على مدار العشر سنوات الأخيرة، كان الإنتاج الأمريكي للأفلام غزيرًا، كان هناك العديد من الأفلام الجيدة التي نراها كل عام، بل أن هناك بعد السنوات التي تم إنتاج بها أكثر من فيلم حقق نجاحًا هائلًا وتم اعتبراهم من أفضل الأفلام على الإطلاق.
ورغم صعوبة تحديد فيلم واحد فقط ليكن الأفضل خلال سنة ما، إلا أن بالرجوع إلى الجوائز التي تلقاها كل فيلم يمكن تحديد فيلم واحد له الأفضلية في سنة إنتاجه.
وتلك الأفلام تتعدد أنواعها من درامي، إثارة، موسيقي، وخيال علمي.. وذلك قد يكون أكثر ما تتميز به السينما الأمريكية وهو التعدد الهائل في أنواع الأفلام التي تقدمها كل عام مما يعمل على تعدد أنواع الجمهور المتابع لها والذي يختلف حسب تفضيلاته لأنواع الأفلام التي يحب متابعتها.

وهنا قائمة بأفضل 10 أفلام أمريكية خلال العشر سنوات الأخيرة.

Avatar 2009

لم يكن النجاح الذي حققه فيلم أفاتار بالشيء العادي، فقد ظل طويلًا الفيلم الأكثر دخلًا في تاريخ السينما حيث حقق أرباحًا تقدر بنحو 278 مليون دولار في أسبوع العرض الأول، وبعد 10 أسابيع من طرحه في دور العرض تجاوز الفيلم حاجز 2 مليار دولار.
الفيلم سيناريو وإخراج “جايمس كاميرون” ويدور حول قصة جندي أمريكي يتم إرساله إلى قمر بعيد في الفضاء يسمى “باندورا”، الكوكب الذي تسكنه كائنات مسالمة زرقاء اللون تسمى “نافيي” يبلغ طولها حوالي 3 أمتار. كانت تعيش بأمان واستقرار قبل وصول البشر الذين جاؤوا للتنقيب عن معدن ثمين جدًا في هذا الكويكب. يتم إرسال الجندي في مشروع علمي مبني على أساس صنع كائنات مشابهة لكائنات “باندورا”، وسكانها بروح الإنسان وذلك لدراسة حياة هذه الكائنات، هذه النسخ تعرف باسم “الأفاتار” والذي جاء منها اسم الفيلم.
يُعد الفيلم بداية مستقبل صناعة أفلام الألفية الجديدة حيث تم استخدام عدد من المؤثرات الخاصة والمبتكرة التي سمحت لـ كاميرون بتنفيذ رؤيته لـ “باندورا” وسكانها بدقة متناهية. بجانب التقنيات والمؤثرات الحديثة، كان من أفضل عناصر الفيلم هو التمثيل.. بالأخص “سام ورذنجتين” و “زوي سالدانا” فبالرغم من أن معظم مشاهدهم في الفيلم تكون من خلال شخصياتهم في العالم “باندورا”، ولكن نستطيع بكل سهولة أن نرى ونشعر معهم بما يشعرون به.
فاز فيلم أفاتار بثلاثة جوائز أوسكار من أصل تسعة جوائز ترشح لها وقد فاز بـ “جائزة أفضل تأثيرات مرئية”، “جائزة أفضل إخراج فني”، و”جائزة أفضل سيناريو”. وقد فاز بجائزتين جولدن جلوب وهما “جائزة أفضل فيلم” و”جائزة أفضل مخرج”.
وفي عام 2009، صرح جيمس كاميرون أنه إذا حقق الفيلم نجاحًا ملحوظًا، فإنه يرغب بإخراج جزءٍ ثانٍ من العمل، وعلى ضوء النجاح الكبير الذي حققه الفيلم فقد أكد المخرج أنه سيكون هناك جزء ثان فعلًا. وقد أعلن المنتج المسؤول عن الفيلم أن الجزء الثاني سيتم الإفراج عنه عام 2016، ولكن الآن نحن نملك تاريخًا واضحًا للجزء الثاني وهو شهر ديسمبر من العام  2021.

