الشخصيات النسائية في أفلام ديزني، كيف كانت؟ وأين أصبحت؟

اميرات ديزني
3

البعض يظنون أن أفلام الرسوم المتحركة ليست سوى أفلامًا اعتباطية مُقدمة بشكل استسهالي، سواء على مستوى الصناعة أو حتى على مستوى الحكاية والمجرى العام للأحداث. حسنًا، يمكننا القول أنه من حيث الصناعة فتنفيذ فيلم رسوم متحركة  أمر شاق جدًا بل وأصعب من صناعة الأفلام الدرامية العادية، لما يلزم ذلك من دقة وحرفية عالية بجانب الكثير من المهارات الأخرى التي لا مجال فيها للتهاون.

أما على مستوى الحكاية المقدمة فلقد دارت معظم أفلام الرسوم المتحركة بالفعل في أول عهدها حول قصص كليشيهيه معنية بالأميرة التي تنتظر من رجل ما إنقاذها دون أن تحاول هي إنقاذ نفسها بنفسها، لكن –وحمدًا لله- مع الوقت تطورت تلك الحكايات بشكل ملموس، وصارت لها أبعاد أخرى.

والمتابع الجيد لخط سير الدراما بأفلام الرسوم المتحركة يُمكنه أن يرى كيف ظهر بها في السنوات الأخيرة خط نسوي صريح، تطور مع الزمن ليكسر –بالتدريج- التنميط الذي لطالما كان يُكبِّل المرأة، واضعًا أرضيةً عريضةً للتصدي لحقوق المرأة المهضوم حقها، مع الحرص على تزويد الوعي المجتمعي بقوى المرأة ودورها بالحياة، إذ لا مجال في عصرنا الحالي لتهميش النساء أو التقليل من شأنهن.

ومن الجيد أن يظهر ذلك من خلال أفلام الرسوم المتحركة التي يتربى عليها أطفال كثيرون، لربما تخرج لنا أجيال أكثر عدلاً ومساواةً والأهم إيمانًا بأن لكل فرد في المجتمع قدراته الخاصة التي تؤهله للتفرُّد وأحقيته بالحياة بكافة مجالاتها وتفاصيلها.

في هذا المقال سنستعرض تطور النسوية عبر تاريخ أفلام ديزني، باعتبارها أحد أشهر أفلام الرسوم المتحركة على مر التاريخ.

(1937) Snow White and the Seven Dwarfs 

فيلم (1937) Snow White and the Seven Dwarfs

Snow White: في البدء جاءت سنووايت الفتاة المغلوب على أمرها والتي لا تعرف كيف تتصدى لزوجة أبيها/الساحرة الشريرة، فنراها تتصرف بطيبة أقرب للسذاجة، ولولا القليل من الضمير لحي لدى الصياد المُكلّف بقتلها لكانت ماتت من أول محاولة.

ولكن لحسن حظها يكُتب لها عمرًا جديدًا، فتُقرر أن تفنيه في خدمة الأقزام السبعة في انتظار الأمير الغريب ليعوضها عن كل ما مرت به، بينما تستمر في التعامل بعشَم مع الجميع بما فيهم الغرباء رغم كونها مُهددة بالقتل! وهو ما يجعلها تسقط ضحية إحدى مخططات الساحرة الشريرة فتقع في سُبات عميق ليبدأ بعدها الأبطال جميعًا في انتظار نفس الأمير المجهول الذي لا يلبث أن يُنقذها بقبلة الحب الحقيقي.

  (1950) Cinderella

صورة فيلم (1950) Cinderella

Cinderella: بعدها جاءت سندريلا، الفتاة التي تعيش بعد وفاة والدها مع زوجة أبيها وبناتها، ونتيجة لقلة حيلتها تضطر للحياة معهن تخدمهن فيتم إذلالها بكل الطرق الممكنة دون أن تجرؤ على الاعتراض أو القيام بأي رد فعل، وحتى حين ترغب في الذهاب للحفل الراقص تنهار مقاومتها سريعًا حين تُحطم زوجة أبيها آمالها، ولا تذهب فعلاً إلا بمساعدة ساحرة طيبة.

وهناك تتعرف على الأمير الذي يُعجب بها من أول نظرة وبدلاً من الإفصاح له بحقيقتها، تقوم بالهرب في منتصف الليل، وحين يبدأ في البحث عنها لا تبذل أي جهد كي يعرفها بل تترك الأمر يأتي لها على الطبطاب! وهو ما يجعل سندريلا –رغم كونها أيقونة بالقصص الخيالية- شخصية ضعيفة ومتواكلة، تنتظر أن تمنحها الدنيا الخطوة التالية، دون أن تسعى هي إليها.

