أفلام تحمل بعضًا من خُلاصة السعادة

أفلام عن السعادة
2

السعادة هي حلم كل الناس وهي الهدف من كل شيء نفعله في هذا الحياة. وحمدًا لله أنّه جعل للسعادة مذاهب، فكل شخص يسعد بطريقته الخاصة جدًا، بعضهم يسعد لأعظم الأسباب، وبعضهم لأتفهها. مُحبو الأفلام مثلي مثلًا سيجدون سعادتهم في مشاهدة فيلم جميل، يُنير لنا طُرقًا مظلمة داخل أنفسنا، فنتعلم ونتمتع أيضًا.

اخترت لكم في بداية عام جديد خمسة أفلام فيها قِبس من السعادة. ربما تكون جملة أو مشهد أو حتى فكرة تُساعدك على أن تجد العنصر المفقود الذي يمنعك من الوصول للسعادة، أو تُمكنّك من التغلب على مشاكلك لتحظى أخيرًا بالراحة والاطمئنان.

The Pursuit of Happyness

فيلم The Pursuit of Happyness أفلام عن السعادة

قد يبدو للبعض فيلمًا كئيبًا وقاسيًا ولكنّي وضعته في مُقدمة قائمتي عن عمدٍ لأنه في النهاية يصل إلى خلاصة السعادة. صحيح أنّنا عشنا مع بطله أو ربما الأصح أن أقول عانينا معه كثيرًا في سبيل الوصول لها، ولكن على قدر المعاناة تكون السعادة.

“ربما السعادة ماهي إلّا شيء نسعى وراءه فقط ولا يُمكننا الحصول عليه”

عفوا، اطرد هذه الجملة من ذهنك فورًا، فهذه الفكرة الحزينة كانت ما يعتقده كريس جاردنر في فترة من حياته عندما ساءت أحواله المالية وتداين أكثر من مرة، وصار يجني المال بصعوبة شديدة من عمله. وعندما تركته زوجته وفقد بيته ليعيش مُشردًا هو وابنه، لم يفقد الأمل وسعى وراء الحُلم بأنّ ربما يصبح كل شيء على ما يرام قريبًا. سعى كريس نحو السعادة، واجتهد في ذلك بصدق، حتى أنّه عمل في شركة كبيرة لمدة ستة أشهر بدون أجر كتدريب يليه اختبار، إن نجح فيه يحصل على وظيفة بالشركة. ونال كريس ما سعى جاهدًا للحصول عليه.

يُعلّمنا كريس والذي هو شخصية حقيقية بُني الفيلم على قصة حياته، أنّ السعادة تُصنع وليست كما يظن الكثيرون أنّها شيءٍ نجده أو لا نجده حسب قدرنا في هذه الحياة. صنع كريس سعادته الخاصة ممّا كان يمتلكه بالفعل، لا ممّا كان يحلم أن يمتلكه.

 “أنا لست ما قد حدث لي في حياتي سابقًا، أنا ما أصبحت عليه الآن.”

راقب معي ويل سميث العظيم في هذا المشهد، راقب وجهه وهو قلق خائف من أن يفشل، ثم دموعه التي حاول ألا تسقط على وجهه، ثم مشيته وهو مرفوع الرأس، وتصفيقه لنفسه التي استحقّت كل إنشًا من هذه السعادة الغامرة.

“هذا الجزء من حياتي، هذا الجزء الصغير، يُدعى: السعادة”

خلاصة السعادة من وجهة نظر كريس جاردنر هي ما قاله لابنه:

“لا تجعل أبدًا أي شخص يُخبرك أنّك غير قادر على فعل شيءٍ ما، حتى أنا. قم بحماية حُلمك. الناس عندما لا يتمكنون من فعل ما يُريدونه، يقولون لك أنّك لن تتمكن من فعله أيضًا. إذا أردت شيئًا، إذهب لتحصل عليه.”

Inside Out

فيلم Inside Out أفلام عن السعادة

ما أحبّه في أفلام الأنيمشن أنّ العديد منها يحمل الكثير من الفسلفة مثلما يحمل من المرح، وفيلم “قلبًا وقالبًا” مثال جيد جدًا على ذلك. فكرة الفيلم الأساسية ربما تُعرض للمرة الأولى في فيلم أنيمشن وهي فكرة أنّ الحياة لا تقوم على السعادة وحدها، وأنّ غياب السعادة ليس معناه أننا سنعيش في همٍ دائم، ولكنها مرحلة ضرورية لاستعادة السعادة والإحساس بها مُجددًا.

عندما تنتقل الطفلة رايلي مع عائلتها من مدينة لأخرى وتترك مدرستها وأصدقائها وكل شيء ألِفتْهُ خلفها، تنتابها العديد من المشاعر التي نرى طريقة عملها بداخل عقل رايلي بوضوح. هناك السعادة والحزن والغضب والخوف والاشمئزاز، وكلٍ منهم يتحكم في عقل رايلي بالتبادل. ولكن من تقود كل شيء بصفة رئيسية هي جوي أو مشاعر الفرح التي تحاول السيطرة على عقل رايلي حتى تظل سعيدة طيلة الوقت وهو الإحساس الطبيعي والمُفترض لأي طفلة مثل رايلي.