 Inception  2010

استهلال أو “إنسيبشن” هو الفيلم السابع للمخرج “كريستوفر نولان” وهو بطولة “ليوناردو ديكابريو”، “جوزيف جوردن ليفت”، “إيلين بيج”، “كيليان مورفي”، و”توم هاردي”.
يدور الفيلم حول “دوم كوب” وهو جاسوس متخصص للشركات ويمتلك قدرة على استخلاص المعلومات التجارية السرية من العقل الباطن للشخص الذي يريد سرقته بينما هو نائم ويحلم ثم يتم عَرض مهمة أشد خطورة على “كوب” في مقابل أن يستعيد حياته القديمة، وهو ألا يكتفي فقط بسرقة المعلومات من العقل الباطن لشخص ما، بل أن يتسلل إلى عقله الباطن ويزرع فكرة في اللاوعي الخاص به.

حقق الفيلم نجاحًا كبيرًا، وما زال حتى الآن يُعد من أفضل أفلام الحقبة الأخيرة، وذلك النجاح يعود لثلاثة أسباب بالتحديد، وهم السيناريو الخاص بـ “نولان”، التجسيد الرائع من جميع الممثلين وعلى رأسهم “ديكابريو”، وأخيرًا الموسيقى المتميزة والمخلصة للحالة الفريدة للفيلم للرائع “هانز زيمر”.
يُعد سيناريو “نولان” العامل الأول لنجاح فيلم “استهلال” لأن السيناريو متماسك بشكل بشكل كبير، فالفيلم يسهل تتبع خطواته، رغم صعوبة استيعاب فكرته إلا بعد وقت كافٍ إلا أنك لا تشعر أبدًا أنك تائه أو أن هناك شيء لا يسير بشكل صحيح، وقد بدأ “نولان” العمل على نسخة “أولية” من السيناريو منذ عام “2001” وكان يدور حول لصوص أحلام مستوحى من مفاهيم الأحلام الواضحة، تركه “نولان” وعمل على أفلام أخرى “بداية باتمان”، “الهيبة”/ “بريستيج”، و”فارس الظلام”، ثم عاد إليه مرة أخرى في عام 2009.
العامل الثاني في نجاح الفيلم هو التجسيد الجيد من جميع الممثلين ولكن بالأخص التجسيد المتميز لكل من “ديكابريو” و”توم هاردي”.
قام ديكابريو بدور بطل الفيلم “كوب” الذي يعاني من ماضي ليس جيد مع زوجته وعلاقة مضطربة مع موطنه الذي لا يتمكن من العودة إليه، كل ذلك بالإضافة إلى عمله الذي يضعه دائمًا في خطر الموت.. شخصية كشخصية كلوب ليست بسيطة أبدًا ولها أبعاد إنسانية عميقة وصعبة، واستطاع ديكابريو أن يجسد كل ذلك ببراعة فائقة، فنرى مشاهد كاملة بينه وبين زوجته “ماريون كوتيار” حيث يظهر فيها الجانب المليء بالندم والحزن، ونرى مشاهد أخرى خلال وجوده في اللاوعي الخاص بأي شخص حيث يندمج كليًا داخل عمله.. وهذا التجسيد جاء من كتابة جيدة لشخصية بأبعاد مختلفة، وتمثيل رائع ومتقن من “ديكابريو”.

أما العامل الثالث والأخير وهي “الموسيقى التصويرية” لـ “هانز زيمر”.
هذا الفيلم هو التعامل الثالث بين “نولان” و”زيمر” بعد فيلمي “بداية باتمان” و”فارس الظلام” وقد استطاعت موسيقى زيمر في فيلم “استهلال” أن تُعبر جيدًا عن المراحل التي يمر بها “كوب” وباقي الشخصيات على جميع المستويات سواء كانت فيما يخص تعقيدات العمل الذي يقوم به، أو تعقيدات علاقته بزوجته والذكريات الخاصة بها في اللاوعي الخاص به.. وهكذا كانت دائمًا النتيجة التي نراها من اجتماع “نولان” بـ “زيمر”.

HUGO 2011

هيوغو فيلم للمخرج “مارتن سكورسيزي” مبني على رواية “اختراع هيوغو كاربت”/ ”The invention of Hugo cabret”
وتدور أحداثه حول “هيوغو” الطفل اليتيم الذي يعيش مع عمه ويعمل في تصليح ساعات في محطة قطار قديمة حيث يعيش ويعثر على إنسان آلي قديم كان من اختراع المخرج “جورج ميليه” ويحاول أن يجد المفتاح اللازم لجعله يعمل من جديد وتذكير ميليه أنه ما زال له مكانة خاصة في قلوب الجيل الجديد.. بجانب عرض الفيلم للعلاقة بين الطفل “هيوغو” وبين المخرج “ميليه”.
يعكس فيلم “هيوغو” الاهتمام التقليدي للمخرج “مارتن سكورسيزي” بحفظ الأفلام السينمائية القديمة وبالمخرجين السابقين الكبار. وقد راعى في فيلم هيوغو الدقة المتناهية في تناول مرحلة من حياة المخرج الفرنسي الشهير “جورج ميلييه” الذي كان ساحرًا معروفًا وصانعًا للدمى قبل أن يصبح واحدًا من رواد السينما ومن كبار أعلامها. وكان هذا المخرج من أوائل من استخدموا المؤثرات الخاصة وحقق نجاحًا كبيرًا في بداياته السينمائية. إلا أنه جراء الحرب العالمية الأولى تعرض للإفلاس ودفعه ذاك لبيع معداته الفنية وأصبح بعد ذلك صاحبًا لمحل بيع دمى، وكاد يطويه النسيان على مر السنين، إلا أنه تم تقديره وتكريمه فيما بعد ومُنح وسام الشرف الفرنسي. وقد ركز المخرج جورج ميلييه في أفلامه على العلاقة بين السينما والأحلام، ويعزز المخرج مارتن سكورسيزي هذه العلاقة في فيلم “هيوغو”.
الفيلم من بطولة “آسا بترفيلد”، “كلوي موريتز”، “بين كينغسلي”، و”ساشا بارون” وسيناريو مقتبس لـ “جون لوغان”.. وقد لقي الفيلم ترحيبًا وإعجابًا كبيرًا من النقاد حيث أنه حصل على خمس جوائز في حفل الأوسكار عام 2012 منهم “جائزة أفضل تصوير سينمائي”، “جائزة أفضل تصميم إنتاج”، “جائزة أفضل خلط أصوات”، “جائزة أفضل ثأثيرات بصرية”، و”جائزة أفضل مونتاج أصوات”.

 Argo 2012

أرجو هو الفيلم الخامس من إخراج بين أفليك، وهو مقتبس قليلًا عن شهادة عميل المخابرات الأمريكية السابق “توني منديز” عن إنقاذ ستة دبلوماسيين أمريكيين من طهران، إيران خلال أزمة رهائن إيران في عام 1979.
الفيلم يحكي قصة تهريب 6 الدبلوماسيين من إيران حيث يضع العميل “توني منديز” المختص في مهمات الإنقاذ خطة صعبة وهي إنشاء مشروع مزيف لتصوير فيلم كندي في إيران ويقوم بتهريب الأمريكيين خارج البلاد على أنهم جزء من طاقم الإنتاج وذلك بمساعدة بعض المصادر الموثوقة في هوليوود.
الفيلم حاز على جوائز عديدة في حفل الأوسكار منها “جائزة أفضل فيلم”، “جائزة أفضل سيناريو مقتبس”، و”جائزة أفضل مونتاج”.
أحد أهم عوامل نجاح هذ الفيلم كان الإخراج، وذلك يعود إلى بن أفليك، الذي أظهر مهارة شديدة حيث صنع فيلمًا على قدر عالي من الإثارة حيث لا يفقد انتباهك للحظة واحدة، فالقصة بها قدر كبير من المخاطرة ومن الخوف وكان التصوير والإخراج على قدرٍ كافٍ من رصد ذلك الخوف وتلك المخاطرة من خلال التركيز على ملامح وجوه الشخصيات وحركات أيديهم ونظرات عيونهم أكثر من أي شيء آخر.. كما أن حركات الكاميرا كانت سريعة في بعض المشاهد ومهتزة لتناسب ما يحدث من أحداث أمام المشاهد.
كما أن أداء “بن أفليك” بطل الفيلم كان أداءً جيدًا للغاية حيث استطاع أن يجسد مشاعر القلق والخوف تجسيدًا لا مبالغة فيه استطاع به أن يصل بالمشاهد إلى التوحد معه ومع مشاعره سواءً كانت خوفًا وقلقًا أو راحة وسعادة.

