ضبطُ مشاعرك: الخطوةُ الأولى في طريقِ النجاحِ!

ضبط المشاعر
1

تتدفقُ المشاعرُ الإيجابيةُ داخلنا كنهرٍ سلسبيلٍ صافٍ نقطةً تلو الأُخرى لتبني منظومةً إنسانيةً متكاملةً معجونةً بالمحبةِ والمشاعرِ الجيّاشةِ، كما من الممكن أن تكونَ هناك بعضُ المشاعرِ السلبيةِ التي تكدُّر صفوَ الحياةِ وتعكّرها، ما بين مشاعرٍ مفرطةٍ وكراهيةٍ بغيضةٍ يوجدُ خيطٌ رفيعٌ يمكنني تسميته “ضبطُ المشاعرِ” والتحكم بها لتنظيم الحياة وجعلها معتدلةً، لكن لا بدَّ من ترجيحِ كفةِ المشاعرِ الإيجابيةِ على حسابِ السلبيةِ عند استخدامهما، فالمقصود هنا ليس العلاقات الغرامية، فأنا أتحدثُ عن نظامِ حياةٍ بأكمله، حيثُ تتحكمُ المشاعرُ بأبعادِ حياتنا ما بين حبٍ وحنانٍ وتوترٍ وتعبٍ وغيرها، ولا بدَّ من التنويه إلى أنَّ المقصودَ بالمشاعرِ السلبيةِ ليس الكراهية فحسب، بل يمكن إدراج الملايين من أنواعِ المشاعرِ تحتها، وكعادتنا في أراجيك نطلُّ معكم في بستان أراجيك لنقطف مقالنا هذا حولَ ضبطِ المشاعرِ والتحكمِ بها.

ضبطُ المشاعرِ: كيفَ تتحكمُ بمشاعرك لتتصرفَ بعقلانيةٍ أكثر؟

مفهومُ ضبطِ المشاعرِ

مفهوم ضبط المشاعر
مفهومُ ضبطِ المشاعرِ

يمكن الإشارة إلى مفهومِ ضبطِ المشاعرِ بالاعتدالِ والوسطيةِ في تقديمِ المشاعرِ وإظهارها، فلا الإفراطُ مطلوبٌ ولا الشُحُّ بها أيضًا مطلوبٌ، فالوقوفُ في المنتصفِ خيرُ الأمورِ، ويمكن تحقيق ذلك من خلالِ عَدَمِ المبالغةِ في تقديمِ التهاونِ والحبِ والعواطفِ الجياشةِ التي قد تقودُ إلى نزعِ بعض الأمور، كما يجبُ التَّخَلُّص من كلِّ ما يسيء للعلاقات البشريةِ كالكراهيةِ والحقدِ والبغضاءِ وغيرها، ويُذكر بأنَّ كلَّ فردٍ قادرٌ على ضبطِ مشاعره يكونُ قد حقَّقَ الاتزان في إدارةِ حياته تسييرها ضمن سياقٍ منفردٍ.

مؤشرُ ضبطِ المشاعرِ

ضبط المشاعر
مؤشرُ التحكمِ بالمشاعرِ

تتفاوتُ شدّةُ الانفعالِ والتفاعلِ مع المواقفِ التي تقابلنا يوميًا في حياتنا الشخصية، فمنها ما يستنزفُ طاقاتنا، ومنها ما يمنحنا الطاقةَ الإيجابيةَ للمضي قُدمًا في هذه الحياة، فيمكن موازنة مؤشر ضبط المشاعر لديك بعَدَمِ منح الأمور أكبر من حجمها، فإذا واجهتك مشكلةٌ ما لا تستنزف نفسك لأجلها إطلاقًا، بل اسعَ جاهدًا لإيجادِ الحلولِ الجذريةِ لها، إمّا بالتصويبِ أو التجاهلِ، إذ ستكتشفُ مؤخرًا أنَّ المبالغةَ في الأمورِ وتعظيمها تعدٍّ غيُر مقبولٍ على نفسك وغيرك.

طُرُق ضبطِ المشاعرِ

ضبط المشاعر
طُرُق التحكمِ بالمشاعرِ وإدارتها
  • إدارةُ المشاعرِ الداخليةِ: وتُدرج هذه الطريقة تحتَ بندِ ضبط النفس، يُعتبر ضبطُ النفسِ من الصفاتِ الواجبِ توفرها بالقائدِ المحنّك، فحتى يكونَ مُلمًّا ما بين القدرةِ على التحفيزِ وصنعِ القرارِ واتخاذه، وتحقيقِ النجاحِ لا بدَّ له من ضبطِ النفسِ والتحكمِ بالمشاعرِ، فجميعنا نكونُ في مواضعٍ تتطلبُ منّا الاعتدالَ وضبطَ النفسِ في مواقفٍ معينةٍ، وليس فقط القادة في الأعمالِ، فالأبُ والأمُ والأبناءُ والأصدقاءُ وغيرهم يحتاجون إلى ضبطِ النفسِ للحفاظِ على العلاقاتِ البشريةِ وديمومتها، وتَرْكِ بصمةٍ واضحةٍ في المحيطِ، فالانفعالُ مرتعهُ وخيمٌ للغايةِ، وخسائرهُ أكثر من منافعه. لذلك، التروي وعدم الاستعجال في إطلاقِ الأحكامِ من أبرزِ الحلولِ لذلك.
  • إدارةُ المشاعرِ الخارجية: هذا البندُ متمثل بالقدرةِ على امتصاصِ غضب الآخرين وتهدِئتهم إزاء المواقف الصعبة، فإن واجهتَ مشكلةً مع شخصٍ ما، لا ترد الانفعال ببركانٍ من الانفعالاتِ، بل كن على ثقةٍ بأنَّه بالهدوءِ والتعقلِ ستحصلُ على ما تريد بأقلِ الخسائر، فالأُسلوبُ الحواري الهادف يسعى إلى الوصولِ إلى حلٍّ يرضي الطرفين دون الخلو من الصراحةِ وليس الوقاحة.

مصالحةُ النفسِ

ضبط المشاعر
مصالحةُ النفسِ

قد يستهجنُ البعضُ سماعَ هذا المصطلح “مصالحةُ النفسِ” معتبرًا إيّاه جنون، لكن في الحقيقةِ هذا الأمرُ له دورٌ عميقُ الأثرِ في تغييرِ حياةِ الأفرادِ للأفضل، فأن تصالح نفسك أن تهذبها، تخلصها من الأمراضِ البشريةِ كالحسدِ والحقدِ والكراهيةِ والبغضاءِ، الاعترافُ بالأخطاءِ أمرٌ يساعدك على التَّخَلُّصِ من عيوبك وضبط المشاعر بكل سهولة، استخدام أُسلوبِ النقدِ البناء مع النفسِ لسد الثغرات بإصلاحها، وليس اتخاذها كنقطةِ ضعفٍ ولوم النفسِ والدخول في دوامة اليأس، كما يجبُ وضعُ النفس في أصحِّ الأماكن، كعَدَمِ تعظيمِ الأمورِ، وعَدَمِ تجاهلها أيضًا، وغيرها الكثير من السبلِ التي من الممكن أن تأخذ بيدك لإصلاح الذات ومصالحتها.

قدَّمَ الدكتور طارق سويدان العديدَ من المحاضراتِ والحلقاتِ الخاصةِ حولَ ضبط المشاعر والنفس، ويعودُ هذا الاهتمام في تقديمِ المحاضراتِ إلى مدى أهمية ضبط المشاعر في تنظيمِ حياةِ الأفرادِ، وتاليًا إحدى مقتطفاته:

ضبطُ المشاعرِ أمرٌ مستحبٌ في جميعِ ميادين الحياة، فالعدوانيةُ والانفعالُ لا تعودُ إلّا بالمضرةِ والخسارةِ على صاحبها، فحتى رسولنا الكريم – صلى الله عليه وسلم – قد طلبَ اللهُ – عز وجل – منه أن يكونَ لينَ القلبِ مع من حوله، فقد خاطبه صراحةً بالآية القرآنية من سورة آل عمران بقوله تعالى: “لو كنتَ فظًا غليظَ القلبِ لانفضوا من حولك”، فهذه الآيةُ الكريمةُ قد اختصرتْ أطولَ محاضرات التنمية البشرية ودروسها وندواتها، فقساوةُ القلبِ يقابلها تفرقُ الناسِ وانفضاضهم من حولك، فالمعادلةُ سهلةٌ جدًا. لذلك، لماذا لا نقتدي بسيدِ الأنامِ ونضبطُ مشاعرنا ونلين قلوبنا لننعم بحياةٍ كريمةٍ تغمرها المشاعرُ العارمةُ والعامرةُ بالحبِ والصدقِ المتبادل بين البشريةِ أجمع؟.

1

شاركنا رأيك حول "ضبطُ مشاعرك: الخطوةُ الأولى في طريقِ النجاحِ!"