حقائق تاريخية صادمة حول ممارسات الدعارة وبائعات الهوى
0

تعرف الدعارة- كنشاط تجاري- بأنها ممارسة نشاطات أو خدمات جنسية تقع بين شخصين عشوائيين، ليسا صديقين أو زوجين، مقابلها الوحيد هو مقابل مادي وحسب، قد تكون بين رجلين أو رجل وامرأة أو غير ذلك من الممارسات إلا أنها تاريخيًا كانت تحدث بين المغايرين الجنسيين (رجل وامرأة)، على مر التاريخ ارتبطت الدعارة بالفقر المدقع الذي أجبر النساء- لافتقارهن حينئذ للمهارات اللازمة للقيام بالأعمال المختلفة- على المشاركة في هذه التجارة. نقدم لكم في هذا المقال جولة قصيرة في التاريخ المثير لهذه الممارسة.

الدعارة المبكرة وبداية التقنين

لا تعد مجموعة قوانين حمورابي فقط أول قانون ملكي مسجل على مر تاريخ العالم، بل كذلك أول قانون نصي يُقنن الدعارة أو يعاملها كعملية مشروعة، عالجت قوانين حمورابي العديد من المشاكل الاجتماعية في بابل لذلك كانت شمولية بعض الشيء ويمكننا الجزم أنها تحدثت عن كل شيء تقريبًا، ضمن ذلك القانون الذي يحمي حقوق العائلة للنساء العاملات في الدعارة باستثناء الأرامل منهن، تقول إحدى أجزاء ذلك القانون:

إذا كانت المرأة كادحة أو عاهرة (بائعة هوى) وأعطاها والدها مالًا للزواج فإن إخواتها يحتفظون بحليها ومزارعها ويعطونها الذرة والزيت والحليب، وإذا تلقت هدية من والدها فإنه يجوز لها التصرف فيها كما تشاء.

الدعارة حمورابي
تمثال حمورابي

وحسب ما يبدو في هذا السجل، فإن تاريخ الدعارة أقدم مما نعتقد بكثير.

يعود تاريخ الدعارة إلى ما هو أقدم من ذلك، إذ تخبرنا القصص الإغريقية والخرافات بوجود العديد من بائعات الهوى في المجتمعات اليونانية، بل كانت أحيانًا تلعب أدوارًا مع الآلهة، ومن الواضح أن المجتمع اليوناني لم يجد اعتراضًا على هذه الممارسة.

وفي بداية العصور الوسطى كان الموقف من الدّعارة متقلبًا للغاية، ففي حين رأت بعض الدول أنها سقوط أخلاقي، كريكارد الأول، أحد ملوك اسبانيا في القرن السادس عشر، والذي حظر الدعارة كي يؤكد على مسيحية بلده حينئذ وكان يعاقب بائعات الهوى بجلدهن 300 جلدة، وفي بعض الأحيان بالإعدام، ولكن على الجهة الأخرى كانت إيطاليا تعبر في بيانٍ شعبي وبكل صراحة أن الدعارة “لا غنى عنها على الإطلاق” وكانت تمول الدعارة في المدن الإيطالية الكبرى.

حقائق تاريخية صادمة عن الدعارة وبائعات الهوى

إيطاليا.. حقوق سياسية وحرية أكبر للعاملات في الدعارة من النساء العاديات

الدعارة إيطاليا
لوحة من النهضة الإيطالية

كما ذكرنا كانت إيطاليا داعمًا جيدًا لعمليات الدعارة، ولكن الأمر لم يتوقف عند وصف الدعارة بأنها “لا غنى عنها” ودعمها حكوميًا، بل يبدو أن العاملات بالدعارة كنّ يحصلن على حقوقهن كنساء عاديات بل وفوقهن أحيانًا؛ على سبيل المثال، بينما لم يكن من حق النساء العاديات أن يذهبن للدراسة والتعلم إلا في الدير الكنائسي، كان من حق العاملات بالدعارة الدراسة بكل حرية. حصلت العاملات بالدعارة على نفس الأمن والاستقرار الذي حصلت عليه المتزوجات.

بما أن عاملات الدعارة حصلن على حرية دراسية وثقافية أكثر، من الطبيعي أن نجدهن أكثر ثقافة وتأثيرًا من النساء العاديات فأصبحن قادرات على التأثير على الظواهر السياسية الإيطالية بالعديد من الطرق أهمها مشاركة آراءهن السياسية ونشرها مع العملاء الذين كانوا يطلبون خدماتهن.

أويران اليابان.. الطبقة المبدعة من عاملات الدعارة

الأويران الدعارة
فتاتان من الأويران

للدعارة في اليابان تاريخ معقد ومختلف يرجع ذلك للاختلاف الكبير بين الثقافات الأسيوية والأوروبية، سيطرت الطبقات بشكل كبير على مجتمع عاملات الدعارة.

لكن المميز فعلًا في تاريخ بائعات الهوى في اليابان هو تأثيرهن الكبير على الحياة الفنية، كانت “الغيشا” و “الأويران” عمودًا أساسيًا للحياة الفنية باليابان، وكانت الأويران، وهي إحدى الطبقات رفيعة المستوى بين طبقات بائعات الهوى، توصف عادة كراقصات أو فنانات أكثر من وصفها كبائعات هوى وعاملات بالدعارة.

تمكنت الأويران في فترة إيدو من الوصول لمراتب عالية جدًا في السلطة والمال والنفوذ، وكان السبب الأساسي لذلك هو تخلصهن من السلطة الأبوية والمراقبة ومشاكل الإرث: فعادة ما كان يذهب الميراث للذكور أو كانت تقتص العائلة مال الفتيات، وفي حالة بائعات الهوى فقد تمكنّ من التخلص من هذه القيود والعيش بحرية ما سمح لهن بتوسيع نفوذهن.

الدولة العثمانية والعباسية.. أنواع أخرى من بيع الهوى

حمام عثماني
حمام عثماني 

كما ذكرنا في البداية، كان النوع المهيمن على ممارسات الدعارة هو المغايرين (رجال ونساء) إلا أن هناك بعض المُمارسات الأخرى النادرة كممارسة الدعارة المثلية مع “الغلمان” أو “التيلاك” في التاريخ العباسي والعثماني.

يذكر لنا التاريخ العباسي كثيرًا عن ممارسة الدعارة المثلية، شرح الجاحظ هذه المعاملة في كتابة الشهير “مفاخرة الجواري والغلمان” وذُكرت العديد من القصص والأشعار في الغلمان خلال العصر العباسي، أشهرها قصة الشاعر أبي نواس الذي كرس حياته في حب الغلمان ورفض الزواج من أجل ذلك، كما خصص لهم جزءًا كبيرًا من أشعاره.

اقرأ أيضًا: أبو نواس: قراءة في سيرة شاعر المجون – ما لا تعرفه عن الشاعر أبو نواس

على أن هذا لم يكن قانونيًا بالطبع في العصر العباسي لذا سُجن أبو نواس مراتٍ عديدة، إلا أن الوضع مع “التيلاك” وهي كلمة تعني الغلام بالعثمانية، مختلف بعض الشيء فكان التيلاك ينتشرون في “الحمامات العثمانية” التابعة للدولة والتي كانت تخصص خدمات الاستجمام للجنود الأتراك، وكان يعمل فيها التيلاك بممارسة تدليك زبائنهم من الذكور وكذلك خدمتهم جنسيًا.

اليونان.. بائعة هوى، أو صديقة للآلهة في بعض الأحيان

اليونان

كانت تصنف الشخصيات الخيالية في الميثولوجيا اليونانية التي كانت تعمل في نطاق بائعات الهوى ضمن مصطلح “أوليترايد” إلا أن تلك الفتيات كنَّ أكثر موهبة من مجرد إعطاء متعة جنسية لزبائنهنّ فكنا نجدهن يغنين، يكتبن الشعر، وحتى يبارزن في بعض الأحيان. حصلت تلك النساء على مكان يمكننا أن نصفه بالمحترم في ثقافتهن.

ماذا عن اليوم؟

اتخذت العديد من الحكومات اليوم موقفًا صارمًا من ممارسات الدعارة، حتى الآن في الولايات المتحدة الأمريكية لا تعترف إلا ولاية واحدة، وهي نيفادا، بالدعارة رسميًا وتنظمها.

اتخذت السويد كذلك قوانين صارمة ضد توجيه النساء لأسواق بيع الهوى ووضعت عقوبة قانونية ضد ذلك ضمن عقوبات “العنف ضد المرأة”.

0

شاركنا رأيك حول "حقائق تاريخية صادمة حول ممارسات الدعارة وبائعات الهوى!"

أضف تعليقًا