جذب انتباه الطلاب
0

أكثرُ ما يشغلُ بال الأخصائيين التَّربويين هو البحثُ الدائم عن أساليبٍ لتطوير التعليم في المجتمع، ورفدِ المنظومة التعليمية بكلِّ ما هو جديدٌ وحديث؛ الأمر الذي ينعكس إيجاباً على تقدم المجتمع التعليمي والتَّربوي وينهضُ به على مختلفِ الأصعدة. وهنا يأتي دور المعلم الكبير في نجاح العملية التَّعليمية من خلالِ كفاءته في أداء واجبه التدريسي تجاه الطلاب وتقديم الفائدة لهم بكلِّ أمانةٍ وإخلاص.

في داخل الصَّف يتعامل المعلمُ مع نماذج مختلفةٍ من الطلاب، ولكلِّ طالبٍ سلوكه الخاص به. فعندما يباشر المعلم إعطاءَ الدرس ويبدأ في شرحه قد يجد أحدَ الطلاب مشغولاً بالحديث مع زميله، والآخرُ عيناه سارحتان دون أن يرَّكز نظره على شيءٍ محددٍ، ومنهم من ينظرَ خلسةً إلى هاتفه المحمول أو يبدأ بالتثاؤب دون أي اكتراثٍ بالدرس وبالمعلم أيضاً وغير ذلك الكثير من التصرفات التي تزعجُ المعلم وتشتت تركيزه وتُشعره بضعف قدرته على جذب انتباه طلابه إليه وإكمال درسه بالشكل المطلوب. قد تكون سلوكياتُ الطلاب تلك عاديةٌ وطبيعيةٌ بالنسبة لأعمارهم ووجودهم في مجتمع طغت عليه بعض العادات الغريبة والتي تدعمها وسائلُ التكنولوجيا الحديثة بشكلٍ سلبي، وقد تكونُ هذه الصِّفات نتيجةَ التَّربية غير السليمة للأطفال في المنزل وغير ذلك من الأمور. لذلك فالمعلمُ الكفءُ والناجحُ هو من يبحث عن السبل والأساليب المختلفة؛ التي تكسر الطَّابع الرتيب والتقليدي داخل الصف، وتجعل الطلاب بكامل التركيز والإصغاء أثناء الحصة الدرسية.

الطرقُ والوسائل المتبعة لجذب انتباه الطلابِ داخل الصف

إذا كنت معلماً أو مربياً فتعال معي لنتعرف سوية في هذا المقال على الخطوات والطرق التي تجعلك مقرباً من طلابك وتجذب انتباههم إليك في أثناء الحصة الدرسية.

جذب انتباه الطلاب

الطريقةُ الأولى: تغيير نبرة الصوتِ ومستوى حدَّته 

تعتبر من الطرق التي تساعدُ المعلم على جذب انتباه الطلاب المنشغلين عن الدرس، حيث يقوم المعلم برفعِ صوته في بداية الحصة الدرسية معلناً ابتداءَ الدرس وعليهم الإصغاء والانتباه له وأيضاً عليه أن يغير من نبرة صوته باستمرارٍ؛ فيرفعها حيناً ويخفضها حيناً آخر حتى لا يشعر الطلاب بالخمول والنعاس.

الطريقةُ الثانية: استخدام العدِّ التنازلي

العدُّ التنازلي! لا تستغرب ذلك إنه ليس طلباً بمسألةٍ حسابيةٍ لترتيب الأعداد بشكلٍ تنازلي، وإنما هو أسلوبٌ تربوي يمكن للمعلم استخدامه مع تلاميذه لشدِّ انتباههم إلى بداية الدرس. كأن يبدأ العد بالرقم 4 ويتراجع بالترتيب العكسي ليصل إلى 0 بنبرةٍ بطيئةٍ، ومع كلِّ عدةٍ يقوم الطلاب بترتيب أمورهم وتجهيز أنفسهم لبداية الحصة. بالإضافة إلى استخدام المعلم لبعض الإشارات باليد كالتصفيقِ والتلويح أو ربما استعمالُ جرسٍ أو صافرةٍ لتنبيه الطلاب في بداية الدرس وحتى نهايته.

الطريقةُ الثالثة: استخدامُ طرق التعلم الفعالة

يقعُ على عاتق المعلم وضع خطةِ عملٍ ناجحةٍ لجذب انتباه طلابه إلى أسلوبه وشرحه، ويجب أن تتسم هذه الخطة بالتنوع والمرونة لتحقيق التفاعل من قبل الطلاب. وفي هذا الصدد يمكن للمدرس الاستعانة بوسائل التعلم الفعالة والنشطة: كالتدريسِ التبدالي، وطريقة التعليم المبرمج وطريقة تدريسِ الأقران، ولعب الأدوار وغيرها والتبديل المستمر بين هذه الطرق لتحقيق الفائدة وكسرِ جو الروتين السائدِ في الصف.

