كيف تستطيع الموازنة بين الدراسة ومُمارسة الرياضة؟

كيف تستطيع الموازنة بين الدراسة وممارسة الرياضة
1

يسود في مجتمعاتنا العربية الاعتقاد الخاطئ بأنّ الرياضة قد ثؤثر بالسلب على مستوى التحصيل الدراسي والأكاديمي للطالب، وقد يكون هذا الاعتقاد نابعًا من النظر إلى الرياضة كأحد النشاطات التي تتطلب وقتًا وجهدًا كبيرًا، ومن ثم لا يستطيع الطالب التركيز في المدرسة أو الجامعة ويُهمل مُستقبله الأكاديمي.

وبالرغم من الجهد والوقت الذي تستهلكه الرياضة، إلّا أنّ الآثار الإيجابية التي تعود على الطالب من مُمارستها مُتعددة ومُختلفة، وهو الشيء الذي إذا أدركناه جميعًا سنحرص على مُمارسة الرياضة وجعلها عادة يومية سواءً انشغلنا بالعمل أو الدراسة أو أي واجبات أخرى، ونقلًا عن صحيفة الجارديان، فإنّ مُمارسة الرياضة أثناء الدراسة لها آثارها الإيجابية على كل من الأداء الأكاديمي والرياضي للطالب، فلقد أثبتت أحد الأبحاث التي نُشرت عام 2013 في الصحيفة العالمية للرياضة بأنّ مُمارسة الرياضة بالتزامن مع الدراسة أو العمل لها الأثر في تشجيع الطلاب على التدريب والتحضير، محفزةً الطلاب على تنمية قُُدراتهم الذهنية والتخلُّص من الضغوط.

وفي نفس المقال تقول إحدى الطالبات: “الرياضة علمتني كيف أتعامل مع أي ضغوط أواجهها، فالتعامل مع الضغط الذي أواجهه عند المُشاركة في أي بطولة رياضية كبيرة أكسبني القدرة على التأقلم مع أي ضغوط في الدراسة خاصةً في أوقات الامتحانات، فالحياة الصحية جعلتني أكثر تركيزًا وأصبحت أُقدِر أهمية التدريب والمُثابرة”.

لذلك إذا كنت طالبًا مُقبلًا على أحد السنوات الدراسية الهامة في مُستقبلك الأكاديمي حريصًا على استمرار مُمارسة النشاط الرياضي في حياتك، فبعض التخطيط واتباع العادات الصحيحة ستُساعدك على هذا الاستمرار سواءً بشكل مُحترف أو غير مُحترف للانتفاع من آثارها الإيجابية في الحياة.

وإليك بعض النصائح للتوفيق بين الدراسة والرياضة:

نظَّم وقتك

تُعتبر مهارة التخطيط وتنظيم الوقت أحد العوامل التي تلعب دورًا حيويًا في إيجاد التوازن الصحيح بين الدراسة والرياضة، فتطويرك لهذه المهارة لن يُفيدك فقط في هذه المرحلة العمرية بل سيستمر معك حتى نهاية عُمرك، ويُمكنك الاعتماد على بعض التطبيقات الإلكترونية أوالكتب والنوتات التخطيطية لتدوين جدولك الأسبوعي أو الشهري، وتذكر أن تكون واقعيًا في وضع خططك الزمنية حتى لا تُصاب بالإحباط، فيجب أن تُدرك إمكانياتك وقُدراتك، ومن ثم تُحدِد المهام والجهد المُتناسب معها.

حدد أولوياتك

يختلف تحديد الأولويات من شخصٍ لآخر، فهُناك طالب يُمارس الرياضة بشكل مُحترف ويُخطط أن يُصبح بطلًا رياضيًا، وقد يضطره ذلك للتغيب عن بعض المُحاضرات أثناء المُشاركة في بعض البطولات الرياضية التي تستمر أحيانًا لأسابيع، وهُناك طالب يُمارس الرياضة بشكل غير مُحترف كعادة صحية يومية تُساعده على تحسين أدائه الجسدي والنفسي والذهني، ولكن بالرغم من أهمية الرياضة وآثارها الإيجابية فيجب أن يحرص الطالب ألّا تُهيمن الرياضة على اهتمامه ووقته بشكل أكثر من اللازم، وأن يضع الطالب المُذاكرة والدراسة أولوية أساسية في يومه خاصةً في أوقات الاختبارات أو التكليفات والمشاريع الهامة، فالتفوق الأكاديمي والتعليمي الآن أصبح أحد المُتطلبات الهامة للمُنافسة في كثير من المهن، فعلى سبيل المثال: انقطاع الطالب عن مُمارسة الرياضة قبل بدء الاختبارات بوقت كافي قد يُساعده على التركيز بشكل أكبر، وفي المُقابل قد يتفرغ الطالب لبطولة رياضية في وقت ما إذا كان لديه القُدرة على تأجيل المُذاكرة لوقت آخر.

