المناظر الطبيعية النابضة بالحياة والقلاع الضخمة وقصص مصاصي الدماء، تعد من أبرز ما نعرفُه عن دول أوروبا الشرقية. ولكن ماذا عن الدراسة في أوروبا الشرقية؟ هل يجب على الطلاب الدوليين عدم تجاهل أوروبا الشرقية عند البحث عن وجهات الدراسة في الخارج؟ قبل الإجابة على تلك الأسئلة دعنا نتعرف أولًا على دول أوروبا الشرقية.

إذًا.. ما هي الدول التي تتكون منها أوروبا الشرقية؟

غالبًا ما يستخدم مصطلح “أوروبا الشرقية – Eastern Europe” للإشارة إلى جميع الدول الأوروبية التي كانت تحكمها سابقًا الأنظمة الشيوعية (الكتلة الشرقية)، نظرًا لمفهوم “الجدار الحديدي” الذي يفصل بين أوروبا الغربية وأوروبا الشرقية التي كان يسيطر عليها الاتحاد السوفيتي طوال تلك الفترة من الحرب الباردة وقبل إعادة توحيد ألمانيا، وفي الماضي كانت ألمانيا الشرقية توصف بأنها دولة أوروبية شرقية.

في عام 1989، عندما سقط ذلك الجدار الذي كان يفصل بين أوروبا الشرقية والغربية، كانت تلك لحظة تاريخية لا تنسى. أصبحت أوروبا واحدة، ولكن على الرغم من اختفاء الحاجز المادي، فإن الخط الذي أنشأه لا يزال قائمًا. لا يزال الجانبان من أوروبا يختلفان اختلافًا كبيرًا، ولكن بالنسبة لأولئك الذين يرغبون في الدراسة في الخارج، تعد الدراسة في أوروبا الشرقية ببيئة تعليمية رائعة يمكن أن تتنافس بسهولة مع الوجهات الأكثر شهرة في أوروبا الغربية.

الدراسة في أوروبا الشرقية

فإذا بدأت التفكير في الدراسة في أوروبا الشرقية، فمن المحتمل أن تكون فكرة جيدة أن تفهم جغرافيا المنطقة. لا يوجد تعريف محدد للمنطقة التي تشمل أوروبا الشرقية، بل يوجد تعريفاتٌ متنوعة تعتمد على تصنيفاتٍ مختلفة لتحديد الدول التي تشملها أوروبا الشرقية. ولأغراض هذا المقال، سنركّز على مجمل البلدان الواقعة شرق ألمانيا والنمسا وشمال اليونان والموجودة ضمن الاتحاد الأوروبي.

تعد دول أوروبا الشرقية مثل الأحجار الكريمة غير المكتشفة، والتي تحتاج إلى إلقاء نظرة فاحصة لتكتشف أنها وجهة رائعة للطلاب الدوليين الراغبين في الدراسة في الخارج. لذا ضع عدستك واكتشف سبب كون بولندا وجمهورية التشيك وكرواتيا وسلوفاكيا والمجر وليتوانيا ورومانيا وبلغاريا أماكن رائعة من أجل الدراسة في الخارج.

7 أسباب تدفعك للدراسة في أوروبا الشرقية

1. الدراسة في أوروبا الشرقية باللغة الإنجليزية

يعتقد الكثيرين أن دول أوروبا الشرقية يتحدثون جميعًا باللغة الروسية أو الإنجليزية بلكنة روسية، ولكن الحقيقة أنّ جميع شباب أوروبا الشرقية تقريبًا يتحدثون اللغة الإنجليزية. وفي الواقع، سوف تسمع لهجتين من اللغة الإنجليزية، لكن هذا موجودٌ في جميع دول العالم، وهو أمرٌ يُمكنك التعامل معه.

بالنظر إلى أن اللغة الإنجليزية تشكل جزءًا كبيرًا من ثقافة دول أوروبا الشرقية، فلا عجب في وجود العديد من الدرجات العلمية المتاحة باللغة الإنجليزية. كما تقدم العديد من الجامعات أيضًا دوراتٍ اختيارية لمساعدة الطلاب على التأقلم مع وجهة الدراسة الجديدة من خلال تعلم أساسيات اللغة المحلية.

