دراسات سينمائية: أهم ما ترغب في معرفته عن الإنتاج السينمائي

الإنتاج السينمائي
هدى اشنايبي
هدى اشنايبي

5 د

حين يتم الإعلان عن صدور فيلم أو مسلسل جديد، فإنّه في أحيان كثيرة يتم الإشارة إلى اسم منتج العمل، والذي في العادة ما يكون اسمًا ذي وزن ثقيل في عالم السينما أو التلفزيون، وهو ما يمنحنا رغبةً إضافيةً في التعرف على العمل بناءً على ثقتنا في الاسم المذكور، رغم أنّ أغلبنا في الحقيقة لا يملك فكرةً واضحةً عن وظيفة المنتج أو دوره في الفيلم. إضافةً إلى ذلك، فإنّ العناء والحيرة الحقيقيتين يبدآن بشكل فعلي بمجرد أن نشرع في قراءة الشارة النهائية التي تظهر أسماءً كثيرةً هنا وهناك للمشاركين في الإنتاج، فبين الإنتاج التقني وتنفيذ الإنتاج والإنتاج الإبداعي، نجد أنفسنا تائِهين بين المسميات الوظيفية التي نتجاهلها ظانين أنّ جميعها تعني نفس الشيء على كل حال، وأنّها لا تعود إلّا مجموعة من الممولين للعمل لا أكثر، لكن ما الذي تعنيه كل هذه المسميات فعليًا؟ وما الذي يفعله كل هؤلاء الموظفين؟ هذا ما سنتعرف عليه في هذا المقال.


التمويل:

إنتاج الأفلام

لعل أول أمر – إن لم يكن الأمر الوحيد – يخطر على بالنا عند الحديث عن الإنتاج هو التمويل، فهي الوظيفة التي يشتهر بها المنتجون والشركات المنتجة ما جعل كلمة “الإنتاج” مرتبطة في عقولنا بالمال والإنفاق، والسلطة المادية التي يتمتع بها المنتجون الذين بإمكانهم التحكم في العمل كما يشاؤون.

في هذه النقطة تحديدًا، يمكننا التفريق بين كل من المنتج (Producer) والمنتج التنفيذي (Executive Producer)، حيث تتمثل وظيفة هذا الأخير في توفير وتأمين القدر المالي الكافي الذي من دونه لا يمكن أن يبدأ العمل في الأساس، وفي أحيان كثيرة، يكون المنتج التنفيذي شخصًا ذي اسم له قيمة كبيرة في المجال، وهو ما يجعله قادرًا على استقطاب الممولين والمستثمرين قبل بداية الإنتاج، وحتى استقطاب المشاهدين بعد صدور العمل بشكل فعلي. من ناحية أخرى، فإنّ المنتج التنفيذي قد يكون في أحيان كثيرة صاحب فكرة العمل أو حتى كاتبه.

أمّا دور المنتج فيتمثل في العادة في إدارة الأموال التي جاء بها المنتج التنفيذي، مما يعني أنّ المنتج غالبًا ما يعمل تحت سلطة المنتج التنفيذي، وفي حالة قيام شركة للإنتاج بالإشراف على تمويل العمل، فإنّ مهمة إدارة هذا التمويل تذهب في العادة لمدير الإنتاج (Line Producer) الذي سنتعرف بشكل أكبر في الفقرات القادمة.

ذو صلة

اختيار وتسيير طاقم العمل:

إلى جانب التمويل، تتمثل وظيفة الإنتاج في اختيار طاقم العمل، وفي حالة كنت تتساءَل مَن يقوم بهذه المهمة، فدعنا نخبرك بأنّه المنتج (Producer)، فهو المسؤول عن هذه العملية باعتباره المسير لأموال العمل الفني. ولذا، فإنّه يتكلف بمهمة تجميع الأسماء التي ستكون كفيلةً بإنجاح العمل، إلّا أنّ المنتج نفسه قد يتم تعيينه في أحيان كثيرة من المنتج التنفيذي (Executive Producer) نظرًا لأهمية وحساسية عمله، أمّا مدير الإنتاج (Line Producer) فإنّه يقوم بالإشراف على هذا الطاقم، والتدخل في حالة وقوع مشكلة ما أثناء أوقات العمل.