  (1959) Sleeping Beauty

صورة فيلم (1959) Sleeping Beauty

Aurora: أورورا نموذج آخر لأميرة ليس لها حضور، حتى أنها كانت نائمة أغلب الفيلم دون أن يتأثر أو يفتقدها المشاهدون، فتاة تعرف اللعنة التي تنتظرها وعلى ذلك تذهب نحوها بثبات لا ينم عن عفوية بقدر ما ينم عن غباء، ومن ثَم تظل نائمة تمامًا كسنووايت في انتظار الأمير الذي سيُعيد إليها الحياة بقبلة.

(1989) The Little Mermaid 

صورة فيلم (1989) The Little Mermaid

Ariel: ثلاثون عامًا يفصلون هذا الفيلم عن المثال الذي يسبقه ويبدو أن هذا كان وقتًا كافيًا كي يأخذ القائمين على ديزني خطوة للأمام في طريق النسوية، فنجد “عروس البحر” -بطلة الفيلم هنا- تملك من الجرأة والإصرار ما يؤهلها لتحدى والدها وعشيرتها، واتخاذ قرارًا جريئًا ومن ثَم الدفاع عنه دون تردد أو مواربة.

ولأن الحلو ميكملش جاء هذا القرار غير محسوبًا، إذ انساقت “أريل” وراء مشاعرها، فضَحَّت بصوتها والذي يكاد يكون أعز ما تملك من أجل رجل التقته لثوان قليلة قبل أن تُقرر وقوعها في حبه وأن هذا الرجل هو الذي تريد أن تُكمل معه حياتها دون أن تُعيد حساباتها أو تُفكر في فداحة الثمن الذي ستدفعه من أجل رجل في الأول والآخر لا تعرف عنه شيئًا!

   (1991) Beauty and the Beast  

صورة فيلم beatuy and the beast

Belle: هي أول بطلة شديدة الاطلاع بأفلام ديزني، فنجدها تعشق القراءة بنهم، ما يجعلها على درجة عالية من الثقافة، يأتي ذلك جنبًا إلى جنب مع صفة أخرى مهمة جدًا ألا وهي كونها شخصية ذكية، ورغم اختلافها عن كل سكان قريتها إلا أن هذا لا يؤرقها، ولا يجعلها تتردد في أن تظل الفتاة التي هي عليها حتى ولو دفعت ثمن ذلك بأن تكون منبوذة، أو أن تظل وحيدة.

فالوحدة ليست موحشة، الادعاء بأننا أشخاص آخرين غير ما نحن عليه حقًا هو الأمر الموحش والأكثر رُعبًا، ولأن “بيل” شخصية جسورة لا تهاب التجربة التي تضعها الحياة في مواجهتها -رغم أنها بكل تفاصيلها لابد وأن تكون مُخيفة، فمن الذي لا يخشي العيش الأبدي مع وَحْش قاس القلب؟- تنجح في رؤية النصف الممتلىء من الكوب.

وتحاول ألا تقف طويلاً عند هول الصدمة وفجيعة انفصالها عن والدها، بل تبحث عما هو أسفل طبقات الجليد المتراكم لعلها تجد شكلاً جديدًا للحياة، وبالرغم من أنها بالنهاية تقع في حُب هذا الوحش العصبي والعنيف إلا أنها تنجح في تغييره والوصول إلى قلبه، فتُشعل فتيل الحُب الذي يُنيره من الداخل ويُرجعه إلى رشده كائنًا دافئًا حميميًا ولينًا.

   (1992 ) Aladdin

صورة فيلم (1992 ) Aladdin

Jasmine: أميرة أخرى تخوض مصيرها داخل إحدى القلاع، ورغم كونها ابنة سلطان ولديها الكثير مما يحلم به الآخرون إلا أنها ليست فتاة مُدللة أو تافهة، بل هي ذات شخصية عنيدة ترفض أن تجعل الرجال بحياتها هم أصحاب الكلمة العليا. وحتى حين يأتي الأمر لمسألة زواجها ترفض أن تتزوج ممن يختاره والدها، وتنتظر أن يخفق قلبها بنفسه تجاه فارس أحلامها الذي تختاره هي، والذي ليس من الضروري أن يكون أميرًا بقدر ما يجب أن يكون رجلاً تشعر معه بالأمان وقادرًا على مساندتها بالحياة.