2. تكاليف معيشية منخفضة ورسوم دراسية معقولة

الدراسة في أوروبا الشرقية

حافزٌ كبير آخر يُشجّعك على الدراسة في أوروبا الشرقية هو القدرة على تحمل التكاليف المعيشية والرسوم الدراسية. هناك اثنين من المدن العشرة المعقولة التكلفة للطلاب وفق تصنيف QS Best Student هي من دول أوروبا الشرقية. حيث تأتي بودابست -عاصمة المجر- في المركز الأول، وفروتسواف -رابع أكبر مدينة في بولندا- في المركز الثالث في مؤشر القدرة على تحمل التكاليف.

وبالنظر إلى مصدر آخر، وهو مؤشر Expatistan لتكلفة المعيشة في أوروبا، تظهر معظم مدن أوروبا الشرقية على أنها أرخص المدن للعيش في أوروبا، وتتمتع أياسي الرومانية بأقل تكلفة للمعيشة من بين 69 مدينة في المؤشر.

بالإضافة إلى الرسوم الدراسية المعقولة وتكاليف المعيشة المنخفضة، يمكنك العمل أثناء الدراسة في أوروبا الشرقية، لتكسب بعض الأموال التي تمكّنك من تخفيض نفقاتك. حيث تسمح العديد من دول أوربا الشرقية للطّلاب الدوليين بالعمل وفقًا لنظام وساعات محددة تختلف من دولة إلى أُخرى.

بشكلٍ عام تعد دول أوروبا الشرقية غير مكلّفة بشكلٍ لا يصدق، وذلك عند مقارنتها ببقية أوروبا. من تكاليف المعيشة العامة مثل الطعام والانتقالات إلى المصاريف المتعلقة بالسكن والرسوم الدراسية، كلّ شيءٍ ليس سوى جزء بسيط من الأسعار في الغرب.

فيما يلي بعض الأمثلة حول تكاليف المعيشة والدراسة في بعض دول أوروبا الشرقية:

بلغاريا – حسناء السياحة الأوروبية

وفقًا لموقع Study in Bulgaria تتراوح الرسوم الدراسية في بلغاريا بين 1750 و 3850 يورو سنويًا اعتمادًا على الجامعة، وبالنسبة للتخصصات الطبية والطب البيطري والصيدلة (بدوام كامل) تتراوح بين 4000 و 7700 يورو سنويًا. ويتراوح السكن المشترك في المباني التي توفّرها الجامعة من 25 و 60 يورو شهريًا، بالإضافة إلى أسعار الطعام الأرخص في مطعم السكن.

بولندا – بلد البحيرات والغابات والقلاع

وفقًا لموقع Study in Poland تتراوح الرسوم الدراسية في بولندا من 2000 إلى 6000 يورو سنويًا وتعتمد على المؤسسة وبرنامج الدراسة. وتبدأ تكاليف المعيشة من 400 يورو شهريًا ولا تذهب أكثر من 700 يورو شهريًا (في العاصمة).

رومانيا – بلد دراكولا

وفقًا لموقع Study in Romania تبدأ الرسوم الدراسية في رومانيا من حوالي 500 يورو سنويًا. وفي حالة دراسة تخصصات مثل الطب والهندسة، يمكن أن تصل الرسوم إلى 2000 يورو سنويًا على الأقل.

3. الدراسة في أوروبا الشرقية في جامعات مرموقة

الدراسة في أوروبا الشرقية

لا تعني الرسوم الدراسية المنخفضة أن مستوى الجامعات في أوروبا الشرقية أقل من نظيرتها في أوروبا الغربية وأمريكا. في حين أنّ جامعات أوروبا الشرقية قد لا تحظى بشهرةٍ دولية مثل الجامعات الأخرى، إلا أنّ تلك المنطقة موطنٌ لبعض الجامعات ذات التّصنيف المرتفع وفق أكثر من جهة تصنيف. كما أنّ العديد من الجامعات في هذه المنطقة من بين الأقدم في أوروبا وتعمل بشكل مستمر منذ آلاف السنين.

