مراجعة فيلم El Camino : نوستاليجيا Breaking Bad تعود من جديد!

مراجعة فيلم Elcamino : نوستاليجيا Breaking Bad تعود من جديد!
أحمد سامي
أحمد سامي

6 د

فيلم El camino هو الفيلم الاستكمالي لأحداث ما بعد انتهاء مسلسل Breaking Bad الأشهر من نار على علم. والفيلم أتى ليُشبع فضول الجمهور، ويُعطيهم المزيد والمزيد من عبقرية (فينيس جليجان) المهولة في صنع حبكات فاضحة لشرور المجتمع، ومُظهرة لقدرات الإنسان اللامتناهية نحو تدمير نفسه، بنفسه.

*تحذير: هذا المقال به حرق لنهاية مسلسل Breaking Bad، لكن لا يوجد حرق لأي حدث من أحداث فيلم El camino*

انتهى المسلسل في عام 2013 مع الحلقة السادسة عشر من الموسم الخامس والأخير، وكانت تحت عنوان Felina. وتركت الباب مفتوحًا أمام العديد من التساؤلات حول مصير بعض الشخصيات في المسلسل. أجل، حياة (سول جودمان) ونهايته ظهرت للعيان في مسلسل جانبي يتحدث عنه وحده، (والتر) نوعًا ما تستطيع تكهن مصيره، وكذلك (سكايلر) وأغلب الشخصية المحورية الأخرى. لكن (جيسي بينكمان) كان الشخصية التي نهايتها مفتوحة فعلًا، ولا نعلم مصيرها النهائي.

ولذلك اليوم سوف نتحدث عن فيلم El camino الذي يسرد قصة كفاح (جيسي) بعد أن نال حريته، هل سيستطيع الهرب بنجاح؟ أم ستقبض عليه الشرطة؟


القصة

فيلم Elcamino - جيسي
ذو صلة

لمعرفة قصة فيلم El camino .. دعونا نتذكر نهاية المسلسل.

أخيرًا استطاع (جيسي) الهروب من عصابة العم (جاك) والفتى (تود) الذي كان يعامله أسوأ معاملة، فقط كي يستمر في طبخ الميث لحسابهم. وذلك بمساعدة (والتر) الذي أتى ليُحرره، عبر الدخول عليهم بمنتهى الثقة، وهو معه بالخارج رشّاش آلي بجهاز تحكم عن بعد في يده، وبذلك يقضي على حياة الجميع، ويخرج من عملية الإنقاذ مُصابًا. ليرقد على الأرض بجانب خزانات معمل الميث الموجود هناك، ويهرب (جيسي) من الناحية الأخرى في سيارة من نوع (إلكامينو)، ذاهبًا نحو المجهول.

الفيلم يستكمل من تلك النقطة، ونجد (جيسي) يقود السيارة إلى خارج تلك المنطقة التي زرعت في عقله الكوابيس حتى نهاية العمر. هل سيستطيع الهرب بسلام؟ هل ستقبض عليه الشرطة؟ أم أن هناك أشياء غير متوقعة يُخبيها (فينيس جليجان) كالعادة؟ هذا ما ستعرفوه عند مشاهدة الفيلم.


انطباع عن القصة

فيلم Elcamino - جيسي

في الواقع أنا مُشوش جدًا، لا أستطيع إلقاء حكم نهائي على هذا الفيلم. الفيلم استطاع أن يُرجعني إلى عالم (بريكينج باد) بعد سنين طويلة، وحالة النوستاليجيا التي سببها لي لا تُقدر بثمن فعلًا. لكن لنفترض أن المُشاهِد هنا أنهى المسلسل حديثًا، فلن يشعر بذلك القدر من النوستاليجيا المفرطة. لذلك سأضع نفسي في موضع هذا الشخص، وأنظر للفيلم كفيلم، بعيدًا عن العواطف وحب المسلسل نفسه.

الفيلم تناول حياة (جيسي) بعد الهروب، وأظهر جانبًا مختلفًا تمامًا من شخصيته. أظهر التحول التام من شخص هرب من منزل صغير يطبخ فيه الميث بمنتهى السوء في بداية المسلسل، إلى شخص أصبحت بداخله مرارات الحياة كلها، وجعلته صلدًا كالألماس، وصلبًا كالصخر.

هناك بعض المشاهد في السيناريو لا أعلم لماذا أتت من الأساس، الفيلم قصير كمدة عرض، كان من الأفضل وضع أحداث تنتمي إلى القصة بدلًا من وضع فلاش باك غير مرتبط بالواقع الحالي بشكلٍ كبير. يوجد مشهد فلاش باك أخذ من الفيلم مدة 10 دقائق أو أكثر، فقط كي يُرضي المشاهدين ويُرجع شخصية مُعينة من المسلسل مرة أخرى في الفيلم. تلك الشخصية ليس لها تأثير في حياة (جيسي) ولا في أحداث الفيلم، لكن تم جلبها لإسعاد الجمهور ليس إلا.

وعلى الصعيد الآخر، يوجد أكثر من فلاش باك مُفيد في القصة، وينتمي تارة إلى سياق الأحداث نفسه، وأخرى إلى تداعيات هذا السياق على الحالة النفسية للبطل، فيتذكر الماضي.

بالمُجمل القصة جيدة، وأجواء Breaking Bad حلّت في فيلم El camino بشدة، وفعلًا أعادت الذكريات. وإذا كنت شخصًا انتهى من المسلسل حديثًا وهذا الفيلم لن يكون نوستاليجيًا لك؛ فأيضًا سوف تجده ممتعًا.


