صفات المعلم الناجح.. أهم ما يمكن فعلهُ لكسب قلوب وعقول الطلبة

صفات المعلم الناجح
روان سالم
روان سالم

7 د

هل تساءلت يومًا عن صفات المعلم الناجح؟ عندما كنت صغيرة، كُنت أُسأل عن أكثر المواد التي أحبها، وما المواد التي أكرهها، فبعدما أُجيب السائل، يهمهم بالجملة التالية ويقول لوالديّ: "المعلّم هو الوحيد القادر على جعل الطلاب يحبّون المادة مهما بلغت صعوبتها، وإذا كان المعلم ناجحًا فسترى أن 90% من طلابه يحبون المادة، أما إذا رأيت أن تلك النسبة هم من كارهي تلك المادة، فاعلم أنه معلم فاشل".

إذًا، يمكن للمعلم الناجح أن يُحدث فرقًا كبيرًا في حياة الطالب، ما يؤثر على حياته العلمية والعملية، ابتداءً من التعلم في الفصل، ووصولًا إلى نجاحه على المدى الطويل. لذا إذا أردت أن تُصبح معلمًا مستقبلًا، فاحرص أن تكون معلمًا ناجحًا، وليسَ معلمًا فقط. ولكن كيف يكون المعلم ناجحًا؟ أو متى نقول عن معلمٍ إنه ناجح؟

إليك قائمة بأهم صفات المعلم الناجح.


المعلم الناجح يمتلك مهارات تواصل قوية

عندما تدخل فصلًا للمرة الأولى، وترى أن طلّابك محبطون من مادتك، يشعرون بالخوف منها، الكره والإحباط، وعدم القدرة على رؤية أي جانب إيجابي فيها، فاعلم أنهم قد مرّوا بتجارب سابقة مريرة مع هذه المادة، ولم يكن معلّمهم قادرًا على ترغيبهم بتعلمها. وهنا يأتي دورك الأول، ألا وهو التواصل بشكل جيد مع طلابك كي تعرف نقاط ضعفهم في هذه المادة، ولم هي مكروهة بالنسبة لهم.

امتلاك مهارات التواصل القوية يعني القدرة على اختراق عقل كل طالب من الطلاب، وجعله يبوح بكل ما في خاطره بوضوح والاعتراف بوجهة نظره، ثم محاولة جعله ينظر إلى المادة من وجهة نظر إيجابية بالنسبة له. مثلًا لو كانت المادة هي الرياضيات، فيمكن تعليم الطلاب كيفية تطبيقها في حياتهم اليومية، في هواياتهم ورياضاتهم وحتى وظائفهم المستقبلية! يشير الدكتور دانيال تانجواي (Dr. Daniel Tanguay)؛ وهو عميد مشارك أول لبرامج التعليم وأعضاء هيئة التدريس، يشير إلى أهمية التواصل بقوله:

ذو صلة

"كقائد، التواصل هو أداة للتغلب على الخوف".


المعلم الفعال مستمع جيد

حتى يتم التواصل مع الطلاب بشكل جيد، لا يكفي أن يكون المعلم متحدثًا جيدًا، يجب أن يكون مستمعًا جيدًا أيضًا. الاستماع من أفضل صفات المعلم الناجح، فعندما يكرّس المعلم بعض الوقت من الفصل للاستماع إلى طلابه، أو حتى إعطائهم الأمان بإبداء آرائهم، سيتمكن عندها من معرفة المخاوف التي تعتري كل طالب من الطلاب، وذلك يتم أحيانًا بقراءة السطور وراء كلام الطلاب، أو حتى من طريقة كلامهم يمكن للمعلم فهم الكثير، وهنا يحاول المعلم مساعدة الطالب، وبناء ثقته بنفسه بالطريقة التي يرى المعلم فيها أن هذا الطالب يمكن أن يتطوّر.


يركّز المعلم الناجح على التعاون مع رفاقه المعلمين

بينما يحاول بعض المعلمين الانطواء على معارفهم، إذ يعتقدون أنهم فريدون من نوعهم وما يمتلكونه من خبرة ومهارة هي حكرٌ عليهم، يقوم البعض الآخر بمشاركة المعارف ومحاولة طرح المشاكل التي تواجهه بغرض الفوز بالحلول المختلفة التي قد لا تخطر على باله، أو كان غافلًا عنها، وهنا نرى آثار التعاون بين المعلمين، على مستقبل التدريس.

