ما بين Sabrina التسعينات والخمسينات بَون شاسع!

0

هناك اعمال أدبية يكتب لها الخلود بسبب الدراما المقتبسة منها، ورأينا ذلك من قبل في مسرحية Street Car Named Desire، وهاكم مثال اخر وهي مسرحية Sabrina Fair التي كتبها Samuel A. Taylor وتم تقديمها على مسرح بروداي فقط ما يزيد عن 318 مرة.

اما في السينما فقد قدمتها هوليود في فيلمين أولهما عام 1954 والآخر عام 1995، وعام 1961 انتجت السينما المصرية فيلم غرام الاسياد عن نفس المسرحية، من بطولة أحمد مظهر، ولبنى عبد العزيز وعمر الشريف وقام بكتابة السيناريو الخاص به الكاتب المصري يوسف السباعي.

سرُّ شعبية هذه المسرحية السمة الخيالية والرومانسية المسيطرة عليها، التي تذكر المشاهدين بقصص سندريلا والبطة القبيحة الخاصة بالأطفال، فنرى الفتاة سابرينا في البداية بعيدة عن مظاهر الجمال المعتادة قابعة فوق الشجرة تشاهد الحفلات التي يقيمها أصحاب القصور الأغنياء، تتمنى ان تصبح نجمة احداها، وترقص بين يدي ديفيد لاربي الشاب الوسيم الذي يتنقل بين النساء بنفس السرعة التي يقود بها سيارته.

لكن هذا الامل بعيد للغاية عنها فبجانب مظهرها غير الجذاب فهي ابنة سائق سيارة العائلة، ولكي يبعدها والدها عن هذا الحبّ اليائس قام بإرسالها إلى باريس لتعود مرة أخرى بمظهر وشخصية مختلفين لتنقلب الأحوال في العائلة نتيجة لذلك رأساً على عقب.

بين الفيلمين الذين تناولا المسرحية أربعون عاماً، اثرت في كيفية تناول القصة على الرغم من حفاظ كل منهما على البنية الأساسية للعمل الأصلي، والاهم اختلافات جوهرية في شخصية سابرينا التي تعبّر عن الاختلاف بين المرأة في كل من الخمسينات والتسعينات.

سابرينا عام 1955

2

من بطولة مجموعة من عمالقة هوليود في تلك الحقبة، حيث قام همفري بوغارت بدور الابن الأكبر لاينوس لاربي، وقد كانت العلاقات متوترة بينه وبين باقي ابطال العمل ويليام هولدين في دور أخيه ديفيد لاربي وآودري هيبورن في دور سابرينا حيث رأى إنها ذات موهبة تمثيلية متواضعة للغاية، وكان مرشحاً لدور لاينوس كاري غرانت.

في هذه النسخة تذهب سابرينا إلى باريس لتتعلم الطهي كما فعلت والدتها المتوفية من قبل، ولكن حبها سيطر عليها طوال الوقت، حتى تتعرف على احدى البارونات التي تساعدها في تغيير مظهرها وتعليمها أصول الاتيكيت وحسن اختيار ازيائها، لتعود لنيويورك فتاة أخرى أجمل وأكثر اناقة وبنية واضحة وهي الحصول على ديفيد رغم علمها إنه على وشك الزواج من اخرى.

4

قد كان الطريق ممهداً لها منذ البداية، فديفيد الذي ورطه أخيه في خطبة مع اليزابيث تايسون والمتزوج من قبل ثلاثة مرات أُعجب مباشرة بجمال سابرينا على الرغم من إنه لم يستطع التعرّف عليها في البداية، ولذلك دعاها إلى الحفل الذي سيقام في نفس اليوم، والذي قررت أن يكون حفل احلامها الذي تمنته طويلاً وهي قابعة فوق الشجرة.

على الرغم من معرفة سابرينا بحقيقة شخصية ديفيد وزيجاته السابقة والخطوات التي يقوم بها لإيقاع الفتيات في غرامه لكنها انساقت لكل هذه الخطوات فقط لتعيش القصة الرومانسية التي حلمت بها، وقررت ان تقع في شباكه بكامل ارادتها الحرة.

يعترض على هذه العلاقة الأخ الأكبر لاينوس الذي جعل أخيه في لقطة مضحكة يجلس على الكؤوس الزجاجية ليُجرح ويضطر للبقاء في الفراش ويأخذ هو فرصته للتأثير على سابرينا ويحاول ايقاعها في حبه ليتخلص منها ولا تعترض علاقتها بديفيد خططه المالية والشراكة مع والدها، لينجح بالفعل في خطته ولكن يقع هو ايضاً في حبها لتأتي النهاية سعيدة لكل الأطراف.