ولكن للأسف لم يعد بإمكان جوي أن تسيطر على رايلي لأنها حزينة على فراق بلدتها، ولأنها لم تعرف كيف تنسجم مع حياتها الجديدة. حتى وصل بها الأمر إلى محاولتها الهرب من عائلتها والعودة وحدها إلى مينيسوتا موطنها. ينتاب جوي الحزن لأن كل محاولاتها لإدخال السعادة على رايلي وإبعاد الحزن عنها فشلت، ولكنها ترى ذكرى قديمة لرايلي تُغير من نظرة جوي للحزن والسعادة أيضًا. شاهد هذا الفيديو فربما تعرف مالذي رأته جوي في تلك الذكرى القديمة لرايلي.

رأت جوي رايلي عندما تسببت في خسارة فريقها في مبارة الهوكي وهي رياضتها المفضلة، رأتها وهي حزينة وتبكي، ثم أتى والداها ليواسوها فتهدأ قليلًا وتظهر عليها مشاعر الارتياح، ثم يمزح معها فريقها فتضحك وتشعر بالسعادة. هذا المشهد جعل جوي تُدرك حقيقة مهمة عن الحزن لم تكن تُدركها قبلًا، وعندما تفعل تُفسح الطريق لِحُزن لأول مرة كي تأتي هي وتقود مشاعر رايلي التي تعود للمنزل باكية وتعترف لأمها وأبيها أنها تفتقد بلدتها القديمة.

ما أدركته جوي كان، أولًا: أنّ الحزن مهم للحياة بنفس أهمية السعادة، فالحزن هو من جعل كل من هم حول رايلي يحاولون إسعادها، وهو من جعل أمها وأبيها يهرعون إليها مُحتضنين إياها. فلولا حزنها هذا لما شعرت بالسعادة. لهذا في المواقف الحزينة، شعورنا بالحزن سيكون طبيعيًا، وليس صحيًا محاولتنا لطرده كلما حدث موقف يستدعي الإحساس به.

ثانيًا: أنّ الحزن يجب أن يأخذ وقته الكافي حتى يذهب، فلا يجب علينا أن نتعجّله، أو أن نقاوم وجوده من الأساس. الحزن عندما يأخذ وقته الكافي سيذهب مُخلّفًا راحة لن نشعر بها إذا تظاهرنا أنّنا سعداء بينما نحن في الحقيقة عكس ذلك.

فكرة عميقة جدًا بالنسبة لفيلم أنيمشن موجّه للأطفال بشكل أساسي أليس كذلك؟ ولكن هذا ما اعتدنا عليه من أفلام بيكسار حقيقًة.

Dead Poets Society

أفلام عن السعادة

في فيلم مجتمع الشعراء الموتى لدينا رسائل كثيرة قد نجد فيها بعضًا من خلاصة السعادة، ولكن الرسالة الواضحة والفارقة حقًا كانت:  Carpe diem أو كارب ديم وهي جملة لاتينية تعني: عش يومك أو إقتنص مباهج اللحظة. ذُكرت هذه الجملة على لسان البروفيسير جون كيتنج مُدرس اللغة الإنجليزية بأكاديمية ويلتون الداخلية للشباب.

كيتنج كانت له أفكار غير تقليدية بخصوص كل شيء من حوله، وكان له أسلوب مُختلف في تدريس الشعر لطلابه. كان يرفض أن يكون طلابه نسخة من بعضهم، يرفض التكرار والنمطية ويدفع الطلاب للبحث عن ذاتهم. للأسف ستحدث الكثير من المشاكل لكيتنج فقط لأنه خرج عن المألوف، ولطلابه أيضًا لأنهم حاولوا ألأّ يكونوا نُسخ مكررة من غيرهم وأن يتبع كل منهم ما أراد وما أحب.

كيتنج الذي لعب دوره ببراعة روبن ويليامز كان مُلهمًا، ليس على المستوى التعليمي فحسب بل كان يُعطي لطلابه دروسًا حياتية بالغة الأهمية. شاهد معي هذا المشهد لكيتنج وهو يشرح لطلابه الشعر بأسلوبه المُتفرّد.

كما رأينا في المشهد، كيتنج لا يكتفِ بالشرح النظري كأي مُدرس آخر يُدّرس مادة لغوية، بل جعلهم ينظرون جيدًا إلى صور الطلاب السابقين والذين كانوا مثلهم تمامًا في كل شيء ليصل إليهم الدرس بصورة عملية لا تُمكنّهم من نسيانه.

