الطب النفسي
0
يقولون لي إني صبور، وأظهر تعاطفاً كبيراً مع الآخرين، بالمقابل حلمي أن أصبح طبيباً إلا أني لم أدرك بعد أي تخصص سأختار، حسناً، أنت أمام فرصة جيدة لاختيار دخول تخصص الطب النفسي الذي يؤهلك الالتحاق به لكثير من المزايا ربما لم تنتبه لها بعد.

ما هي مزايا الطب النفسي؟

الطب النفسي

كفاءة في التعامل مع الضغوط

دراسة وتشخيص وعلاج الاضطرابات والضغوط النفسية المختلفة، إحدى أهم الأمور التي يتضمنها تخصص الطب النفسي في كلية الطب، والتي تهدف إلى تمكين الطبيب النفسي من التعامل مع مختلف الاضطرابات والحالات النفسية التي تلجأ إليه بحثاً عن المساعدة.

للأمر جانبٌ إيجابي على الصعيد الشخصي، فخريج الطب النفسي سيكون بإمكانه التعامل مع اضطراباته النفسية والضغوط التي يتعرض لها بكفاءةٍ عالية، أكثر من الشخص العادي الذي لم يدخل كلية الطب، ولا يعرف شيئاً عن التعامل مع ضغوطه، إلا فيما يتوفر من معلومات عبر الإنترنت.

إنها ميزة كبيرة ومهمة ربما تبدأ اكتشاف مدى أهميتها مع الوقت، وتتالي الضغوط النفسية التي يشتهر بها عالمنا العربي خصوصاً، والعالم عموماً.

مرونة في التعامل مع المقربين

ليس على المستوى الشخصي فحسب، إنما على مستوى الأقارب والعائلة، سيساعدك تخصص الطب النفسي على اكتساب مرونة كبيرة في التعامل مع محيطك الخارجي، ستفهم تلقائياً كيف تتعامل مع الآخرين بسهولة كبيرة، تكتشف خبايا تصرفاتهم، وأسباب قيامهم بفعل ما قد لا يحظى بقبولك، لكن في المقابل ستستطيع التعامل معه بنجاح كونك طبيباً نفسياً.

تخصص الطب النفسي هو بالتأكيد الخيار الأفضل في كلية الطب، لكل أولئك الذين يبحثون عن حياة اجتماعية عقلانية ناجحة، وامتلاك طرق تواصل فاعلة، تساعد الشخص ذاته بالدرجة الأولى كذلك محيطه بالدرجة الثانية.

ربما تعتقد أني أبالغ قليلاً، لكن ثق بأن الطب النفسي وسيلة لجعل العالم أفضل وأكثر استرخاء.

مكانة مرموقة

كأي خريج آخر من كلية الطب، يؤهلك تخصص الطب النفسي لحمل صفة دكتور، وغير خافٍ عنك المكانة المرموقة التي يحظى بها الأطباء، ليس فقط في العالم، بل أيضاً في عالمنا العربي الذي يكتسب الطبيب فيه شعبيةً كبيرة، خصوصاً حين يكون ناجحاً في عمله.

بالتأكيد المكانة المرموقة ليست سبباً كافياً لاختيار الطب النفسي، إلا أنها أبرز مزاياه، وإن كنت تمتلك المهارات اللازمة لدخول كلية الطب، إلا أنك تعاني خوفاً من العمليات الجراحية، سيكون علاج الحالات النفسية حلاً مناسباً جداً لك.

طبعاً دراسة تخصص الطب النفسي، تحتاج منك امتلاك مهاراتٍ معينة، يجمع عليها عدد كبير من الخبراء، مثل مهارات الإنصات الجيد، مهارات التفكير المنطقي، والأهم القدرة على التعامل الدائم مع الآخرين.

راتب خريج تخصص الطب النفسي

كأي طبيب تخرج من كلية الطب بتخصصاتها المختلفة، فإن راتب خريج الطب النفسي يعتبر من الرواتب العالية، سواء في العالم العربي، أم أوروبا وحتى الولايات المتحدة الأميركية.

على سبيل المثال، يتراوح راتب الطبيب النفسي في المملكة العربية السعودية، من 13400 ريال وحتى 39400 ريال سعودي شهرياً، في الحقيقة إنه راتب ليس بالقليل أبداً سواء بحده الأدنى أو الأعلى، حقاً لماذا لا ندرس تخصص الطب النفسي؟ أسأل نفسي!

