صراع العروش: 10 شخصيات أشعلت الحرب في ويستروس

0

“الممالك السبع في حالة حرب مع بعضها البعض .. ملوك غير حقيقيين يدمرون البلاد .. الغاصب قد مات، آل ستارك يقاتلون آل لانستر، و آل باراثيون يقاتلون بعضهم بعضًا”.

-دنيريس لسير جورا مورمنت – الحلقة الخامسة، الموسم الثاني

مع انتهاء الحلقة الثالثة من الموسم الثامن والأخير من مسلسل “صراع العروش“، تنتهي الحرب العظمى التي جعلت الأحياء في مواجهة الأموات، فبعد هزيمة النايت كينج تتوجه أنظار متابعي المسلسل إلى الجنوب حيث كينجز لاندنج والمعركة المنتظرة مع سيرسي ورجال الفرقة الذهبية، لمعرفة من يفوز بالنهاية بالعرش الحديدي، ومع اقتراب النهاية ربما علينا العودة إلى الوراء لمعرفة كيف بدأ الصراع على العرش، وما الدور الذي لعبه كل فرد وكتب لتلك الحرب الاستمرار إلى الآن.

فعرفت الحرب من أجل العرش الحديدي بحرب الملوك الخمسة، وقد كانت حربًا أهلية اندلعت في أعقاب وفاة الملك روبرت باراثيون، فكانت في جوهرها معركة ثلاثية على العرش الحديدي بين وريث العرش جوفري “باراثيون” ومن ورائه آل لانستر، وشقيقا الملك الراحل ستانيس ورينلي باراثيون اللذين تصارعا فيما بينهما وقتل أحدهما الآخر، كذلك شارك في تلك الحرب ملكين آخرين قادا حركتين للاستقلال، الأول هو روب ستارك الذي أعلن نفسه “الملك في الشمال”، وبايلون جريجوي الذي نصب نفسه كـ”ملك للجزر الحديدية”.

في هذا المقال نسترجع معكم تاريخ حرب الملوك الخمسة في ويستروس ..

أقرأ أيضًا:“بدل الحدوتة تلاتة”.. “دنيا سمير غانم” تقدم ثلاثة مسلسلاتٍ في رمضان!

1. روب ستارك .. الملك في الشمال

فتى الشمال الشجاع روب ستارك، الذي كُتب في روايات جورج ر. ر. مارتن ليكون النسخة المناقضة لجوفري باراثيون، كونه ملكًا عادلاً يسعى للثأر لأبيه، وهو ما جعل الجمهور يتعاطف مع قضيته على حساب الآخر، بالإضافة لتجسيد الممثل ريتشارد مادن أبير لتلك الشخصية خلال أحداث المسلسل والذي اضفي عليها مزيدًا من الجاذبية، ولكن لنواجه الحقيقة المؤلمة؛ فلاشك كان لروب ستارك دورًا في استمرار تلك الحرب التاريخية، يوم خروجه من وينترفيل متجهًا للجنوب ليلعب دورًا حاسمًا في تحويل ما كان يمكن أن يكون تمردًا سريعًا وناجحًا إلى صراع طويل الأمد كلفه حياته وحياة والدته وحياة الآلاف من البشر، حتى أنه شهد مقتل زوجته وطفله الذي لم يولد بعد، قبل أن يفقد حياته هو الآخر في النهاية.

بتجاهل الأخطاء العديدة التي ارتكبها روب من الناحية الاستراتيجية في هذه الحرب، والتي يمكن أن تملأ سجلات هائلة في القلعة بأولد تاون في يوم من الأيام، فإن الخطأ الوحيد الذي ارتكبه روب وليس له علاقة بإهانته والدر فراي، كان إعلان روب نفسه ملكًا للشمال، فعلى الرغم من كونه محاربًا شهد له أعدائه بكفائته رغم صغر سنه، والهدف النبيل والقضية العادلة في خروجه للقتال بعد اتهام والده بالخيانة وقطع رأسه، إلا أن إخفاق روب كان ورائه الغرور المختبئ داخل حلمه كغيره من أجداده من آل ستارك، وهو أن يصبح الملك الشمالي الذي رفض أن يركع.

