“هاري بوتر: العودة إلى هوجورتس”.. رحلة طويلة من الحنين للماضي
0

هل تعلم أن ما سبّب الضجة الكبرى التي أثيرت حول فيلم مارفل الأخير؛ سبايدرمان لا طريق للمنزل- Spider-Man: No Way Home؟ هو أنه فيلم “عابر للأجيال”، أي أنه وأيًا كان الجيل الذي تنتمي إليه ستجد ما يثير دموعك ويدغدغ مشاعرك في الفيلم. أتعلم كذلك أيٌّ من الأفلام يعتبر فيلمًا عابرًا للأجيال؟ نعم إنها بالتأكيد سلسلة أفلام هاري بوتر– Harry Potter.

قبل البدء: أسطورة الطفل الذي عاش..

الولد الذي نجا، أشهر طفل في عالم السحرة، صاحب العلامة المميزة على جبهته، هاري بوتر الأشهر. في كتاب who is J.K. Rowling من تأليف pam Pollack و Meg Belviso تظهر القصة الخفية وراء إبداع جي لقصة الطفل هاري بوتر، ففي أحلك أوقاتها من الناحية المادية والعائلية تروادها خواطر حول شخصية رئيسية في عمل أدبي عبارة عن طفل صغير لديه قدرات سحرية ولا يعرف بوجودها، وفي النهاية تضع لها اسم “هاري بوتر”. وبعد سبع سنوات من العمل المنقطع تظهر النسخة الأولية من الجزء الأول من السلسلة، وتبدأ رحلتها في محاولة نشر الرواية، التي لم تكن رحلة سهلة على الإطلاق، ولكن جي كانت متسلحة بفكرة واحدة فقط وهي “يجب علي أن أجعل هاري بوتر أشهر طفل على مستوى العالم كما هو مشهور في العالم الخاص به في رواياتي”.

كتابة السلسلة جي كي رولينج j k rowling

وبالفعل تبدأ رحلة نشر الأجزاء الأولى للرواية التي امتدت لعشر سنوات تقريبًا (1997- 2007)، ومن ثم رحلة تحويل القصة لسلسلة أفلام من إنتاج شركة وارنر برذرز- Warner Bros التي امتدت هي الأخرى لمدة عشر سنوات (2001-2011). ليصبح لدى محبي الخيال العلمي والفانتازيا سلسلة مسلية وعمل فني مبدع، فإن كنت من جيل الثمانينات، التسعينات، بدايات الألفينات أو حتى العقد الثاني من الألفينات فيسكون بالتأكيد لديك على الأقل ذكرى واحدة متعلقة بعالم هاري بوتر السحري. لذلك قد يكون العشرون من نوفمبر عام 2021 واحدًا من أسعد أيام الكثيرين في هذا العام بسبب الإعلان عن صدور فيلم جديد بمناسبة مرور 20 عامًا على إصدار الفيلم الأول من السلسلة تحت عنوان “الذكرى العشرين لهاري بوتر: العودة لـ هوجورتس” الفيلم من إخراج آيرا كريفيجو، جو بيرلمان وجورجيو تيستي، كما شارك في الفيلم الأبطال الرئيسيون للعمل دانيل رادكليف، إيما واتسون وروبرت جرينت بالإضافة للعديد من الأبطال المشاركين في الفيلم والمخرجين الذين أشرفوا على السلسلة.

الفصل الأول: سنوات النور والبراءة الأولى

“الزمن شيء غامض”
ألباس دمبلدور

يبدأ الفصل الأول -بعد الاستعراض الراقص في المقدمة الذي يعرفنا بالشخصيات المشاركة في الفيلم وأدوارهم الأساسية في السلسلة- بالموسيقى الشهيرة الممهدة للأفلام مع دخول دانييل ليستعرض ذكريات الجزأين الأول والثاني من السلسلة برفقة مخرجهم كريس كولومبوس. يبدأ كريس في سرد أكبر الصعاب التي واجهته في تحضير الفيلم -بعد اختيار الممثلين بالطبع- وهي السيطرة على هذا الكم الكبير من الأطفال في مكان عمل جاد مثل موقع تصوير فيلم سينمائي، فمن المعروف أن التصوير مع الأطفال يكون بالغ الصعوبة بسبب طبيعتهم العمرية أولًا ورهبتهم الشديدة من أجواء العمل. كما يظهر الثلاثي معًا لأول مرة في الفيلم لمشاركة خبراتهم عن العمل معًا كأطفال وكم التوافق بينهم والذي ساعدهم كثيرًا في تخطي صعاب التصوير.

