مسلسل The Good Wife.. لا تنخدع بالعنوان.. لا تنخدع بالمظاهر

بوستر مسلسل The Good Wife مراجعة مسلسل The Good Wife
5

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

هل شاهدت خطاب الهزيمة الذي ألقته هيلاري كلينتون بعد الانتخابات الأميركية الأخيرة؟ هل شاهدت نظرات زوجها بيل كلينتون المليئة بالحب والتعاطف تجاهها؟ وهل فكرت فيما كان يدور بباله في تلك اللحظة أو عن الحوار الذي دار بين الزوجين قبل ظهورهما للعلن؟

هل شاهدت من قبل مؤتمرًا صحفياً لأحد السياسيين المتهمين بالفساد أو الفضائح الجنسية، وهل لاحظت الثقة التي يتحدث بها وهو ينفي كل التهم الموجهة له؟ هل لاحظت زوجته الواقفة بصمت أمامه؟ هل فكرت بما يدور ببالها؟

بعد كل من فضائح بيل كلينتون، جون إدواردز، وإيليوت سبيتزر، وغيرها من فضائح السياسيين التي هزت المجتمع الأميركي، كانت هذه هي الأسئلة التي أثارت كتاب مسلسل The Good Wife الذين قرروا صنع عمل تلفزيوني بالغ الجرأة ليتميز عن غيره من المسلسلات بجميع تصنيفاتها، وذلك طوال سبعة مواسم تم التطرق فيها لحياة السياسيين وعلاقتهم بزوجاتهم خلف الكواليس، وللأشخاص المسؤولين عن صنع تلك الصورة الدافئة للزوجين المتحابين التي نراها أمام الكاميرا، لتكون النتيجة عملًا ممتازًا حائزًا على تقييمات متقدمة جدًا في مواقع التقييم العالمية، إلا أنه للأسف، عمل لم يحظى بالشهرة التي يستحقها في عالمنا العربي، وهو الأمر الذي دفعني إلى كتابة هذا المقال لتعريف القارئ العربي به.

صورة مسلسل The Good Wife

العنوان: The Good Wife

إنتاج : CBS

بطولة : جوليانا مارغوليس، كريستين بارانسكي، كريس نوث، جوش شارلز، مات زوكري، أرشي بانجابي، وآلان كامين.

سنوات العرض : من 2009 إلى 2016.

مدة الحلقة الواحدة : 43 دقيقة .

عدد الحلقات : 156.

عدد الأجزاء : 7 أجزاء.

نوع المسلسل : دراما / جريمة / سياسة / قانون/ إثارة.

قصة المسلسل 

بوستر مسلسل The Good Wife

تدور قصة المسلسل حول “أليشا فلوريك”، محامية شابة تركت عملها بعد ولادتها الأولى واستقرت كربّة منزل وهبت حياتها لأبنائها وزوجها السياسي الناجح “بيتر فلوريك”، إلا أنها بعد ثلاث عشرة سنة، وأثناء مشاهدتها للتلفاز، تكتشف أن زوجها متورط في فضيحة فساد سياسي بالإضافة إلى تورطه في فضيحة جنسية، إلا أن “أليشا” ليست ككل النساء، فمكانة “بيتر” في الإعلام والمجتمع تمنعها حتى من أن تحظى ب”ترف الحزن والصدمة”، بل عليها أن تستجمع قواها بعد هذه الصفعة التي لا تحتمل، ثم تستعد لتظهر بجانب زوجها كمساندة له في مقابلاته الصحفية المذلة.

أما بالنسبة لجرح الخيانة العميق فلا أحد يهتم به في الحقيقة، ويمكنها أن تحتفظ به لنفسها وأن تحرص على ألا تبكي بشكل مبالغ فيه حتى لا تتورم عيناها لأن عليها تحقيق ما يقارب المستحيل والبحث عن وظيفة كمحامية من جديد بعد أكثر من عقد من الانقطاع عن العمل، وذلك بعد الزج بزوجها في السجن وانقطاع الدخل المادي عن أبنائها.

نتابع معًا قصة أليشا عندما استطاعت، بعد عناء حقيقي، الحصول على وظيفة في أحد شركات المحاماة بفضل صديق قديم لها، لنشاهد كم المعاناة التي تمر بها المرأة المسكينة من إهانة وذل وتحقير بسبب فضيحة زوجها، والصعوبة التي تجدها في الموازنة بين عمل نسيت كل أبجدياته، وبين متطلبات البيت والأبناء.

والأهم، أن تتمكن من اتخاذ قرار حكيم بشأن الزوج الخائن الذي دمر حياتها وسمعة أبنائه، متحدية بذلك كليشيه “الزوجة الجيدة” الذي رسمه الإعلام وصدقه العامة، ليرسم صورة الزوجة الخالية من الأحاسيس التي تبقى مبتسمة وقوية إلى جانب زوجها في أقصى الصدمات والأزمات، حتى وإن كانت هي الشخص المتلقي لهذه الصدمة، لكن هيهات أن تنفلت بسهولة من قبضة الأخطبوط يستفيد من وجودها في تلميع صورته والتقدم في مسيرته.