يقول كيتنج:

“إنظروا إليهم، هم ليسوا مُختلفين عنكم. نفس قصات الشعر، جسمهم مليء بالهرمونات مثلكم، أعينهم يفيض منها الأمل تجاه العالم الذين يظنون أنهم يملكونه. ولكن أين هم الآن؟ أصبحوا طعامًا للدود. ولكن هل تستطيعون سماع ما يقولون لكم الآن؟ عيشوا يومكم، اقتنصوا اللحظة، اجعلوا حياتكم استثنائية”

جملة كيتنج هذه فيها خلاصة السعادة، أن تعيش حقًا لأنك ستموت حقًا حتى وإن كنت لا تُصدّق هذا. ألّا تترك الفرصة تمر لأنها لن تعود، فاليوم الذي يذهب لا يعود. اغتنم اللحظة، اللحظة ثمينة جدًا لأنها لا تتكرر أبدًا. كُن مُختلف، كُن أنت.

Eat Pray Love 

فيلم Inside Out أفلام عن السعادة

في الفيلم الشهير المبني على رواية لأحداث حقيقية حدثت بالفعل لصاحبتها “إليزابيث جيلبرت”، سنرى بعضًا من خلاصة السعادة التي اكتشفتها ليز عبر سفرها لثلاثة بلاد بالتتابع إيطاليا، الهند، و بالي في إندونيسيا.

البداية كانت عندما شعرت ليز بالتعاسة، بالرغم من أنها تحظى بعملٍ جيد وزوج تُحبه ويُحبها. فجأة شعرت وكأنها تفقد نفسها في هذه الحياة التي أصبحت لا تُريدها. أقدمت على فعل جريء جدًا وغريب، تركت زوجها وعملها وقررت أن تسافر لمدة عام تقريبًا لتتمتع بطعام الإيطاليين، وتُجرب الصلاة على الطريقة الهند الهندية، وتقع سهوًا في الحب في بالي.

تمر ليز بمراحل عدة خلال فترة سفرها، من الوحدة والإحساس بالحزن وافتقاد لحياتها السابقة والشعور بعدم الإنسجام مع من حولها، وحتى بدايات الشعور بالراحة والتكيّف والرضا عن النفس. ولكن عندما جاء الحب، خافت ليز من أن يُفسد عليها الحب ما صنعته لنفسها طيلة هذه الفترة كلها، والذي كان بمثابة صمام أمان وحماية لها.

قابلت ليز في بالي المُعالج الروحي كيتوت الذي استطاع ان ينفذ إلى روحها ويضع يده على ألمها، ويٌخبرها بخلاصة السعادة التي غفلت عنها في رحلتها للبحث عن نفسها. فقد ظنّت ليز أنّ السعادة تكمن في أن تظل محتفظة باتزانها النفسي مهما كلّف الأمر ومهما كانت المغريات، ولكن كيتوت كان له رأي آخر، ستعرفه عندما ترى هذا الفيديو.

يقول كيتوت لليز:

“في بعض الأحيان عندما نفقد اتزاننا من أجل الحب، يكون ذلك جزءًا من عيش حياة متزنة.”

كانت هذه الفكرة جزءًا من خلاصة السعادة لدى كيتوت الذي يرى أنّ حياة مُتزنة بدون حب لا معنى لها، وأنّ الأفضل أن نحب حتى وإن أفقدنا هذا ثباتنا النفسي بعض الشيء، فهذا هو في النهاية ما يجعل لحياتنا معنى.

Finding Nemo

فيلم Finding Nemo أفلام عن السعدة

” لما الحياة تكشّرلك عارف تعمل ايه؟ عوم واتمخطر عوم واتمخطر مخطر مخطر عوم واتمخطر”

أعتقد أن جميعنا يعرف هذه الجملة الظريفة من فيلم البحث عن نيمو فيلم الأنيمشن الشهير، والذي فيه تُقدّم لنا دوري السمكة خفيفة الظل سريعة النسيان درسًا غاية في البساطة والفعالية أيضًا سيفيدنا عندما “تكشرلنا” أو تعبس في وجوهنا الحياة.

الفيلم يحكي عن نيمو ابن مرهف وهما من أسماك المُهرج أو البهلوان والذي تم اصطياده ووضعه داخل حوض زجاجي في عيادة طبيب أسنان، ومحاولات مرهف ودوري صديقته لإيجاده.

دوري تُخبرنا ببساطة أن نستمر فيما نفعله، ألّا تتوقف. استمر حتى وأنت تعب، حزين، غاضب، يائس، كل ما عليك فعله أن تستمر في العيش. لا تفعل مثلما فعل مرهف بوقوفه جانبًا يندب حظه على ضياع القناع الذي كان يحمل العنوان الذي يوجد نيمو فيه. بل افعل مثل ما فعلته دوري التي هي من أضاع القناع أصلًا ولكنها استمرت في طريقها للبحث عن نيمو.

2

شاركنا رأيك حول "أفلام تحمل بعضًا من خُلاصة السعادة"