استغل الموارد المُتاحة بقدر استطاعتك

قد يُساعدك التحدُّث مع أستاذتك في بداية العام الدراسي موضحًا لهم اضطرارك أحيانًا للتغيب عن بعض المُحاضرات والدروس، فهناك بعض الأساتذة الذين قد يقدمون المُساعدة والنُصح لك، ذلك قد تكون مُلتحِقًا بأحد الجامعات والمدارس التي تُقدم بعض المُساعدات للطلبة الرياضيين مثل: فرصة تعديل جدولك الدراسي ليُلائم مواعيدك، أو رفع درجاتك كتقدير لتفوقك الرياضي، وعلى الجانب الآخر يُمكنك أن تتحدّث مع مُدربك الرياضي على أهمية الدراسة بالنسبة لك واعتبارها أحد أولوياتك.

اجعل الرياضة وسيلة للهروب من الضغط

تُعتبر أحد الأسباب الأساسية لمُمارسة الطلاب الرياضة باستمرار أنّهم يعتبرونها أحد النشاطات التي يقضون فيها وقتًا مُمتعًا، كما أنّ الرياضة تُعتبر أحد الوسائل الفعالة للتخلُّص من الضغط، وبجانب الآثار الإيجابية للرياضة على الأداء الجسدي، فلا شك أنّ الرياضة لها آثار ملحوظة على الوظائف الذهنية والإدراكية، فإذا كان الطالب يُعاني من ضغط المُذاكرة في وقت ما، قد يكون مُمارسته الرياضة لبعض الوقت أحد الحلول الفعالة لاستعادة نشاطه وتحسين صحته المزاجية.

استغل أوقات الفراغ

هُناك بعض الأوقات التي تمُرّ علينا في الروتين اليومي لا يتم استغلالها بالشكل الأمثل، فمثلًا في الطريق أثناء الذهاب والعودة من المدرسة أو الجامعة، أو في بعض أوقات الراحة في اليوم المدرسي، مثل هذه الأوقات يُمكِن استغلالها لإنهاء واجب مدرسي أو تكليف جامعي، قد يبدو لك الاستمرار في العمل أثناء هذه الأوقات شاقًا بل يتطلب إصرارًا وعزيمةً، ولكنه ليس أكثر صعوبةً وتعبًا من السهر ليلًا لإنهاء هذه الواجبات.

استغل الرياضة لتعلُّم بعض المهارات الحياتية

إذا اعتبرت الرياضة أحد الوسائل لتعليمك مهارات حياتية، فلن تُمثل عبئًا عليك، فالرياضة تُكسِبك مهارات التواصل ومهارات القيادة وغيرها من المهارات الحياتية المطلوبة في كثير من المهن، كما أنّها تخلق لك مُجتمع آخر تتعرّف فيه على كثير من الأشخاص الذين يُمثلون شبكة علاقات قد تستعين بها في مشاريعك المُستقبلية سواءً المُتعلِقة بالرياضة أو أي مشاريع أخرى.

اطلب المُساعدة

إذا كنت تواجه صعوبةً في تنظيم وقتك، اطلب المُساعدة من أستاذتك أو مُدربك أو زُملائك، فلا شك أنّك ستواجه أوقاتًا تشعر فيها بالتعب واليأس. لذلك، دعم الأشخاص من حولك سيظل مُفيدًا حتى تستطيع الاستمرار، فقد يتغاضى أُستاذك عن تقصيرك في تقديم بعض التكليفات في الوقت المُحدد لها، أو قد يُقدّر مُدربك تعبك في يوم دراسي شاق، أو قد يُساعدك أي من زُملائك في فهم بعض الدروس التي تغيبت عنها، وبعيدًا عن هذه المُساعدات قد يكون أحيانًا الدعم المعنوي للأشخاص من حولك أحد الركائز التي تستند عليها أثناء رحلتك الشاقة.

اوجد الوقت للترفيه عن نفسك

على قدر رغبتك وجهدك لإتمام المهام الدراسية والرياضية على أكمل وجه، يجب أن تضع في اعتبارك إعطاء نفسك بعض الوقت للاسترخاء وأخذ قسط كافي من الراحة، فلا تترك نفسك حتى تشعُر بالضغط النفسي والعصبي، فتذكّر أنّ مُمارستك للرياضة وسيلة للاستمتاع أكثر من أن تُمثل عبئًا عليك.

وفي النهاية من المُفترض أن تكون الرياضة وسيلةً للاستمتاع. لذلك، استغل هذا الوقت لتستعيد نشاطك وتشحذ همّتك في العودة للدراسة، كذلك حاول دائمًا أن تجعل عملية التعلُّم طريقًا للاستكشاف وإضافة المزيد لخبراتك ومعارفك حتى لا تُصبح واجبًا ثقيلًا تُريد أن تتخلص منه في أقرب وقت وفرصة، واجعل التنافس بين الدراسة والرياضة وسيلة لاكتساب المهارات التنظيمية والعقلية التي ستُنمي وتثقل شخصيتك وخبراتك ليس الآن فقط بل تمتد معك لباقي مراحلك العمرية.

1

شاركنا رأيك حول "كيف تستطيع الموازنة بين الدراسة ومُمارسة الرياضة؟"