هناك مساعد مدرّس، ومساعد مهني، إلى جانب مدرسي الفصول الأخرى، كل هؤلاء موجودون، أنت لا تعمل بمفردك، وهذا يقتضي محاولة التعاون بين الجميع والتعلم من تجاربهم وتعليمهم من تجاربك مثلًا.


القدرة على التكيف من صفات المعلم المبدع

إحدى أهم صفات المعلم المبدع هي القدرة على التكيف مع التغيير، كون حالِ مهنة التدريس كحالِ بقية المهن، تتطوّر وتتقدم وتحتاج طُرُقًا حديثة لتستمر، لذا لا يمكن أن تبقى المناهج على حالها ولا المتطلبات التدريسية مثلًا. يحتاج المعلم الناجح أن يكون قادرًا على العمل في بيئة دائمة التطور، وأن يتمكن من تعديل أسلوب تدريسه، بناءً على عمر طلابه واحتمالية تغيير المناهج والمتطلبات التدريسية.

يمكن لأي معلم لديه خبرة أكثر من 15 سنة، أن يلاحظ التغيرات الهائلة التي تحصل في مجال التعليم، لا سيما مع ظهور الإنترنت وأجهزة الكمبيوتر والتقنيات الحديثة، ولكن يبقى الأمر بيد المعلم، هل يتكيف مع هذه التغييرات ويتجدد معها ويستمر؟ أم أنه واقفٌ في مكانه مستغربٌ مما يحصل؟ هنا للتعاون دور كبير أيضًا، فيمكن لمن لديه خبرة وانفتاح على التغيير، أن يتكيف بسرعة، ويساعد غيره من المعلمين على التكيف أيضًا!

قال الدكتور دانيال تانجواي أيضًا: إن القدرة على التكيف هي أيضًا واحدة من المهارات الأساسية اللازمة المطلوبة لتكون مدرسًا قادرًا على تعليم الطلاب من مستويات متفاوتة، أو بأنماط تعلم مختلفة.

اقرأ أيضًا: نصائح هامة لتصبح مدرسًا مُحترِفًا.


المعلم المبدع متعاطف أيضًا

أحيانًا، نلاحظ أن بعض المعلمين يتبع الأسلوب الرسمي في التعامل مع طلابه، أي لا يضحك ولا يمزح ولا حتى يتفاعل مع حالة طالب من طلابه مهما كانت، يعامل الطلاب سواسيةً، ظنًا منه أنه بهذه الطريقة، سيكسب احترام الطلاب وسيكون مهيوبًا جدًا. ببساطة، هذا الأسلوب خاطئ جدًا، لأن التعاطف ومحاولة كسب قلوب الطلاب خطوة مهمة جدًا لتكون معلمًا ناجحًا.

كلّنا يعلم أن الذكاء درجات، وقد يتمتّع محمد بدرجة ذكاء أكبر قليلًا من أحمد، ولكن لا يجب على المعلم أن يتعامل مع كليها بنفس الأسلوب، محمد يحتاج التقدير، وأحمد يحتاج العطف والتشجيع وتقدير جهوده أيضًا، لذا لا يمكننا النظر إلى أحمد وكأنه قليلُ فهم، أو كسلان. يجب على المعلم أن يعامل كل طالب معاملة مفردة، واضعًا في الحسبان كل ما يجري في حياة هذا الطالب، ظروفه مثلًا، قدرته على التجاوب والتعلم، وغيرها من الأشياء. حاول أن تجعل الطلاب كتابًا مفتوحًا أمامك، واكتب نقاطًا إيجابية في قلوبهم.


الصبر هي القاعدة الأهم لتكون ناجحًا في أي مهنة

تحتاج أي مهنة في العالم، إلى الصبر: الصبر في أثناء تعلّمها، وفي أثناء تنفيذ العمل الناتج عن تعلمها، والصبر في أثناء الانتقال إلى مستويات أعلى في التعلم، ولكن تحتاج مهنة التعليم بشكلٍ خاص إلى الصبر أكثر من أي مهنة أخرى، فأنت هنا لا تتعامل مع زبون، أو مدير وعملاء مختلفين بشكل يومي، أنت تتعامل مع طلابٍ سيرافقونك لمدة سنة كاملة على الأقل، يوميًا، ستقابل نفس الوجوه، وتتحمل غلاظة البعض ومشاكسة البعض الآخر، هذا غير قضايا الطلاب التي تستدعي طلب أولياء الأمور؛ فيجب التحلي بالصبر مع الآباء أكثر من أطفالهم، كون الطفل غالبًا لا ينقل الحقيقة كاملةً، والأب سيدافع عنه بطبع الأبوة. لذا تحلَّ بالصبر أيها المعلم الناجح!