اقرأ أيصًا: نصائح للمعلمين: الخلطة السحرية لضبط الصف أثناء الدرس دون صراخ

الطريقةُ الرابعة: اعتمادُ نظام المكافآتِ والتشجيع للطلاب

من المعلومِ أنَّ الطلاب ليسوا جميعاً بنفس السوية العقلية، حيث يختلف الإدراك والفهم من طالبٍ لآخر. وهنا يجدر بالمعلم الانتباه لهذا الموضوع وعدم تمييز ودعم الطلاب على حسابِ بعضهم البعض، وإنما يجب أن يعمل المعلم على تشجيع طلابه جميعهم من خلال تقديمِ المكافآت المعنوية والجوائز الرمزية كنوعٍ من التقدير والترغيب وهذا مايجعل الطالب مندفعاً دوماً ومهتماً بدروسه وكله آذانٌ صاغيةٌ لشرح وإعطاء معلمه.

الطريقةُ الخامسة: طرحُ الأسئلة من قبلِ المعلم

طرحُ الأسئلة من قبل المعلم يعدُّ أداةً من أدوات تقييم الأداء لمعرفة واختبار المستوى الفعلي للتلاميذ وتشجيعهم على الانتباه الدائم ليكونوا مستعدين دوماً للرد على أسئلة المعلم. فمن الضروري أنْ يقوم المعلم بتوجيه الأسئلة حول الدرس في بداية الحصة أو أثنائها أو في نهايتها؛ وذلك لتقويمِ واختبار مستوى طلابه واستعدادهم وتيقظهم الدائم في الصفِ.

الطريقةُ السادسة: استخدام الوسائل التعليمية (البصرية والسمعية) للتنويع في أساليبِ الشرح

عندما يكون الدرس مثلاً حول مفهوم حركة الأرض المحورية والانتقالية، فقد يشردُ الطالب بذهنه بعيداً عن الشرح ويضيع لعدم قدرته على تخيل الأفكار والمعطيات، خصوصاً إذا اعتمد المدرس على النمط القديم في التعليم وهو نمط الإلقاء والتلقين فقط. أما عندما يستخدم الوسائلُ التعليمية الجديدة السمعية والبصرية من فيديوهات تُظهر حركة الأرض أو مجسماً للأرض والمجموعة الشمسية، فهذا سيعمل على تعزيز واستيعاب الطلاب وجذبِ انتباههم وتواصلهم بشكلٍ حيوي وملموس وعدم نسيان المعلومات أبداً.

الطريقةُ السابعة: كسبُ ثقةِ الطلاب ومحبتهم

الكلمةُ الطَّيبة والعبارة الحسنة لها أثرٌ كبيرٌ في النفوس. فما بالك إن كانت صادرةً عن المعلم تجاه طلابه، فهو القدوةُ والمثل الأعلى بالنسبة لهم بالتأكيد سيكون لها وقعٌ كبيرٌ في قلوبهم ونفوسهم، فيجب ألا يقتصر دور المعلم على التعليم فقط، بل عليه أنْ يكون قريباً من طلبته؛ فيناقشهم ويحاورهم في اهتماماتهم ويساعدهم في حل مشكلاتهم، وأن يمرحَ ويضحك معهم ويوجههم لكلِّ مافيه خيرهم وصوابهم وهذا بدوره سيقوي الدافعيةَ للتعليم الذَّاتي عند الطلاب، ويجعل الحصة الدرسية أكثر تشويقاً ومتعةً.

للمُعلّمين: ست وسائل بسيطة ومميّـزة تجعل دروسك لا تُنسَـى

الطريقةُ الثامنة: البحثُ الدائم عن المعلومات أهم ما يميز المعلمَ ويجذب الطلاب لدرسه

مهما بلغتَ من العلم والمعرفة فأنت بحاجةٍ دائمةٍ إلى تطوير نفسك وباستمرار. خصوصاً إذا كنت مدرساً وعلى تماسٍ مباشرٍ مع العديدِ من الطلاب، وهنا يجب أن تكون على أتمِّ الاستعداد عندما يُوجه إليك أي سؤالٌ من قبل الطلاب وأن تكون جاهزاً للرَّد عليه لامتلاكك المعلومات الوافرة والكافية التي تخولك الرَّد الصحيح والذي تستطيع الحصول عليه من خلالِ القراءة والاطلاع والبحث المستمر عن المعلومات، وبالتالي ستكون المعلم الناجح المثقف الذي يجذب انتباهَ الطلاب من خلال إجابته على تساؤلاتهم المستمرة والمختلفة.

ختاماً، كانت هذه أهم الطرقِ التي يمكنكم كمعلمين ومربين الاستعانةَ بها لجذب انتباهِ طلابكم وإثارة حماسهم والاستحواذ على تركيزهم، ويمكنكم أيضاً إضافة خبرتكم وتجاربكم لإبداع وابتكار أفكار أخرى لا تقلُّ فعاليةً عما ذكره مقالنا. إذا كان لديكم المزيد من الأساليبِ أو التجارب فلا تبخلوا بها علينا من خلال تعليقاتكم، أو إنْ كان لديكم بعض التساؤلات حول هذا الموضوع فشاركونا بها لنرُّد عليها في مقالٍ مقبل.

0

شاركنا رأيك حول "الأساليب والطرق التي يجب أن يتبعها المعلم لجذب انتباه الطلاب"