أهم العوامل المؤثرة في نجاح الأفلام حول العالم

0

اسباب نجاح الافلام .. أهم النقاط التي تؤثر في نجاح المشاريع السينمائية

كثيراً ما نسمع عن أفلام رائعة فشلت في تحقيق أي نجاح يُذكر، وفي المقابل أخرى سيئة حققت أرقاماً مرتفعة في أسواق الأفلام العالميّة، ولغة الأرقام هي غالباً ما تحكم بشكل أوّلي على انتشار فيلم وشهرته والإحصائيات دوماً ما تلعب دوراً هاماً جداً في مسير كل فيلم وشركة الإنتاج الخاص به، فما هو سرّ أو اسباب نجاح الافلام في العالم؟

قد لا يبدُ تحقيق الإيرادات الجيّدة في هذه الأيام أمراً صعباً للغاية، نظراً للانتشار العالميّ الواسع الذي يلقاه مجال صناعة الأفلام الذي لم يعد يقتصر بعد الآن على شباك التذاكر الأمريكي وهو الأكبر والأهم في العالم، لكن الفشل وارد جداً في مجال صناعة الأفلام التي غلب عليها طابع ماديّ لا يمكننا أبداً نكرانه، ولكن هذا جزء من العمل في مجال الترفيه.

هناك عوامل كثير تؤثر بشكل مباشر في فرص أي فيلم المتعلقة بتحقيقه للإيرادات الجيّدة وبالتالي النجاح، سأحاول ذكر أهمها هنا لفهم ما يحصل حقيقةً خلف أبواب شركات الإنتاج الضخمة:

خطة توزيع الفيلم

تُعدّ من أساسيات إدارة الأعمال في عالم السينما، ولولا أهميّة الاستديوهات التي تشرف على توزيع الأفلام لما ظهرت شعاراتها قبل كل شيء في الفيلم، قبل شركة الإنتاج، قبل اسم المخرج، قبل الفيلم بحدّ ذاته يظهر شعار الشركة المسؤولة عن توزيع الفيلم وهو أمر قد يختلف حسب المواقع التي يتم عرض الفيلم فيها، أي من الممكن أن تشترك عدة استديوهات في توزيع الفيلم في مناطق مختلفة حول العالم.

هناك خطط عديدة لتوزيع الفيلم، وذلك يعتمد في المرتبة الأولى على الفترة المختارة لعرضه، أي يمكن لفيلم ما أن ينتهي إنتاجه في بداية العام، ولكن تقتضي خطة عرضه وتوزيعه بتأجيل افتتاحه لنهاية العام، في فترة عيد الميلاد التي تعدّ من أكبر الفترات السينمائية على مدار العام أمر مشابه بموسم أفلام صيف كل عام.

اسباب نجاح الافلام - استديوهات وارنر

حيث تقوم أغلب الشركات وخاصةً ذات أفلام الإنتاج الضخم بانتقاء الموسم الصيفي للأفلام أو تأجيل عرضها لنهاية العام، لكن من ناحية أخرى تقوم بتسليط الضوء على المنافسة الجارية بشكل عام والأفلام التي من المخطط عرضها في تلك الفترة، فإذا كان هناك الكثير من الحديث حول أفلام أضخم، قد تلجأ بعض الاستديوهات لنشر الفيلم في أوقات بطيئة ولكن تضمن بذلك وجود اهتمام مؤكد بالفيلم.

تلجأ استديوهات أخرى لتوزيع الفيلم في أسواق أفلام صغيرة قبل نقلها بشكل تام إلى باقي الأفلام العالميّة ومنها الأمريكية، وبذلك قد تزيد من نسبة التشويق المرتبط بالفيلم، في أمل حدوث ارتياد كبير لصالات العرض السينمائية عندما ينتقل إلى أسواق أفلامهم المختلفة، وهذا مجال يعتمد بالكامل على الاحصائيات والتوقعات والمنافسة مع الأفلام الأخرى.

العرض المحدود والعرض الأوّلي

هذه فقرة تُعتبر مخاطرة كبيرة بالنسبة لبعض الأفلام، ففي حين تلجأ بعض الأعمال المستقلّة إلى المهرجانات السينمائية الشهيرة من أجل الحصول على عرض أوّلي ومن بعدها عقد توزيع من احد الاستديوهات العاملة في هذا المجال، قد تقوم بعض الأعمال الشهيرة والمرتقبة أيضاً بطلب حصول على عرض في هذه المهرجانات لكن فقط لتقديم بعض الآراء والمشاهدات الأولية حول الفيلم.