صورة مسلسل The Good Wife

على الرغم من أن قصة السيدة فلوريك التي تعكس خفايا حياة زوجات السياسيين هي محور أحداث المسلسل إلا أن أحداثه أعمق وأكثر تشعبًا من ذلك بكثير، فإلى جانب متابعتنا قصص الشخصيات الأخرى والحكايات الممتعة  للمتهمين التي تدافع عنهم أليشا، نجد أن هذا العمل التلفزيوني يغوص في أغوار السياسة والدور الذي يلعبه مدراء أعمال السياسيين في رسم صورة بالغة الزيف عن رؤسائهم وفي إيصالها إلى العموم وإقناعهم بها.

كما نتابع، بشكل مدهش، خفايا مهنة القضاء التي لا يتم التطرق إليها في أغلب المسلسلات التي تكتفي بتسليط الضوء على المحامين مع الحفاظ على حرمة القضاة ومكانتهم، إلا أننا في هذا المسلسل الرائع نتمكن من مشاهدة الجانب الفاسد من هذه المهنة، وغيرها من الجوانب المثيرة للاهتمام التي أترككم لاكتشافها بأنفسكم.

ويتميز المسلسل بواقعية مثيرة للإعجاب والإزعاج في نفس الوقت، ويعود السبب الأول إلى اهتمام كتّابه بأصغر التفاصيل المتعلقة بقواعد عمل المحامين وبالقوانين الجاري العمل بها في الولايات المتحدة الأميركية وكذا القيود المفروضة على الأعمال القضائية والقانونية عمومًا بشكل يحترم عقل المشاهد ويخول له التعرف على العديد من الحقائق والمعلومات.

على عكس أعمال أخرى تصور المحامين على أنهم أبطال خارقون بإمكانهم تحويل مسار القضية بكلمة واحدة تتبعها ابتسامة ماكرة، لذا، فإن شاهدت هذا المسلسل ثم قررت الانتقال لمسلسل مشابه آخر مثل How to Get Away With Murder  على سبيل المثال وليس الحصر، فإنك ستحس بشيء من الضيق والملل على الرغم من الجودة العالية للعمل، وذلك بسبب الطابع المبالغ فيه الذي تحمله شخصيات وأحداث المسلسل والذي يعطي الإحساس بشيء من الابتذال والسطحية، في مقابل شخصيات مسلسل The Good Wife القريبة للواقع بشكل كبير جداً.

 فلا يمكنك التفريق بسهولة بين الطيب والشرير، ولا يتم تقسيم طباع الأشخاص إلى أبيض وأسود، بل إلى رمادي يجمع بين اللونين ولا يكمن الفرق سوى في اللون الذي ترتفع درجته من حين لآخر حسب المواقف التي تواجه المرء والمصالح التي يحاول تحقيقها.

كما تتميز أحداث المسلسل أيضًا بمواكبة الواقع بطريقة بالغة الروعة، بمعنى أن معظم الدعاوى القضائية التي يتم معالجتها طوال المسلسل بالإضافة إلى تطور أحداثه، يوازي تطور الأحداث الحقيقية على أرض الواقع، والتي نذكر من بينها الحرب على سوريا، التطور التكنولوجي لمنتجات شركة “غوغل” والمشاكل التي تنبع عنها، الانتخابات الأمريكية الأخيرة، الجدل حول موضوع “الإجهاض”، قانون التغطية الصحية التي جاء به الرئيس الأميركي السابق”أوباما”، إلى جانب العشرات من القضايا التي رسمت معالم أحداث المسلسل بالموازاة مع حدوثها الآني في الحقيقة، وهو أحد عوامل نجاح المسلسل وشعبيته العالية في الولايات المتحدة الأميركية.

أما الجانب المزعج من الواقعية فيتمثل في عدم وردية الأحداث وعدم سيرها على هوى ورغبة المشاهدين والمعجبين، فكل العناصر في مسلسل The Good Wife تجتمع لتؤدي إلى نتيجة تشبه تلك التي كانت ستحدث في الحقيقة، وليست النتيجة التي ينتصر فيها الخير على الشر ويجتمع فيها الأحبة والأصدقاء ليعيشوا في سعادة إلى الأبد، لذا إن قررت مشاهدة هذا العمل التلفزيوني، حاول ألا تتفاءل كثيرًا ولا تنتظر حدوث المعجزات، فلا وجود لها في هذا المسلسل.

لكل هذه الأسباب، فإنني أدعوكم بشدة لعدم تفويت مشاهدة هذا العمل التلفزيوني الرائع، أما إذا كنتم قد شاهدتموه من قبل فشاركونا في التعليقات حول رأيكم به.

5

شاركنا رأيك حول "مسلسل The Good Wife.. لا تنخدع بالعنوان.. لا تنخدع بالمظاهر"

أضف تعليقًا