الإنتاج التقني والإبداعي:

عندما نتحدث عن الجانب التقني في أي فيلم، فإنّنا بالطبع وبشكل مفهوم نربطه بشكل مباشر بالمخرج الذي يحمل رؤية العمل الفني، أو يعمل على تنفيذ رؤية صاحب العمل عندما لا يكون للمخرج علاقة بفكرة أو كتابة العمل (في حالة المسلسلات مثلًا)، وبالتالي فإنّه يقوم بمهمة اختيار التقنيات التي يريد استخدامها، إلّا أنّ هذه المهمة في الحقيقة تعود أيضًا إلى المنتج (Producer) الذي يقوم على كل حال بتوفير الموارد اللازمة لجعل استخدام هذه التقنيات أمرًا ممكنًا إذا وافق عليها، وقد يتم اللجوء لاستشارة المنتج التنفيذي في حالة القرارات التقنية الكبرى المتعلقة بالفيلم. وبخلاف هذا، فإنّ المنتج التنفيذي (Executive Producer) لا يلعب دورًا كبيرًا في الإنتاج التقني.

بالنسبة للجانب الإبداعي، فإنّنا نجد وظيفةً قد بدأ صيتها يذيع، وبدأ اللجوء إليها يتزايد في السنوات الأخيرة، وهي وظيفة المنتج الإبداعي (Creative Producer)، الذي تتمثل مهمته في مساعدة المخرج على التوصل إلى أفكار إبداعية بخصوص إخراج النص إلى الوجود، وتحويله إلى صورة مرئية، كما يمكنه المشاركة حتى في تغيير أجزاء من النص، أو التوصل إلى أفكار غير تقليدية لتسويق العمل الفني أو إنجاحه.


تسيير المشروع:

تنقسم هذه المهمة بين كل من المنتج (Producer) والمنتج التنفيذي (Executive Producer) بشكل رئيسي، إلّا أنّ ذلك لا يتم على نفس المستوى مما يعني. على سبيل المثال، أنّ المنتج التنفيذي سيقوم بالعمل على إنهاء جميع مراحل الإنتاج في الوقت الذي تم التخطيط له وتحديده مسبقًا، بينما سيقوم المنتج بالإشراف على كل مرحلة على حِدة، والحرص على إنهائِها في الوقت المحدد، مما يسهل عمل المنتج التنفيذي.

إلى جانب كل من المنتج والمنتج التنفيذي، نجد وظيفةً أخرى تلعب دورًا هامًا جدًا في ما يتعلق بتسيير المشروع، نتحدث هنا عن مدير الإنتاج (Line Producer) الذي تشابه مهمته كثيرًا مهمة المنتج (Producer)، إلّا أنّ الفرق يكمن في أنّه في العادة لا يتدخل في تفاصيل العمل الفني، بالإضافة إلى أنّ مهمته تعتبر أكثر تعقيدًا من مهمة كل من المنتج والمنتج التنفيذي، حيث نجد أنّه يقوم بالتواجد بشكل يومي في ساحة العمل؛ لأنّ مهمته تقتضي الإشراف على العاملين بشكل يومي، وكذا التدخل لحل أي مشكل قد يطرأ أثناء ذلك.

من ناحية أخرى، يتميز مدير الإنتاج (Line Producer) بأنّه يتمتع بدراية معمقة جدًا بالمجال؛ وذلك لأنّ مهمته قد تبدأ حتى قبل بداية توفير الموارد المالية للعمل، حيث يقوم بتحضير ميزانية العمل مستعينًا بتقديره للمبلغ الذي سيكلفه تصوير كل مشهد على حِدة، أو تقدير الوقت الذي سيستغرقه تصوير المشهد، والمبلغ الذي سيتم صرفه في كل يوم من التصوير، وهو الأمر الذي يساعد المنتج التنفيذي، أو الشركة المنتجة، على معرفة المبلغ الذي ينبغي توفيره، كما يساعد المنتج على أداء عمله بشكل أسهل.

إلى جانب هؤلاء المنتجين الرئيسيين، نجد عددًا من المسميات الوظيفية الأخرى التي عادةً ما تظهر بشكل سريع جدًا في شارة النهاية أو البداية دون منحنا الفرصة لفهم ما تعنيه، والتي نذكر من بينها:

  • مساعد المنتج (Associate Producer): تحت إشراف المنتج (Producer) وبتفويض منه، يقوم مساعد المنتج (Associate Producer) بتنفيذ جميع مهام هذا الأخير أو جزء منها.
  • المشارك في الإنتاج (Co-Producer): يقوم المشارك أو المشاركون في الإنتاج بتنفيذ جميع مهام المنتجين، لكن هذه المرة بشكل جماعي وداخل فريق واحد من المنتجين.
  • المنتج المشرف (Supervising Producer): يقوم المنتج المشرف، تحت سلطة المنتج التنفيذي (Executive Producer)، أو الشركة المنتجة، بمراقبة المنتج (Producer) والإشراف على قيامه بمهامه على الوجه الصحيح.
  • منتج بالقطعة (Segment Producer): يتم التعامل مع هذا المنتج عندما يتعلق الأمر بجزء معين من الإنتاج داخل العمل بأكمله، كأن يقوم بتأدية مهام الإنتاج فقط فيما يتعلق بمشاهد معينة تتطلب ميزانيات ضخمة.

هل كنتم تعرفون من قبل مهام المنتجين وأنواعهم؟ شاركونا في التعليقات.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة

مسلسل The Last Of Us.. محاولة للنجاة بالحياة في عالم ما بعد فناء البشرية

مسلسل The Last Of Us

10 د

يقول الشاعر الأمريكي الشهير روبرت فروست في إحدى أشهر قصائده المعرفة باسم النار والجليد: "يقول البعض بأن العالم سينتهي بالنار، ويقول آخرون سينتهي بالجليد وممّا تذوّقته في حياتي من شهوات، فإنّني أتضامن مع أولئك الذين يؤيدون النار"

كتب فروست هذه القصيدة في محاولة منه للإجابة عن السؤال الذي حير البشرية منذ بدء الحضارة، كيف سينتهي هذا العالم؟ كثيرون أجابوا عن هذا السؤال عبر التاريخ، سواء بالشعوذة والتنبؤات أو عن طريق العلم والفلسفة، ولم يغفل الفن إجابة هذا السؤال المصيري، فالفن مرآة للعقل البشري، إنه تصوير مادي لمخاوفنا وأفكارنا، وعبر السنوات قدمت لنا السينما الكثير من النظريات الخاصة بنهاية العالم، زلزال مدمر كائنات فضائية أمراض مستعصية وحوش مفترسة، والكثير الكثير من السيناريوهات المحتملة لفنائنا المحتوم.

لكن السينما لم تعد وحيدة في عالم الفن، ففي السنوات الأخيرة اخترقت ألعاب الڤيديو هذا العالم، وأصبحت تمتلك إضافة إلى ميزات الرسم والمغامرة والمتعة، قصصًا مشوقة رائعة مميزة، لقد أصبحت ألعاب الڤيديو أكثر تعقيدًا مما كانت عليه في زمن سوبر ماريو، وأصبحت أشبه بمغامرة حقيقية بقصة خاصة بها، وشخصيات تفاعلية يتحكم اللاعب بمصيرها حتى إن قصص بعض الألعاب ولروعتها دفعت المنتجين إلى اقتباس أفلام ومسلسلات منها لكنها لاقت فشلًا ذريعًا مثل فيلم Assassin's Creed المقتبس من اللعبة المحبوبة والذي كان خيبة أمل مؤلمة، أما في هذا المقال فسنقدم مراجعة لمسلسل مقتبس من لعبة ڤيديو شهيرة نجح في تحطيم الأرقام القياسية بعد عرض حلقتين فقط، هو مسلسل The last of us.