5- Gravity (2013)

جاذبية/جرافيتي هو فيلم للمخرج “ألفونسو كوارون” وسيناريو مشترك بينه وبين ابنه “جوناس كوارون”.
يدور الفيلم حول المهندسة الطبية “راين ستون”، التي تقوم ببطولتها “ساندرا بولوك” والتي تُرسل في أول مهمة مكوك فضاء لها برفقة رائد الفضاء “مات كاوسكي”، لذي يقوم ببطولته “جورج كلوني” الذي يقود مهمته الأخيرة. خلال المشي في الفضاء، يرتطم حطام قمر صناعي بالمكوك ويدمره تقريبًا، تاركًا الاثنين في الفضاء مع كمية محدودة من الهواء. ويتوجب على الاثنين العمل للنجاة، دون وسائل اتصال بالأرض.

كل مشاهد الفيلم كانت في الفضاء، فلا نرى مشاهد كثيرة على الأرض، وربما ذلك ساعد في صب التركيز بأكمله على ما سوف يحدث للشخصيتين الرئيستين خارج الأرض.
جاء التجسيد لـ “ساندرا بولوك” جيدًا حيث استطاعت أن تنقل المشاعر التي تمر بها طوال أحداث الفيلم رغم ارتدائها لخوذة الفضاء التي لا تسمح برؤية الوجه كاملًا بوضوح سوى العينين فقط، وبالرغم من ذلك فقد جسدت الدور بإجادة عالية.
فاز فيلم “جاذبية” بسبع جوائز في الحفل السادس والثمانين لتوزيع جوائز الأوسكار، وهو صاحب الحصة الأكبر منها. وفاز الفيلم أيضًا بست جوائز بافتا منها أفضل مخرج، كما فاز بجائزة غولدن غلوب لأفضل مخرج بالإضافة إلى سبع جوائز اختيار النقاد للأفلام.

Birdman 2014

الرجل الطائر أو “الفضيلة غير المتوقعة للجهل” هو فيلم كوميديا سوداء من إخراج “إليخاندرو غونزاليز إيناريتو” الذي قام بالمشاركة في كتابته وإنتاجه ومن بطولة “مايكل كيتون”، ” إدوارد نورتون”، و”إيما ستون”.
وتدور قصة الفيلم حول “ريغان طومسون” النجم الهوليوودي الذي كان مشهورًا منذ عقود بتجسيده شخصية البطل الخارج “الرجل الطائر” في سلسلة أفلام شهيرة ويحاول الآن استعادة مجده من خلال مسرحية يبدأ بكتابتها وإخراجها وأداء دور البطولة فيها.
تلقى الرجل الطائر إشادة هائلة من النقاد، وقد اعتُبر واحدًا من أفضل أفلام عام 2014. ترشح لسبعة جوائز “غولدن غلوب” في الحفل الثاني والسبعين، من ضمنها “جائزة أفضل فيلم كوميدي أو رومانسي”، “جائزة أفضل مخرج”، و”جائزة أفضل سيناريو”.
ربح “مايكل كيتون” جائزة أفضل ممثل، بينما “إدوارد نورتن” و”إيما ستون” ترشحا لأفضل ممثل مساعد وأفضل ممثلة مساعدة على التوالي.
في حفل توزيع جوائز الأوسكار السابع والثمانين، ربح الفيلم “جائزة أفضل فيلم”، “جائزة أفضل مخرج”، “جائزة أفضل سيناريو أصلي”، و”جائزة أفضل تصوير سينمائي”.
استخدم “إيناريتو” طريقة التصوير التي تُظهر الفيلم بأكمله وكأنه لقطة واحدة وقد تلقت إعجابًا شديدًا من مشاهدي الفيلم للإجادة الشديدة في استخدامها، وقد ساهمت هذه الطريقة في التصوير في وضع المشاهد مع الشخصيات خلف كواليس المسرحية، فأنت تشعر أنك تراقبهم وتتجول معهم في طرقات المسرح وتستمع لأحاديثهم وذلك كله يساهم في وضع المشاهد في الحالة المطلوبة وإشراكه فيما يدور من أحداث، وذلك ما استحق عليه تمامًا جائزة أفضل تصوير سينمائي.
بالإضافة إلى طريقة التصوير، فقد كان التجسيد الذي قام به “مايكل كيتون” لشخصية “ريغان طومسون” تجسيدًا متكاملًا. فشخصية ريغان هي شخصية مضطربة، فهو دائمًا يسمع في رأسه صوت “الرجل الطائر” ينتقد كل ما يفعله ويضع الأفكار الغريبة داخل رأسه ويجعله يرى نفسه قادرًا على الطيران، لذلك كان التجسيد من “كيتون” متميز وهو أحد أهم أسباب نجاح هذا الفيلم.