 

الثلاثي هاري، رون وهيرموني من فيلم العودة لهوجورتس

وإن كان هناك أمر أشد صعوبةً من التعامل مع الأطفال في موقع التصوير سيكون بالتأكيد نقل عالم من الخيال الخالص إلى صورة سينمائية مبدعة، لذلك أرسل العمل على لسان إيما ستون رسالة تقدير لمجهودات مصمم الديكور ستيوارت كريج، كذلك مصمم الجرافيك ريتشارد هاريس الذي استطاع رسم وتنفيذ كائنات غير حقيقة بالمرة لتبدو حقيقة بشكل مذهل مثل طائر العنقاء في الجزء الثاني.

الفصل الثاني: الخط الفاصل بين حقبتين

“لا يهم ما يولد عليه المرء، ما يصبح عليه عندما يكبر”

إذا افترضنا أن سلسلة أفلام هاري بوتر تشبه مراحل النمو، فإن الجزء الثالث والرابع بالتحديد يمكن وصفهم على أنهم مرحلة الطفولة المتأخرة التي تمتد من سن 10 سنوات حتى 12 سنة أو البلوغ بمعنى أدق، بها يكون الفرد لا يحتسب من ضمن فئة الأطفال فيكون في موضع الطفل البريء الذي لا يحاسب على كل أخطائه ولا المراهقين وثوارتهم الاندفاعية وحماسهم المبالغ به، ومن هنا تأتي معاناة الطفل. ويمكنك أن ترى نفس سمات المرحلة في الجزأين السابق ذكرهم، فهم يجمعون بين بقايا براءة الأطفال عند هاري، رون وهيرميون وسوداوية الأحداث المحيطة بهم بدايةً من خبر هرب السجين الأخطر سيريس بلاك حتى مشاركة هاري في مسابقة كأس النار.

يعبر المخرج ألفونسو كوارون بنفسه عن هذه المعضلة من خلال توضيح التحدي الذي قابله أثناء إخراج الجزء الثالث (هاري بوتر وسجين أزكابان)، وهو التعبير عن الغمامة التي بدأت أن تسيطر على حياة هاري من خلال الصورة السينمائية، فنجد تبدلًا واضحًا في الألوان المتحكمة في الكثير من مشاهد الفيلم لتصبح ألوانًا داكنة. أما عن مخرج الجزء الرابع (هاري بوتر وكأس النار) مايك نيويل فكانت -على حد تعبيره- مهمته صعبة للغاية، وهي إقناع الأطفال أن الفيلم موجه لهم ولا يفقد القاعدة العريضة من جمهوره لذلك عليه أن يعادل عامل السوداوية الموجود في الفيلم -بالأخص في مشاهد النهاية- بالكثير من الحيوية والطاقة، لذلك حاول بقدر الإمكان إضافة عامل الكوميديا الخفيفة للعديد من المشاهد مثل مشهد فتح البيضة في المذبح، الصحفية ريتا وشجار التوأمان ويزلي بعد تحولهم لشيوخ. كذلك أدرك نيويل أن لحظة عودة هاري بجسد سيدريك هي اللحظة التي تنتهي بها طفولة وبراءة هاري وعليه أن ينقل هذه المشاعر مستخدمًا كل أدواته الإخراجية وكذلك الأدوات الأخرى، فنرى حتى الموسيقى الاحتفالية في هذا المشهد لا تنتهي فجأة ولكنها تعاني لوهلة من حالة من النشاز والخروج عن النوتة وأخيرًا تخمد الاحتفالات ليحل مكانها البكاء والنواح.

الفصل الثالث: هرمونات المراهقة المتأججة

“الحب هو المحرك الأساسي لكل الأمور، الخير والشر”

