مقلوبة وفي بداية الجمل! ما سر علامات التعجب والاستفهام في اللغة الإسبانية؟

1

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

تختلف اللغات الأجنبية وتتعدد عبر العالم، فتتشابه في بعض النقاط كالقواعد أو الأبجديات وتختلف في بعضها الآخر كالنطق والأفعال… في هذا الصدد، إن كنت مهتمًا باللغات الأجنبية، وخاصة اللغة الإسبانية، فلا بد أنك لاحظت أن علامتي الاستفهام والتعجب تكتبان بالمقلوب مقارنةً ببقية اللغات، الأمر الذي ربما جعلك تتساءل عن الأمر.

بعد القليل من البحث، سنحاول أن نتناول هذه النقطة باختلافاتها وتاريخها في القادم من الأسطر.

أصل علامة الاستفهام

بالنظر إلى تاريخ علامات الاستفهام، أثبتت بعض الدراسات أن أول ظهور لها كان في عهد السلالة الكارولنجية (القرنين الثامن والتاسع)، حيث تم اعتمادها كعلامة غلق تستخدم أواخر الجمل من أجل الدلالة على الاستفهام وعلى التعجب أيضًا. ليكون لها بذلك، استخدامين بدل واحد.

بعد بضعة قرون، ذكر Le Tesoro de la lengua española (كنز اللغة الإسبانية – وهو أعرق معاجيم اللغة) سنة 1611 كلمة l’interrogante وعرفها رسميًّا كـ “الإشارة التي يتم وضعها في الكتابة من أجل تحديد شكل الاستفهام في الجملة” لتدخل بذلك علامة الاستفهام في تشكيل أسس اللغة الإسبانية لكن دون الإشارة الفعلية لموضعها في الجملة.

سنة 1734، ذُكر في معجم الأكاديمية الملكية الإسبانية (la Real Academia Española) أن علامة الاستفهام يجب أن تكتب في آخر الجملة تحديدًا وليس في بدايتها. لكن، لم يتم الحفاظ على هذه القاعدة، بل تم تغييرها في المعجم سنة 1884 ليتم اعتماد الإشارة (¿ ?) وتحديد وجوب كتابتها في بداية وآخر الجمل الاستفهامية.

أصل علامة التعجب

إن كان اعتماد علامات الاستفهام يتأصل من التاريخ البعيد، فإن أول استخدام لعلامات التعجب لم يبدأ إلا في القرن الرابع عشر، وذلك في آخر نهاية رسالة طبية تم كتابتها باللغة اللاتينية. ولم يتم اعتماد هذه العلامة في اللغة الإسبانية حتى القرن السابع عشر، أي بعد ثلاثة قرون كاملة.

رغم ذلك، فقد استمر استخدام علامة الاستفهام من أجل التعجب إلى وقت طويل استمر لقرون بعد ذلك. والغريب في الأمر، أن الاعتراف الرسمي بعلامة التعجب كعلامة إملائية في اللغة الإسبانية لم يتم إلا سنة 2014 في الطبعة 23 من المعجم الرسمي la Real Academia Española!

لماذا علامة بداية الجملة؟

إن الأصل في اعتماد علامات التعجب والاستفهام بداية الجمل الإسبانية ينبع من الحاجة إليها نظرًا للخصائص الأساسية لهذه اللغة. في هذا الصدد، يجذر ذكر أن من أهم هذه الخصائص أن اللغة الإسبانية لا تحتوي على طريقة محددة لطرح الأسئلة أو التعجب، كما في اللغة العربية مثلًا حيث نعتمد على حروف الاستفهام أو التعجب أو اللغة الفرنسية أو الألمانية حيث يمكن قلب الفعل والفاعل من أجل تكوين الجملة…

لهذا، وجد متخصصو اللغة أنفسهم أمام صعوبة بالغة في قراءة وفهم الجمل دون استخدام لهذه العلامات في البداية، حيث يمكن غيابها من تغيير تام للمعنى. مثلًا، إن وجدت نفسك أمام جملة Tienes gatos (لديك قطط) فلن يخطر ببالك أبدًا أنها سؤال ?Tienes gatos¿ إلا لو أنت لمحت علامات الاستفهام.

هو مثال من كلمتين فقط، فتخيل مثلًا وأنت تقرأ نصًا كاملًا لتفاجأ بعلامة استفهام أو تعجب في الأخير فقط، ستضطر حينئد أو تعيد القراءة من جديد من أجل فهم المعنى بطريقة صحيحة. من هذا المنطلق، وجد متخصصو اللغة وجوب كتابة علامة الاستفهام والتعجب بداية الجمل من أجل توجيه القارئ منذ البداية.

لماذا العلامة مقلوبة؟

بعد البحث في الموضوع، اتضح ألا وجود لسبب فعلي لقلب العلامتين بداية الجملة، بل هي طريقة كتابة معتمدة فقط من أجل توجيه العلامة نحو الجملة المعنية بالاستفهام أو التعجب. فبعد الاستخدام الفعلي لعلامة (¡¿) من قبل المطابع الإسبانية، أُنشئ هذا الطور بإرادة الملكية الإسبانية التي جعلت، وقتها، من استخدام هذين العلامتين إلزاميًّا.

علامات الاستفهام والتعجب عبر العالم

ليست اللغة الإسبانية الوحيدة التي تتميز باختلاف علامات التعجب والاستفهام لديها، بل هناك عبر العالم طرق مميز للتعبير عن الأمرين، نذكر منها على سبيل المثال:

  • أرمينيا: حيث يعتمد على حركة على شكل دائرة مفتوحة (՞) توضع على آخر حرف من جملة الاستفهام.
  • اليونان: يتم استخدام النقطة فاصلة (;) كعلامة للاستفهام.
  • interrobang وهي علامة استفهام-تعجب تفيد الأمرين معًا وتكتب عبر وضع العلامتين فوق بعض (‽)

هذا إذًا سر علامتين الاستفهام والتعجب في اللغة الإسبانية…

1

شاركنا رأيك حول "مقلوبة وفي بداية الجمل! ما سر علامات التعجب والاستفهام في اللغة الإسبانية؟"

أضف تعليقًا