فعلى سبيل المثال، يملك فيلم عقداً ينصّ على عرض الفيلم في تاريخ محدد، ولكن يسعى للظهور في مهرجان كان السينمائي، مع آمال كبيرة في إعجاب المشاهدين والنقّاد لهذا العمل الذين سيتردد صداهم حتى فترة عرض الفيلم، ومن الممكن أيضاً استخدام ما حدث في هذا المهرجان من إعجاب وتقدير في حملة إعلامية تسبق عرض الفيلم بقليل.

اسباب نجاح الافلام - مهرجان كان السينمائي

من ناحية أخرى، وفي سياق خطة العرض، قد نشهد ما يُدعى بالعرض المحدود خارج نطاق المهرجانات السينمائية، في صالات عرض منتقاة جداً يذهب إليها بعض المعجبين المحظوظين، الهدف ذاته هو الحصول على بعض الآراء الأوليّة أو حتى قراءة بسيطة لمن ارتاد هذه السينما والحصول على بعض المعلومات قبل التحضير للعرض الأكبر.

ترتبط الفكرة هذه بمدى ثقة شركة الإنتاج بعملها أو بمشروعها السينمائي، فإذا لم تكن نتيجة عملها واضحة قد تكلّف المشروع كثيراً، وحتى في بعض الأحيان يدلّ العرض المحدود على ضعف مستوى الفيلم، وبالتالي يتمّ إلغاء عرض شامل سيدمّر دون شك سمعته ويتم سحبه من صالات السينما، منتقلاً مباشرةً إلى وسائل مشاهدة أخرى أقلّ انتشار اعلامي.

في حالة أخرى قد تمتنع الاستديوهات من عرض أفلامها امتناعاً تاماً قبل تاريخ عرضه الواسع، حيث تضمن بهذه الحركة مهما كانت الآراء حول الفيلم أن يحظى بأسبوع أوّل جيّد وافتتاح مُحترم في شباك التذاكر العالمي، وخاصةً إذا كانت من الأفلام ذات الإنتاج الضخم.

آراء النقّاد

تؤثر آراء النقّاد بشكل أو بآخر فيما أردت مشاهدة فيلم، وحتى يحظى هؤلاء النقّاد في بعض الأحيان بعرض أوّلي يسبق عرض الفيلم خاص بهم، لنشر آرائهم المختلفة حول العمل السينمائي قبل عرضه على الجميع، بسياسة قد تكون أشبه بعرض خاص للنقّاد في مجال المسرح.

تؤثّر آراء النقّاد بشكل أكيد على المشاهدين، لكن ليس عليهم وفي الواقع ليس على أغلبهم، لكن مع تصاعد مواقع الانترنت المختصّة بالأفلام والتي تقدّم منبراً سهلاً جداً لمعرفة ليس فقط آراء هذا الناقد أو ذاك، بل أيضاً محصلة شاملة لجميع النقّاد المختلفين من مختلف الأماكن، زاد هذا التأثير بشكل واضح مما يجعل النقّاد قوى لا يُستهان بها من قبل شركات الإنتاج المختلفة.

اسباب نجاح الافلام - Certified Fresh

الزيادة الواضحة في عدد متابعي مواقع السينما المختلفة هو أكبر دليل على زيادة الاهتمام بآراء هؤلاء النقّاد، أو حتى معرفته قبل ارتياد الفيلم نفسه، وقد أصبحت بعض المواقع الشهيرة العالمية مثل Rotten Tomatoes دليلاً مباشرً للمشاهد حول اختياراته للأفلام الذي يريد مشاهدتها، ومن المتوقع أن تزداد نسبة هذا التأثير في السنوات القادمة.

آراء المشاهدين

كما تحدّثنا سابقاً، قد يحظى بعض المتابعين والمشابهين بفرص قويّة للحضور في عرض أولي أو محدود لفيلم ما، لكن بشكل عام تأتي آراء المشاهدين بشكل أخف قليلاً من النقاد، ليس بسبب ضعف نظرتهم السينمائية بل بسبب تعاطفهم مع الفيلم وخاصةً إذا ضمّ طاقم شهير له تاريخ سينمائي حافل.