أقرأ أيضًا: نقّاد مجلة Hollywood Reporter يختارون أسوأ 10 أفلام خلال 2019!

The Revenant 2015

“العائد” هو الفيلم الثاني في هذه القائمة للمخرج “أليخاندرو غونزاليز إيناريتو” وتدور أحداثه في عام 1823 حول صائد جلود الحيوانات هيو غلاس الذي يتعرض لهجوم من قِبل دب رمادي خلال هروبه هو ورفاقه من مطاردة قبيلة هندية. يقوم أحد رفاقه بنهبه وقتل ابنه وتركه ليموت وحيدًا في الغابة، إلا أنه ينجو ويمضي في رحلة طولها 320 كم للانتقام من الرجل الذين خانه وقتل ابنه.
الفيلم من بطولة “ليوناردو ديكابريو”، “توم هاردي”، “دومينال غليسون” و”ويل بولتر”.
سيناريو الفيلم كتابة مشتركة بين “إيناريتو” و”مارك إل سميث” ومقتبس جزئيًا من رواية بنفس الاسم لـ “مايكل بنك”.
فيلم العائد هو واحد من أهم أفلام عام 2015 وقد تم ترشيحه لـ 12 جائزة أوسكار، فاز منها بثلاثة وهي “جائزة أفضل تصوير سينمائي”، “جائزة أفضل مخرج”، و”جائزة أفضل ممثل” لـ “ديكابريو”.
أهم ما يميز فيلم “العائد” هو الأداء المتميز لـ “ليوناردو ديكابريو” وهو الأداء الذي استحق عليه جائزته الأولى في الأوسكار. فكان التحدي أمام ديكابريو ليس بسهل، فالشخصية والظروف التي وجدت نفسها بها في الغابة كان يتطلب درجة عالية من الإتقان في تجسيد المشاعر التي تمر بها الشخصية، فهو تائه ووحيد وتعرض للتو لخسارة ابنه ويملؤه الإحساس بالرغبة في الانتقام.. وقد جاء أداء ديكابريو على درجة عالية من الصدق والإخلاص لتلك الشخصية. وبالإضافة إلى التجسيد المتميز لـ “ديكابريو” فإن الإخراج لـ “إيناريتو” جاء على نفس التميُّز وأشاد به العديد من المشاهدين والنقاد.