فيما يلي بعضٌ من أفضل الجامعات في أوروبا الشرقية استنادًا إلى البيانات التي تم جمعها في تصنيفات Times Higher Education World University Rankings 2021 وتصنيف QS لدول أوروبا الناشئة وآسيا الوسطى 2018:

جامعة Charles

تأسست الجامعة Charles عام 1348 في براغ -جمهورية التشيك، وهي أقدم وأكبر جامعة في جمهورية التشيك. إنها واحدة من أقدم الجامعات في أوروبا. وتتكون الجامعة اليوم من 17 كلية، ويتم تدريس أكثر من 60 برنامجًا باللغات الأجنبية، معظمها باللغة الإنجليزية. كما أن 18% من طلابها هم من الطلاب الدوليين.

جامعة Semmelweis

تأسست جامعة Semmelweis عام 1769 في بودابست -المجر، وهي كلية طبية تقودها الأبحاث. وتضمّ الجامعة 6 كليات تغطّي جميع جوانب العلوم الطّبية والصّحية بما في ذلك علم الوراثة والصيدلة والعلاج الطبيعي والتمريض والسياسة الصحية وغيرها. يتمّ تدريس البرامج بثلاث لغات؛ الهنغارية والإنجليزية والألمانية. وتعدّ الجامعة أيضًا أكبر مزوّد لخدمات الرعاية الصحية في المجر، حيث تقدّم الرعاية للمرضى الذين يعانون من حالاتٍ صحيّة خطيرة ويتطلّبون علاجًا معقّدًا.

جامعة Jagiellonian

تأسّست جامعة Jagiellonian عام 1364 في كراكوف، وهي أقدم جامعة في بولندا. ويوجد بها 15 كلية في العلوم الإنسانية والقانون والعلوم الطبيعية والاجتماعية والطّب. تجعل البنية التحتية الحديثة، بالإضافة إلى مخرجات البحث، جامعة Jagiellonian واحدةً من المؤسسات العلميّة البولندية الرّائدة. كما أن نحو 9% من طلابها دوليون.

4. تغطي الدراسة في أوروبا الشرقية جميع المجالات

يُمكنك الدراسة في أوروبا الشرقية في أيّ تخصصٍ تقريبًا. ويمكن تضييق المجالات الأكثر شيوعًا في البلدان الأكثر شيوعًا للطلاب الدوليين كالتالي:

  • الاقتصاد في بولندا
  • إدارة الأعمال في جمهورية التشيك
  • الإدارة والتنظيم والقيادة في المجر

لكن لا تقلق إذا لم يكن اختيارك لدرجة البكالوريوس أو الماجستير مدرجًا في القائمة السابقة. من خلال بحثٍ بسيط، يُمكنك العثور على مجالك على الفور وتكون الشخص الذي يبرز وسط حشد من الطلاب.

تعمل معظم الجامعات وفقًا لجدول الفصل الدراسي من سبتمبر إلى يونيو. كما أنّه يوجد لديك الفرصة للدّراسة في أوروبا الشرقية لمدة فصلٍ دراسي أو عام دراسي كامل، دون أن تفوتك أي دروس في جامعتك المحلية. حيث غالبًا ما تمثّل الجدول المتعارضة بين الجامعات المحلية ووجهة الدراسة بالخارج تحديًا لكثيرٍ من الطّلاب الدولييّن الذين يفضلون الدراسة في الخارج لفصلٍ أو عامٍ دراسي وفق البرامج المزدوجة.