تؤثّر آراء المشاهدين في الدفعة الجديدة منهم، لكن تفقد قليلاً من مصداقيتها نظراً لغياب الموضوعيّة فيها، فلا يمكن الاعتماد عليها بشكل حقيقي ولا حتى على آراء النقّاد بشكل تام، لكن تبقى آراء النقّاد مرشد أفضل في مجال السينما من آراء المشاهدين الذين غالباً ما تتفوّق عليهم العاطفة.

الحملة التسويقية

يتطلب التحضير المناسب لفيلم الكثير والكثير من الفكر والدراسة التسويقية المناسبة، منذ لحظة الإعلان عن الفيلم حتى لحظة سحبه من صالات العرض السينمائية، تبقى الشركات المسؤولة عن الحملة التسويقية للفيلم “وغالباً ما تكون الاستديوهات الموزعة للفيلم” تعمل على الترويج بأفضل شكل ممكن لفيلمها المرتقب.

من إعلانات مختلفة، مؤتمرات صحفيّة، مقابلات مع طاقم العمل والممثلين، نشر بضاعة مختلفة مرتبطة بالفيلم مثل كنزات أو مجسمّات صغيرة أو ما شابه، بوسترات وصور مختلفة، وصولاً إلى اللوحات الإعلانية الكبيرة والفيديوهات الترويجية الشهيرة التي ندعوها باسم التريلر.

اسباب نجاح الافلام - Coming Soon

تعتقد الكثير من شركات الإنتاج أن حملة تسويقية كبيرة ستضاعف من إيرادات الفيلم المتوقّعة، ولكن غالباً ما فشل هذا الأمر تماماً وخاصةً بالنظر للميزانية الهائلة التي تستنفذها بعض شركات الإنتاج على الحملة التسويقية والتي عادلت في بعض الأحيان ميزانية الإنتاج بأكمله كما حدث هذا العام مع فيلم Terminator: Genisys.

قد يفرض الانتشار الكثيف لإعلانات الأفلام على المشاهد أن يذهب إلى فيلم معيّن، وهذه السياسة الأكثر اتباعاً وهي إغراق المتابعين حرفياً بالفيلم حتى قبل عرضه، وحتى نلاحظ بشكل كبير أن التريلرات الجديدة تقوم بتدمير الفيلم للمشاهد، كاشفةً الكثير والكثير من تفاصيله، مما يصنع لوحة مصغّرة عن الفيلم لن يشعر المشاهد بسلبياتها إلا بعد انتهائه.

فكرة الفيلم

تعاني الأفكار الأصليّة بشكل كبير في شباك التذاكر العالميّ، فمن الصعب جداً أن يأتي فيلم جديد بفكرة خارجة جداً عن المألوف ويُحصّل متابعين ونسبة ارتياد سينمائي جيّدة، مما دفع الكثير من العاملين في هذا المجال إلى الالتحاق بركب التكرار والابتذال المُمل والتي بدأ يظهر بشكل جليّ وواضح على وجه السينما العالميّة، مع وجود بالطبع بعض الأعمال الفريدة الأصليّة التي تنعش في أنفسنا دوماً حُبّنا للسينما.

اسباب نجاح الافلام - Fantastic Four

تدعو المخاوف الماليّة أيضاً إلى صنع انطلاقات أو أجزاء جديدة للكثير من الأفلام التي حققت الإيرادات الجيّدة، وبذلك أيضاً وداعاً للفكرة الأصليّة فلدينا جزء ثاني من فيلم حقق نجاحاً سابقاً، وما يدعو للسخريّة أنا الجزء السابق الناجح قد يدفع بجزئه الجديد إلى النجاح بالرغم من احتمال فشله في تقديم أي شيء جديد.

تعاني شركات الإنتاج من هذه المعضلة، فبين المخاطرة ومتابعة نص مُبتكر أصليّ لديه نسبة نجاح غير مضمونة، أو اختيار تصنيف معروف أو متابعة سلسلة ما على الأقلّ نسبة نجاحها مضمونة أكثر من ذلك المشروع الذي لا يملك أي أحد أدنى فكرة عنه.

طاقم العمل

يتشكّل مع الوقت متابعون مخلصون لشخصيات معينة عاملة في المجال السينمائي، مخرج، كاتب، مصوّر ..إلخ ولا شكّ أن لكل مخرج على أقل تقدير قاعدة معجبين متينة تهتمّ بجميع أعماله بغض النظر عن تصنيف الفيلم الذي يعمل عليه أو نوعه، وهذه قاعدة ثابتة تتأثر كثيراً بجودة العمل السينمائي.