لسوء الحظ فإن الحقيقة السياسية لإعلان نفسه ملكًا تعني أنه لا يمكنه أن يصبح حليفًا لرينلي باراثيون، الذي أعلن نفسه ملكًا بعد وفاة أخيه روبرت، ورغم أن العمل _سواء الكتاب أو المسلسل_ قد خفف من العواقب الوخيمة لتلك الفعله عندما جعل رينلي ملكًا منفتحًا أمام فكرة أن يُطلق روب على نفسه اسم الملك في الشمال طالما ركع أمامه، وهو ما تم تأكيده عندما أعلن ستانس نفسه ملكًا بدل أخيه وانضمام قوات الأخير إليه؛ إذ رفض إعلان روب، ولكن حتى ولو تغير سيناريو مقتل رينلي، يبدو أن كاتلين كانت ستواجه وقتًا عصيبًا في محاول إقناع ابنها الذي صار مزهوًا بانتصاراته أن يركع أمام ملكًا آخر، حتى وإن كان ذلك سيحقق انتقامه لأبيه من آل لانستر، وعودة فتاتي آل ستارك سالمتين؛ هذا بالطبع إذا تغاضينا عن حقيقة هروب آريا من يد آل لانستر، والنار الشعواء التي التهمت أسطول ستانس في معركة بلاكووتر!!

2. تايون لانستر .. القيم على الغرب

لم يكن تايون لانستر مُحرضًا في المقام الأول؛ فاشتراكه في هذه الحرب كان رد فعل نتيجة للقرارات السيئة لمن حوله، بما في ذلك أبنائه، ولكن كانت نقطة التحول في الأحداث بعد ما قامت به كاتلين ستارك حين أخذت ابنه تيريون كرهينة، وهو ما اعتبره تايون تحد علني لأسرة آل لانستر، فكان انتقامه الذي أدى إلى تصعيد الموقف، ربما كان التصعيد لا مفر منه في تلك المرحلة، ولكن الأمر تحول إلى مذبحة حين أرسل السير جريجور كلاجين الملقب بـ”الجبل” لإشعال النار في أراضي النهر، والتنكيل بسكانها.

فبالعودة إلى ذلك الحدث من الموسم الأول من المسلسل، نجد أن رد فعل تايون جاء عندما ألقت كاتلين القبض على تيريون وقد اتهمته بمحاولة اغتيال بران، فأراد تايون أن يُلقن كاتلين درسًا بتدمير وطنها، فأرسل الـ”جبل” مع قوات أخرى لتدمير كل شيء في أراضي النهر، فدمروا الممتلكات وقتلوا الناس حتى ذهب العوام من أراضي النهر إلى الملك طلبًا للعدالة، ولكن لخروج روبرت في رحلة صيد، فقد تعين على نيد الذي كان يتولى مهام الملك في غيابه وقتها، وبحكم كونه عادلاً وشريفًا، أن يصدر حكمًا بإعدام الـ”جبل” ومثول تايون لانستر أمام المحكمة للرد على الجرائم التي ارتكبها حملة رايته.

ربما كانت الحرب لا مفر منها، ولكن رد تايون الحاسم ووحشيته في التعامل مع أطرافها ربما هو ما عجل بنهايتها؛ بالنظر لما حدث في الزفاف الدامي، وما تلا ذلك من أحداث كشفت عن اتابع تايون لنفس الأسلوب في إدارته لشؤون عائلته.