5. الدراسة في أوروبا الشرقية بمنحةٍ دراسية

الدراسة في أوروبا الشرقية

تقدّم دول أوروبا الشرقية الكثير من المنح الدراسية للطلاب الدوليين الذين يؤدون أداءً جيدًا في دراساتهم. وإليك بعض المنح الدراسية في البلدان الأكثر شعبية في أوروبا الشرقية:

المنح الدراسية في جمهورية التشيك

  • منح جامعة Charles – تقدمها كلية العلوم، وتعد منحة STARS لكل من طلاب الدكتوراه المحليين والدوليين.
  • منحة مركز جنوب مورافيا للتنقل الدولي، وهي منحة دراسية للطلاب الدوليين من خارج الاتحاد الأوروبي الذين يبدأون الحصول على درجة الماجستير أو الدكتوراه في إحدى الجامعات الشريكة، بشكل أساسي لبرامج الدراسة في العلوم التقنية والطبيعية.

المنح الدراسية في المجر

المنح الدراسية في سلوفاكيا

  • منح الحكومة السلوفاكية لبلدانٍ نامية مختارة -مفتوح للطلاب من دولٍ معيّنة في الشرق الأوسط السودان وفلسطين وسوريا والعراق ولبنان والأردن. وتُقدّم المنحة للطّلاب الراغبين في دراسة مستوى/درجة أكاديمية.

المنح الدراسية الأخرى للدراسة في أوروبا الشرقية

  • منح إيراسموس موندوس – مؤسسة تقودها المفوضية الأوروبية لمساعدة الطلاب الدوليين على تمويل دراستهم في أوروبا في مؤسسات مختارة.

6. متطلبات قبول بسيطة

ميزة أخرى كبيرة تدفعك إلى الدراسة في أوروبا الشرقية هي أنّ العديد من الجامعات ليس لديها امتحانات قبول، ما يجعل القبول تجربةً أقلّ إرهاقًا. وللحصول على القبول للدراسة في إحدى دول أوروبا الشرقية، ستحتاج إلى:

  • شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها، مع درجاتٍ مرتفعة في علم الأحياء والكيمياء إذا كنت ترغب في دراسة أحد التخصصات الطبية.
  • إثبات القدرة على تمويل دراستك (قد تحتاج إلى كشف حسابٍ بنكي لإثبات ذلك).
  • أن تكون بصحة جيدة جسديًا وعقليًا (قد تحتاج إلى إجراء فحصٍ طبي لإثبات ذلك).
  • خطابات توصية و/ أو بيان شخصي (أو بيان الغرض).
  • دليل على الأنشطة اللامنهجية أو التدريب أو العمل التطوعي.
  • إثبات كفاءتك في اللغة الإنجليزية مع TOEFL/IELTS إذا لم تكن متحدّثًا أصليًّا أو تدرس باللغة الإنجليزية في بلدك.

7. دول أوروبا الشرقية الساحرة

تتمتّع كل دولةٍ في أوروبا الشرقية بتاريخ وثقافة غنية، وتعجّ البلدان بالقلاع والمناظر الطبيعية النابضة بالحياة. من قلعة بران في رومانيا، المعروفة باسم منزل الكونت دراكولا، إلى أكبر قلعة في العالم، قلعة براغ في جمهورية التشيك، وهناك مناظر طبيعية خيالية لأيّ عاشقٍ للتاريخ أو للمسافرين المغامرين. وهناك 94 موقعًا في أوروبا الشرقية ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

كما ستجد الكثير من الحفلات الموسيقية والمهرجانات الرائعة. وبصفتك طالبًا سوف تحصل على العديد من الخصومات في المطاعم والمتاحف. أيضًا، أوروبا الشرقية هي الوجهة المفضلة لكثير من طلاب Erasmus، لذا فإنّ فرصة العثور على شعوب وثقافات مختلفة والاختلاط بها أمر محتمل للغاية.

بالنظر إلى كيف شهدت معظم دول أوروبا الشرقية تطوّرًا سريعًا في جميع القطاعات، لا سيّما في أنظمتها التعليمية، حيث أصبح التعاون بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أكثر إحكامًا، وصلت الجامعات في أوروبا الشرقية إلى المعايير والجودة الغربية. لذلك، بقدر ما نستطيع أن نقول، فإن اختيار الدراسة في أوروبا الشرقية قد يكون أحد أفضل القرارات التي يُمكنك اتخاذها.