الأطفال الملل
0

“أمي، أبي…. أشعر بالملل” عبارةٌ يعرفها جميع الآباء وتسبّب لهم أحد ضغوطات الحياة، وللأسف بدلًا من التّعامل مع الأطفال وسبب الملل، تجد غالب الآباء حاليًا، يسعون لتوفير التّرفيه التكنولوجي أو الأنشطة المنظّمة لينعموا ببعضٍ من الهدوء، الأمر الذي جاء بنتائج عكسية؛ فتسبب بإنشاء جيلٍ قليل الحركة ومفتقرًا لأبسط المهارات الاجتماعية.

يحتاج الأطفال إلى تعلّم مواجهة الأشياء التي سيتعاملون معها في الحياة مثل إدارة الوقت والتعامل مع المشاعر على اختلاف أنواعها واتخاذ القرار. كما أنّ أوقات الفراغ تمنح الأطفال الفرصة لاستكشاف عوالمهم الدّاخلية والخارجية، وهذه هي الطريقة التي يكتشفون بها من هم وما هي مواهبهم. إنها فرصة رائعة للتخيل والابتكار والإبداع. شاهد أيّ مجموعةٍ من الأطفال يلعبون في الخارج، عندما لا يكونون متسمّرين بالقرب من شاشةٍ ما، وسينظّمون أنفسهم في نشاط ٍمن نوع ما، سواءً كان ذلك إنشاء خِيَم أو بناءَ حِصنٍ أو لُعَب التّظاهر أو رؤيةَ من يمكنه القفز لأبعد مسافة…

فالردّ الأمثل على تذمّر طفلك من الشعور بالملل هي دفعه لاستخدام خياله.

شعور الملل عند الأطفال

لماذا يصبح الشعور بالملل عادةً مستمرة عند العديد من الأطفال؟

عندما لا يجد الأطفال شيئًا يفعلونه، فعادةً ما يكون ذلك بسبب:

• أنّهم معتادون على عروض الترفيه لدرجة أنهم لم يعتادوا الهدوء أو التفكّر، بل يشعرون أنّ هناك خطبٌ ما عندما يُطلب منهم أن يجلسوا وحدهم دون وسيلة ترفيه.

• دائمًا ما يكون وقتهم منظّمًا لدرجة أنهم لم يعتادوا العثور على أشياء ممتعة يفعلونها في أوقات فراغهم.

• ليس لديهم من يلعبون معه، ولم يكتشفوا بعد الأشياء التي يحبّون القيام بها بأنفسهم.

• الكثير من الآباء يعتقدون أن واجبهم تجاه أطفالهم يتلخّص بتقديم احتياجاتهم وينسون أنّ عليهم إنشاء علاقةٍ مع أبنائهم حيث يتحدّثون ويقومون بنشاطاتٍ مشتركة ما يدفع الطفل لاستجداء اهتمام الوالدين بهذه الشكوى المستمرة.

فوائد الملل عند الأطفال:

الملل يعزّز الإبداع

يُجمِع الباحثون على أن الفائدة الأولى للأطفال الذين يعانون من فترات الملل هي تطوير قدراتهم الفطرية على الإبداع، فقد بيّنت الدكتورة تيريزا بيلتون (Teresa Belton) في مقابلةٍ مع بي بي سي أنّ الملل أمرٌ ضروري لتطوير “الحافز الداخلي”، والذي يسمح بدوره بالإبداع الحقيقي. على العكس، الاعتقاد أنّه من الجيد للأطفال أن يكونوا نشيطين باستمرار يمكن أن يعيق تطور خيالهم.

يساعد الملل في تنمية الشعور بالهوية

وفقًا لعلماء النفس وخبراء تنمية الطفل، فإنّ المبالغة في تنظيم وقت الأطفال ليس أمرًا ضروريًا ويمكن أن يمنع الأطفال في النهاية من اكتشاف ما يثير اهتمامهم حقًا. كما وضّحت الأخصائية النفسية للأطفال لين فراي (Lyn Fry) في مقابلة لها مع كوارتز (Quartz) أنّ عدم وجود أشياء للقيام بها يمكن أن يؤدي إلى تحفيز الأطفال على الانخراط في الأنشطة وتجربتها، مثل تعلم الحِرَف وخبز الكعك أو الانخراط في مشروعٍ مثيرٍ للاهتمام.

أسباب شعور الأطفال بالملل أثناء الدراسة

لا يشعرون بالتحدي

غالبًا ما يشتكي الطّلاب الأذكياء الذين يتفّوقون على أقرانهم ولا يحتاجون إلى الكثير من الإرشادات الشعورَ بالملل في المدرسة. ما يحاول هذا النوع من الطلاب إخبارك به عند تذمّرهم من الملل أنّهم يحتاجون إلى مستوى أعلى من التّحدي.

لا يشعرون بالتحفيز

الطفل الذي يعاني من نقص الحافز ليس مثل الطفل الكسول. في بعض الحالات، يرتبط الافتقار إلى الدافع بالشعور بأن ما يتعلمه ليس مهمًا ولن يشكّل فارقًا أو يترك أثرًا على حياته الشخصية.

يشعرون بالعزلة

قد يشعر الأطفال الذين يجدون صعوبة في التواصل مع أقرانهم أو معلمهم بالملل في المدرسة لأنهم يشعرون بالعزلة الشديدة. إذا لم يقم طفلك ببناء علاقة مريحة مع أي شخص في صفه، فقد يشعر أنه ليس لديه مكان يلجأ إليه عندما يحتاج إلى المساعدة في عمله مما يجعله يشعر بالملل. ما يحتاجه حقًا هو بعض التشجيع وإشراكه في نشاطات الصف المختلفة.

يفتقرون إلى بعض المهارات

لا يمتلك كل الطلاب المهارات التي يحتاجون إليها للنجاح في الفصل الدراسي؛ فبعض الأطفال مثلًا لا يعرفون كيف يحفظون أو كيف يكتبون أفكارهم، فمن الممكن أن يقول هذا الطفل “أشعر بالملل” بينما يعني حقًا “لا أعرف كيف أفعل ذلك، لذلك لا أريد حتى المحاولة”.

كيف يمكن للوالدين المساعدة لتجاوز شعور الطفل بالملل في المدرسة؟

تدريس الأطفال

الحيلة هي اكتشاف ما يقوله طفلك حقًا عندما يقول “أشعر بالملل في المدرسة” أولًا، يكون ذلك بطرح هذه الأسئلة دون لوم:

• ما الذي وجدته مملًا؟
• هل انتهيت قبل الأطفال الآخرين؟
• هل تستمتع بالموضوع بشكلٍ عام ولكنّك تملّ منه بعض الأجزاء؟
• هل استمتعت بالمهمة نفسها؟
• ما الطريقة التي تتمنّى لو قُدّمت لك فيها المعلومات؟ ماذا ستفعل بشكلٍ مختلف لو كنت من يدرّس هذا الدرس؟

يمكن أن يساعدك ذلك في تحديد سبب ملل طفلك والبدء بمعالجته أو تبادل الأفكار والتوصل إلى حلول مع معلمه.

التعامل مع شعور الطفل بالملل أثناء التعليم المنزلي

في الآونة الأخيرة وأثناء الحجر الصحي الذي اجتاح العالم، تم إيقاف المدارس ونشط التعليم عن بعد ما دفع العديد من الآباء إلى تعليم أولادهم من المنزل الأمر الذي لم يكن سهلًا وشكا فيه الكثير من الأطفال وأهلهم الملل.

إليك مجموعة من الطرق التي ستساعدك على تجاوز أبنائك لشعور الملل أثناء تعليمهم من المنزل:

تدريس الأطفال

• لا داعي لأن تكون عملية التعليم من المنزل رتيبةً مملّة لذا بإمكانك جدولة الأنشطة الأسبوعية والشهرية الممتعة وجعل الطفل يتشوّق للقيام بها.

• فيما يبدو التعليم من المنزل وبين الجدران نفسها مملًا قد تجد الحلّ في الرحلات الميدانية.

• قم برحلة إلى المكتبة كل أسبوع واجعلها رحلة استكشاف تبحثون فيها في مختلف المواضيع التي يتطلبها المنهج التعليمي وبشكلٍ أكثر تشويق من الكتب المدرسيّة.

•  خصّص يومًا واحدًا في الأسبوع لمشاهدة فيلمٍ تعليميٍّ خاص أو للقيام بتجربةٍ أو مشروع أو غيره.

• استخدم أدواتٍ تعليميّةٍ ممتعة واخرج عن المألوف.

• استخدم مقاطع الفيديو والبرامج القائمة على الكمبيوتر للدروس التي يحبها الأطفال.

• استخدم الكتب المسموعة في السيارة أو أثناء الوجبات أو في أوقات الهدوء لتعزيز ما تدرّسه.

• خذ استراحةً من التعليم واسمح لطفلك باستراحةٍ من التعلّم. في بعض الأحيان، أسهل شيءٍ تفعله عند الشعور بالملل أو الإرهاق هو أن تأخذ قسطًا من الراحة ومع التعليم المنزلي لديك خياراتٌ مرنة متعددة؛ دع الطفل يركض أو يلعب أو يتمدّد أو يقوم ببعض تمارين القفز.

إن إجبار الطالب على الاستمرار عندما لا يستطيع استيعاب المعلومات يؤدي إلى نتائج عكسية ويعدّ مضيعةً للوقت.

• أضف بعض الفضول والتشويق؛ تمنح بعض الموضوعات شعورًا طبيعيًا بالفضول لدى الأطفال. لذا عندما يشعر الطفل بالملل، قد تحتاج إلى إلهامه شعورًا بالدهشة أو الغموض. يمكن أن يأتي الفضول من التلميح أو إخفاء الصور أو الكلمات أو الكشف جزئيًا عن إجابة لسؤال أو موضوعٍ ما تحقيقًا لهذه الغاية.

ختامًا، عليك ألّا تُحبَط من شعور ابنك بالملل وأن تذكّر نفسك بين الحين والآخر أنّ الملل شعورٌ طبيعي وأنّ حاله كحال جميع المشاعر لا يختفي عندما تطلب من الطفل التوقف عن التعبير عنه والتململ، بل عليك فهمه وتحديد سببه واستغلاله على الوجه الأفضل.

 

0

شاركنا رأيك حول "مجموعة حيل ذكية لتدريس الأطفال سريعي الملل قليلي الصبر"