من الأساطير المعروفة عن الكاتبات السيدات، أن أعمالهن تفيض بالمشاعر الجياشة، حتى فيما يخص السيئين والأشرار ستجد الوصف نفسه يحمل جزءًا من التعاطف والمحبة. تنطبق هذه الأسطورة على الأجزاء السبعة لهاري بوتر من تأليف جي كي، حيث جعلت الحب -سواء وجوده أو نقصانه- هو المحرك الأساسي للكثير من الشخصيات، بل إنه مفتاح حل اللغز الأكبر حول سبب نجاة هاري من البداية. وفي الجزء الخامس (هاري بوتر وجماعة العنقاء) والسادس (هاري بوتر والأمير الهجين) بقدر ما يظهر أثر الحب على اختيارات الأشخاص، تظهر كذلك ملامح مرحلة المراهقة وما تحمله من ثوران وهيجان للعواطف، فنجد هاري نفسه مندفعًا -بدافع الحب في أغلب الأوقات-  لا يفكر كثيرًا في عواقب أفعاله، ومع خسارته لباقي عائلته في نهاية كل جزء وهم سيريس بلاك وألباس دمبلدور تكون الأمور قد وصلت إلى حدها مع هاري ليقرر الخروج من تحت حماية قلعة هوجورتس والذهاب بنفسه -برفقة صديقاه- للمجهول والبحث عن قطع الهوركروكس المتبقية وتدميرها.

بوستر harry potter 20th anniversary return to hogwarts

الفصل الرابع: نخلد ذكرى من فقدناهم

“من يحبوننا لا يتركوننا فعليا أبدًا، ويمكنك أن تعثر عليهم دائمًا، هنا في قلبك”

الحقيقة أن فكرة وجود حلقة تلم شمل أبطال ملحمة هاري بوتر بدون وجود سيفروس سنايب- آلان ريكمان هو أمر محزن للغاية لكل محبي السلسلة بشكل عام ومحبي آلان بشكل خاص. تعتبر شخصية سنايب هي أكثر شخصية معقدة في السلسلة، حيث عاش عمره كله بشخصيتين، المحب لـ ليلى والكاره لها ولاختيارها لجيمس، حليف فولدمورد وجاسوس دمبلدور وأخيرًا كاره هاري ظاهريًا على مدار السلسلة لنكتشف في النهاية أنه الحامي له دومًا فقط لأجل عيون والدته التي يحملها. لذلك المشهد الذي يخلد ذكرى كل المشاركين في السلسلة ورحلوا عن عالمنا هو أكثر المشاهد تأثيرًا في فيلم مليء حقًا بالمشاعر المختلفة.

وعن طفلنا -سلسلة الأفلام- الذي شاهدناه منذ نعومة أظافره ينمو ويكبر ويتحول أمامنا لمراهق، ها هو يخطو خطواته الأخيرة تجاه الرشد. فنرى في الجزأين السابع والثامن الأكثر سوداوية وحزنًا من السلسلة هاري بوتر ومقدسات الموت الجزء الأول والثاني العديد والعديد من القرارات الحاسمة التي يتخذها الأفراد في سبيل الصالح العام، موت سنايب، تسليم هاري لنفسه، مواجهة وخطاب نيفيل -الطفل الخجول ذو الموهبة الضئيلة الذي تعرض للتنمر طوال الفيلم- لفولدمورت حتى مساعدة السيدة مالفوي لهاري، كلها أمور تقود في النهاية لنهاية تحمل في طياتها الكثير من الحزن ولكنها مع ذلك يتنصر بها الخير.

وأخيرًا، رحلة العودة إلى هوجورتس بقدر ما أثارت فينا مشاعر الحنين للماضي الشديدة إلا أنها مع ذلك ألقت الضوء على جوانب عديدة في مرحلة الإنتاج والإعداد للفيلم لم تكن معروفة للجمهور، لينضم أخيرًا فيلم العودة لهوجورتس إلى سلسلة أفلام هاري بوتر المميزة التي لن تمل من إعادة مشاهدتها. فهناك جملة شهيرة للراحل آلان ريكمان عند سؤاله عن سبب إعادة قراءته المستمرة لسلسلة كتب هاري بوتر أجاب: أنه وبعد أن يشيخ سيظل يقرأها وسيجاوب في كل مرة على سؤال أتقرأها “بعد كل هذا الوقت” بـ “دائمًا” وهي جملته الشهيرة من السلسلة، كما أنها اللقطة الختامية لفيلم الذكرى العشرين لسلسلة أفلام هاري بوتر: العودة لهوجورتس الذي لا يوجد مشهد أفضل منه لإنهاء الفيلم به بكل تأكيد.

اقرأ أيضًا: هاري بوتر.. مراجعة سلسلة روايات الساحر الصغير ذائع الصيت

0

شاركنا رأيك حول "“هاري بوتر: العودة إلى هوجورتس”.. رحلة طويلة من الحنين للماضي"