الشخصيات

فيلم Elcamino - الشخصيات

الشخصيات هنا ليست جديدة، نحن ندور في نفس فلك شخصيات المسلسل. لكن عند المشاهدة ستجد شخصيات جديدة بالفعل. مهلًا، أليس كلامك متناقضًا يا هذا؟ أجل، لكن اسمعني.

بالنسبة لي إذا كانت الشخصية أتت ومعها أحداث مختلفة كليًّا عن السابق، فهي جديدة. لكن إذا أتت وانبثقت من شخصيات أخرى موجودة بالفعل، فهي ليست جديدة، لأنها تنتمي للتيمة العامة السابقة.

لذلك ستجد شخصيات جديدة ظاهريًّا، قديمة باطنيًّا. لأنها تنتمي إلى شخصيات أخرى سابقة تم تقديمها في المسلسل، وفي فيلم El camino فقط أتت لتدعم القصة تحت نفس لواء أحداث المسلسل، لذلك تأثيرها ليس محوريًّا، وسنتعامل مع شخصياتنا المعهودة بنسبة 99% من الفيلم. سواء ظهرت تلك الشخصيات في الحاضر، أو في الفلاش باك.


التمثيل

فيلم Elcamino - تود

البطل هو (آيرون بول) بالطبع في دور (جيسي بينكمان). لكن المختلف هنا هو أن (بول) استطاع تجسيد طَور الحكمة بدرجة كبيرة. في البداية قدم (جيسي) كفتى ليس له في أي شيء على الإطلاق، وخبرته في الشوارع ضئيلة، وصاحب شخصية ضعيفة. لكن مع مروره بكل تلك الأحداث، ورؤية (والت) وهو يتخذ القرارات الإجرامية الحاسمة، هذا جعله أصلد وأصلب بمراحل عن ذي قبل، وهنا استطاع (بول) تقديم ذلك الطَور الحكيم من شخصية (جيسي)، لنجده يقف بمنتهى الهدوء في إطار المشهد، ليبدو عليه الاتزان والرزانة بدرجة مخيفة. أما بالنسبة لتمثيل باقي الشخصيات، فهو المعهود منها بالطبع كما تعودنا، تمثيل محكم ولا غبار عليه.

الشيء الذي أزعجني هو (تود). الممثل القائم بدور تلك الشخصية تغيّر تمامًا هذه الأيام. أصبح أضخم، واكتسبت وزنًا ملحوظًا، وأصبح وجهه أكبر وهيئته مختلفة. وبالرغم من ذلك، أتى في الفيلم بداخل الفلاش باك بتلك الهيئة، بينما هيئته السابقة في المسلسل تختلف تمامًا عنها. مما يُظهر للمشاهد أن الشخصية ظهرت بشكل مختلف في خطوط زمنية مختلفة، لكنها في الواقع حدثت في نفس الخط الزمني الذي كان فيه (جيسي) عبدًا. كان عليه خسارة بعض الوزن ليكون مناسبًا للدور. صدقًا، البحث عن دوبلير للشخصية كان ليكون أفضل بمراحل من هذا المظهر غير المتناسق مع أحداث المسلسل.


الإخراج

فيلم Elcamino - سكيني بيت وبادجر

المخرج هنا هو (فينيس جليجاين). والإخراج كالعادة كالعادة كالعادة، لا غبار عليه. نفس إخراج Breaking Bad. تم استخدام نفس باليتة الألوان (التركيبة اللونية) المُستخدمة في المسلسل، فيلم El camino هو نسخة طبق الأصل من المسلسل على الصعيد الإخراجي. الفارق الوحيد الذي ستلاحظه هو أن الكاميرات تطورت بشدة، وأصبحت المشاهد حادة أكثر في التفاصيل. أجل الألوان باهتة كما المسلسل، لكن هذه المرة حِدة التفاصيل كانت غير جيدة بدرجة كبيرة، مثارنة بالضوضاء التي كانت تغمر مشاهد المسلسل. تلك الضوضاء البصرية تُعطيك انطباعًا أنك في أجواء الغرب القديم، وكانت لتُناسب هذا الفيلم فعلًا، حيث يدور في نفس الخط الزمني لنهاية أحداث المسلسل.


الموسيقى

لن تجد موسيقى هنا، على عكس المسلسل. هنا حاول فريق العمل التركيز على المشاهد وتقدم الأحداث أكثر من الموسيقى التي ربما اعتقدوا أنها مُشتتة للمُشاهد. في المسلسل كانت الموسيقى تأتي في المشاهد الصامتة، لكن في فيلم El camino أغلب المشاهد فيها حِوار، لذلك الموسيقى ستكون مُشتتة فعلًا. لكن هذا لا يمنع وجود موسيقى بالفعل، وهي غير ملحوظة وسط كل ذلك الشد والجذب الموجود بالفيلم.


رأي شخصي

فيلم El camino ليس ممتازًا، وليس سيئًا. إذا نظرت له بمنظور النوستاليجيا والعودة بعد سنين طويلة من الانقطاع، ستجده رائعًا وتُعطيه العلامة الكاملة، فقط لكونه أعاد لك شعور المسلسل. لكن إذا نظرت له بمنظور النقد (كمُشاهد عادي لا نقاد فني)، ستجد أنه به سقطات أنقصت من متعة المشاهدة.


التقييم الشخصي للفيلم: 7/10

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة