صورة من فيلم force-majeure
0

فيلم Force Majeure فيلم دراما سويدي صدر عام 2014 من بطولة كل من جوهانس باه كونكي، وليزا لوفين كونجسلي، وكلارا وتيرجين، وفينسينت وتيرجين، ومن إخراج روبين أوستلاند.

نال الفيلم جائزة لجنة التحكيم بمهرجان كان السينمائي، بمسابقة “نظرة ما” في العام نفسه، وكانت السويد قد رشحت الفيلم لحصد جائزة الأوسكار في فئة أفضل فيلم أجنبي، ووصل إلى القائمة القصيرة.

أعيد إنتاج الفيلم في نسخة ناطقة بالإنجليزية، بإنتاج أمريكي، وصدر عام 2020، تحت عنوان “Downhill”، من إخراج نات فاكسون وجيم راش، وبطولة جوليا لويس ريفوس، وويل فيريل.

بوستر فيلم Force Majeure
بوستر فيلم Force Majeure

قصة فيلم Force Majeure

يحكي فيلم Force Majeure قصة أسرة سويدية، تقضي عطلتها في جبال الألب بفرنسا، للاستمتاع بالتزلج على الجليد. كانت العطلة فرصة مناسبة للزوج توماس، الذي يعمل كثيرًا، ليهتم أكثر بزوجته وولديه، هاري وفيرا، خلال 5 أيام يستريح فيها من العمل.

في اليوم الثاني للرحلة، وبينما كانت الأسرة تتناول الغداء في مطعم مفتوح عند جبال الألب، يشاهدون انهيارًا جليديًا يقع عند قمة الجبل، ويهبط نحو المطعم.

حمل الزوج هاتفه لتصوير الانهيار، في الوقت الذي تعرب فيه زوجته عن خوفها من اقتراب الانهيار، لكنه يطمئنها بأن كل شيء تحت السيطرة. يدخل جميع رواد المطعم في حالة من الفزع مع اقتراب الانهيار أكثر فأكثر.

عندما يتيقن الزوج أن الانهيار سيصطدم بالمطعم، يهرب الزوج حاملًا هاتفه، تاركًا خلفه زوجته وولديه. تناديه الزوجة لكنه يفر هاربًا.

يخلف الانهيار الجليدي سحابة بيضاء تعم أرجاء المكان، وبعد أن تنزاح، ويعود الوضع إلى طبيعته، يرجع توماس إلى أسرته، لتدخل العلاقة بين الزوجين في دوامة من الاضطراب.

رمزية الانهيار الجليدي

صحيح أن الانهيار الجليدي، كان قد انتهى دون إحداث أي ضرر يُذكر، إلا أن الأسرة ستظل تعاني من هذا الانهيار، الذي يكبر شيئًا فشيئًا، ليبتلع في طريقه هذه الأسرة السعيدة، التي تجد نفسها في سياق جديد تمامًا لم تكن متأهبة له.

الانهيار الجليدي، كحدث يقع بشكل تدريجي، تتضاعف قوته مع مرور الوقت كلما اقترب أكثر، يعد رمزًا مناسبًا للغاية لما تعرضت له العلاقة بين الزوجين، فالزوجة التي تفاجأت بهروب زوجها، أخذت بعض الوقت حتى أظهرت رد فعل قوي تجاه الواقعة.

الزوجة شعرت بصدمة عميقة، جعلتها غير قادرة على حسم أمرها في بداية الأمر، لهذا لم يكن رد فعلها سريعًا، لكن هذا لا يعني أنها ستتجاوز الأمر، فالانهيار يأخذ وقتًا حتى يحدث أثرًا مدمرًا.

من جانب آخر، فإن تعرض الأسرة لهذا الانهيار ببرودته، يعطينا فكرة عن تأثير هذه البرودة على عاطفة الأسرة، هذه العاطفة التي تلزمها الحرارة للاستمرار، فالأجواء الباردة تنذر بموت العاطفة.

بات هذا الانهيار يمثل “قوة قاهرة” -الترجمة العربية لاسم الفيلم- تسيطر على الأسرة، التي تنجرف معه، هذه الأسرة التي لا يمكن فهمها منذ هذه اللحظة، إلا كأسرة تعيش في انهيار عاطفي.

مشهد من فيلم Force Majeure
مشهد من فيلم Force Majeure

 غريزة البقاء أمام الحب

ركّز المخرج روبين أوستلند في الفيلم على الاضطراب العاطفي الذي نشأ عن الحدث محور الاهتمام، لكنه في المقابل أهمل بناء الشخصيات، وتاريخها المشترك. فلا نعرف عن توماس وأسرته قبل الرحلة سوى أقل القليل.

