع واحد من عرض بأوامر من وزير الثقافة وقتها لأنه مخل بالآداب، رغم عدم احتوائه على مشاهد خادشة بالمرة إلا أن عرضه للبغاء بتلك الطريقة الصريحة لم تنال الاستحسان، وبعد ثماني سنوات وقضية طويلة المدى تم السماح بعرض الفيلم على التليفزيون.

فيلم البريء

عام 1985 تم إنتاج فيلم البريء للمخرج عاطف الطبيب والسينارست وحيد حامد، بطولة أحمد ذكي الذي يجسد شخصية المجند أحمد سبع الليل الذي يقضي خدمته العسكرية في المعتقلات مقتنعًا بأن كل من داخلها يخرب البلد حتى تنقلب مفاهيمه حينما يقابل صديق قديم له.

حدثت الكثير من المشكلات عند عرض الفيلم على الرقابة، ولم توافق عليه إلا بعد تغير مشهد النهاية، ولم يلقى رواجًا أثناء عرضه بسبب المشاكل السياسية التي طالته، حتى وافقت وزارة الثقافة على عرض الفيلم عام 2005 على شاشات التليفزيون بالنهاية المحذوفة إلا أن الفيلم لم يحظى بأي نجاح رغم قوة القصة التي يناقشها.

التسعينيات وأفلام لا ترقى إلى أي شيء

في التسعينيات تم منع ثلاثة أفلام لاحتواء على مشاهد جريئة وموضوعات جريئة لا تناسب المجتمع المصري.

فيلم “العقرب” عام 1990 للمخرج عادل عوض وبطولة شهريان وكمال الشناوي، وقد قدم نوعًا قصة مهلهلة عن طارق وزوجته ناهد وتبنيهما لطفلة هبة لتعيش معهما تبعها مجموعة من أحداث مثيرة لعرض الإثارة دون قصة.

تله فيلم “جنون الحياة” 1999عن قصة لإسماعيل ولي الدين وإخراج سعيد مرزوق، بطولة إلهام شاهين والظهور السينمائي الأول لكريم عبد العزيز وياسمين عبد العزيز.. يسرد قصة امرأة تكتشف خيانة زوجها فتقرر الانتقام منه وخيانته مع سائقها الشاب وتم منع الفيلم من العرض السينمائي والتليفزيوني بسبب إخلاله بالآداب العامة.

ثم فيلم “حائط البطولات” أنتاج عام 1999والذي منع عرضه بقرار رئاسي لأنه ينسب فوز مصر في حرب أكتوبر لسلاح الدفاع الجوي ولم يشر لسلاح الطيران، وسمح عرضه للمرة الأولى عام 2014 لأنه لم يلقى أي شهرة وقتذاك وجاءت تقييماته منخفضة للغاية.

 أقرأ أيضُا: بالإضافة إلى رامي مالك.. مصريون حصدوا جوائز عالمية في السينما

الألفينيات والسبكي والرقابة

على الرغم من متغيرات قوانين لجنة المصنفات والقدر الأكبر من الحريات التي تم إعطائها للسينما إلا أن هناك أفلام تعرضت للمنع ، فيلم “حلاوة روح” إنتاج عام 2014 للمخرج سامح عبد العزيز وبطولة هيفاء وهبي، والمقتبس عن الفيلم الإيطالي ” Malena” ، عن امرأة شديدة الفتنة تعيش بحي شعبي بسيط تتعرض للمتاعب بسبب جيرانها ورجال الحي الطامعين في الحصول عليها.

تم منع الفيلم بسبب المشاهد بين الولد المراهق وهيفاء، ونال الكثير من الهجوم رغم استمرار عرضه وتلقيه إيرادات ضخمة حتى صدر قرر بمنع عرضه في السينمات المصرية.

يليه فيلم “بنت من دار السلام” إنتاج نفس السنة للمخرج طوني نبيه، وهو فيلم متواضع من كافة الجهات، تم منع عرضه من السينمات وتسرب للعرض علي القنوات الفضائية غير الشرعية والإنترنت، وقد آثار الجدل للحد الذي جعل العديد يبحث عنه ويشاهده متفاجئًا بضعفه ورداءته الفنية على كافة المستويات.

الممنوع مرغوب: ثقافة الأفلام الممنوعة

لا تشكل الأفلام الممنوعة حتى 1% من السينما المصرية، وغالبيتها تعد أفلام بلا قيمة فنية أو قصة متماسكة مع ذلك يبحث الجمهور عنها كي يشاهدها، مع ذلك تعمد السينما العربية على استخدام ثقافة الممنوع مما يزيد من شهرة الفيلم والتلهف لمشاهدته بغض النظر عن محتواه، مما خلَد بعض أسماء لأفلام لا تستحق الدقائق التي تستهلكها لمشاهدتها.

فيلم بنت من دار السلام

أخيرًا السؤال؛ هل الرقابة على المصنفات الفنية تعد منعًا للإبداع أم تسهيلًا لتقديم ما يناسب تركيبة المجتمع العربي؟

أننا نعيش في عصر مفتوح يستطيع أي يري أي شخص ما يرغبه عبر الإنترنت، لا ضوابط فوق عرض الفن فيه، سماء مفتوحة لعرض كافة المواضيع وتراجع دور الرقابة كثيرًا تلك الفترة.

لا يجب على الرقابة أن تمنع إبداعًا، فدور السينما هو عرض كافة الموضوعات، أن تشير للقصص المسكوت عنها والجريئة لوضع نصب أعيننا مشاكل المجتمع التي نحيا فيه.

كما يراعى صُناع العمل توظيف تلك الموضوعات في مشاهد تخدم القصة لا تهدف للإثارة دون غرض آخر، لتراعي تركيبة المجتمع التي تقدمها له.

أحيانا تعد الرقابة حكمًا مغلقًا على الإبداع الذي لا يجب تقيده، كما يتعمد بعض صانعي الأفلام وضع تلك المشاهد لضمان إثارة الجدل الذي يساهم في شهرة الأعمال الفنية.

الحرب بين الرقابة والسينما بدأت مع السينما ولا تزال قائمة.

0

شاركنا رأيك حول "أفلام ممنوعة ولكن الجمهور يبحثها عنها ويتلهف لمشاهدتها!.. لماذ؟"