La La Land 2016

“ميا” ممثلة طموحة، تُقدم مشروب اللاتيه لنجوم الأفلام بينما تخوض تجارب أداء عديدة للأفلام، بينما “سيباستيان” موسيقي متخصص بموسيقى الجاز، شق طريقه بصعوبة من خلال عزف منوعات الأغاني خلال الحفلات في الحانات الصغيرة.. ولكن مع تصاعد نجاحاتهما يبدآن في مواجهة القرارات التي تضع علاقتهما وسط العديد من المشاكل، والأحلام التي يسعون لتحقيقها، أصبحت تهدد علاقتهما بالفشل.
لالا لاند هو الفيلم الثالث لمخرجه “داميان شازال” وهو فيلم موسيقي مثله مثل فيلمه الثاني “ويبلاش”. الفيلم من بطولة “رايان جوزلينج” و “إيما ستون” وهو اللقاء الثالث بين الاثنين بعد فيلمي “حب غبي مجنون” و” فرقة العصابات”.
فيلم ” لالا لاند” يُعد من أفضل أفلام عام 2016 ومن أفضل الأفلام الموسيقية الاستعراضية في تاريخ هوليوود. “لالا لاند” هو الاسم الذي يُطلق على مدينة “لوس انجلوس” وهي المدينة التي تدور بها أحداث الفيلم.
داميان شازال، مخرج الفيلم، يجمعه بموسيقى الجاز حب شديد وذلك ما نقله لنا من خلال شخصية “سابستيان” بمنتهى السلاسة والرقة.. فشغفه بالموسيقى أثر في أعماله وأثراها بالكثير، فنرى البطل في “ويبلاش” و”لالا لاند” يتشابهان بشغفهم نحو موسيقى الجاز ومحاولاتهم للحفاظ عليها والإبداع فيها.
تميّز فيلم “لالا لاند” بموسيقاه التي يعود أغلبها للخمسينات ولكن لا تخلو من الطابع المتجدد المناسب مع العصر الحالي، كما يتميز بألوانه التي كان أغلبها “الأحمر، الأزرق، والأصفر” وهي ألوان تميزت بها حقبة الخمسينات في هوليوود لدرجة أن هناك مشاهد كاملة من الفيلم تشعر وكأنها لوحة تنتمي إلى خمسينات القرن الحالي.
حاز فيلم لا لا لاند على إعجاب شديد من جميع من شاهدوه، ولم يكف الحديث عنه لمدة طويلة وكان النجاح الذي حققه هو طفرة حقيقية حيث حصل على سبعة جوائز “جولدن غلوب” وهي سابقة تاريخية وتم ترشيحه لـ 14 جائزة أوسكار كاملة لهذه السنة، وهو رقم لم يبلغ مثله إلا فيلمان فحسب هما “تايتانك” و”كلّ شيء عن حواء”.
كون فيلم “لالا لاند” يُعد من أجمل وأفضل أفلام عام 2016 فهو يعود بكل تأكيد إلى مجهود مخرجه، وإلى القدرات التجسيدية الجيدة التي أظهرها كل من “إيما ستون” و “رايان جوزلينج”.