3. رينلي باراثيون .. ملك ستورمز إند

بالطبع كان من الممكن أن يكون أمام كاتلين وروب متسع من الوقت لمعرفة أي من الأخوين باراثيون يستهويهما لينضم ملك الشمال لمعسكره، لولا اغتيال ستانس لأخيه، ولكن هذا لا يعني أن رينلي كان مخطئًا في إعلان نفسه ملكًا، فكما جاءت كلمات فاريس خلال أحداث الموسم الثاني من المسلسل “القوة موجودة حيث يعتقد الرجال أنها موجودة”؛ وكان رينلي رجلاً أقوى بكثير  من ستانس في عيون أمراء ويستروس من وينترفيل إلى العش، فلم يحصل ستانس على مطالبته بالعرش سوى لأن جوفري وتومين هما نتيجة لسفاح القربى وليسا من نسل روبرت، بالإضافة لكون رينلي شقيقه الأصغر، ولكن مع توالي الأحداث ثبت أن ستانس قائد سئ في مقابل الأخرين الذين شاركوه الصراع على العرش الحديدي.

مع ذلك، لم يكن رينلي يتوقع أن ستانس سيجلب السحر إلى الصراع بينهما، ليعلن نفسه ملكًا على حساب شقيقه، فيستخدم ستانس رحم ميليساندر كسلاح له لينجب طفل الظل الذي قتل أخيه. فلربما أخطأ ستانس عندما أعلن نبذه الآلهة القديمة والجديدة في الوقت الذي حاول فيه رينلي القفز على خط الخلافة وأعلن نفسه ملكًا، وهو ما افقده المؤيدين، والأهم من ذلك لو كان رينلي وستانس وقفا متحدين، فإن هايجاردن ما كانت لتضل أبدًا إلى معسكر حرب آل لانيستر.

فبدون هايجاردن، ربما لم يكن هجوم تايون لانستر المفاجئ في معركة بلاكووتر ليحسم الحرب بين الممالك، حتى إذا نجت كينجز لاندنج من الحصار الأول، فستظل تتضور جوعًا دون شحنات الحبوب من العش، وسيصبح أول هجوم من الغوغاء على جوفري _كما حدث خلال أحداث الموسم الثاني_ بداية لسلسلة هجمات تالية. فربما لو بقي ستانس ورينلي على نفس الطريق ما كانت عائلة لانستر لتستمر لفترة أطول، حتى ولو نجوا بطريقة ما من معركة بلاكووتر.

4. بايلون جريجوي .. ملك جزر الحديد

ربما لا يكترث أحد لآل جريجوي أو أي من أبناء جزر الحديد، رغم الخطر الذي شكله هؤلاء تاريخيًا على ويستروس، كما كان حال الفايكنج مع أوروبا، فكل جيل من أبناء جزر الحديد تلازمه صحوة يعتقد معها أن بإمكانه تنصيب ملكًا يستقل بجزرهم المتناثرة عن الممالك السبع، ولعل أغبى هؤلاء كان المتفاخر بايلون جريجوي، الذي أراد أن يكون صاحب الفضل في إعادة أمجاد جزر الحديد مرة أخرى.

فقبل ثماني سنوات من بدء أحداث المسلسل، نصب بايلون نفسه ملكًا لجزر الحديد، وقد أعلن تمرده على العرش الحديدي لإحياء ما أسماه بـ”الطرق القديمة”، التي قادت أبناء جزر الحديد ذات مرة إلى حكم جزء كبير من الساحل الغربي لويستروس، ولكن يبدو أن بايلون كان فقط يستمع إلى قصص الطرق القديمة ولم يعيشها يومًا؛ إذ أنه هُزم في نهاية المطاف بعد حرب دموية، قُتل فيها ابنيه وقد أخذ اللورد إدارد ستارك ابنه الثالث ثيون كرهينة، لضمان طاعته وعدم عصيانه مرة أخرى، بينما ظلت يارا في جزر الحديد وأصبحت محاربة وقبطانًا؛ وهو أمر غير معتاد بالنسبة للنساء هناك.

عندما يعود ثيون إلى منزل أبيه لإخباره برغبة روب ستارك في التحالف معه، يتعامل بايلون مع ذلك العرض بشئ من الشك والريبة، ليس لأن فرص روب في الفوز بدا مشكوكًا فيها، ولكن لأن حلم إستعادة أمجاد جزر الحديد أخذ يُراوده مرة أخرى بعد أن عمت الفوضى ويستروس، فكانت الخطة هي سيطرة ثيون على الشمال بينما “الذئب الصغير” منشغلاً في حربه مع الجنوب.

