مراجعة الحلقة 49 من أنمي My hero academia: صراع الآلهة يصل إلى نهاية!

مراجعة أنمي My hero academia أول مايت
أحمد سامي
أحمد سامي

6 د

في الحلقة السابقة من أنمي My hero academia اشتعل وطيس معركة حامية أخيرة وكُبرى لأول مايت. تلك المعركة التي تُعتبر فعلًا من أقوى المعارك في تاريخ صناعة الأنمي حصرًا، ليس فقط لأنها بين قوتين غاشمتين، بل لكونها مُصاغة بشكل احترافي لا مثيل له. سواء في التقديم، التصاعد، وحتى الذروة.

بدأت المعركة بين البطل رقم واحد، أول مايت، وبين الشرير الأعظم أول فور ون. وانتهت الحلقة السابقة (الحلقة العاشرة من الموسم الثالث، أي الحلقة رقم 48 من مجموع المواسم) بطرح أول مايت لأول فور ون أرضًا، مُعتقدًا بذلك أن الأمر انتهى. لكنه يستيقظ من جديد ويبدأ في كيل الكلمات الحادة له حتى جعله يُصدم! والآن في هذه الحلقة نُكمل صدمة أول مايت الكُبرى في نفسه، مبادئه، وأعز الناس إليه.


*المراجعة بها حرق كامل لأحداث الحلقة*


الحلقة: ثنيات وتطور

أول مايت

تبدأ الحلقة من حيث وقفنا في الحلقة العاشرة الأسبوع الماضي، حيث أول فور ون مُلقى على الأرض وأول مايت فوقه ولكْمتُه مازالت مغموسة في وجهه المشوّه الذي ظهر أسفل القناع الذي تهشم إلى مليون قطعة وقطعة بجواره.

ذو صلة

وبعدها يبدأ أول فور ون باللعب على أوتار أعصاب أول مايت عبر الحديث عن مُعلمته السابقة وحاملة الون فور أول من قبله، شومورا نانا. السيدة التي يحترمها ويقدرها أول مايت بكل كيانه وجوارحه، ليفقد أول مايت أعصابه ويريح دفاعاته للحظة.

أول مايت

الآن يستغل أول فور ون تلك اللحظة من التخبط النفسي والعصبية لدى أول مايت كي يضرب ضربة خبيثة فجأة ويطيح بأول مايت في الهواء بغتة. لكن لحسن الحظ ينقذه جران تورينو، قائلًا له إن مبادلة هذا الرجل الحديث لا فائدة منها وإن السبيل الوحيد لهزمه هو عبر الخداع. وبينما أول مايت يتهاوى بعدما وصل إلى حدّه وشارف على الوقوع في هاوية اليأس، تناديه سيدة من الخلف قائلة: ساعدني!

تلك الجملة جعلته يتصدى لضربة باطشة من أول فور ون عوضًا عن تفاديها، وهذا دفاعًا عن السيدة المسكينة. لكن هذا للأسف جعله فعلًا يصل إلى حدّه النهائي، لتظهر لنا هيئته الحقيقة، أول مايت النحيل والضعيف. تلك الهيئة أصابت العالم بالذهول وجعلت أول فور ون يضحك بسادية وشماتة بالغين.

ميدوريا إيزوكو

بالطبع أول شخص يجب أن تُسلّط عليه الكاميرا بعد ذلك هو ميدوريا، ذلك الفتى الذي عندما قابل أول مايت لأول مرة انصدم من هيئته، لكنه حفظ السرّ لأنه يُحبه ويُقدّره. لكن العالم الآن علم هذا السر ولا أحد يمكن أن يتنبأ بماذا قد يتفاعل الناس مع هذا الخبر الصادم في مثل هذا الموقف العصيب والمؤلم والفاصل في حياة كل بشري على ظهر هذا الكوكب!

