0

لعلّ أوّل ما يتبادر إلى ذهنك عندما سماع عبارة “أصعب امتحان في العالم” هو ذلك الفيض من الأسئلة المعقّدة والمسائل الصعبة التي تتفنّن الجامعات والهيئات التدريسيّة بصياغتها لاختبار طلابها وتقييم مستوى ذكائهم وتحصيلهم العلمي، لكن مهلاً! ماذا لو لم يكن لدى تلك الجامعة أيُّ طلابٍ أو كادرٍ تدريسيّ؟ ولك أن تتخيّل أنّك لن تُمتحن في موادّ قد سبق وقمت بدراستها، ما سنتحدّث عنه ليس ضرباً من الخيال أو الجنون، بل امتحان القبول الرسمي لنيل الزمالة في كليّة All Soulls. حسناً، ستفهم تدريجيّاً مقدار الغرابة التي تشكّل هالةً من الغموض حول مضمون هذا الاختبار وغايته الكبرى.

ستتعرّف في هذا المقال على جميع التساؤلات المتعلّقة بالامتحان الأصعب في العالم وسنقدّم لك إجاباتٍ أقرب لطيف الخيال من الواقع.

كليّة الأرواح (All Souls College)


تأسّس هذا الصرح على يد هنري تشيشيل (Henry Chichele) رئيس الأساقفة من كانتربري، عام 1438 في إنكلترا، وهو جزء تابع لجامعة أكسفورد، تعنى هذه الكليّة بالتركيز والاهتمام بمجال البحث من خلال الروابط الأكاديمية القوية مع العلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية والنظرية، من الخصائص الأكثر فرادةً وغرابةً هي عدم وجود أيّ أعضاء أو طلاب جامعيين، وبدلاً عن ذلك تتجه الأنظار إلى الخريجين الراغبين في إجراء البحوث الأكاديمية لدعوتهم إلى المشاركة في مضمار التنافس لتجاوز امتحان القبول الخاصّ بالكلية لنيل شرف العضوية.

ما هو هذا الامتحان؟

أصعب امتحان في العالم

يعرف امتحان القبول لكلية All Souls في جامعة أكسفورد بأنّه أصعب اختبار في العالم بل الأقرب إلى أن يكون مستحيلاً، جرى تقديمه في عام 1878، وأصبح متاحاً للنساء منذ عام 1979.

يصنّف هذا الاختبار على أنّه أفضل وأصعب امتحان لمرحلة ما بعد التخرج من جامعة أكسفورد، وبالتأكيد الجامعة مفتوحة لكلّ طالب أكاديمي ولا ينبغي أن يماطل أيّ شخص في التقدم إليه، لأنّه سيكون بمثابة تحدّي وإثبات لمدى الكفاءة في استحقاق تلك الجائزة الثمينة.

ما الهدف من إجراء هذا الاختبار؟

ستكون بانتظار الفائز جائزة قيّمة عبارة عن زمالة في جامعة أكسفورد لمدة 7 سنوات، والتي تكون عادةً من نصيب طالبَين كلّ عام، بالإضافة إلى الحصول على راتبٍ قدره حوالي 15000 جنيه إسترليني سنويّاً في حالة إجراء عمل أكاديمي، أو بدل منحة دراسية إذا كانوا مؤهلين للحصول عليها، فضلاً عن الإقامة المجانيّة الفردية في الكليّة، والتشجيع على المشاركة في التدريس الجامعي، لذلك هناك فرصة لضمان وظيفة أكاديميّة مرموقة، والكثير من المزايا المتنوّعة الأخرى.

المؤّهلون للتقدّم إليه

الاختبار مفتوح لحاملي درجة البكالوريوس من أكسفورد الذين تخرجوا من الجامعة خلال السنوات الثلاث الماضية وكذلك طلاب الدراسات العليا الحاليين، حيث ترحّب الكليّة بالطلبات المقدّمة من الرجال والنساء من خلفيات متنوّعة، وتبقى الجدارة الأكاديمية في الامتحان هي المعيار الوحيد لتقييم المرشّحين.

عادةً ما يتنافس 80 مرشّحاً للامتحان، ويتم انتخاب اثنين للفوز بالزمالة، في بعض الأحيان يتم انتخاب مرشّحٍ واحد فقط.

الإجراءات الامتحانيّة وكيفيّة تقييم المرشّحين

أصعب امتحان في العالم

تضع الكليّة امتحاناً تحريريّاً مكوّناً من أربعة أوراق، مدّة كلّ منها ثلاث ساعات، اثنان من الأوراق في موضوع التخصّص الذي اختاره المتقدم مثل الدراسات الكلاسيكية، أو القانون، أو التاريخ، أو الأدب الإنجليزي، أو الاقتصاد، أو السياسة، أو الفلسفة. أمّا الورقتان المتبقيتان تحتويان على أسئلة عامّة حول مجموعة واسعة من الموضوعات.