سابرينا عام 1995

5

هذه النسخة من بطولة هاريسون فورد في دور لاينوس لاربي، وغريغ كينيار في دور الأخ ديفيد وهو الدور الذي قدّم له فرصته الحقيقة في عالم السينما حيث كان قبلها مُقدّم للبرامج وأدى أدوار صغيرة في أعمال مختلفة، وقد كان الخيار الثاني بعد توم كروز، وقامت بدور سابرينا جوليا أرمورند بعد ما رفضته قبلهاويوندا رايدرالتي خافت من مقارنتها مع الأسطورة اودري هيبورن، وقد تم ترشيح العديد من الممثلات مثل ساندرا بولوك، غوينيث بالترو وكامرون دياز للعب الدور.

البداية هنا مشابهة، فسابرينا تجلس فوق الشجرة تشاهد الحفل الصاخب في القصر، تحلم بأن تكون مكان الفتاة التي يراقصها الوسيم ديفيد، ويحاول والدها اثنائها عن هذه المشاعر بإرسالها إلى باريس ولكن هذه المرة ليس بهدف تعلم الطبخ كسابرينا الخمسينات بل العمل كمساعدة في مجلة Vouge  للأزياء.

7

عاشت سابرينا في البداية حياة بائسة للغاية، ثم بدأت باريس تسحرها، وتغيّر من شخصيتها وتجعلها أنضج وتنسيها ديفيد بالتدريج، فبعد ما كانت صورته متصدرة حائطها تمت تغطيتها بصور أخرى لأنشطتها.

احترفت بعد ذلك التصوير، وتحولت من الفتاة الخجولة التي تختبئ خلف الشعر الطويل والنظارات، إلى امرأة جميلة بشعر قصيرة وملابس انيقة، وعندما عادت مرة أخرى إلى نيويورك ورأت ديفيد ابتسمت له كذكرى حب قديم تضحكها تفاصيله وسذاجتها فيه، ولكنها قبلت الدعوة إرضاء لنزوتها القديمة في حضور أحد هذه الحفلات.

مثلما حدث في فيلم الخمسينات يجلس فوق الكؤوس فينتهز لاينوس الفرصة ويحاول استمالة سابرينا، ولكن هذه المرة بالحيلة حيث طلب منها مساعدته في تصوير أحد منازله التي يرغب في بيعها، ثم يبدأ في التعرف عليها من خلال دعوتها على العشاء.

9

هنا تظهر الفروق بين سابرينا في كل حقبة، فسابرينا الخمسينات كانت من داخلها فتاة ساذجة، ابهرت لاينوس بطفولتها وبراءتها وجمالها، بينما الأخرى مثقفة ومتفتحة الذهن، استطاعت إطلاع لاينوس على عالم اخر من خلال حديثها عن باريس وحياتها هناك، وتغيير وجهة نظره في الكثير من المُسلّمات في حياته.

انجذبت لشخصيته الناضجة بسهولة دون ان تحتار كثيراً ما بينه وبين أخيه الأكثر طيشاً ونزقاً ووسامة، فقامت بينهما علاقة حب متكافئة، على عكس العلاقة بين ثنائي الخمسينات.

هذا الفارق لا يعود إلى تفوّق جوليا ارموند على اودري هيبورن قدر الاختلافات بين الأجيال وطرق تفكير المرأة في الحقبتين، مثلما رأينا خطيبة دافيد في النسخة القديمة فتاة لا يهمها سوى حفل الزفاف الكبير والمدعوين والزينة، فأن إليزابيث التسعينات طبيبة متفوقة وامرأة ناجحة استطاعت ان تجذب دافيد اللاهي وتقوم من شخصيته.

لكن على العكس تفوّق هاريسون فورد على همفري بوجارت في أدائه لشخصية لاينوس لارابي، فقد ظهر فارق السن بشدة بين همفري وأودري وكذلك عدم الانسجام بينهما، وأضاف فورد لمسة من خفة الظل وأجاد إظهار الجانب الإنساني في شخصية لاينوس.

سابرينا المصرية

10

في النسخة المصرية من المسرحية تم تغيير الكثير من التفاصيل حتى تتلاءم مع طبيعة المجتمع، فنور ابنة السايس -وليس السائق- لم تقع في حب الابن الأصغر كما في المسرحية الاصلية ثم انتقلت للأخ الأكبر، بل وقعت في حب أحمد/ أحمد مظهر منذ البداية، الذي تجاهلها، بينما ينجذب إليها الأخ الأصغر عصام/ عمر الشريف، ويحاول التحرش بها فتهرب وتتغير حياتها عندما تعمل كعارضة أزياء ويقع أحمد في حبها.

لكن مجتمعه ومبادئه تقف امام هذه العلاقة قبل ان يستسلم لها في النهاية، وقد ظهرت شخصية نور / سابرينا المصرية بسطحية كبيرة، ريشة في مهب الريح، القرار الأهم الذي اتخذته في حياتها هربها من المنزل، ولكنها لم تقدّم لأحمد اكثر من حبها الذي جعله يميل إليها.

0

شاركنا رأيك حول "ما بين Sabrina التسعينات والخمسينات بَون شاسع!"

أضف تعليقًا