ولا يختلف الحال في الإمارات العربية المتحدة، التي يتراوح فيها راتب الطبيب النفسي من 16600 درهم وحتى 48800 درهم شهرياً، وفي الدول الغربية مثل روسيا على سبيل المثال بين 40 ألف روبل وحتى 100 ألف روبل شهرياً، أما في الولايات المتحدة الأميركية يحظى الطبيب النفسي براتبٍ شهري متوسطه 16250 دولاراً أميركياً، وفي ألمانيا 7000 يورو.

سأتشارك معك سراً، في الحقيقة تبدو الأرقام لي كبيرةً جداً، ومغرية لدخول ودراسة تخصص الطب النفسي في كلية الطب، انتظر حتى أخبرك أن تلك الرواتب يضاف إليها مزايا أخرى مثل السكن والتنقلات، ولا تنس أنك تستطيع كسب المزيد من الأموال عبر كتابة مقالات متخصصة بالطب النفسي كذلك.

الطب النفسي

تخصص الطب النفسي.. فرصة للسفر

مع اشتداد الأوضاع سوءاً في البلاد العربية، سواء اقتصادياً أو اجتماعياً جراء الحروب أو المجتمعات المنغلقة، يحلم الكثير من الشبان والشابات بالسفر، أنا لا أنصحك بذلك، أنت حرّ بالتأكيد، لكن أود إخبارك أن تخصصات كلية الطب عموماً، وتخصص الطب النفسي خصوصاً أحد أكثر الوظائف التي تستطيع تأمينها في الخارج والدول الأوروبية.

بخلاف دولنا العربية والتكبيل الاجتماعي الذي يجعل من زيارة الطبيب النفسي أمراً محرجاً في الغالب، فإنه في الدول الأوروبية والغربية يلجأ غالبية الناس للطبيب النفسي لإيجاد حل للمشاكل النفسية، مثلاً زوجان يخضعان لعلاج نفسي من أجل تقوية الروابط بينهما، أو عائلة تأخذ طفلها لتقديم علاج سلوكي له، أو مكتئب يبحث عن حل.

لذا إن كنت تفكر بالسفر للعمل، أو حتى الهجرة، وتمتلك مهارات ومقومات دراسة تخصص الطب النفسي في كلية الطب، عليك به فوراً.

العمل مع منظمات الأمم المتحدة

تخصص الطب النفسي في كلية الطب، أحد أهم التخصصات التي تبحث عنها المنظمات خصوصاً التابعة للأمم المتحدة، والتي تمنح الطبيب أو أي شخص يعمل لديها مزايا كثيرة، ربما أهمها إغناء السيرة الذاتية.

منظمات الأمم المتحدة التي تنشط في الشرق الأوسط عموماً ومناطق الحروب خصوصاً، تعمل على تعزيز الدعم النفسي، سواء للمرأة أو الأطفال وحتى جرحى الحرب، من خلال فريق مؤهل متخصص، ربما تنجح أن تنضم إليه وتكون جزءاً منه.

كذلك نشطت فرق الدعم النفسي التابعة للأمم المتحدة، بشكلٍ كبير إبان أزمة فايروس كورونا، ومن الواضح أن أزمات العالم لا تنتهي أبداً، وسيكون هناك دوراً دائماً لك بها مع الأمم المتحدة كطبيبٍ نفسي متخرج من كلية الطب.

تعدد الاختصاصات

تخصص الطب النفسي يتفرع إلى كثيرٍ من الاختصاصات، وتمتلك مطلق الحرية في اختيار تخصص يناسب طموحك واهتماماتك، مثلاً:

الطب النفسي لكبار السن: ومن اسمه هو تخصص الطب النفسي الذي يُعنى بأمراض الشيخوخة النفسية، مثل الاكتئاب والهوس والقلق، وهو مناسب لكل الأشخاص الذين يبدون اهتماماً وتعاطفاً وبالاً طويلاً في التعامل مع كبار السن.

الطب النفسي لذوي الاحتياجات الخاصة: وهو تخصص يُعنى بفئة ذوي الإعاقة الذهنية الذين يعانون من اضطرابات عقلية، وهو كما باقي تخصصات الطب النفسي يحتاج إلى قدرة كبيرة على الصبر وبرودة الأعصاب في التعامل مع الحالات، كذلك إلى تعاطفٍ إنسانيٍ كبير.

الطب النفسي الاجتماعي: يعمل فيه خريج تخصص الطب النفسي بالتعاون مع علماء الاجتماع، وعلماء الأنثروبولوجيا، لتحديد العوامل الاجتماعية التي تؤثر على علم النفس المرضي.

الطب النفسي الخاص بالأطفال والمراهقين: كما هو واضح من اسمه، يركز على الاضطرابات النفسية التي يعانيها المراهقون والأطفال.

الطب النفسي الخاص بالإدمان: ربما يكون أهم تخصص في الطب النفسي، خصوصاً في الدول الغربية التي تعاني من كثرة أعداد المدمنين، سواءً على الكحول أو المخدرات.

بالإضافة إلى ما سبق هناك الكثير من تخصصات الطب النفسي، التي تستطيع التعرف إليها لدى دخول كلية الطب في الجامعة التي اخترت الدراسة بها.

الطب النفسي

صعوبة العمل في بعض الدول

رغم أنك لن تجد أي صعوبة تذكر في امتهان تخصص الطب النفسي في الخارج والدول الغربية، إلا أنك قد تواجه الكثير من الصعوبات في العالم العربي، الذي ما يزال الإنسان فيه أو غالبية سكانه، إن جاز التعبير، يشعرون بحرجٍ كبير عند زيارة الطبيب النفسي، ويخافون نظرة المجتمع التي تسم زائر الطبيب النفسي بالجنون عادةً.

لكنك بالتأكيد تدرك هذا الأمر، كونك ابن هذا المجتمع أولاً، ولأنك بالتأكيد قد أعددت دراسةً وافية عن جدوى دخولك تخصص الطب النفسي في كلية الطب ثانياً، لذا لا تقلق، خصوصاً أنك تستطيع ممارسة عملك كطبيب نفسي مع المنظمات الناشطة في المنطقة العربية، وتقديم استشارات أون لاين مثلاً.

كذلك لن تفقد فرصة العمل، بوجود عددٍ كبير من المواقع العربية والعالمية التي تبحث عن كتاب محتوى متخصصين في مجال الطب النفسي.

فرص مختلفة ضمن مجال تخصص الطب النفسي

تخرجت من تخصص الطب النفسي في كلية الطب، لكنك لا ترغب في العمل كطبيب نفسي نظراً لعوائق مجتمعية تتمثل بنظرة المجتمع تجاه زيارة الطبيب النفسي، لا تجعل من هذا الأمر عائقاً، وفكر بمتابعة دراستك والحصول على شهادة الدكتوراه على سبيل المثال، ومن ثم التدريس في الجامعة.

كذلك تستطيع تقديم استشاراتٍ خارجية من خلال المنظمات الإنسانية، وحتى تقديم المحاضرات التوعوية والمشاركة في ورشاتٍ تدريبية، وهو أمرٌ مطلوبٌ جداً بالمناسبة، خصوصاً في مناطق النزاعات والحروب التي لا يبخل علينا الشرق بها مطلقاً.

لا تقلق من مشكلة البطالة، بالتأكيد لن تكون طبيباً عاطلاً عن العمل في أي تخصصٍ طبي تختاره، فاحسم أمرك وانطلق.

ربما تصبح عالماً

إن كنت سعيداً بالمكانة المرموقة التي ستحظى بها في المجتمع، بعد تخرجك من كلية الطب متخصصاً في الطب النفسي، فكر بالمكانة الكبيرة التي ستحظى بها على المستوى العالمي، في حال كنت متمكناً ومتميزاً للدرجة التي تجعل منك عالماً نفسياً.

يعتبر العالم البريطاني سيغموند فرويد، أحد أشهر علماء النفس في التاريخ، الذي يعتبر اليوم معياراً في علم النفس بأوسع معانيه، كذلك العالم الكندي ستيفن بينكر، الذي كان رائداً في تطوير اللغة بالطفولة، ومجالات المعرفة، بالإضافة إلى علماء كثر اشتهروا في مجال الطب النفسي.

قد تكون أحدهم، لا تخفف من عمق الفكرة، ما الذي يمنعك حقاً أن تكون عالماً نفسياً، تساهم بتطوير البشرية؟

ختاماً، أتمنى أن تجد في مادتي هذه إشارةً ما تنتظرها، لاختيار هذا الفرع المحبب واللازم في حياة المواطن العربي، لعلّ وعسى تستطيع أن تحدث فرقاً ما في نظرة المجتمع، لهذا التخصص الرائع الذي ينقذنا في أشد أوقاتنا سوداوية.

اقرأ أيضاً: 10 أمور ساعدتني على النجاة من العنف المنزلي والنجاح في دراستي

0

شاركنا رأيك حول "10 مزايا هامة لدارسة تخصص الطب النفسي.. ألا يكفي أن راتبه 16 ألف دولار!"