بالطبع لو عاش روب أو مات، فأن جيوش الشمال كانت ستعود يومًا، ولن تكون هناك مشكلة في إزاحة جيش الشمال لثيون والحثالة التي آتى بها من جزر الحديد عن ونترفيل، إلا أن ما فعله بايلون قد جعل الشمال في حالة من الفوضى، وخلق فراغًا في السلطة سمح لوحش مثل رامزي بولتون السيطرة على الشمال مستفيدًا من تلك الفوضى.

أقرأ أيضًا: تريلر الحلقة الثالثة من الموسم الثامن لمسلسل لعبة العروش!

5. كاتلين ستارك .. أم على طاولة الحرب

أحبط ر. ر. مارتن توقعات العديد من قرائه عندما لم يكتب عبر صفحات رواياته أي فصل تدور أحداثه من وجهة نظر روب، مفضلاً بدلاً من ذلك تقديمه من خلال عيون أمه الحزينة والحامية له كاتلين ستارك، فنجد كاتلين على مدار تلك الفصول تلعب دور المستشار لابنها، فكانت الأكثر نُصحًا له فيما يتعلق بعدم إرسال ثيون جريجوي إلى منزل عائلته في بايك، كما أنها تفاوضت عن ابنها فيما يتعلق بالتحالف مع رينلي، كما أنها عارضت قرار ابنها في إعدامه لكارستارك، وكذلك مسألة زواجه التي كانت من عواقبها نكث العهد مع والدر فراي.

ولكن ربما لم يُحالف كاتلين الحظ فيما يتعلق بمسألة إطلاقها لسراح قاتل الملك “جيمي لانستر”، الذي قتل حارسه من آل كارستارك في تلك الليلة ليتمكن من الهرب، وهو ما نتج عنه قيام آل كارستارك بإعدام صبيين من آل لانستر للانتقام. وربما كانت تلك الأحداث بدورها ما مهدت إلى الزفاف الدامي بشكل ما حين قام روب بإعادم كارستارك لارتكابه تلك الفعلة، وهو ما جعل قوات الأخير تتخلى عنه بعد إعدامه لكبيرهم، وبشكل آخر لو كانت قوات كارستارك أو أي من معسكر روب نجح في إلقاء القبض على جيمي بعد هربه لكان القصاص هو مطلب آل كارستارك لمقتل ابنهم، ولكان رأس سانسا يتعفن على أسوار الرد كيب.

وبالعودة إلى الجزء الأول نجد أن كاتلين قد أخطأت أيضًا حين وثقت في “الإصبع الصغير” وأقنعت زوجها بالوثوق فيه بدوره، اعتمادًا على الطفولة التي جمعت بينهما؛ فصدقت روايته حول الخنجر المنتمي إلى تريون، وهو ما دفعها إلى أخذه كرهينه، فكان ذلك الشرارة التي أشعلت الحرب.

6. سيرسي وجيمي لانستر .. زوجة الملك وقائد حرسه

ربما كان جيمي وسيرسي لانستر هما أكثر المذنبين في يتعلق بمسألة إشعال الحرب، وذلك بسبب العلاقة الحميمية بينهما، التي نتج عنها ثلاثة أطفال من سفاح القربى هم ورثة للعرش الحديدي، فكانت البداية عندما ألقى جيمي بران من أعلى البرج في ونترفيل، بعد أن اكتشف الأخير العلاقة الحميمية بينه وبين أخته، ولاحقًا يستغل “الإصبع الصغير” تلك الفعله فيرسل من يحاول اغتيال بران بخنجر فاليري، ويوهم كاتلين بأن الفاعل هو تريون حين أخذت تحقق في الأمر.

من ناحية أخرى حين يكتشف نيد تلك العلاقة بين ذلك الثنائي، يستنتج أن الأبناء الثلاثة ليسوا من نسل روبرت، وهو ما يعني تغير كل الخطط فيما يتعلق بمسألة وراثه العرش، ولكن فزع سيرسي بعد أن أخبرها نيد أن تغادر القصر هي وأبنائها هربًا قبل إعلامه روبرت براثيون بالأمر، ربما كان فزعًا مختلفًا عن فزع أي امرأة أخرى، إذ دفعها ذلك لقتل زوجها سيد الممالك السبع عند خروجه في رحلة صيد بنبيذ مسموم قبل أن يُجهز عليه خنزير بري، الأمر الذي قاد نيد لاحقًا إلى التزوير في وصية روبرت فيما يتعلق بمسألة تولي جوفري للعرش الحديدي بعد وفاته، وإرساله إلى ستانس بما توصل إلى من معلومات، ليدخل الأخير لعبة العروش بمزاعم أن أبناء روبرت هم أبناء غير شرعيين من سفاح القربي، وهو ما دفع سيرسي في النهاية إلى التأمر لإلقاء القبض على نيد، ولاحقًا إعدامه على يد جوفري؛ فربما لو لم تكن تلك العلاقة قائمة بين جيمي وسيرسي لانستر لما حدث ذلك كله!

7. روبرت باراثيون .. ملك الممالك السبع

ربما كان نسب روبرت براثيون لآل تارجاريان من جهة والدته إحدى الأسباب التي مهدت له الطريق لاعتلاء العرش الحديدي، فيفسح له قادة الثورة الآخرين جون أرين وإدارد ستارك الطريق وهما واثقين في قوة مزاعمة في المطالبة بالعرش، بالإضافة إلى مهارته الحربية وشخصيته الكاريزمية التي قد تصنع منه ملكًا جيدًا، ولكن ربما أُسقط في يد نيد وروبرت بعد قتل تايوين لانستر وجريجور كلاجين لإليا مارتل وطفليها من ريجار تارجاريان، الذي هوت مطرقة روبرت على صدره في معركة الثالوث، وأمام روبرت الذي دمره وفاة ليانا، يستحث جون آرين الأخير في النهاية على الزواج من سيرسي لانستر، لعقد تحالف مع والدها تايون لانستر، الذي انضم إلى الثورة في وقت متأخر، وسلم كينجز لاندنج إلى روبرت، وقد أعمل ابنه جيمي سيفه في جسد الملك أريس المجنون.

ربما كانت وجهة نظر جون أرين صائبة وقتها؛ فوجود تايون لانستر بثرائه وقوته ودهائه كان ضروريًا للحفاظ على السلام في الأيام المضطربة التي تلت قتل الملك المجنون لإرساء دعائم الثورة، وربما هذا أيضًا ما شجع روبرت على أن يسمح لجيمي لانستر في مواصلة كونه قائد الحرس الملكي رغم قتله للملك المجنون، ولاحقًا تفويض جميع الواجبات الملكية لجون أرين ليسقط هو في بحر من النبيذ والعاهرات لمدة 17 عامًا من حياته، ويصبح مجلسه الملكي الصغير وقد حكمه التابعين لآل لانستر والأفاعى التي تعمل لخدمة مصالحها الشخصية كما كان الحال مع الإصبع الصغير. وهناك حقيقة أخرى غابت عن روبرت وسط كل هذا؛ كانت زوجته التي سمحت لأخيها أن يشاركها فراشها بعد أن هجرها زوجها، لتأتي بثلاثة أبناء هم ورثة للعرش الحديدي من سفاح القربى.

فإذا كان روبرت متيقظًا لأكثر من الدقائق القليلة الأولى التي كان يتمتع بها كل صباح، لربما كان قادرًا على اكتشاف كيف أحاطه تايون لانستر بالأعداء، وربما لم يكن لزامًا عليه الاعتماد على نيد ستارك الصادق الشريف للكشف عن المؤامرات التي تحاك من وراء ظهره، وربما لم يكن لقي حتفه بسب خنزير بري تاركًا ورائه الممالكة في حالة تامة من الفوضى.