وحين تجده تُسانده هي أيضًا بكل ما تملك، دون أن تتواكل عليه أو تُشعره أنها الطرف الأضعف بالعلاقة، بل تتعامل معه من منطلق أنهما شركاء بهذه الحياة التي قررا أن يخوضونها معًا. رُبما كان العيب الوحيد في هذا العمل هو حين تم إظهار قوة “ياسمين” تكمن في قدرتها على إثارة العدو الجنسية لإنقاذ حياتها، فهل كان ذلك عملاً ذكيًا منها أم أنه بمثابة سقطة من صناع العمل تُعيدنا مرة أخرى لأول السطر؟!

 (1995) Pocahontas

صورة فيلم (1995) Pocahontas

Pocahontas: هي أول شخصية بأفلام ديزني يمكن أن نصفها بالنسوية في إطارها الصحيح، فهي أميرة لا تنتظر أن ينقذها أحد، وبالرغم من رغبة أفراد قبيلتها بتزويجها من محارب شجاع مُتعدد المزايا إلا أنها ترفض لا لعيبٍ فيه ولكن لأنه –من وجهة نظرها- غير ملائم لشخصيتها ولا لمنهجها الذي اختارته لحياتها.

فالحب في رأيها ليس الملاذ الوحيد للمرأة، وليس أملها الأكبر بالحياة، بل هناك طريق آخر تريد أن تسلكه، تابعةً قدرها، لا يُخيفها أن تكون فيه بمفردها وتعلم أنها قادرة على اجتيازه بقوة وثبات، لكل هذا هي سعيدة وفخورة بقدرتها على الصمود والتحدي، والأهم متحمسة لتحقيق ما تطمح إليه يقودها إيمانها التام بأن لها رسالة تؤديها على هذه الأرض وتجاه هذا العالم، رسالة لا تحتاج لتحقيقها أن يمنحها الآخرون صك القبول.

   (1995 ) Mulan

صورة فيلم (1995 ) Mulan

Mulan : نقطة تحوّل هائلة في تاريخ الشخصيات النسائية بعالم ديزني، إذ نجحت في كسر الكثير من الثوابت المجتمعية، بدايةً من سخريتها من الطريقة التي تقوم الفتيات بالزواج من خلالها في مجتمعها التقليدي المحافظ، مرورًا بعدم اهتمامها بتصنيف المجتمع لها كأنثى غير قادرة على القيام بالأعمال الشاقة، وصولاً لإصرارها على فعل ما تؤمن به مهما كلفها الأمر ومهما بدا مُستحيلاً، ما يدفعها للتنكر على شكل صبي والذهاب إلى الحرب بدلاً من والدها العجوز.

ورغم تقديم الأمر في إطار كوميدي بسبب فشلها في المهام المطلوبة منها بالبداية إلا أنها لا تلبث أن تتفوق على جميع الذكور الآخرين دون أن تُعيقها أنوثتها عن أي شيء بل والأكثر من ذلك أنها تنجح في إنقاذ حياة الكثير من الرجال بحياتها بدايةً من والدها مرورًا برئيس فرقتها بالحرب نهايةً بالامبراطور.

وحتى حين ينكشف أمرها لا تنكسر وتظل على يقين من صحة ما فعلت، مستمرة في محاولتها لإنقاذ بلدتها بكل ما أوتيت من قوة. كل ذلك جعلها تظل لسنوات طويلة الفتاة الأكثر نسوية بتاريخ ديزني، بل أن البعض مازالوا يرونها كذلك حتى الآن.

   (2009 ) The Princess and the Frog

صورة فيلم (2009 ) The Princess and the Frog

Tiana: فتاة من طراز خاص، حين تجد أن بإمكانها تَمَني أمنية عظيمة مُحتملة الحدوث لا تفكر في الحب ولا في الالتقاء بأمير يُحقق لها أحلامها سواء العاطفية أو المادية، لكنها تستثمر ذلك في أمنيتها الكبيرة والرئيسية وحلمها بأن يكون لها مطعمها الخاص الذي تنجح من خلاله في أن تكون سيدة أعمال مستقلة وناجحة.

لتظل تعافر سنوات وسنوات من أجل تحقيق هذا الحلم دون كلل أو ملل أو حتى شكوى، وبعد أن تُحققه بالفعل تقع في الحب بالصدفة، لا لأنها كانت تبحث عن ذلك ولكن لأنه ومع القليل من التفكير  مَن الذي يُمكنه ألا يقع بحب فتاة كـ تيانا، تعرف ما تريد فعله فتسعى إليه حتى تُحققه دون أن يشغلها أحد/شيء عن هدفها ودون أن تهتم بكَون أولوياتها لا تُشبه أولويات الآخريات؟ لنصبح أمام أول فتاة بديزني ينصب اهتمامها على أن يكون لها مشروعها الخاص، وطموحها المادي المستقل.