معلومات عن مسلسل The Last Of Us

فيديو يوتيوب
  • كتابة كريج مايزن، نيل دركمان
  • طاقم العمل بيدرو باسكال، بيلا رامزي، آنا تورف
  • عدد الحلقات 9 حلقات
  • تاريخ العرض 15 يناير/كانون الثاني 2023
  • التقييم على IMDb هو 9.4/10
  • التقييم على Rotten tometto هو 97%

مسلسل The Last Of Us: محاولة للنجاة بالحياة في عالم ما بعد فناء البشرية

تبدأ أحداث المسلسل بداية بطيئة بعض الشيء، حيث تبدأ الحلقة الأولى بمشهد يدور في الستينيات، نرى فيه مقابلة مع عالمين من علماء الڤيروسات وينبه أحدهما إلى خطر الفطريات، التي يمكن أن تسيطر على دماغ البشر دون رادع، الأمر الذي سيفسر ما سيطرأ من أحداث لاحقة.

تنتقل الأحداث إلى عام 2003 ونتعرف على جول وابنته سارة اللذين يعيشان حياة هادئة اعتيادية، وتدور الأحداث في هذه المرحلة من وجهة نظر سارة الغافلة عما يجري، لكن يتم التلميح للخطر في كل مشهد، سواء من خلال الأخبار التي تبث عبر المذياع، أو توتر صاحب محل الساعات الذي ذهبت إليه سارة لإصلاح ساعة أبيها. فجأة تستيقظ سارة على صوت انفجارات عالية، فتخرج من البيت لتعيد كلب الجيران الذي يبدو مرعوبًا للغاية، لكنها تصدم أن جارتها العجوز المقعدة، تحولت إلى نوع غريب من الوحوش، والتهمت كل سكان المنزل.

في أثناء محاولة سارة الهرب، يصل والدها إلى المنزل مع عمها تومي، ليحاولوا الهرب من المدينة التي تحولت إلى جحيم حقيقي، لكن سارة تقتل على يد أحد الجنود وتموت بين ذراعي أبيها. تقفز الأحداث عشرين عامًا، فنرى جول الذي أصبح حطام إنسان، يعيش في منطقة الحجر الصحي في بوسطن، ذلك أن الفطريات التي اكتسحت العالم منذ عشرين عامًا، غيرت وجه البشرية كلها، يدير هذه المنطقة الوكالة الفيدرالية للاستجابة للكوارث (فيدرا)، بأسلوب عسكري قمعي استبدادي، حيث يجبر الناس على العمل في مهن شاقة، كحرق الجثث وتنظيف المجاري، ليأخذوا بطاقات تموينية تعطيهم كفاف يومهم، لكن جول لا يكتفي بهذا، بل يعمل أيضًا كمهرب مع شريكته تيس، وعندما يفشل شقيقه تومي في الاتصال بهما من موقعه في وايومنغ، يحاولان شراء بطارية سيارة من تاجر محلي، ولكن بدلًا من ذلك يبيعها إلى اليراعات، وهم مجموعة متمردة تعارض فيدرا، ويتم تسميتهم بالإرهابيين.

في محاولة لاسترداد البطارية، يجد جول وتيس أن الصفقة قد انحرفت عن مسارها، وأن معظم محاربي اليراعات قد قتلوا، فتعقد مارلين زعيمة اليراعات الجريحة صفقة مع جول وتيس، وهي أن يصطحبا إيلي الصغيرة إلى ولاية ماساتشوستس عبر الولايات المدمرة المليئة بالفطريات القاتلة، مقابل الإمدادات التي ستساعدهما في الوصول إلى تومي، يحاول جول وتيس أن يعرفا حقيقة أهمية إيلي، لكن مارلين تلتزم الصمت

في أثناء هروبهم يتم القبض عليهم من قبل جندي خلال التسلل إلى الخارج، تطعنه إيلي عندما يختبرهم بحثًا عن العدوى، وعندما حاول الجندي إطلاق النار عليها يضربه جول حتى الموت، تدرك تيس أن إيلي مصابة، لكن إيلي تريهما أن الإصابة عمرها ثلاثة أيام، ومن المستحيل ألا تتحول خلال هذه الفترة أو تموت. لربما كانت بداية العمل باردة بعض الشيء، لكن الإثارة المتصاعدة والتوتر والدراما الرائعة طغت على كل شيء آخر، إضافة إلى دقة التفاصيل وربط الأحداث المتقن الذي جعل العمل يحطم الأرقام القياسية بعدد المشاهدات حلقة بعد حلقة، ومن الواضح أن أحداث العمل القادمة تبشر بالمزيد من الإثارة.


محبو اللعبة سيسعدون للغاية بالعمل، اقتباس بعيد عن التشويه وأمانة في نقل الصورة

إن اقتباس أي عمل كان، يحمل في ثناياه خطر تشويه الأصل، أو تقديم مادة لا تمت بصلة له، وهناك الكثير من الأعمال الشاهدة على خيبة أمل الجمهور بسبب سوء الاقتباس، لكن بالنسبة إلى مسلسل The last of us يمكننا القول إننا شهدنا أفضل اقتباس على الإطلاق، لقد بقي كتّاب العمل أوفياء لأساس القصة الخاصة باللعبة، ولم تشهد أي نوع من المبالغة الدرامية، أو التغيير المزعج، بل احترمت الكتابة روح اللعبة.

لكن هذا الكلام لا يعني إطلاقًا أننا سنشاهد نسخة كربونية من اللعبة، لقد أكد الكتّاب أن القصة ستنحرف قليلًا، وسيتم تغيير بعض الأشياء بما يناسب العرض التلفزيوني، ومما شاهدناه من العمل حتى الآن، يبدو أن الكتابة أضافت نظرة إبداعية، عمّقت القصة وأوضحت نقاطًا لم ترد في اللعبة، كما يمكن أن يلاحظ أي لاعب مخضرم، فقد ركز المسلسل على أساس وجود المرض، وشرح آلية عمله وطريقة انتقاله وتطوره المرعب، الذي جعله أسوأ ما أصاب البشرية منذ قرون، وقد ظهرت أمانة الاقتباس في بعض التفاصيل الصغيرة التي تميزت بها اللعبة، مثل ساعة جول المكسورة التي كانت آخر هدية من ابنته سارة، أو ملابس الشخصيات أو حتى بعض المشاهد التي تعتبر أسطورية في عالم اللعبة، ويمكننا القول إن وفاء صناع العمل للأصل، كان من أبرز أسباب نجاحه، فاللعبة التي حققت نجاحًا لافتًا وشعبية كبيرة، حققت هذا كله بفضل قصتها المميزة المؤثرة، والتي نجح المسلسل في تقديمها في أولى حلقاته، ومن الواضح أنه ينوي الاستمرار على هذا المنوال.


بداية مميزة تمهد للرعب القادم وأجواء تذكرنا بأجواء المسلسل الشهير The walking dead

كما قلنا سابقًا، بداية العمل كانت باردة بطيئة، حياة هادئة لأب وابنته في ضاحية هادئة في مدينة أوستن، تكساس تنقلب جحيمًا بين ليلة وضحاها، براعة التقديم كانت تصوير الأحداث من وجهة نظر سارة البريئة الغافلة عن كل ما يجري حولها، لكن التوتر كان متواريًا في الزوايا ينبئ بالخطر، كالأخبار في المذياع التي تنبئ بالكوراث، توتر أصحاب محل الساعات وإسراعهم في الإغلاق، توتر كلب الجيران، كل هذه الأشياء البسيطة كانت تمهد لما سيحدث لاحقًا، حتى إن بعض المشاهد حملت الطابع الديستيوبي المميز لمسلسل The walking dead الغني عن التعريف، لكن بدلًا من وجود ڤيروس غامض يحول البشر إلى زومبي، أصبح الخطر متركزًا في فطريات غريبة تتطفل على الجسد وتأكله من الداخل إلى الخارج، إضافة إلى المشهد الافتتاحي الذي عرض أحد العلماء يتنبأ بخطر الفطريات، كل هذه التفاصيل جعلت المشاهد متحفزًا يستشعر الكارثة في كل زاوية، كل هذه التفاصيل لم تكن موجودة في اللعبة، الأمر الذي أعطى القصة مدًا أوسع لتأسيس هذا العالم الضخم، وتمهيد الطريق للمشاهد الذي لم يعرف اللعبة سابقًا، كي يتفاعل مع الأحداث وهنا يطرأ سؤال مهم للغاية قد يطرحه أي متابع


هل يجب أن تكون لاعباً للعبة كي تفهم العمل؟

بداية يجب التنويه إلى أن عالم ألعاب الڤيديو عالم ساحر مستقل بحد ذاته، يحتاج شغفًا وحبًا لهذا العالم كي تستمتع به، وليس باستطاعة أي كان ممارسة لعبة ڤيديو معقدة تفاعلية كهذه اللعبة، والإجابة عن سؤالنا هذا أتت من اللاعبين أنفسهم، الذين أكدوا أنه لا ضرورة للعب اللعبة إطلاقًا، فعلى الرغم من وفاء العمل لأصله، إلا أنه قدم الكثير من التفاصيل والمشاهد التي ترفع الغموض عن الأحداث، بل حتى إن اللاعبين المخضرمين سيجدون العمل ممتعًا مشوقًا بفضل هذه الإضافات المتقنة.


تحفة درامية جديدة من صانع التحفة الدرامية Chernobyl

إن لم تكن قد شاهدت مسلسل تشيرنوبل الدرامي الرائع، فقد فاتك الكثير حقًا، لقد قدم هذا العمل خلال حلقاته القصيرة، قصة حقيقية مؤلمة زادها ألمًا عن حادثة انفجار مفاعل تشيرنوبل النووي، وما ألحقه من خسائر بشرية واقتصادية وسياسية، وحقق أرقام مشاهدات قياسية في زمن قصير. وها هو ذا كريغ مايزن كاتب مسلسل تشيرنوبل، يعود مجددًا واعدًا المشاهدين بتحفة أخرى تضاهي ما سلف، خاصة أنه معجب جدًا بقصة اللعبة، حيث صرح في إحدى المقابلات: "لا توجد لعبة أخرى أفضل من The Last of Us عندما يتعلق الأمر بالسرد القصصي، هذه أعظم قصة سُرِدت في ألعاب الفيديو على الإطلاق".

كما أن انضمام مخرج ومطور اللعبة نيل دراكمان إلى مايزن، كان إضافة ذكية أبقت القصة الخاصة بالمسلسل تحت أنظار المبتكر الأصلي، الأمر الذي سيبقي القصة ضمن إطار المادة الأصل دون تشويه وإفساد.


اختيار موفق لطاقم العمل

إن أهم عنصر في أي عمل هو طاقم التمثيل، فهم التجسيد المادي المرئي للشخصية المكتوبة، ومهما كانت الشخصية مميزة ومتقنة في كتابتها، فلو جسدها شخص غير كفؤ، فإن هذا سيودي بها إلى الفشل. بالنسبة إلى مسلسل The last of us كان اختيار الممثلين موفقًا للغاية، خاصة الشخصيات الرئيسية التي تتقاطع دروبها خلال سير الأحداث، فمن غير الرائع بيدرو باسكال يجعلنا نذرف الدموع دون أن ينطق كلمة واحدة.

بيدرو الذي أغرم به كل من شاهد مسلسل صراع العروش بشخصية الثعبان الأحمر أوبرين مارتيل، أثبت مجددًا أنه الرقم الصعب، وقدم شخصية جول العنيف المحطم الغارق في البؤس، بطريقة أقل ما يقال عنها إنها مبهرة، حيث نال إشادات واسعة عن أدائه في الحلقة الأولى، سواء من النقاد أو من اللاعبين الذين رأوا شبهًا رائعًا بينه وبين شخصية جول في اللعبة، خاصة مشهد مقتل ابنة جول سارة الذي كان صادمًا مؤثرًا، جعله أداء باسكال وباركر مدمرًا، حتى بالنسبة لمن لعب اللعبة ويعلم ما الذي سيحدث.

وإن كان باسكال رائعًا فإن بيلا رامزي كانت استثنائية، خطفت الأضواء منذ أول ظهور لها، بيلا التي عرفناها بشخصية ليانا مورمونت من لعبة العروش أيضًا، قدمت أداء متقنًا لشخصية صعبة، هي إيلي الفتاة الصغيرة التي يبدو أنها تحمل سر نجاة البشرية، كما أن التناغم والكيمياء الواضحة بينها وبين باسكال كان الأمر الأهم في العمل، فهاتان الشخصيتان هما أساس المسلسل وهذا التناغم بينهما أفاد العمل وزاد من روعته.


زوايا تصوير مميزة وموسيقى أسطورية ملائمة للعمل

الانسجام والتناغم كان عنوان أسلوب التصوير في العمل، فزوايا الكاميرا الموضوعة في أماكن مدروسة، جعلت المشاهد يشعر أنه دخل إلى المسلسل، خاصة مشهد هروب جول مع أخيه وابنته، ولم تكن الألوان المستخدمة أقل شأنًا، فقد كانت كالحة باردة، وضعت المشاهد في الجو المطلوب، جو نهاية العالم وحياة ما بعد الكارثة، كذلك المؤثرات الخاصة بأشكال الزومبي أو المتحولين التي لاقت كثيرًا من الثناء، حيث مزجت بين الدقة والرعب المميزين، إضافة بالطبع إلى اختيار أماكن مهجورة عفنة، كل هذه التفاصيل الدقيقة أضافت المزيد من الرونق إلى العمل، ولا يمكن إهمال دور الموسيقى التي كانت رائعة مثالية، سواء في المقدمة التي أبدعها غوستافو سانتوللا أو موسيقى التصوير المبهرة التي كانت ملائمة للغاية للأحداث وللعمل ككل.


عمل حطم الأرقام القياسية على أكثر من صعيد

أقل ما يمكن القول عن مسلسل The last of us إنه عمل أسطوري، ليس فقط على صعيد القصة والشخصيات والتصوير، بل أيضًا بأرقام المشاهدات الخيالية، حيث حققت الحلقة الأولى 4.7 ملايين مشاهدة أما الحلقة الثانية فقد رفعت نسبة المشاهدة إلى مستوى خيالي بلغ 22% عن الحلقة الأولى، أما تقييمات الحلقات فلم تكن أقل إبهارًا حيث حققت الحلقة الأولى تقييم 9.2/10 أما الحلقة الثانية فحققت 9.4/10 على موقع IMDb الشهير، يبدو أن الجميع معجب بـ The last of us


غوغل أيضاً معجب بالمسلسل

حركة طريفة يقدمها غوغل لمحبي المسلسل عندما تكتب في محرك البحث الشهير The last of us سيُظهر لك غوغل صورة فطر ما إن تضغطه حتى تمتلئ شاشة حاسوبك أو هاتفك بالفطريات الموجودة في المسلسل، لا يمكن إنكار ذكاء الفكرة يبدو أن غوغل أعجبه العمل كذلك.

على الرغم من عرض حلقتين فقط إلا أنه من الواضح أننا أمام مسلسل عظيم، سينضم إلى قائمة أفضل المسلسلات كقصة وأداء تمثيلي، ويبدو أن القادم من الحلقات سيحمل المزيد من الإبداع والإثارة والصدمات.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.