اسباب نجاح الافلام - كريس نولان

حتى لو لم تكن من أشدّ المعجبين بمخرج أو منتج ما، قد يثير اسمهم انتباهك وبالتالي ستسعى لمشاهدة الفيلم الذين يعملون عليه، ليبقَ سرّ النجاح هنا في متابعة هذا العامل في تقديم الأفلام الجيّدة وتجنّب الهفوات القاتلة التي ستؤثّر في مسيرته السينمائية.

فعندما يأتي الحديث حول عمل مخرج معيّن على فيلم ما، سيتم إلقاء نظرة على أعماله الأخيرة وما هو مقدار جودتها، لمعرفة ما يمكن انتظاره وترقّبه من عمله القادم، وإذا كانت أغلب النتائج سلبيّة قد يتجنّب المشاهد المخاطرة والذهاب مرّة جديدة لمشاهدة عمل آخر قد لا يحمل الجديد في مسيرة يبدو عليها معالم الانحدار.

الممثلون

قد تنطبق القاعدة السابق على الممثلين أيضاً، ولكن بشكل أكبر، فالممثلون هم الواجهة الأولى للفيلم ومنذ فترة طويلة اهتمّ الكثير من المتابعين بوجود هذا الممثل في فيلم ما، كدافع كافي للذهاب إلى مشاهدته وهو امر متعلّق بقدرة الممثل على جلب المعجبين وبناءً على ذلك يتمّ اختياره للمشاركة في الأعمال الضخمة.

اسباب نجاح الافلام - توم

نلاحظ حالياً تراجعاً واضحاً في عمل هذه الآلية، مع الاقتناع بأن جميع الممثلين قد يحظون بفترة سيئة في مسيرتهم، لكن مع ذلك قد تفضّل الكثير من شركات الإنتاج الاستعانة بوجوه معروفة لبطولة فيلمها القادم عوضاً عن بعض الممثلين المغمورين أو الصاعدين، فوجود ممثل شهير في فيلم ما له تأثير مباشر بشكل أو بآخر في الترويج للعمل السينمائي.

الجوائز العالميّة

بالرغم من تقديم الجوائز السينمائية المختلفة لأفلام على الأغلب قد انتهى عرضها، إلا أنه وبالرغم من موعد “كمثال” جوائز الأوسكار قد تدفع هذه الجوائز المزيد من الناس إلى ارتياد صالات السينما، وخاصةً عندما تجهّز الشركة الموزعة للفيلم إطلاق سينمائي جديد يلي موسم الجوائز المهمّة.

اسباب نجاح الافلام - Oscars

هناك الكثيرون من لا يتوافقوا مع نتائج موسم الجوائز، ولكن كفرض بسيط، إذا حاز فيلم لم تشاهده على جائزة الأوسكار لأفضل فيلم، الن ترغب بعد فوزه بهذه الجائزة بمشاهدته؟ من ناحية أخرى يمكن الإشارة إلى جوائز المهرجانات السينمائية التي تقتصر على أفلام شاركت في مسابقاتها وهي أيضاً دافع إضافي يتم تسليط الضوء عليه في عمليّة التسويق والترويج للفيلم.

مرحلة ما بعد السينما

لا ينتهِ الأمر أبداً مع السينما، فبعد أن يتم سحب الفيلم من صالات العرض المختلفة، يتم توزيعه في تاريخ مُحدّد مدروس أيضاً على أقراص المشاهدة المختلفة، الـ DVD أو الـ Blu-Ray وحتى يجذب اهتمام المزيد من المتابعين، قد تشمل هذه الأقراص الكثير من الميّزات الإضافية على التجربة السينمائية، مثل مشاهد محذوفة أو حتى مشاهد مضحكة من مقاطع التصوير.

تشمل أيضاً هذه المرحلة الآن المشاهدة المباشرة على المواقع المختلفة، والتي تدرّ بالمال الإضافي على صنّاع الأفلام، سواء من المشاهدات المباشرة أو من الأقراص المختلفة، وهي مرحلة ثانوية لا تقدّم الكثير مقارنةً بالعرض السينمائي، ولكنها إضافة تفي بالغرض.

***************************

يجب اخذ هذه النقاط المختلفة عند عرض وتجهيز كل فيلم، وأظن أن هذه المعلومات كفيلة للإجابة على الكثير من الأسئلة المتعلقة بالأفلام وإيراداتها المختلفة.

0

شاركنا رأيك حول "أهم العوامل المؤثرة في نجاح الأفلام حول العالم"

أضف تعليقًا