8. نيد ستارك .. سيد ونترفيل ويد الملك

لنفترض أنه لم يكن هناك أبدًا رجل شريف أو صالح في مجلس روبرت باراثيون أكثر من إدارد ستارك، سيد وينترفيل، والقيم على الشمال، ويد الملك، ولنفترض أيضًا أنه لم يكن هناك أبدًا لاعب أكثر حمقًا منه فيما يتعلق بمسألة صراع العروش. لا شك أن نيد ستارك شخص جيد، وهو أمر نادر في عالم جورج ر. ر. مارتن، فيركز الموسم الأول من المسلسل وكذلك الكتاب الأول من سلسلة الروايات على السبب وراء عدم قدرة شخص شريف مثل نيد ستارك على البقاء في عالم مليئ بالمؤامرات السياسية، فيرتكب نيد العديد من الأخطاء أثناء فترة عمله القصيرة كيد للملك، تؤدي لإشعال الحرب وتخريب الريف وتشريد عائلته.

عندما علم نيد أن كاتلين قد أخذت تيريون كرهينة، لم يكن عليه أن يعلن حربًا مفتوحة على آل لانستر من خلال تجريده لجريجور كلاجين من جميع ألقابه وأعلانه خائنًا، وكذلك استدعائه لتايون لانستر للمثول أمامه في البلاط كما فعل أريس تارجاريان مع والده وأخيه من قبل وقام بإعدامهما، ليتحول ذلك القرار من نزاع عائلي إلى حرب بين عائلة لانستر وريفررن، بعدما بدأ كلاجين في قتل وترويع سكان أراضي النهر.

خطأ آخر وقع فيه نيد عندما أدرك حقيقة نسب أبناء سيرسي وكونهم من سفاح القربي، فما كان عليه إعلام سيرسي بتلك الحقيقة، إذ كان عليه انتظار عودة روبرت ووضع تلك الحقيقة بين يديه، فحتى ولو كان سكيارًا ففي النهاية كان سيعتقلها وأطفالها وربما يقوم بإعدامها، وكان تايون لانيستر سيقف وحيدًا لأن نسله قد أعلنوا أنهم من سفاح القربى، ولكانت بقية الممالك السبع لتقف خلف روبرت، وربما لما اندلعت الحرب أبدًا.

بعد إعلام سيرسي أصبحت مسألة الحرب أمرًا لا مفر منه، وربما تعين على نيد وقتها وحتى بعد إصابة روبرت أثناء رحلة الصيد إعلام الأخير بتلك الحقيقة وهو على فراش الموت، دون الحاجة للتزوير في وصية الملك الأخيرة، أو ربما تعين عليه التحالف مع رينلي للاستيلاء على العرش، قبل أن يغادر رينلي كينجز لاندنج ويترك نيد وحيدًا دون حلفاء، ليضع بيتر بيلش نصل خنجره على رقبته.

أقرأ أيضًا: “حرملك”.. استعراض تاريخ أم كيد جواري على غرار “حريم السلطان”؟!

9. جوفري “باراثيون” .. وريث العرش

كان من الممكن أن تكون تلك الحرب قصيرة وغير دموية نسبيًا لولا أفعال المعتوه جوفري، فإن حقيقة أن هذه الحرب قد استمرت لسنوات ترجع إلى حد كبير إلى أن أكثر الشخصيات غباءً في المسلسل قد مُنحت سلطة مطلقة، فبعد إلقاء القبض على إدارد ستارك، احتجزت سيرسي سيد الشمال في قبضتها، بعد المؤامرة التي دبرتها بالتعاون مع الإصبع الصغير والمايستر باسيل وفاريس للإيقاع به. كانت سانسا ستارك تتوسل علنًا إلى الرحمة، وقد حصل نيد على وعد بالحياة في المنفى والانضمام لحرس الليل أخذًا معه حقيقة نسب جوفري إلى الجدار، ولكن كان ذلك ليحدث لو لم يكن جوفري هو من بيده الحكم.