بالنسبة للتقييم، بعد 12 ساعة من الامتحان، يتم دعوة المرشحين الناجحين إلى VIVA أي (شرح منطوق لإجاباتهم) حيث يتم مناقشتهم في إجاباتهم المكتوبة من قبل لجنة تصل إلى 50 عضواً من الهيئات التعليميّة.

المواضيع التي يطرحها

تندرج الموضوعات التي يطرحها هذا الامتحان في مجال العلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة. في الماضي، كان يُمنح المرشحون ثلاث ساعات لكتابة مقال من ست صفحات حول موضوعٍ مؤلّفٍ من كلمة واحدة، حيث كانت المقالات السابقة حول مواضيع مثل “المعجزات” و “الماء” و “البراءة”، لكن حالياً تم إلغاء هذا الجزء من الامتحان لعدم فعاليته.

خصوصيّة الأسئلة المطروحة

ستكون الأسئلة مجرّدة حيث لا توجد إجابات صحيحة أو خاطئة، ولا يمكن أن تجزم بـ لا أو نعم، لذلك من الصعب معرفة من أين يأتي الفشل أو النجاح، حتّى أنّ الوقت سيداهمك بينما أنت ما تزال تتمعّن وتقلّب السؤال على وجوهٍ مختلفة لذلك يكاد يكون من المستحيل أن تراجع إجاباتك.

إنّ النصوص التي ترد عادةً ما تكون ملفتةً للنظر، بمعنى آخر على شكل ومضات من الدهاء والفطنة، تتطلّب الكثير من التركيز والانتباه لدّقة التفاصيل، مع الضياع والتشتّت بين الأسئلة ذات الطّبيعة الجدليّة، يتمثّل التحدّي الكبير في تحقيق التوازن بين اللعب على نقاط قوة تفكيرك ومحاكمتك العقليّة والخروج من منطقة راحتك.

أمثلة على الأسئلة المطروحة سابقاً:

  • ما هي العلاقة بين معرفة شيءٍ ما والتأكّد منه؟
  • هل ينبغي السماح لشركات الطيران بفرض رسوم على الركاب حسب وزنهم؟
  • هل هناك مقايضة بين النمو الاقتصادي وعدم المساواة؟
  • هل ينبغي السماح للسجناء بمشاهدة التلفزيون؟
  • هل يمكن أن نجبر على أن نكون أحراراً؟
  • هل انتصر اليسار أو اليمين في القرن العشرين؟
  • هل يجب على الدول مراقبة حدودها؟
  • هل يجب أن يحصل جميع المواطنين على دخل أساسي من الدولة؟
  • هل يمكن أن تكون العواطف سبباً في اتخاذ القرارات؟
  • هل يمكن أن يكون هناك خلاف جوهري في غياب الحقيقة؟

ما هو الموعد النهائي لتقديم الطلبات؟

يختلف الموعد النهائي المحدّد من سنة إلى أخرى، لكنّه غالباً ما يقع في بداية شهر سبتمبر.
يجب عليك إكمال نموذج الطلب المقدّم إلكترونيّاً بحلول الموعد النهائي المعلن عنه.

أشهر الشخصيات التي تخطّت هذا الامتحان

من بين الشخصيات المشهورة التي نالت الزمالة في جامعة All souls، الفيلسوف أشعيا برلين Sir Isaiah Berlin، والقاضي ريتشارد ويلبيرفورسي Richard Wilberforce
بينما لم ينجح رئيس الوزراء البريطاني هارولد ويلسون (Harold Wilson) في اجتياز الامتحان.

في النهاية الحاصلون على الزمالة في جامعة All Souls ليسوا مضطرين للاكتفاء بتعليم الطلاب فقط، بل سيكون لهم الدور الأكبر والتأثير الأعظم على الأكاديميين الجدد والمرتقبين الذين بدورهم سينقلون أفكارهم ومعرفتهم إلى جمهورٍ أوسع، بدلاً من قضاء وقتهم في تدريس 20 عاماً لأشخاصٍ يريدون فقط أن يصبحوا مصرفيين أو مدراء استثمار أو أيّاً كان.

اقرأ أيضًا: 5 أسرار تمكنك من توقع أسئلة الامتحان

0

شاركنا رأيك حول "الامتحان الأصعب في العالم.. أربع أوراق هزمت الكثير من العباقرة"