(2010 ) Tangled

صورة فيلم (2010 ) Tangled

Rapunzel: فتاة جميلة وساحرة، عاشت حياتها مع امرأة شريرة تَدَّعي أنها والدتها، فحبستها بمكان بعيد مجهول كي لا تعرف أصلها، ورغم ما تفعله العزلة بالإنسان فتجعله مُنزويًا ووحيدًا إلا أن “روبانزل” لم تستسلم لقلقها وخوفها من المجهول، بل اعتمدت على حدسها وشغفها برؤية العالم الخارجي، فاستغلت الفرصة التي أُتيحت لها من أجل الخروج للعالم بحثًا عن النور ومن ثَم تحقيق أمنياتها البسيطة.

ومع كل خطوة كانت تخطوها بعيدًا عن العالم الذي عاشت عمرها كله تعرفه، كانت تقترب أكثر من معرفة نفسها، وهو ما يجعلها مثالاً يُحتذى به كفتاة تحسن نفسها بحماس وإصرار كي تفك شفرات العالم الغامض من حولها لتتماهى أكثر مع ما تشعر به من الداخل حتى ولو كان ذلك يتطلَّب منها أن تثور على كل المفاهيم التي تربَّت عليها، وعلى المرأة الوحيدة التي اعتادت أن تكون سندها المزعوم ومصدر معلوماتها الوحيد.

   (2013 ) Frozen

صورة فيلم (2013 ) Frozen

Anna & Elsa : هما تطور في عالم ديزني ليس فقط فيما يخص النسوية ولكن حتى في طبيعة العلاقات التي يمكن أن نستند إليها فننجو في هذا العالم، فآنا وإلسا أختان يُحبان بعضهما جدًا رغم اختلافهما الواضح والصريح. ففي الوقت الذي نجد فيه آنا شخصية اجتماعية، مرحة وعلى سجيتها، نجد إلسا منعزلة ووحيدة بسبب قوتها الخارقة التي تُحتم عليها البقاء بعيدة بدلاً من أن تؤذي من تُحب.

المُدهش هنا أننا ومع توالي أحداث الحكاية نكتشف أن العلاقات العاطفية ليست الملاذ الوحيد للذات، وأن هناك أنواع كثيرة من الحب يُمكننا أن نحتمي بها، والأهم أن النساء ليست كائنات هشه كما قد يبدو عليها بل يكمن بين يديها مصير الكثيرين إن لم يكُن الجميع. ليضع هذا الفيلم خطًا تحت العلاقات النسائية وقوتها وكيف يُمكن لفتاتين أن يُقدما لبعضهما البعض يد العون دون الحاجة لوجود ذَكَر بحياتيهما يلعب دور البطل المُنقذ المغوار.

   (2016 ) Moana

صورة فيلم (2016 ) Moana

Moana: هي أحدث شخصية نسائية بعالم ديزني، فتاة تعرف أنها مختلفة وغير عادية، تعشق البحر وسحره وتجد فيه عالمًا مُغريًا بالبحث والمحاولة رغم ما يُشيعه والدها وأهل قبيلتها عن غَدر هذا البحر الهائج غير المضمون. ولأنها مؤمنة حقًا بأفكارها الخاصة، وتُصدق امتلاكها لما يؤهلها لخوض المغامرة من أجل إنقاذ أفراد قبيلتها حتى ولو كان ذلك يعني أن تُخاطر بحياتها، تقوم بشق البحر دون أن تُفكر مرتين.

ورغم المخاطر والأهوال التي تقابلها في رحلتها إلا أنها تهب نفسها لهذه التجربة، وتُصر على أن تتعلم بسرعة فتصبح أفضل، وحتى حين تجد نفسها وجهًا لوجه أمام خطر مُحدّق بها تفعل ما تُمليه عليه روحها مُفكرةً خارج الصندوق فإذا بها تنتصر لقيم كالخير والحق والجمال.

ولعل من مواطن جمال هذا الفيلم أن “موانا” لم تقع بحب الفتى الذي ساعدها برحلتها، بل والأكثر أهمية من ذلك أنه بالرغم مِن كونها مَن ذهبت إليه في الأساس ليُرشدها ولتعتمد عليه إلا أن الأمر انتهى بها هي تُنقذ حياته أكثر من مرة وتُصالحه على ذاته من جديد لتصبح هي نقطة التحول بحياته أكثر مما كان هو بالنسبة له

مراجعة أراجيك فن: فيلم موَانا Moana … البحارة الصغيرة التي تعيد الأمور إلى نصابها

3

شاركنا رأيك حول "الشخصيات النسائية في أفلام ديزني، كيف كانت؟ وأين أصبحت؟"