فقد فاجأ جوفري الجميع _بما في ذلك والدته_ عندما قام بإعدام نيد ستارك، وأمر بقطع رأسه، وهو ما أدى إلى قطع أي فرصه للتفاوض مع الستارك في الشمال _الذين لم يكونوا قد أعلنوا بعد روب ملكًا_ في مقابل حياة نيد وعودة سانسا على الأقل لعائلتها، وهو ربما ما كان قد يجعل رجال الشمال يعودون أدراجهم متخلين عن فكرة الحرب، وكان على تايوين وقتها التعامل فقط مع ستانيس ورينلي، إلا أن جرائم آل لانيستر ظلت تؤجج نيران الحرب.

وقد تفاقمت نوبة الموت تلك عندما تلقت سيرسي خبرًا مفاداته أن جايمي قد تم أسره بواسطة روب ستارك في معركة “الغابة الهامسة”، وقتها كان لا يزال جوفري قابضًا عى نيد في زنزانته، ولكان بإمكانه وقتها أن يقوم بتبادل للأسرى.

10. لورد بيتر بيليش .. الإصبع الصغير

في النهاية يتضح أن بيتر بيليش هو المسؤول عن إشعال الحرب في ويستروس أكثر من أي رجل كان يرتدي التاج، فعندما بدأ مسلسل “صراع العروش” يتدارك إلى ذهن المُشاهد أسرع من نيد ستارك كون بيليش شخصية مزدوجة، يضع الخطط كما يفعل فاريس، إلا أن الأخير أثبت اهتمامه بخدمة العالم بأقل الطرق دموية، بعكس بيليش الذي يقوم بخدمة نفسه على حساب الآخر، حتى ولو كان ذلك الآخر هو حبيبة مرغوبة مثل كاتلين ستارك، فلا يمانع بيليش أن يشاهد عالمًا بأكمله يحترق إذا كان ذلك يعني الترقي في السلطة.

لم يكن هذا الأمر أكثر تبلورًا مما كان عليه الحال في الكشف المتتالي في الموسم الرابع؛ إذ يتضح أن الإصبع الصغير هو من قتل جون آرين، على يد زوجته ليسا آرين، كذلك يتضح أنه هو من أرسل القاتل إلى ونترفيل ليشق حلق بران بالخنجر الفاليري، موجهًا التهمة لاحقًا لتريون لانستر عندما تبدأ كاتلين في التحقيق في مسألة محاولة قتل ابنها.

وبالعودة إلى الوراء، يبدو أيضًا أن الإصبع الصغير هو من قام بوضع الخطة بأكملها لإشعال الصراع بين عائلتي ستارك ولانستر، حيث يعلم بضعف آل لانيستر بسبب مسألة سفاح القربى والغطرسة والخيانة، وكذلك بالتزام آل ستارك بالاحترام والواجب والولاء، وهو ما يعتبره بيليش عيوب يمكن استغلالها؛ فيقوم بقتل جون آرين، ثم إجبار ليسا على إخبار إدارد وكاتلين بأن آل لانستر هم من قاموا بفعلها، لجعل نيد يعمل على حل ذلك اللغز الذي ينتهي بوضع ونترفيل في مواجهة مباشرة مع كاستلي روك، ويستغل الإصبع الصغير الحرب الدائرة ليقفز على السلطة، فيترقي من عضو في المجلس الملكي الصغير إلى سيد هارنهال، وزوج ليسا آرين المتحكم في العش وفرسان الوادي لاحقًا، وربما لولا سانسا ستارك لسارت الأمر كما كان يطمح!

أقرأ أيضًا: ردود فعل إيجابية حول فيلم Avengers: Endgame!

0

شاركنا رأيك حول "صراع العروش: 10 شخصيات أشعلت الحرب في ويستروس"

أضف تعليقًا