أيضًا يظهر صديق لتوماس في منتصف الفيلم تقريبًا بشكل مفاجئ، ودون أن نعرف أي شيء تقريبًا عنه. لهذا يمكن اعتبار شخصيات الفيلم بلا ماضٍ قبل هذه الرحلة، وأن وجودها مرتبط بشكل أساسي بالحدث، وليست قائمة بذاتها.

إن كان هذا يؤخذ على أنه نقطة ضعف دراميًا، فإنه كذلك يمكن النظر إليه على أنه يساهم في استحواذ الحدث الأساسي، على كل الاهتمام.

من جانب آخر، إن هذا يراد به تعميم الفكرة، أي أن هذا الحدث لا يتعلق بتوماس نفسه، بقدر ما يتعلق بالإنسان، الذي يمكن أن يكون أي فرد منا، وما علينا سوى أن نضع أنفسنا في الشخصيات بسهولة حتى نعيش الفيلم.

يريدنا المخرج أن نركز على الفكرة، لا الشخصيات، فالحدث برمته، وتصرف توماس غير المسؤول والأناني، يطرح أسئلة شائكة عن الحب والأسرة ومبادئ الإنسان من جانب، والحيوان الكامن داخل الإنسان من جانب الآخر.

كان تصرف توماس حيوانيًا تمامًا، لأنه ينطلق من غريزة حب البقاء، هذه الغريزة التي جعلته لا يفكر إلا بنفسه، وينطلق هربًا من الموت، تاركًا خلفه ولديه وزوجته.

عندما واجهته زوجته إيبا وقصت ما حدث في سهرة مع صديقين آخرين، لم يعترف توماس بالواقعة، أنكرها تمامًا، لأنه لم يكن قادرًا على تحمل ثقل المواجهة، آثر أن يدفن الإحساس بالخزي عن طريق الإنكار.

إنكار توماس جنبه -مؤقتًا- الاعتراف بضعفه وهشاشة عواطفه، التي هُزمت ولم تصمد أمام حبه لنفسه. لم يكن قادرًا على قول: نعم فضلت نفسي على  زوجتي وأولادي، هذا جانب من حيوانيتي التي تغلبت على عاطفتي نحو أسرتي.

مشهد من فيلم Force Majeure
مشهد من فيلم Force Majeure

كلنا ضحايا لغرائزنا

الانهيار العاطفي، مثل الانهيار الجليدي تمامًا، يتغذى على نفسه، ويتقوّى بما يقع بين الزوجين من سوء فهم، فكلما أنكر الزوج، ازدادت الأزمة سوءًا وباتت العلاقة في طريقها إلى الانطفاء.

لكن هذا الصمود لدى توماس لن يستمر طويلًا، حينما يدرك أن الإنكار لن يعود مجديًا، وأنه بحاجة لإزاحة هذا الثقل عن كاهله، فيعترف لزوجته بأن شخصه قد خيب أمله فيها، وخيب أمله هو أيضًا.

في هذه اللحظة التي يتخلى فيها توماس عن صلابته، يبدو هشًا للغاية، إلى درجة إعلانه كراهية نفسه، التي وقعت ضحية لغرائزه.

هذه الكراهية من توماس لنفسه، كانت موجهة بالضبط للجانب الحيواني فيه، لقد سئم هذا الشكل من الأنانية، وعدم الإخلاص، ولا يستطيع التعايش معه أكثر من هذا.
مواجهة توماس لنفسه كانت حاسمة وفعالة في جعله يراجع أخطاءه، ففي يوم التزلج الأخير، تدخل الأسرة في منطقة ليس مؤكدًا أنها آمنة بسبب وجود عاصفة ضبابية، فيسبقهم توماس للتأكد من الأمر.

وأثناء التزلج تضيع الزوجة، وتنحرف عن المسار، فيخاطر لإنقاذها ويعود إلى ولديه حاملًا إياها بين ذراعيه، لتجتمع الأسرة مجددًا، بفضل توماس.

صحيح أن توماس أدرك سعادة أسرته بمقاومة الجانب الحيواني لديه، لكن هذا الجانب صعد إلى السطح مجددًا، أطل برأسه مرة أخرى، لكن عبر إيبا هذه المرة. ففي أثناء طريق العودة الملتوي على الجبال، يبدو سائق الأتوبيس متهورًا للغاية، مما يهدد الركاب بالسقوط من هذا المرتفع. تنتاب إيبا حالة من الذعر وتطالب السائق بالتوقف وفتح الباب، وتنزل، لكنها تنزل بمفردها، تاركة خلفها زوجها وولديها.

0

شاركنا رأيك حول "فيلم Force Majeure.. عن غريزة البقاء والحب الذي لا يحتمل الأنانية"