تقييم فيلم التشويق والإثارة Gone Girl

0

من المؤكد أن القائمين على صناعة الأفلام في هوليود من أكثر الشخصيات ذكاءً، بعملهم على انتقاء الروايات الأكثر قراءة وتشويقاً وتحويلها إلى أفلام، لنجد أمامنا في كل موسم تلو الأخر مجموعة من الأفلام الجذابة ذات الأفكار المتنوعة، ومع وجودين مشاهدين فعليين دون الحاجة لأي دعاية وهم قراء الرواية الأصلية.

يُفضّل الابتعاد عن هذا المقال لمن لم يشاهد الفيلم لحد الآن، بسبب احتوائه على بعض المعلومات المتعلقة بمسير أحداث القصة! 

Gone Girl هو أحد هذه الأفلام، فهو مقتبس عن رواية للكاتبة جيليان فلين صاحبة روايتين آخرتين بالإضافة إلى هذه، في قائمة نيويورك تايمز للروايات الأكثر مبيعاً، وقد تم تحويل الرواية إلى فيلم صنع ضجة كبيرة.

لماذا هذا الفيلم مميز لهذه الدرجة؟

gone-girl-DF-01826cc_rgb.jpg

في الحياة الحقيقة وفي الأفلام كذلك أعتدنا على أن الطرف الأقوى في العلاقة هو الرجل، فمن يرتكب الجرائم، يقتل، يعامل بوحشية، ويتلاعب بالمشاعر هو الزوج أو الحبيب، ولكن هذه المرة نرى الأوضاع مختلفة، فالزوجة هنا أثبتت أن في النساء ذكاء وقدرة على الانتقام بطرق مبتكرة تجعل أي زوج يفكر اكثر من مرة قبل قيامه بما يغضب زوجته.

من مميزات الفيلم أيضاً الحبكة القوية المليئة بالتفاصيل الدقيقة التي قد لا يفطن المشاهد في وقتها لأهميتها، والتي تظهر بعد ذلك مع الأحداث، بالإضافة بالطبع للأداء الرائع للمثلة روزاموند بايك في دور الزوجة إيمي أو (إيمي المدهشة)، وهي بالفعل مدهشة، والذي ترشحت عنه لجائزة الأوسكار مع بعض التوقعات حول فوزها رغم المنافسة الضارية هذا العام.

عوامل أفسدت العلاقة بين الزوجين

GoneGirlFincerSpecialShoot

نجد أثناء عودتنا لقصة الفيلم إننا أمام علاقة فاشلة بين زوجين، وذلك لعدة عوامل أدت في النهاية إلى عدة أحداث لن أسرد تفاصيلها حتى لا أفسد على القارئ استمتاعه بمشاهدة الفيلم.

في البداية أنا من أشد المؤمنين بأهمية وجود التكافؤ في العلاقات بين الزوجين سواء في التعليم أو الثقافة، أو من الناحية المادية، وأعتقد أن من أهم أسباب الخلافات بين الزوجين في هذا العلاقة المريضة التي تناولها الفيلم والرواية، كون الزوجة هي إيمي، الفتاة المثقفة، خارقة الذكاء، من مدينة نيويورك، والشهيرة كذلك بكتابها عن شخصية (إيمي المدهشة)، بينما الزوج شاب من الجنوب، يكافح ليصبح كاتب بارز في مجتمع نيويورك المثقف.

بارغم من الجاذبية القوية بين الاثنين، إلا أن الفارق كان واضح لكليهما، فهي حاولت أن تزيل هذه الحواجز وهو حاول أن يطور من نفسه ليتلاءم معها إلا أن عدم تكافئهما كان واضح للعيان، فكونها تترك كل حياتها السابقة وتحاول أن تحيا بما يلائم مدينته الصغيرة كان يثقل على نفسها ويشعرها إنها في غير مكانها، كما لو إنها تحاول أن تقتطع أجزاء من نفسها لأن المكان المحتاج لا يسعها بكل إمكانياتها.

6a0d6e0c0af160d4_gone-girl-library

بينما كان يشعر هو طوال الوقت إنه صغير أمامها، مهما فعل فيظل هو فاشل بينما هي ناجحة لامعة، وكان يتوهم في نظراتها إتهام واحتقار لم يستطع أن يحتملهما، وجعله يدخل في علاقة عاطفية مع طالبة صغيرة السن تافهة تشعره بتفوقه الدائم عليها، كما تزيد من إحساسه بالانتقام من زوجته حتى يختار فتاة أقل منها في كل شيء بدلاً منها.

ولكنه لم يُقدّر ذكاء زوجته بما فيه الكفاية، وكذلك لم يملك الشجاعة حتى يستطيع أن يتركها ويطردها خارج حياته.

اداء الممثلين

gone-girl-screencap

بالطبع أداء بطلة الفيلم كان مميز للغاية خصوصاً وإنها تقترب من شخصيتها الحقيقة، من حيث ثقافتها الشديدة والذكاء، فرسموند بايك نفسها فتاة إنجليزية جابت أوروبا مع والديها وهى طفلة وتستطيع تحدث الألمانية والفرنسية بطلاقة، وقد استغلت كل إمكانياتها التمثيلية في هذه الشخصية المعقدة للغاية، التي تقف على الحد الفاصل بين العبقرية، والجنون، وتركت انطباع قوي لدي المشاهدين، وإعجاب شديد بالعبقرية الشريرة والتي تستطيع أن ترسم ابتسامة على شفاهم قبل إسدال ستارة النهاية .

بينما كان اداء بن أفليك باهت، يتوافق مع الشخصية التي يقوم بها، لا أعلم عن إتقان للدور، أم لأنه لم يجتهد بما فيه الكفاية في تلبس الشخصية، فقد ظهر الزوج دوماً مغلوب على أمره، لا يستطيع التمرد والإتيان على أي خطوة خارج الخطة التي وضعتها الزوجة إلا مرة واحدة جلب عليه الوبال بدلاً من إنقاذه .

في النهاية الفيلم مختلف تماماً عن باقي الأعمال التي شاهدتها في الفترة الأخيرة، وتجربة سينمائية أنصح بها بشدة محبي الأفلام من قراء أراجيك.

0

شاركنا رأيك حول "تقييم فيلم التشويق والإثارة Gone Girl"