أول مايت

يتابع أول فور ون فن تكسير الأعصاب ضد أول مايت، لكن الأخير لا يكترث ويفتخر وهو باسم بأنه بالرغم من الحالة المزرية التي هو فيها، فإن قلبه عامر برمز السلام الأول والحائط الأعلى في هذا العالم، وأن هذا شيء لا يستطيع أن يتنزعه أول فور ون مهما فعل ومهما قال!

أول مايت

لكن بعدما أعطانا الكاتب الأمل فجأة، سحبه فجأة. فعلم أول فور ون أن الذي قاله حتى الآن لن يُغير حقيقة عِناد أول مايت، فقرر أن يكشف ورقته الأخيرة. قال له إن الشرير شيغاراجي تومورا الذي يقاتله منذ زمن ما هو إلا حفيد شومورا نانا، مُعلمته!

وما كان من أول مايت إلا الذهول ونعت الآخر بالكاذب، لكنه يؤكد على أنها ليست كذبة على الإطلاق. الآن أول مايت يتهاوى داخليًّا ويبدأ في الصراخ دون صوت، حتى ينفجر بالكامل في صرخة مُدوية قائلًا: “ماذا فعلت!! ماذا فعلت!!”. تلك الجملة تُبين أنه بالرغم من كل مبادئه وآماله في السلام، فاته الكثير من الأشياء والأشخاص، حيث ضلّ تومورا طريق الصلاح وأنه فشل في إنقاذه من أن يكون تلميذًا لذلك الشرير الآثم.

أول مايت

يستمر أول فور ون في تكسير الأعصاب وهو مُستمتع أشد الاستمتاع بنظرة القهرة والحسرة التي افترشت وجه أول مايت ولم تتزحزح بعد. لكن مع الوقت يتذكر أول مايت أصله وبدايته، ويؤكد على أنه بالرغم من أن حدّه قد انتهى، فمازال هناك حيّز لكسر ذلك الحدّ وتحقيق النصر. ليبتسم أول مايت مرة أخرى ويستجمع قواه بالكامل في قبضة عضلية واحدة بها كل ما تبقى من ون فور أول بداخله.

أول مايت

وكي تكتمل اللوحة الفنية الحماسية، يدخل الأبطال المحترفون إلى المشهد مرة أخرى ليُنقذوا كل من يحتاج إلى الإنقاذ، وهذا من أجل ترك المجال مفتوحًا لأول مايت كي يُسدّد ضربته النهائية والتي سوف تُهشّم مباني بأكملها في غمضة عين.

وأحد أبرز هؤلاء الأبطال هو إندافور، ذلك البطل الذي لطالما كان نِدًّا لأول مايت ويراه شخصًا حقيرًا ويبغضه تمامًا. لكنه الآن يُظهر احترامًا وتبجيلًا لقوة وصمود وعزيمة أول مايت. فإندافور يبذل جهدًا على الدوام كي يبلغ أول مايت، لكنه يفشل. فلا يستطيع أن يرى قدوته ومثله الأعلى (ولو كان يُخفي ذلك) خائر القوى هكذا وعلى شفير الموت، فهذا يتنافى مع مبادئ إندافور الذي لا يعترف بالهزيمة على الإطلاق، سواء له، أو لمثله الأعلى!

أول مايت

الآن المشهد يحتدم لمرة أخيرة ونهائية بتجميع أول فور ون لأقصى وأفضل القدرات والقوى القتالية لديه في ذراع واحدة ليسدّد بها لكمة قاضية وأخيرة يُنهي بها تلك الكوابيس التي يُطارده فيها وجه أول مايت وقتما خلد للنوم. وأثناء التلاحم يُنفّذ أول مايت نصيحة جران تورينو، حيث يستخدم خدعة سريعة وقوية للإطاحة بأول فور ون مرة وللأبد، وهذا بعد تذكّره للأصل والمبادئ والكينونة، وأنه لن يموت إلا عندما يُعلّم ميدوريا الصغير كل ما يعرفه، كما علّمته معلمته كل ما تعرفه وصارت له الأهل والقدوة والحياة بأكملها!

أول مايت

الآن ينتهي كل شيء، ويُودع أول مايت آخر شعلة لون فور أول بداخله، ليقف بعدها مُنتصرًا أمام الجميع بالرغم من ضعف جسده وهزاله الواضح. وفي النهاية يوجّه إصبعه إلى كاميرا التلفاز قائلًا: “أنت التالي”. تلك الرسالة التي اعتقد الجمهور أنها موجهة لجميع الأشرار بالعالم، لكن ميدوريا تأكد أنها موجهة له فقط، وأن أول مايت استنفذ كل قواه، وأن ميدوريا هو الخليفة التالي وفي يوم من الأيام سيكون عليه أن يواجه الشرّ الأعظم من جديد كما واجهه أول مايت في معركة حياة أو موت منذ قليل.


الرسم والتحريك

أول مايت

الرسم عبقري، دقيق، وموزون. فبالرغم من وجود بعض الأخطاء البسيطة في رسم الأيادي، إلا أن الرسم الدقيق والمتعوب عليه لذراع أول فور ون المُعدلة والإطارات العديدة المُمثِلة لمراحل حوار نفسي خاص ودقيق بين أول مايت ونفسه كانت مثالًا يُحتذى به في قوة ومناسبة الرسم للحدث. كما أن التحريك كان مذهِلًا، وظهر القتال على قدر عالٍ من الاحترافية والدقة في الصنع بشكلٍ جعل الأدرنالين يُضخّ في العروق، حتى جعلني شخصيًّا أقفز من مقعدي لأُهلّل وأقول “هيا! هيا يا أول مايت! هيا اهزمه!”.


انطباع عام

أول مايت

حلقة اليوم من My hero academia جعلتني أفرح، أُهلل، أصرخ، وأبكي بحُرقة. فالحلقة التي تفعل بالمُشاهد كل هذا وتجعله يعيش كل تلك الحالات الشعورية في نفس الوقت، هي حقًا حلقة على قدر مهول من الاحترافية والدقة في الصنع والتقديم. أتطلع فعلًا للّذي سوف يُقدمه المانجاكا في الحلقات المُقبلة بفارغ الصبر.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة

مسلسل The Last Of Us.. محاولة للنجاة بالحياة في عالم ما بعد فناء البشرية

مسلسل The Last Of Us
ساندي ليلى
ساندي ليلى

10 د

يقول الشاعر الأمريكي الشهير روبرت فروست في إحدى أشهر قصائده المعرفة باسم النار والجليد: "يقول البعض بأن العالم سينتهي بالنار، ويقول آخرون سينتهي بالجليد وممّا تذوّقته في حياتي من شهوات، فإنّني أتضامن مع أولئك الذين يؤيدون النار"

كتب فروست هذه القصيدة في محاولة منه للإجابة عن السؤال الذي حير البشرية منذ بدء الحضارة، كيف سينتهي هذا العالم؟ كثيرون أجابوا عن هذا السؤال عبر التاريخ، سواء بالشعوذة والتنبؤات أو عن طريق العلم والفلسفة، ولم يغفل الفن إجابة هذا السؤال المصيري، فالفن مرآة للعقل البشري، إنه تصوير مادي لمخاوفنا وأفكارنا، وعبر السنوات قدمت لنا السينما الكثير من النظريات الخاصة بنهاية العالم، زلزال مدمر كائنات فضائية أمراض مستعصية وحوش مفترسة، والكثير الكثير من السيناريوهات المحتملة لفنائنا المحتوم.

لكن السينما لم تعد وحيدة في عالم الفن، ففي السنوات الأخيرة اخترقت ألعاب الڤيديو هذا العالم، وأصبحت تمتلك إضافة إلى ميزات الرسم والمغامرة والمتعة، قصصًا مشوقة رائعة مميزة، لقد أصبحت ألعاب الڤيديو أكثر تعقيدًا مما كانت عليه في زمن سوبر ماريو، وأصبحت أشبه بمغامرة حقيقية بقصة خاصة بها، وشخصيات تفاعلية يتحكم اللاعب بمصيرها حتى إن قصص بعض الألعاب ولروعتها دفعت المنتجين إلى اقتباس أفلام ومسلسلات منها لكنها لاقت فشلًا ذريعًا مثل فيلم Assassin's Creed المقتبس من اللعبة المحبوبة والذي كان خيبة أمل مؤلمة، أما في هذا المقال فسنقدم مراجعة لمسلسل مقتبس من لعبة ڤيديو شهيرة نجح في تحطيم الأرقام القياسية بعد عرض حلقتين فقط، هو مسلسل The last of us.


معلومات عن مسلسل The Last Of Us

فيديو يوتيوب
  • كتابة كريج مايزن، نيل دركمان
  • طاقم العمل بيدرو باسكال، بيلا رامزي، آنا تورف
  • عدد الحلقات 9 حلقات
  • تاريخ العرض 15 يناير/كانون الثاني 2023
  • التقييم على IMDb هو 9.4/10
  • التقييم على Rotten tometto هو 97%

مسلسل The Last Of Us: محاولة للنجاة بالحياة في عالم ما بعد فناء البشرية

تبدأ أحداث المسلسل بداية بطيئة بعض الشيء، حيث تبدأ الحلقة الأولى بمشهد يدور في الستينيات، نرى فيه مقابلة مع عالمين من علماء الڤيروسات وينبه أحدهما إلى خطر الفطريات، التي يمكن أن تسيطر على دماغ البشر دون رادع، الأمر الذي سيفسر ما سيطرأ من أحداث لاحقة.

تنتقل الأحداث إلى عام 2003 ونتعرف على جول وابنته سارة اللذين يعيشان حياة هادئة اعتيادية، وتدور الأحداث في هذه المرحلة من وجهة نظر سارة الغافلة عما يجري، لكن يتم التلميح للخطر في كل مشهد، سواء من خلال الأخبار التي تبث عبر المذياع، أو توتر صاحب محل الساعات الذي ذهبت إليه سارة لإصلاح ساعة أبيها. فجأة تستيقظ سارة على صوت انفجارات عالية، فتخرج من البيت لتعيد كلب الجيران الذي يبدو مرعوبًا للغاية، لكنها تصدم أن جارتها العجوز المقعدة، تحولت إلى نوع غريب من الوحوش، والتهمت كل سكان المنزل.

في أثناء محاولة سارة الهرب، يصل والدها إلى المنزل مع عمها تومي، ليحاولوا الهرب من المدينة التي تحولت إلى جحيم حقيقي، لكن سارة تقتل على يد أحد الجنود وتموت بين ذراعي أبيها. تقفز الأحداث عشرين عامًا، فنرى جول الذي أصبح حطام إنسان، يعيش في منطقة الحجر الصحي في بوسطن، ذلك أن الفطريات التي اكتسحت العالم منذ عشرين عامًا، غيرت وجه البشرية كلها، يدير هذه المنطقة الوكالة الفيدرالية للاستجابة للكوارث (فيدرا)، بأسلوب عسكري قمعي استبدادي، حيث يجبر الناس على العمل في مهن شاقة، كحرق الجثث وتنظيف المجاري، ليأخذوا بطاقات تموينية تعطيهم كفاف يومهم، لكن جول لا يكتفي بهذا، بل يعمل أيضًا كمهرب مع شريكته تيس، وعندما يفشل شقيقه تومي في الاتصال بهما من موقعه في وايومنغ، يحاولان شراء بطارية سيارة من تاجر محلي، ولكن بدلًا من ذلك يبيعها إلى اليراعات، وهم مجموعة متمردة تعارض فيدرا، ويتم تسميتهم بالإرهابيين.

في محاولة لاسترداد البطارية، يجد جول وتيس أن الصفقة قد انحرفت عن مسارها، وأن معظم محاربي اليراعات قد قتلوا، فتعقد مارلين زعيمة اليراعات الجريحة صفقة مع جول وتيس، وهي أن يصطحبا إيلي الصغيرة إلى ولاية ماساتشوستس عبر الولايات المدمرة المليئة بالفطريات القاتلة، مقابل الإمدادات التي ستساعدهما في الوصول إلى تومي، يحاول جول وتيس أن يعرفا حقيقة أهمية إيلي، لكن مارلين تلتزم الصمت

في أثناء هروبهم يتم القبض عليهم من قبل جندي خلال التسلل إلى الخارج، تطعنه إيلي عندما يختبرهم بحثًا عن العدوى، وعندما حاول الجندي إطلاق النار عليها يضربه جول حتى الموت، تدرك تيس أن إيلي مصابة، لكن إيلي تريهما أن الإصابة عمرها ثلاثة أيام، ومن المستحيل ألا تتحول خلال هذه الفترة أو تموت. لربما كانت بداية العمل باردة بعض الشيء، لكن الإثارة المتصاعدة والتوتر والدراما الرائعة طغت على كل شيء آخر، إضافة إلى دقة التفاصيل وربط الأحداث المتقن الذي جعل العمل يحطم الأرقام القياسية بعدد المشاهدات حلقة بعد حلقة، ومن الواضح أن أحداث العمل القادمة تبشر بالمزيد من الإثارة.


محبو اللعبة سيسعدون للغاية بالعمل، اقتباس بعيد عن التشويه وأمانة في نقل الصورة

إن اقتباس أي عمل كان، يحمل في ثناياه خطر تشويه الأصل، أو تقديم مادة لا تمت بصلة له، وهناك الكثير من الأعمال الشاهدة على خيبة أمل الجمهور بسبب سوء الاقتباس، لكن بالنسبة إلى مسلسل The last of us يمكننا القول إننا شهدنا أفضل اقتباس على الإطلاق، لقد بقي كتّاب العمل أوفياء لأساس القصة الخاصة باللعبة، ولم تشهد أي نوع من المبالغة الدرامية، أو التغيير المزعج، بل احترمت الكتابة روح اللعبة.

لكن هذا الكلام لا يعني إطلاقًا أننا سنشاهد نسخة كربونية من اللعبة، لقد أكد الكتّاب أن القصة ستنحرف قليلًا، وسيتم تغيير بعض الأشياء بما يناسب العرض التلفزيوني، ومما شاهدناه من العمل حتى الآن، يبدو أن الكتابة أضافت نظرة إبداعية، عمّقت القصة وأوضحت نقاطًا لم ترد في اللعبة، كما يمكن أن يلاحظ أي لاعب مخضرم، فقد ركز المسلسل على أساس وجود المرض، وشرح آلية عمله وطريقة انتقاله وتطوره المرعب، الذي جعله أسوأ ما أصاب البشرية منذ قرون، وقد ظهرت أمانة الاقتباس في بعض التفاصيل الصغيرة التي تميزت بها اللعبة، مثل ساعة جول المكسورة التي كانت آخر هدية من ابنته سارة، أو ملابس الشخصيات أو حتى بعض المشاهد التي تعتبر أسطورية في عالم اللعبة، ويمكننا القول إن وفاء صناع العمل للأصل، كان من أبرز أسباب نجاحه، فاللعبة التي حققت نجاحًا لافتًا وشعبية كبيرة، حققت هذا كله بفضل قصتها المميزة المؤثرة، والتي نجح المسلسل في تقديمها في أولى حلقاته، ومن الواضح أنه ينوي الاستمرار على هذا المنوال.


بداية مميزة تمهد للرعب القادم وأجواء تذكرنا بأجواء المسلسل الشهير The walking dead

كما قلنا سابقًا، بداية العمل كانت باردة بطيئة، حياة هادئة لأب وابنته في ضاحية هادئة في مدينة أوستن، تكساس تنقلب جحيمًا بين ليلة وضحاها، براعة التقديم كانت تصوير الأحداث من وجهة نظر سارة البريئة الغافلة عن كل ما يجري حولها، لكن التوتر كان متواريًا في الزوايا ينبئ بالخطر، كالأخبار في المذياع التي تنبئ بالكوراث، توتر أصحاب محل الساعات وإسراعهم في الإغلاق، توتر كلب الجيران، كل هذه الأشياء البسيطة كانت تمهد لما سيحدث لاحقًا، حتى إن بعض المشاهد حملت الطابع الديستيوبي المميز لمسلسل The walking dead الغني عن التعريف، لكن بدلًا من وجود ڤيروس غامض يحول البشر إلى زومبي، أصبح الخطر متركزًا في فطريات غريبة تتطفل على الجسد وتأكله من الداخل إلى الخارج، إضافة إلى المشهد الافتتاحي الذي عرض أحد العلماء يتنبأ بخطر الفطريات، كل هذه التفاصيل جعلت المشاهد متحفزًا يستشعر الكارثة في كل زاوية، كل هذه التفاصيل لم تكن موجودة في اللعبة، الأمر الذي أعطى القصة مدًا أوسع لتأسيس هذا العالم الضخم، وتمهيد الطريق للمشاهد الذي لم يعرف اللعبة سابقًا، كي يتفاعل مع الأحداث وهنا يطرأ سؤال مهم للغاية قد يطرحه أي متابع


هل يجب أن تكون لاعباً للعبة كي تفهم العمل؟

بداية يجب التنويه إلى أن عالم ألعاب الڤيديو عالم ساحر مستقل بحد ذاته، يحتاج شغفًا وحبًا لهذا العالم كي تستمتع به، وليس باستطاعة أي كان ممارسة لعبة ڤيديو معقدة تفاعلية كهذه اللعبة، والإجابة عن سؤالنا هذا أتت من اللاعبين أنفسهم، الذين أكدوا أنه لا ضرورة للعب اللعبة إطلاقًا، فعلى الرغم من وفاء العمل لأصله، إلا أنه قدم الكثير من التفاصيل والمشاهد التي ترفع الغموض عن الأحداث، بل حتى إن اللاعبين المخضرمين سيجدون العمل ممتعًا مشوقًا بفضل هذه الإضافات المتقنة.


تحفة درامية جديدة من صانع التحفة الدرامية Chernobyl

إن لم تكن قد شاهدت مسلسل تشيرنوبل الدرامي الرائع، فقد فاتك الكثير حقًا، لقد قدم هذا العمل خلال حلقاته القصيرة، قصة حقيقية مؤلمة زادها ألمًا عن حادثة انفجار مفاعل تشيرنوبل النووي، وما ألحقه من خسائر بشرية واقتصادية وسياسية، وحقق أرقام مشاهدات قياسية في زمن قصير. وها هو ذا كريغ مايزن كاتب مسلسل تشيرنوبل، يعود مجددًا واعدًا المشاهدين بتحفة أخرى تضاهي ما سلف، خاصة أنه معجب جدًا بقصة اللعبة، حيث صرح في إحدى المقابلات: "لا توجد لعبة أخرى أفضل من The Last of Us عندما يتعلق الأمر بالسرد القصصي، هذه أعظم قصة سُرِدت في ألعاب الفيديو على الإطلاق".

كما أن انضمام مخرج ومطور اللعبة نيل دراكمان إلى مايزن، كان إضافة ذكية أبقت القصة الخاصة بالمسلسل تحت أنظار المبتكر الأصلي، الأمر الذي سيبقي القصة ضمن إطار المادة الأصل دون تشويه وإفساد.


اختيار موفق لطاقم العمل

إن أهم عنصر في أي عمل هو طاقم التمثيل، فهم التجسيد المادي المرئي للشخصية المكتوبة، ومهما كانت الشخصية مميزة ومتقنة في كتابتها، فلو جسدها شخص غير كفؤ، فإن هذا سيودي بها إلى الفشل. بالنسبة إلى مسلسل The last of us كان اختيار الممثلين موفقًا للغاية، خاصة الشخصيات الرئيسية التي تتقاطع دروبها خلال سير الأحداث، فمن غير الرائع بيدرو باسكال يجعلنا نذرف الدموع دون أن ينطق كلمة واحدة.

بيدرو الذي أغرم به كل من شاهد مسلسل صراع العروش بشخصية الثعبان الأحمر أوبرين مارتيل، أثبت مجددًا أنه الرقم الصعب، وقدم شخصية جول العنيف المحطم الغارق في البؤس، بطريقة أقل ما يقال عنها إنها مبهرة، حيث نال إشادات واسعة عن أدائه في الحلقة الأولى، سواء من النقاد أو من اللاعبين الذين رأوا شبهًا رائعًا بينه وبين شخصية جول في اللعبة، خاصة مشهد مقتل ابنة جول سارة الذي كان صادمًا مؤثرًا، جعله أداء باسكال وباركر مدمرًا، حتى بالنسبة لمن لعب اللعبة ويعلم ما الذي سيحدث.

وإن كان باسكال رائعًا فإن بيلا رامزي كانت استثنائية، خطفت الأضواء منذ أول ظهور لها، بيلا التي عرفناها بشخصية ليانا مورمونت من لعبة العروش أيضًا، قدمت أداء متقنًا لشخصية صعبة، هي إيلي الفتاة الصغيرة التي يبدو أنها تحمل سر نجاة البشرية، كما أن التناغم والكيمياء الواضحة بينها وبين باسكال كان الأمر الأهم في العمل، فهاتان الشخصيتان هما أساس المسلسل وهذا التناغم بينهما أفاد العمل وزاد من روعته.


زوايا تصوير مميزة وموسيقى أسطورية ملائمة للعمل

الانسجام والتناغم كان عنوان أسلوب التصوير في العمل، فزوايا الكاميرا الموضوعة في أماكن مدروسة، جعلت المشاهد يشعر أنه دخل إلى المسلسل، خاصة مشهد هروب جول مع أخيه وابنته، ولم تكن الألوان المستخدمة أقل شأنًا، فقد كانت كالحة باردة، وضعت المشاهد في الجو المطلوب، جو نهاية العالم وحياة ما بعد الكارثة، كذلك المؤثرات الخاصة بأشكال الزومبي أو المتحولين التي لاقت كثيرًا من الثناء، حيث مزجت بين الدقة والرعب المميزين، إضافة بالطبع إلى اختيار أماكن مهجورة عفنة، كل هذه التفاصيل الدقيقة أضافت المزيد من الرونق إلى العمل، ولا يمكن إهمال دور الموسيقى التي كانت رائعة مثالية، سواء في المقدمة التي أبدعها غوستافو سانتوللا أو موسيقى التصوير المبهرة التي كانت ملائمة للغاية للأحداث وللعمل ككل.


عمل حطم الأرقام القياسية على أكثر من صعيد

أقل ما يمكن القول عن مسلسل The last of us إنه عمل أسطوري، ليس فقط على صعيد القصة والشخصيات والتصوير، بل أيضًا بأرقام المشاهدات الخيالية، حيث حققت الحلقة الأولى 4.7 ملايين مشاهدة أما الحلقة الثانية فقد رفعت نسبة المشاهدة إلى مستوى خيالي بلغ 22% عن الحلقة الأولى، أما تقييمات الحلقات فلم تكن أقل إبهارًا حيث حققت الحلقة الأولى تقييم 9.2/10 أما الحلقة الثانية فحققت 9.4/10 على موقع IMDb الشهير، يبدو أن الجميع معجب بـ The last of us


غوغل أيضاً معجب بالمسلسل

حركة طريفة يقدمها غوغل لمحبي المسلسل عندما تكتب في محرك البحث الشهير The last of us سيُظهر لك غوغل صورة فطر ما إن تضغطه حتى تمتلئ شاشة حاسوبك أو هاتفك بالفطريات الموجودة في المسلسل، لا يمكن إنكار ذكاء الفكرة يبدو أن غوغل أعجبه العمل كذلك.

على الرغم من عرض حلقتين فقط إلا أنه من الواضح أننا أمام مسلسل عظيم، سينضم إلى قائمة أفضل المسلسلات كقصة وأداء تمثيلي، ويبدو أن القادم من الحلقات سيحمل المزيد من الإبداع والإثارة والصدمات.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.