تعيد إحدى سنوات الجامعة؟ … هذه ليست نهاية العالم

3

في أحيان كثيرة لا تكون الحياة عادلةً مع الإنسان، خصوصًا إذا كان طالبًا بالجامعة، ففي الحياة الجامعية العربية يُمكن لك بكل بساطة أن تخسر أعوامًا عديدةً من عمرك؛ بسبب عدم رضا أستاذ المادة عن إجابتك أو عن شخصك، أو حتى كرهه لك دون وجود سبب واضح، وبناءً عليه ترسب في عدة مواد سويًّا، وتُجبر على إعادة العام الجامعي من جديد، سواءٌ كانت تلك الإعادة بسببك أو لا، فاليأس المصاحب لها في الحالتين لهو شيء مُدمر نفسيًّا بشدة، فاليوم نأتي لكم ببضع نصائح تساعدكم على تخطي يأس إعادة إحدى سنوات الجامعة.

1) جِد الأسباب لتلافي تكرر الأزمة

اليأس يصحبه قلق بأنّ الشخص الراسب في هذا العام المُعيّن، لن يستطيع اللحاق بالركب التعليمي بالسنة القادمة وسيرسب من جديد. ذلك، الشعور نابع من الألم النفسي الناتج عن الفشل، لكن لا توجد له أسباب عقلية ومنطقية سليمة من الأساس، فلحل المشاكل يجب على المرء أن يُحلل الموضوع من جميع الجوانب، ويأتي برؤوس الأقلام والأسباب كي يُعاجلها بالترتيب، فأول شيء يجب عليك فعله هو إيجاد أسباب المشكلة، فيمكن أن يكون السبب تقاعسًا منك، فبالتالي ستشد على نفسك أكثر، أو يكون السبب من أستاذ المادة نفسه، وهنا يجب أن تحاول كسب رضاه عبر الطرق التي تجدها متاحةً، ففي النهاية ستصل إلى حلول جيدة تحول دون وجود الشعور الدائم بالقلق واليأس من الرسوب مرةً أخرى.

2) اشغل وقت الفراغ

الشيء الجيد عند إعادة السنوات الدراسية بالجامعة، أنّك تُعيد نفس السنة لكن ليس بنفس عدد المواد الدراسية بها. فقط تدرس المواد التي رسبت فيها بالعام الفائت. لذلك، تجد أنّك تذهب للجامعة غالبًا ليومين أو ثلاثة بالأسبوع على الأكثر، وفي العادة باقي الأيام ستذاكر فيها قليلًا، فمن الممكن أن يكون باقي اليوم معك فراغًا فوق فراغ. لذلك، يجب أن تشغل وقت الفراغ ذاك بأشياء مفيدة تقتل الملل وتخفف من حدة اليأس. اقرأ روايات تحبها، العب رياضة ترى أنّه يمكن أن تستمع بها، أو افتح الإنترنت وابحث عن أي دورة تعليمية تستشعر أنّها ستضيف إلى حصيلتك المعرفية أشياءً جديدةً وهامةً، فعندما تنتهي من العام على خير وتدخل عامك الجديد، ستجد أنّك استفدت الكثير والكثير مما يُعتبر أضعافًا مُضاعفةً عن المواد الدراسية التي سببت لك ذلك الشعور المؤلم في المقام الأول.

3) لا تكترث بالآخرين

عندما يرسب شخص ما بالجامعة يقولون أنّه فاشل ومتقاعس، وغير جدير بأن يكون شخصًا صالحًا بالمستقبل، ويمكن حتى أن يصل الأمر إلى قطع العلاقات به، بل والتنمر عليه وتذكيره دومًا بالفشل، وذلك الأذى النفسي يمكن أن يأتي من أقرب الناس إليه: عائلته، لكن لا مفر من كل ذلك فالواقع واقع، ولذلك يجب أن نتعامل معه على الشاكلة التي هو عليها. التجاهل وتصنّع الإهمال هو الحل الأمثل، فإذا قال لك أحدهم لماذا لا تُعطينا المحاضرات، أتريدنا أن نرسب كما رسبت أنت؟ ببساطة قل: معذرةً، لم أكتب المحاضرات من الأساس، وشكرًا. أعلم أنّني راسب، ويجب ألّا تنسَ ختم جملتك بابتسامة عريضة جدًا، فذلك يدفع الذي أمامك للاعتقاد بأنّك مُتبلد ولا يفرق معك شيء أبدًا.

4) ثق بأنّك الأفضل

الثقة بالنفس مفتاح النجاح كما يقولون، فعندما تثق في نفسك وتُدرك أنّ بداخلك طاقات كبيرة حبيسة تسعى للظهور على السطح، ترى حقًا فائدة ذاتك ومدى قوّتها في مجال مُعين، فبالتالي تعمل على صقل تلك القوة في صورة خبرات، وفي النهاية تصل إلى مستوى الاحتراف في هذا الشيء المُعيّن. تلك، الثقة قد تجعلك في المستقبل حاصلًا على دكتوراة علمية، عالمًا في مجال ما، أو مُعلمًا تسعى لتربية أجيال خلف أجيال. تلك، الثقة ستدفعك لتخطي كل العقبات وإذهال كل من قال عليك يومًا أنّك لا تنتمي هنا، أو أنّ هذا ليس مكانك. ستثبت للجميع أنّك جدير بهذه المكانة، وأنّك ستُكمل مهما كان الأمر، ستثبت للجميع أنّك الأفضل!

5) تخيل نفسك بعد عدة سنوات من الآن

النظر للمستقبل يُخفف آلام الماضي، ويبعث الحيوية في أفعال الحاضر، فعندما تنظر إلى مستقبلك نظرةً تفاؤليةً ومشرقةً، ستجد أنّك تسعى بالفعل للوصول إليها مهما كلفك الأمر من سهر ليالٍ طويلة، وقراءة عشرات الكتب وفترات مذاكرة طويلة جدًا. تخيل معي الآن أنّك سوف تتخرج من الجامعة وتعمل بالشهادة الجامعية التي حصلت عليها، أو تعمل عملًا آخر لا يمت لتخصصك بصلة، لكن الشهادة سوف تجعل لك شأنًا عن صاحب العمل. ذلك، التخيل الذي تخيلته معي الآن دون شك سوف يُحفّز ذهنك، ويجعله يفكر في وسائل وطرق لتحقيق تلك الغاية التي تُسعدك. لذلك، احرص على تخيّل المستقبل الجيد، وستجد نفسك تفعل المستحيل لتحقيقه.

6) احرص على التمتّع بالحياة

الحياة ليست سجنًا دون شك، وتخلّفك بعام عن أقرانك لن يكون نهاية العالم بالتأكيد. الحياة بها ملايين الأشياء التي تبعث البهجة في النفس، وتُحيل الليل القاتم نهارًا باهر الجمال. لا تشغل بالك كثيرًا بالجامعة والمواد واليأس، ركز فقط على أن تُنهي تلك السنة الدراسية على خير، بينما أنت تستمتع بشكل كامل بالحياة التي تعيشها دون أن تُهدر منها ساعةً حتى، فالعمر أقصر بكثير من أن نُضيّعه على اليأس والتحسّر والتألّم الذين لا طائل يُرجى منهم على الإطلاق.

3

شاركنا رأيك حول "تعيد إحدى سنوات الجامعة؟ … هذه ليست نهاية العالم"