 The Shape of Water 2017

“شكل الماء” هو الفيلم الفائز بجائزة أفضل فيلم الأوسكار عام 2018. الفيلم من إخراج “جييرمو ديل تورو” وتأليف مشترك بين “جييرمو ديل تورو” و”فانيسا تايلور”.. ومن بطولة “سالي هوكينز”، “مايكل شانون”، “ريتشارد جينكينز”، “دوغ جونز” و”أوكتافيا سبنسر”. يدور الفيلم خلال حقبة الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي السابق ويحكي عن “إلايزا” الفتاة البكماء التي تعمل كعاملة نظافة في مختبر حكومي سري تابع للحكومة وتقع في حب مخلوق برمائي شبيه بالبشر والذي يغيش قيد الأسر حيث يجري عليه العلماء اختباراتهم في هذا المختبر.
يقول “ديل تورو” أنه جعل أحداث الفيلم تقع خلال ستينات لقرن العشرين خلال حقبة الحرب الباردة لأن “قلتُ كان يا مكان عام 1962، ستصبح قصةً خرافية حول الحقب المليئة بالمشاكل. يستطيع الناس خفض إدراكهم بعض الشيء والاستماع إلى القصة والاستماع إلى الشخصيات والتحدث حول القضايا عوضًا عن ظروف هذه القضايا”.
وحسب المصادر فقد قال ديل تورو في مقابلة حول الفيلم مع موقع “إنديواير” المختص بصناعة الأفلام: “إن هذا الفيلم لفيلم شِفَائِيّ بالنسبة لي.. في تسعةِ أفلام أعدتُ صياغة مخاوف طفولتي وأحلام طفولتي وهذه المرة الأولى التي أتحدثُ فيها بصفتي شخصًا راشدًا حول شيء ما يقلقني بصفتي شخص راشد. أتكلم حول الثقة والآخرية والجنس والحب وإلى أين نحن ذاهبون. هذه ليست مخاوف كانت لي عندما كنتُ في التاسعة أو السابعة من العمر”.
ومن كلام ديل تورو نفسه عن الفيلم يتأكد لنا أن ما وصل لنا من الفيلم كان صحيحًا، فالفيلم يتحدث عن حالة شديدة العذوبة من الحب والتفاهم والثقة تنشأ بين إلايزا وبين هذا المخلوق رغم اعتراض كل من حولها على هذا الحب الذي يرونه “مختلفًا” وغير حقيقي.
فاز فيلم “شكل الماء” بجائزة أفضل فيلم في حفل الأوسكار لأفلام عام 2017، وفاز ديل تورو بجائزة أفضل مخرج، كما فاز الفيلم بجائزة أفضل تصميم إنتاج وجائزة أفضل موسيقى تصويرية لـ “أليكساندر ديسبلات”.

أقرأ أيضًا: ما بين الأجزاء الثانية والأبطال الخارقين .. أهم الأفلام المنتظرة في 2020

 Green Book 2018

“الكتاب الأخضر” هو الفيلم الفائز بأوسكار أفضل فيلم للعام 2018 وهو فيلم كوميدي دراما من إخراج “بيتر فاريلي” وتدور القصة حول توني ليب، حارس إيطالي أمريكي يتم استئجاره عام 1962 ليعمل سائقًا لصالح “د.دون شيرلي”، واحد من أرقي عازفي البيانو في العالم، حيث يأخذه في جولة بين معالم جنوب أمريكا.. ولأن “دون شيرلي” من أصل أفريقي أمريكي، فقد اعتمد خلال رحلتهما على كتاب النيجر الأخضر ليرشدهما إلى الفنادق الصغيرة، المطاعم ومحطات الوقود. لتتمكن الرحلة من فتح أعين كل رجل منهما على عالم الرجل الآخر، فضلًا عن توجيه بصيرتهما للعالم الذي يعيشان به.

الفيلم من بطولة “ماهرشلا علي”، “فيجو مورتينسون” و “ليندا إدنا كاردليني”. ويتعرض الفيلم للحالة التي كان يتم التعامل بها مع أصحاب البشرة السوداء خلال فترة الستينات وكيف كان الهجوم شديدًا عليهم حتى إن كانوا ذو مكانة عالية أو أهمية خاصة.
الفيلم يحكي القصة ببراعة شديدة لا تجعله أحد الأفلام التي تتكلم عن معاناة أصحاب البشرة السوداء في أمريكا بطريقة جافة وواضحة حتى يجعله وكأنه خطاب موجه لفئة معينة، بل على العكس تمامًا نرى “فاريلي” هنا في الفيلم يستعرض رحلة “توني” مع “شيرلي” بجميع جوانبها، منها ما يبرز منه تلك المعاناة، ومنها ما نرى فيه مشاهد صداقة جميلة، ومشاهد رقيقة تجمع بين “شيرلي” وهو يحاول أن يساعد “توني” في كتابة جواب رومانسي إلى زوجته.. هي رحلة كاملة بتفاصيلها، التي تنتهي وقد غيَّرت بداخل كل منهما شيئًا تجاه حياة الآخر.
وقد فاز “ماهرشلا علي” بأوسكار جائزة أفضل ممثل مساعد عن دوره في هذا الفيلم وهو فوز مستحق تمامًا للتجسيد الجميل الذي قام به عن شخصية “دون شيرلي”.