اقرأ أيضًا: كمعلم، تواجهك أنماط مختلفة من الطلاب داخل الصف… تعرف على كيفية التعامل مع كل منها


المعلم المبدع يشارك طلابه التجارب العملية

سواء كانت مادة التعليم علميّة أو أدبيّة، يجب على المعلم أن يشارك طلابه في تقديم المادة بشكل عملي، مثل إجراء التجارب في الفصل الدراسي، تجارب الكيمياء، والرياضيات، وإلقاء الشعر، وعمل المسرحيات، وغيرها، فبذلك سيتلقّى الطلاب المادة بسلاسة أكبر، ومن جهة أخرى، سيزرع الثقة بالنفس في أعماق كل طالب، وفي كل مرة، ستنمو هذه الثقة أكثر فأكثر.

لا تترك أحدًا من طلّابك معزولًا خلال هذه الممارسات، انتبه إلى الجميع، ادعم من يشارك، وشجّع الخائف أو الخجول. يمكنك تشجيعه من خلال القيام بالتجربة بنفسك، وتوجيه الكلام له مع الابتسام والتشجيع، وطرح الأسئلة عليه مثلًا.


التحقق من فهم الطلاب جزء من العملية التعليمية

لا تنجح رسالتك كمعلم بأن تُملي الدرس على طلّابك ثم تسأل: "هل هناك من أسئلة؟، لا، إذًا السلام عليكم" وتغادر، وفي الامتحان فقط، تكشف مستوى طلابك. مهما كنت مبدعًا في مادتك، لن تكون ناجحًا في أعين طلابك وأولياء أمورهم ومدرستك ومهنتك، إذا اقتصر تعليمك على الإلقاء فقط. يجب أن تحاول التأكد من استيعابهم لما تقوله، من خلال التحقق من فهمهم في أثناء كل درس.

تسمح لك العملية السابقة بالإجابة عن أسئلة الطلاب، وتوفير فهم أعمق لموضوع الدرس، والتأكد من مستوى الاستيعاب لكل طالب، ويمكنك هنا تقديم ملاحظاتك.


الصّدق

لا بأس بأن تكون صريحًا بشأن حياتك الدراسية سابقًا، وأن تكون صادقًا بأي وعدٍ تقطعه عليهم، فمثلًا، لو قلت لهم سنخرج في آخر 10 دقائق من الفصل إن تأكدت أنكم قد فهمتم الدرس، وتأكدتَ لاحقًا من فهمهم للدرس، أخرجهم. إن سألوك عن سبب اختيارك مادة التدريس هذه، أو أي شيء آخر يمكنك الإجابة عنه، أجب ولا تضع الحواجز بينك بينهم، طبعًا إذا كنت قادرًا على الإجابة، وإلا حاول توضيح معنى الخصوصية للطلاب، وبيّن لهم باحترام أن سؤالهم خاص مثلًا، ولن تتمكن من الإجابة عنه. ستعلمهم بذلك الصدق، والاحترام، وتقبل خصوصية الآخر، وسيحبونك صدقني.


المعلم الناجح لا يتوقف عند حدّ معين في التعلم

إحدى صفات المعلم الناجح والمدرس الفعال هي التفاني في التعليم وحب التعلم المستمر. سواء كان تعلّمك المستمر في نطاق مادتك، أو تعلّم الوسائل الجديدة والحديثة لتوصيل المعلومات للطلاب، أو حتى التثقف بطرق التعامل مع الطلاب، فهذا بحد ذاته نجاح. يجب أن تبقى منفتحًا على أي تجارب جديدة، ومواكبًا لأي ثقافة تعليم جديدة، وتجدد من نفسك باستمرار.

في النهاية، نصيحة أخيرة، أيًّا كانت مهنتك، فحاول أن تحبها أولًا حتى تُصبح ناجحًا فيها.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة