0
هناك سببٍ ما دفعني لكتابة هذا المقال، وهو أنني عندما كُنت صَغيرة كان اعتقادي عن الأفلام الأبيض والأسود أن الأشخاص في هذا العصر كانت هذه ألوانهم، أي أن لونهم وطبيعتهم أبيض وأسود، كأنهم كانوا يعيشون في زمن آخر غير الذي أعيش فيه، ولهذا السبب كنت أقدس هذه الأفلام لإختلافهم، وعلى حد اعتقادي أن كثيرٍ من الناس كانوا يفُكرون بهذه الطريقة، عزيزي القارئ إذا وقع هذا المقال أمامك لا تفوته لأنني في بضعة سطور ألخص لك طبيعة تقديم أفلام عصر فات بالألوان.

انعاش الذاكرة البصرية

تم اتخاذ قرار انعاش الذاكرة البصرية واتخاذ السينما العالمية طريق التحويل من الأبيض والأسود للألوان في عام 1912، وكان ذلك على يد الشقيقان الفرنسيان أوجست ولويس لوميار، فقد استطاعا تحويل الصور من اللون المألوف ” الأبيض والأسود” لألوان السما والبحر، ونجحا في انعاش ذاكرتنا بتقنية جديدة أطلقا عليها اسم ” أوتوكروم لوميار” اشارة إلى اسمهما.

الغريب والأكثر ادهاشًا أن الطريقة كانت بدائية للغاية، فكانت بطريقة التلوين اليدوي، فمثلا في أمريكا تم تأسيس استوديو يضم مئات الأشخاص يرسمون بالفرشاة مباشرة على الأفلام الخام بالألوان ويختارها صاحب الفيلم أو الصورة، فكانت هذه العملية تُجرَى دائما يدويا وأحيانًا باستخدام قالب، وذلك لحين آن الآوان لإستخدام ماكينات خاصة بالتلوين.

تلوين الأفلام

اتجاه السينما المصرية

ومن ثم بدأت السينما المصرية أيضًا اتخاذ اتجاه التلوين وكانت البداية من فيلم ” لست ملاك” انتاج عام 1946، احتوي الفيلم على مشهد واحد ملون في أغنية يوم الإثنين، وكان الفيلم من بطولة محمد عبدالوهاب وليلي فوزي.

فيلم بابا عريس

كان أول فيلم مُلون تلوين كامل فيلم ” بابا عريس”، انتاج عام 1950 بطولة شكري سرحان ونعيمة عارف.

وفي عام 1951 أرسل الفنان محمد فوزي فيلمين من بطولته لفرنسا لتلوينهم ” الحب في خطر – نهاية قصة”، ولكن الحلو لم يكتمل ففي طريق عودتهم لمصر من فرنسا تم حرقهم، وباتوا بنسختهم الأصلية في مكتبة التلفزيون المصري.

وفي عام 1956 كانت الطفرة في عالم السينما المصرية الملونة عندما تم انتاج فيلم دليلة بطولة عبدالحليم وشادية بالألوان بنظام سكوب المأمن من الإحتراق بعد التلوين، وبعد ذلك توالت الأفلام الملونة.

ولكن ما الجديد الذي حدث بعد كل هذه الأشياء المألوفة؟

إقرأ أيضًا: قوم الحيادية الجنسية Gender Neutrality: لا للتذكير ولا للتأنيث نعم لأزياء ومرافق للجميع!

حدث إعادة تقديم لأفلام عصر فات مصرية بالألوان، وظاهرة التلوين صور الأفلام، ومن الفضول أن نعرف هل هذا موضة مصرية أم اتجاه عالمي..

جمعينا بحاجة لرؤية الأفلام القديمة بنمط وشكل جديد، بحاجة لنعرف شكل الأشخاص في هذا الوقت بالألوان، نعرف لون الروج، شكل الكرفتة، لون الفساتين الأصلية، شكل ولون البحر والسما بالأزرق، ها هي السينما المصرية تُلبي طلباتنا وتقوم بشكل فردي بتلوين مقاطع من فيلم إبن حميدو بطولة أبو ضحكة جنان ” إسماعيل يس”، بإستخدام تقنية الذكاء الإصطناعي عملها الدكتور خالد عبدالرحمن، وهكذا نستنج أن مصر هي التي اتخذت هذا الاتجاه دون عن غيرها.

ولأن الأفلام القديمة قَيمة ولها قِيمة يجب أن تعاد للأجيال الجديد بالشكل الذي يتماشي مع عواطفهم وتفكيرهم، وبما أن التقينات متواجدة بالفعل فلمِا لا؟

وعلى هذا النمط تم تلوين أفلام مثل” غزل البنات لنجيب الريحاني وليلي مراد – فيلم على كيفك – فيلم شهر عسل بصل –  فيلم إرحم دموعي – فيلم لن أعيش”.

عملية تلوين الأفلام

تلوين الأفلام

تلوين الفيلم يُعني أن تضيف لونًا إلى صور أبيض وأسود، أو بني داكن، أو صور متحركة أحادية اللون، ويمكن أن يتم ذلك كتأثير خاص لتحديث الأفلام بالأبيض والأسود ،أو حتي استعادة الأفلام الملونة، وذلك يرجع تاريخ الأمثلة إلى أوائل القرن العشرين ، ولكن أصبح التلوين شائعًا مع ظهور معالجة الصور الرقمية في وقتنا هذا.

ولكن إذا دققت في معرفة هذه العملية قدًيما تجد الصعوبة الكبرى تتمركز في كثافتها العمالية، فعلى سبيل المثال : لكي تلون صورة ثابتة، تبدأ بتقسيم الصورة إلى مناطق، وتُعين لون لكل منطقة، هذا النهج معروف بإسم طريقة تجزئة، هو مضيعة للوقت، حيث أن عملية تقسيم الصورة إلى شرائح صحيحة هي عملية شاقة للغاية، وبسبب عدم وجود خوارزميات تلقائية بالكامل لتحديد حدود المنطقة المضطربة أو المعقدة تحدث هذه المشكلة بشكل رئيسي، ولكن الآن أصبح موجود برامج خصيصًا لإجراء المطلوب بشكل أسرع.

أقرأ أيضًا: فيلم Mank الجديد.. تحفة فنية عن صانع فيلم Citizen kane الذي غير شكل السينما

تأثير ظاهرة التلوين

بالتأكيد أُعجب به المشاهدين، لأننا بالفعل كنا بحاجة لهذا التغيير ورؤيتها بشكل جديد، وإنهالت التعليقات فمثلا زي ” الأبيض والإسود ظلمهم أوي” وانسجم المشاهدين مع التجديد وانتشرت مقاطع الفيديو والصور على مواقع السوشيال ميديا أهمهم موقع ” تويتر”.

ومن هُنا نطرح سؤالًا : لماذا تم تلوين الأبيض والأسود وليس العكس؟

كما ذكرت بالسابق أننا بحاجة لنُريح أعيننا وانعاش ذاكرتنا البصرية، أو يمكن لأننا فضولنا وتقنياتنا قادتنا لفعل العكس لنري كل ماهو جميل في عصر فات بالألوان، نجحت التجربة وأعجبتنا ونشاهدها بدل المرة ثلاث متتطلعين لرؤية المزيد.

ولكن الحنين إلى الماضي جزء أساسي من الحياة فهل يتم تحويل الألوان إلى الأبيض والأسود في يوم ما؟

شاركنا برأيك..

 

 

0

شاركنا رأيك حول "تلوين الأفلام القديمة هل هي الموضة القادمة على مواقع التواصل الاجتماعي؟"